مطار النجف، 21 فبراير 2020/ ا ف ب
مطار النجف، 21 فبراير 2020/ ا ف ب

أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم الاثنين، تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في مدينة النجف، صاحبها طالب إيراني يدرس العلوم الدينية في المدينة المقدسة لدى عموم الشيعة.

وقالت الوزارة إن "الطالب دخل العراق قبل حظر دخول الإيرانيين الذي أعلنته وزارة الداخلية" الخميس الماضي.

وعلى صفحته في فيسبوك، كتب الطالب المصاب، سهيل الأميري "أنا الذي مصاب بمرض الكورونا والشفاء والصحة والحياة والموت بيدالله، أتمني أن الشعب العراقي واني من ضمنهم (لأن هاجرت بلدي طهران متوجها للنجف الأشرف لطلب العلم وخدمة الحسين عليه السلام وما كان عندي نية الرجوع واختاريت العراق بلدي والنجف مدينتي و الشعب العراقي شعبي) يكون سالما من كل البلايا".

وتوجه مواطنون نحو مطار النجف، في محاولة لوقف الرحلات الجوية، معترضين على "فتحه لمواطنين من دول اكتشفت فيها حالات إصابة بكورونا".

هوسة كورونا

وفي مواقع التواصل الاجتماعي، سيطر "فيروس كورونا" على حديث العراقيين، خلال الأيام الماضية، وإن كانت السخرية هي الصفة الطاغية على منشورات العراقيين، فإن منشورات، اليوم الإثنين، أخذت منحنىً أكثر جديّة عبر التحذير والتوعية تجنياً للإصابة به.

وفي ساحات التظاهر، كانت الكورونا حاضرة في هوسات أهالي الناصرية.

نسمع في الفيديو التالي أهزوجة "كورونا وصلت لإيران وانت تشيل التأشيرة.. عكس الدنيا الريح دولة تبوق وناس تطّيح" في إشارة إلى التساهل مع الإيرانيين في عبور الحدود العراقية رغم إعلان الإصابات وحالتي وفاة في إيران.

 

وحملت هذه المتظاهرة العراقية لافتة كتبت عليها "الأحزاب أخطر من كورونا".

متظاهرة عراقية/ المصدر: مواقع التواصل

 

وتناقل عراقيون أنباء عن وجود إصابات في مدينة كربلاء. 

 

#البس_كمامة

واستخدم عشرات النشطاء في موقع "تويتر" هاشتاغ "البس كمامة" لتعميم أهميّة ارتداء الكمّامة تحسباً ووقاية من العدوى الفيروسية.

 

 

 

كما انتقد العديد "ارتفاع أسعار" الكمامات في السوق العراقي مقارنة بوقت سابق.

يقول المغرّد علي ثاني في هذا المنشور "سمعنا بكورونا فاتت للنجف
حالي حال اي مواطن كإجراء احترازي وصيت على باكيتين كمامات M3 N 95
تفاجأت بالسعر!!! سعر القطعة الواحدة هو 7000 دينار عراقي (6 دولار)
والباكيت هو 140000 دينار (117 دولار) ويحتوي على 20 كمامة، سعر الباكيت سابقاً هو 20000 دينار (17 دولار)".

 

بينما كتب أحد الصيادلة على باب صيدليته في سامرّاء "الكمامات مجاناً":

 

وفي نفس الوقت، رأى عدد من العراقيين، أن ما يحدث في مواقع التواصل هو "تهويل ومبالغة" قد تضر بالمواطن أكثر من جلب المنفعة له.

 

نقد السلطات 

ومنذ اليوم الأول لإعلان الاشتباه بحالات كورونا ووفاة شخصين نتيجة المرض في إيران، وبعد الإعلان عن الإجراءات الاحترازية على الحدود بين البلدين، توجّه عراقيون بالنقد للجهات الحكومية خصوصاً في وزارة الصحّة، باعتبارها غير مؤهلة ولا تتعامل مع الفيروس المعدي بشكل جدّي.

 

 

 

ومن محافظة الأنبار، كتبت ناشطة عراقية في تويتر "أكثر محافظة متخذة إجراءات صحيحة، هي الأنبار: منع زيارة المرضى في المستشفيات لمدة 20 يوما من الآن، وفتح مشفى عبارة عن كرفانات خاص لعزل الحالات المشتبه بها".

 

 

"جاهزية جيدة"

وفي حديث مع موقع الحرة، قال الدكتور محمد إسماعيل، المدير السابق لمعهد المصول واللقحات العراقي، إن المنافذ الحدودية مع إيران، حتى الساعة "غير مضبوطة بشكل كامل" ملمحاً إلى خروقات حدودية تحصل من دون حسيب أو رقيب.

وأضاف أن "الأجهزة المتطورة للكشف عن المصاببين موجودة فقط في المطارات، لكن المنافذ الحدودية غير مجهزة بما يلزم لرصد الحالات المصابة".

وعن مدى جاهزية منظومة الصحة العراقية لاستقبال أي حالات مصابة بالفيروس إذا وجدت، أكد الدكتور إسماعيل أنها "بحالة جيدة وتستطيع احتواء أي حالات إصابة بالمرض".

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت العالم في وقت سابق من اليوم الاثنين، إلى الاستعداد لـ"وباء عالمي محتمل" في إشارة إلى تفشي فيروس كورونا.

وطالبت بأن يبذل العالم مزيداً من الجهود لاحتواء تفشي الفيروس المستجد.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي إن "المنظمة لا تعتبر أن الفيروس، الذي أسفر انتشاره عن وفاة أكثر من 2600 شخص، وصل إلى مرحلة الوباء العالمي".

لكن المسؤول الدولي أشار إلى أن الدول مطالبة بـ"القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل".

وبلغت حصيلة وفيات الفيروس في الصين 2592 وتسجيل 409 حالات جديدة ما يرفع إلى أكثر من 77 ألفا عدد الأشخاص المصابين في الصين القارية. وظهر الفيروس أول مرة في مدينة ووهان وسط شرق الصين في ديسمبر 2019.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.