واجهة متجر لأبل في ميلانو في إيطاليا
واجهة متجر لأبل في ميلانو في إيطاليا

تخوض شركة أبل والحكومة الأميركية معركة جديدة حول السماح للمحققين بالدخول إلى هاتف أيفون المتدرب السعودي محمد سعيد الشمراني، 21 عاما، الذي نفذ هجوما بإطلاق النار في قاعدة بنساكولا البحرية بفلوريدا الشهر الماضي وقتل من ثلاثة من المتدربين الأميركيين.

وتصر الحكومة الأميركية على تمكينها من طريقة لفك شفرة هواتف أيفون، خاصة في التحقيقات المتعلقة بهجمات إرهابية. لكن شركة أبل ترفض ذلك تماما. وتقول إنها مستعدة للتعاون، لكن دون فتح "باب خلفي" للأجهزة الأمنية يمكنها من اختراق هواتف أيفون.

ونجحت الحكومة الأميركية قبل أربع سنوات في استصدار أمر قضاني ضد الشركة، لكن الأخيرة ترفض الالتزام به.

وعادة، ما تكتفي أبل بمنح المحققين معلومات المستخدمين المخزنة في خوادمها على الأنترنت مثل "أي كلاود" (iCloud)، إلا أنها تمتنع عن تقديم المساعدة بخصوص المعلومات المخزنة بذاكرة جهاز هاتف الأيفون نفسه، متذرعة بأن هواتفها تتميز بخاصية تشفير تمنع حتى الشركة نفسها من الدخول إليها.

لا أبواب خلفية

ليست هذه هي المرة الأولى التي يندلع فيها الصراع بين الحكومة الاميركية وأبل. ففي سنة 2016، رفضت الشركة فتح قفل هاتف سيد رضوان فاروق منفذ هجوم سان بيرنادينو في ولاية كاليفورنيا والذي أدى إلى مقتل 14 شخصا في مبنى يقدم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة.

ونجحت الحكومة الأميركية حينها في الحصول على أمر من المحكمة يطالب أبل بإنشاء منافذ في كل أجهزتها المشفرة لتمكين المحققين من الدخول إليها. وهو الأمر الذي رفضت الشركة الاستجابة له.

ووصف تيم كوك الرئيس التنفيذي لأبل إنشاء "أبواب خلفية" للولوج إلى هواتف أيفون بمثابة سرطان.

وعقب ذلك، أعلن مكتب التحقيق الفيدرالي نجاحه في الدخول إلى هاتف منفذ الهجوم، لكن دون أن يوضح إذا ما كان تمكن من الوصول إلى شفرة تمكنه من ولوج مختلف أجهزة أيفون. ومنذ ذلك الحين، ضاعفت أيفون مستويات حماية أجهزتها.

وتتذرع أبل، مدعومة من جمعيات الدفاع عن الحرية، في رفض طلبات الحكومة المتكررة بحماية خصوصية زبائنها، فيما تقول الحكومة إن الشركة تنتهك القوانين خاصة مع وجود أوامر قضائية.

وتقوم هواتف أيفون تلقائيا بتمديد مدة قفل الهاتف بعد كل كلمة مرور خاطئة، قبل أن يقوم الجهاز بحذف جميع البيانات في حالة تكرار إدخال كلمة المرور الخاطئة لمرات عديدة.

وتعتبر الشركة أن إنشاء "باب خلفي" في هواتف أيفون سيمكن الحكومة من الوصول إلى أي جهاز.

ويبدو أن كثيرا من الأميركيين يؤيدون سياسة الشركة، ونظموا سنة 2016 مظاهرة داعمة لها أمام مقر مكتب التحقيقات الفدرالي رافعين لافتات كتب عليها: "لا تخترقوا هواتفنا".

مساعدة غير كافية

تعتبر الحكومة الأميركية المساعدة الحالية التي تقدمها شركة أبل في التحقيقات غير كافية.

