قوى عراقية في تلعفر، أغسطس 2017/ ا ف ب
قوى عراقية في تلعفر، أغسطس 2017/ ا ف ب

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، تقريراً، هو الثالث من نوعه، حول الأطفال في النزاع المسلح داخل العراق، ويتضمن معلومات عن 6 انتهاكات جسيمة ارتكبت ضد الأطفال وبوجه عام، عن حالة الأطفال المتضررين بالنزاع خلال الفترة (مايو 2015 ويوليو 2019).

ورصد هذا التقرير عدداً من الأطراف المشاركة في النزاع المسلح طيلة هذه الفترة، وهم: تنظيم داعش والقوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي والبيشمركة وقوات زيفاني والأسايش والتحالف الدولي لمكافحة داعش.

أما الانتهاكات الستة، التي تم توثيقها، ويتحمل جميع الطراف مسؤوليتها، حسب التقرير، فهي:

1- تجنيد واستخدام الأطفال: 296 طفلاً

2-  والقتل والتشويه: 1722 طفلاً

3- الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي: 10 أطفال

4- الهجمات على المدارس والمستشفيات: 236 هجوماً على المدارس، و24 هجوماً على المستشفيات

5- الاختطاف: 86 طفلاً

6- منع وصول المساعدات الإنسانية 

وجاء في التقرير أن "الحالة الأمنية أدت في بعض الأحيان إلى تقييد سبل الوصول لأغراض الرصد والتوثيق، وأن الأرقام والحوادث الواردة فيه لا تعكس إلا جزئياً، نطاق الانتهاكات الجسيمة النرتكبة ضد الأطفال".

الجدير ذكره، أن تعريف الطُفل حُدد في "اتفاقية حقوق الطفل" النافذة منذ سبتمبر 1990، وهو "كل إنسان لم يتجاوز سن 18 عاماً".

وحسب منظمة "اليونيسيف"، صادق العراق على "اتفاقية حقوق الطفل" في 15 يونيو عام 1994.

قوى عراقية: التجنيد

وفق التقرير المذكور أعلاه، والذي حصل "ارفع صوتك" على نسخة منه، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الحشد الشعبي بواقع 70 طفلاً، وجماعات الحشد العشائري السنّي (42) وقوات الدفاع الشعبية لحزب العمال الكردستاني (19) ووحدات مقاومة سنجار (4) وقوة حماية إيزيدخان (طفل واحد) وقوات زيرافاني (طفل واحد) وقوات الأمن العراقية (8 في الشرطة و3 في الجيش).

وأوضح تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أن قوات الحشد الشعبي جنّدت واستخدمت 70 طفلاً في قتالها مع داعش، 12 عام 2015 و57 عام 2016 وفتى واحداً عام 2019، 73% من مجموعهم استُخدموا في القتال، فيما استُخدم 27% منهم في الدعم، خاصة شمال العراق. 

وقال إن "الأطفال كانوا يُشجّعون ويُجبَرون في آن واحد على الانضمام لقوات الحشد الشعبي". 

وقُتل بعض الأطفال الذين جُنّدوا من قبل الحشد الشعبي، وفق التقرير، الذي أشار لمقتل أحد هؤلاء الأطفال وعمره 17 سنة، في أكتوبر 2015.

وحاول موقع (ارفع صوتك) التواصل مع قيادات لحشد الشعبي للحصول على ردّ، لكن لم نحصل على تعليق. 

القتل

أكد تقرير الأمم المتحدة، أن تنظيم داعش يتحمل مسؤولية مقتل العدد الأكبر من الأطفال خلال النزاع في فترة الرصد، بواقع 462 طفلاً، تليه قوات الأمن العراقية والتحالف الدولي لمكافحة التنظيم في عمليات مشتركة (142 طفلاً)، ثم الحشد الشعبي (9 أطفال) فالبيشمركة (34 طفلاً) والقوات المسلحة التركية (طفلان)، بالإضافة لعناصر مسلحة مجهولة الهوية (93 طفلاً).

الاغتصاب

تمكنت الأمم المتحدة من التحقق من اغتصاب 10 أطفال (3 فتيان و7 فتيات) وتعرّضهم لغير ذلك من أشكال العنف الجنسي. 

وأفاد التقرير أن إحدى الحالات وقعت عام 2016 والتسع الأخرى عام 2017، يتحمّل داعش مسؤولية ثماني حالات، بينما نُسب للحشد الشعبي حالتي اغتصاب. 

وأكد التقرير أن جميع حالات الاغتصاب وقعت في محافظتي كركوك ونينوى شمال العراق. 

كما قال إن "الفتيات في مخيمات النازحين معرضات بشكل خاص للاعتداء والتحرّش الجنسيين بسبب تقييد حركتهن وعدم إمكانية حصولهن على الخدمات والوثائق المدنية، والمشقات الاقتصادية".

الهجمات على المدارس والمستشفيات

تعرضت المدارس، خصوصا في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، إلى 236 هجوماً، أكثرها من قبل تنظيم داعش. وفي إحدى الحالات تعرضت مدرسة الموصل في فبراير 2016 لأضرار بالغة إثر غارة جوية شنتها قوات التحالف، كما لحقت أضرار بمدرسة تدعمها الأمم المتحدة في كركوك أثناء تبادل إطلاق نار بين قوى الأمن العراقية وداعش.

بالإضافة للهجمات، تم استخدام 79 مدرسة لأغراض عسكرية، 63 منها كان الطرف المسؤول داعش، و10 استخدمتها قوى الأمن العراقية والبقية بين الحشد والبيشمركة.

كما نُسب لقوى الأمن والتحالف 4 هجمات على مستشفيات وهجوم واحد للحشد الشعبي و11 هجوماً لعناصر مسلحة مجهولة الهوية، وفق الأمين العام للأمم المتحدة. 

وفي أغسطس 2015، تعرض مستشفى للأطفال في الأنبار لغارة جويّة لجهة مجهولة، حسب التقرير، تسببت بقتل 23 رضيعاً وتشويه 27 طفلاً وألحقت أضراراً جسيمة بالمبنى.

وفي نهاية التقرير، وجه الأمين العام توصية للحكومة العراقية، بكفالة "اتخاذ تدابير قوية لمساءلة الجناة، بما في ذلك إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة وفورية في الانتهاكات المزعومة ضد الأطفال" مضيفاً "وينبغي للحكومة استبعاد من تثبت إدانتهم من القوات التابعة لها".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.