أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، تقريراً، هو الثالث من نوعه، حول الأطفال في النزاع المسلح داخل العراق، ويتضمن معلومات عن 6 انتهاكات جسيمة ارتكبت ضد الأطفال وبوجه عام، عن حالة الأطفال المتضررين بالنزاع خلال الفترة (مايو 2015 ويوليو 2019).
ورصد هذا التقرير عدداً من الأطراف المشاركة في النزاع المسلح طيلة هذه الفترة، وهم: تنظيم داعش والقوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي والبيشمركة وقوات زيفاني والأسايش والتحالف الدولي لمكافحة داعش.
أما الانتهاكات الستة، التي تم توثيقها، ويتحمل جميع الطراف مسؤوليتها، حسب التقرير، فهي:
1- تجنيد واستخدام الأطفال: 296 طفلاً
2- والقتل والتشويه: 1722 طفلاً
3- الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي: 10 أطفال
4- الهجمات على المدارس والمستشفيات: 236 هجوماً على المدارس، و24 هجوماً على المستشفيات
5- الاختطاف: 86 طفلاً
6- منع وصول المساعدات الإنسانية
وجاء في التقرير أن "الحالة الأمنية أدت في بعض الأحيان إلى تقييد سبل الوصول لأغراض الرصد والتوثيق، وأن الأرقام والحوادث الواردة فيه لا تعكس إلا جزئياً، نطاق الانتهاكات الجسيمة النرتكبة ضد الأطفال".
الجدير ذكره، أن تعريف الطُفل حُدد في "اتفاقية حقوق الطفل" النافذة منذ سبتمبر 1990، وهو "كل إنسان لم يتجاوز سن 18 عاماً".
وحسب منظمة "اليونيسيف"، صادق العراق على "اتفاقية حقوق الطفل" في 15 يونيو عام 1994.
قوى عراقية: التجنيد
وفق التقرير المذكور أعلاه، والذي حصل "ارفع صوتك" على نسخة منه، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الحشد الشعبي بواقع 70 طفلاً، وجماعات الحشد العشائري السنّي (42) وقوات الدفاع الشعبية لحزب العمال الكردستاني (19) ووحدات مقاومة سنجار (4) وقوة حماية إيزيدخان (طفل واحد) وقوات زيرافاني (طفل واحد) وقوات الأمن العراقية (8 في الشرطة و3 في الجيش).
وأوضح تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أن قوات الحشد الشعبي جنّدت واستخدمت 70 طفلاً في قتالها مع داعش، 12 عام 2015 و57 عام 2016 وفتى واحداً عام 2019، 73% من مجموعهم استُخدموا في القتال، فيما استُخدم 27% منهم في الدعم، خاصة شمال العراق.
وقال إن "الأطفال كانوا يُشجّعون ويُجبَرون في آن واحد على الانضمام لقوات الحشد الشعبي".
وقُتل بعض الأطفال الذين جُنّدوا من قبل الحشد الشعبي، وفق التقرير، الذي أشار لمقتل أحد هؤلاء الأطفال وعمره 17 سنة، في أكتوبر 2015.
وحاول موقع (ارفع صوتك) التواصل مع قيادات لحشد الشعبي للحصول على ردّ، لكن لم نحصل على تعليق.
القتل
أكد تقرير الأمم المتحدة، أن تنظيم داعش يتحمل مسؤولية مقتل العدد الأكبر من الأطفال خلال النزاع في فترة الرصد، بواقع 462 طفلاً، تليه قوات الأمن العراقية والتحالف الدولي لمكافحة التنظيم في عمليات مشتركة (142 طفلاً)، ثم الحشد الشعبي (9 أطفال) فالبيشمركة (34 طفلاً) والقوات المسلحة التركية (طفلان)، بالإضافة لعناصر مسلحة مجهولة الهوية (93 طفلاً).
الاغتصاب
تمكنت الأمم المتحدة من التحقق من اغتصاب 10 أطفال (3 فتيان و7 فتيات) وتعرّضهم لغير ذلك من أشكال العنف الجنسي.
وأفاد التقرير أن إحدى الحالات وقعت عام 2016 والتسع الأخرى عام 2017، يتحمّل داعش مسؤولية ثماني حالات، بينما نُسب للحشد الشعبي حالتي اغتصاب.
وأكد التقرير أن جميع حالات الاغتصاب وقعت في محافظتي كركوك ونينوى شمال العراق.
كما قال إن "الفتيات في مخيمات النازحين معرضات بشكل خاص للاعتداء والتحرّش الجنسيين بسبب تقييد حركتهن وعدم إمكانية حصولهن على الخدمات والوثائق المدنية، والمشقات الاقتصادية".
الهجمات على المدارس والمستشفيات
تعرضت المدارس، خصوصا في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، إلى 236 هجوماً، أكثرها من قبل تنظيم داعش. وفي إحدى الحالات تعرضت مدرسة الموصل في فبراير 2016 لأضرار بالغة إثر غارة جوية شنتها قوات التحالف، كما لحقت أضرار بمدرسة تدعمها الأمم المتحدة في كركوك أثناء تبادل إطلاق نار بين قوى الأمن العراقية وداعش.
بالإضافة للهجمات، تم استخدام 79 مدرسة لأغراض عسكرية، 63 منها كان الطرف المسؤول داعش، و10 استخدمتها قوى الأمن العراقية والبقية بين الحشد والبيشمركة.
كما نُسب لقوى الأمن والتحالف 4 هجمات على مستشفيات وهجوم واحد للحشد الشعبي و11 هجوماً لعناصر مسلحة مجهولة الهوية، وفق الأمين العام للأمم المتحدة.
وفي أغسطس 2015، تعرض مستشفى للأطفال في الأنبار لغارة جويّة لجهة مجهولة، حسب التقرير، تسببت بقتل 23 رضيعاً وتشويه 27 طفلاً وألحقت أضراراً جسيمة بالمبنى.
وفي نهاية التقرير، وجه الأمين العام توصية للحكومة العراقية، بكفالة "اتخاذ تدابير قوية لمساءلة الجناة، بما في ذلك إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة وفورية في الانتهاكات المزعومة ضد الأطفال" مضيفاً "وينبغي للحكومة استبعاد من تثبت إدانتهم من القوات التابعة لها".