وقال وزير العدل الأميركي ويليام بار بأن أبل "لم تقدم مساعدة حقيقية" حول واقعة إطلاق النار في قاعدة بنساكولا، التي نفذها الطالب السعودي، وهو ما يمنع من معرفة إذا ما كان منفذ الهجوم على تواصل مع تنظيمات إرهابية.

"من المهم للغاية معرفة مع من كان مطلق النار يتواصل قبل وفاته وحول ماذا"، قال بار. وأضاف: "لكن الأجهزة صُممت بحيث تجعل من المستحيل فعليًا فتحها دون كلمة المرور".

وعجز المحققون عن فك شفرة جهازي "أيفون 7" و"أيفون 5" الخاصين بالطالب السعودي.

ورفضت أبل تعليقات وزير العدل الأميركي. وقال إنها استجابت لطلبات المحققين في غضون ساعات. لكنها جددت موقفها الرافض لإنشاء منفذ خاص للمحققين.

"لا يوجد شيء اسمه باب خلفي فقط للأفراد الخيرين.. هذه الأبواب يمكن استغلالها من أشخاص يهددون أمننا القومي وأمن بيانات عملائنا"، قالت الشركة.

وكشفت وزارة العدل الأميركية نتائج تحقيقاتها في حادث إطلاق النار وقالت إنه كان عملا إرهابي، فيما وصف وزير العدل ويليام بار منفذ الهجوم محمد سعيد الشمراني بأنه كان مدفوعا بالأيديولوجية الإرهابية.

وأضاف أن المجند السعودي كتب في رسالة على الإنترنت في ذكرى هجمات 11 سبتمر العام الماضي، "بدأ العد العكسي".

وقال بار إن الشمري "نشر رسائل إرهابية وأخرى معادية لأميركا ولإسرائيل" على مواقع التواصل الاجتماعي قبل ساعتين من الهجوم الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين.

وفي السياق نفسه، رحلت الولايات المتحدة 21 متدربا عسكريا سعوديا بعد العثور على أفلام بحوزتهم مرتبطة بالإرهاب، أو نشرهم رسائل مناهضة لأميركا على مواقع التواصل فضلا عن مواد إباحية لأطفال مع 15 منهم. 

وأوضح ويليام بار أن "17 من الضباط السعوديين كان لديهم محتوى جهادي أو معاد لأميركا على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتابع: "لكن لم يكن هناك أي دليل على أي انتماء أو تورط في أي نشاط إرهابي أو مجموعة إرهابية".

وقال إن "15 فردا (بما في ذلك بعض من الـ17 الذين ذكروا) كان لديهم نوع مع المواد الإباحية للأطفال"، مضيفا: "بينما كان لدى أحد هؤلاء الأفراد عددا كبيرا من هذا النوع من الصور، كان لدى البقية صورة واحدة أو صورتان، وفي معظم الحالات تم نشرها في غرفة دردشة عبر شخص آخر أو تم تلقيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وقال إن المتدربين لن يواجهوا تهما في الولايات المتحدة، وأن منعهم من المشاركة في التدريبات تم بعد التوصل إلى أن تصرفاتهم لا تليق بسلوك الضباط.

 

مواضيع ذات صلة:

العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج5

علي قيس
05 يونيو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

مؤسسة داعش الإعلامية

حقق داعش في عام 2014 نوعا ما نجاحا في نشر الخوف من قوة تمدده عالميا، لكن على مستوى العراق كان حجم الخوف أكثر خصوصا في المناطق المحادية لمناطق سيطرته في محافظات صلاح الدين وكركوك والعاصمة بغداد وكربلاء وديالى.

وعن المؤسسة الإعلامية للتنظيم وبرنامجها يروي قرداش:

الإعلام كان سلاحنا الأهم وسلاح الجو للتحالف هو من هزمنا.

