الرئيس العراقي برهم صالح
الرئيس العراقي برهم صالح

انتهت أمس الأحد، المهلة التي منحتها مدينة الناصرية للسلطات العراقية بالتزامن مع انتهاء المدة القانونية لحكومة تصريف الأعمال، دون أن يستجيب البرلمان لإعلان رئيس جديد للحكومة.

وكان من مطالب الناصرية الأخرى، وتمثل جميعها مطالب جميع المتظاهرين في العراق، محاسبة قتلة المتظاهرين، والمصادقة على قانون الانتخابات الذي يتيح الترشح الفردي. 

لكن اليوم، وبعد التصعيد الذي أعلنه المتظاهرون السلميون من قطع للطرق الخارجية بين الناصرية والمحافظات الأخرى، وتم الرد عليه بالرصاص من قبل القوات الحكومية وأخرى مجهولة الهوية، ما هو الوضع القانوني للبلاد؟

وفق الدستور العراقي، تحديداً المادة 81، يتولى رئيس الجمهورية وهو برهم صالح، منصب رئيس الوزراء الذي يُعتبر خالياً بسبب تقديم عادل عبدالمهدي استقالته، وفق الخبير القانوني علي التميمي. 

ويضيف التميمي لـ"ارفع صوتك" أن على "رئيس الجمهورية تبعاً لذلك تكليف مرشح جديد لرئاسة الحكومة خلال 15 يوماً فقط، حسب المادة 76 من الدستور".

وإذا استمر عبدالمهدي في القيام بمهام رئيس الوزراء وعدم ترك منصبه، يحق لصالح الطعن بذلك أمام المحكمة الاتحادية، حسب تأكيد التميمي.

وكانت مدة حكومة تصريف الأعمال وهي 30 يوماً قد انتهت في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ومقارنة مع وقت سابق، تم التمديد لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي عندما بقي في حكومة تصريف الأعمال ثمانية شهور، يقول التميمي إن هذا لا يمكن تطبيقه على الوضع الحالي لأن المالكي في حينه لم يقدم استقالته برغبة وإرادة، كما حصل مع عبدالمهدي، فضلاً عن أن حكومة المالكي كانت انتقالية وتأخر خلالها تشكل الحكومة لأسباب عدة وإن كانت "خرقاً للدستور" وفق تعبيره.

هل يمكن إعلان حالة الطوارئ؟ يقول التميمي "يمكن ذلك رغم أن الدستور اشترط تقديم طلب الإعلان إلى البرلمان ويكون مشتركاً بين رئيس الوزراء وورئيس الجمهورية وموافقة ثلثي البرلمان".

ويتابع التميمي في حديثه لـ"ارفع صوتك": "وبما أن الدستور في المادة 81 يجمع بين رئاسة الجمهورية والوزراء بيد رئيس الجمهورية بعد انتهاء مدة تصريف الأعمال، فإن برهم يملك تقديم الطلب وحده، وهو أمر مهم يناسب المرحلة الحالية، حيث يتولّى الأخير تشكيل حكومة مؤقتة".

ونشر نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، حول استقدام وزير الاتصالات السابق في حكومتين متعاقبتين لنوري المالكي، محمد توفيق علاوي، من لبنان إلى العراق، اليوم الاثنين، تمهيداً لتكليفه بمنصب رئيس الوزراء.

 

 

وعلى الرغم من عدم توكيد الخبر من مصادر رسمية، إلا أنه حاز على تعليقات بين رفض واستهجان من عشرات النشطاء العراقيين في فيسبوك وتويتر.

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.