كادت العمليات المتوالية لتنظيم الدولة أن تسيطر على نحو 50٪ من سورية و42٪ من العراق، غالب العمليات العسكرية مهد لها الظهور الإعلامي المتكرر لقيادات التنظيم، وجعل منهم قوة مثيرة للإعجاب، وعاملا مهما في خلق التأثر بمنهج التنظيم، والتعاطف مع الخلافة وكسر الحدود وأرض التمكين، وزيادة قدرتنا في تجنيد العناصر والتنظيمات الحليفـة في سورية، خاصة بعـد انتهاج تنظيم الدولة استراتيجية إعلامية متطورة، أكثر تكلفة، وأكثر احترافا وسرعة في النشر والتداول.

استراتيجيتنا تقوم على استخدام أسلوب "الجهاد الإلكتروني"، والاستفادة من إمكانيات شبكة المعلومات الدولية في التواصل والتنسيق مع فئة الأنصار الحليفة، حيث توجه الأوامر إليها بشكل مركزي بيد أبو محمد فرقان.

ولعل ذلك هو ما يفسر إعلان العديد من هذه الحركات الإرتباط بتنظيم الدولة فكريا وتنظيميا، ومن ذلك جزء كبير من الجماعة الجهادية في أفغانستان وشرق آسيا وغرب ووسط أفريقيا، وجماعة بوكو حرام، وأنصار بيت المقدس.

أبو محمد فرقان وأبو محمد العدناني؛ انعكس اهتمامهما بالإعلام على الهيكل التنظيمي للخلافة، وآليات عملها.

في الإطار العقائدي، تأثر ديوان الإعلام المركزي بكتابات أبو محمد المقدسي ومحاضرات أبو علاء العفري وأرشيف الزرقاوي، بأن "الحل بفرض قوة السلاح في العالمين العربي والإسلامي".

كما أنه اعتمد في مرجعيته المنهجية على عدد من المصادر، أهمها:

كتب أبي الأعلى المودودي، وسيد قطب، بالإضافة إلى تفسيرات متشددة لفتاوى بعض شيوخ الصحوة في الحجاز.

كما أن أبو همام الأثري والعدناني وفرقان غالبا ما يصفون الخطاب الديني التقليدي والصوفي والإخواني والسلفي في العالم الإسلامي بالمرجئة ومجافاة الواقع والتواطؤ مع الحكام.

وينظر أبو محمد فرقان ومعه العدناني إلى تنظيم الدولة على أنهم الطائفة المنصورة، أو الفرقة الناجية، بينما التنظيمات والحكومات في الـدول ذات الغالبية الإسلامية يمثلون الفئة الباغية، أو الطائفة المهزومة.

يروي قرداش أن أبي بكر البغدادي عام 2017 بعد هزيمة تنظيم الدولة (داعش) في العراق، قال له إن تحقيق منهج التنظيم قتال واستنزاف العدو أهم من نيل النصر، وتأكيـد منهج التنظيم لا يمكن أن يحدثا إلا من خلال استمرار العمليات والمواجهة، وتنفيذ العديد من عمليات الأحادية والجماعية في أوروبا، واصفا مخالفيه في المنهج من الجماعات الجهادية بأنهم يعتنقون عقائد المرجئة.

كل الفصائل الجهادية المسلحة في العراق وسورية وأفغانستان وغرب أفريقيا وسيناء، تعامل معاملة الصحوات فهي بين الردة والكفر الأصلي، عدا تنظيم حراس الدين وجماعة أنصار الفرقان، هكذا هي التعليمات التي جاءت من البغدادي.

يعامل الإعلامي والصحفي في أرض الخلافة معاملة جاسوس، هذا الذي أفتى به أبو الهمام الأثري.

ومن أفتى بحرق الكساسبة أبو محمد فرقان وأبو لقمان الكويتي مسؤول أمن التنظيم.

وأراد أبو محمد المقدسي حاول من خلال أبو يعقوب المقدسي (مسؤول أمنى في تنظيم الدولة) أن يعقد صفقة مع المخابرات الأردنية مقابل إطلاق سراح سجناء التنظيم، لكن أبو محمد فرقان رفض تلك الصفقة.
 

علي قيس