الصورة من ساحة الوثبة/ بغداد، 31 يناير. عدسة علي دب دب
الصورة من ساحة الوثبة/ بغداد، 31 يناير. عدسة علي دب دب

مرّت قرابة خمسة أشهر على بدء الاحتجاجات العراقية، ومنذ بدايتها تتوالى صور وفيديوهات إعداد الخبز وطهو الطعام وتوزيعه على المتظاهرين، بالإضافة إلى توزيع الخوذ والكمامات الواقية من القنابل المدمعة والدخانية.

عشرات المتطوعين والمتطوعات في ساحة التحرير يقومون بإسعاف المصاب وتطبيب جراحهم، وآخرون يقومون بالتنظيف ورسم الجداريات في نفق التحرير، عدا عن تجهيز شاطئ دجلة القريب من الساحة الذي تحول إلى استراحة المتظاهرين، فمن الذي يقوم بكل ذلك؟ ومن أين يأتي الدعم المالي واللوجستي؟ 

تقول مرح، وهي طالبة في الجامعة التكنولوجية، إنها تقوم مع زميلاتها وطالبات من جامعات أخرى بجمع التبرعات في كل اعتصام أو مسيرة طلابية، خصوصاً حين كانت منتظمة كل يوم أحد. 

وتوضح لـ"ارفع صوتك": "حين نقوم بتوزيع اللافتات والملصقات التي تحمل شعارات الثورة ومطالبها، ندعو الطلبة للتبرع ولو بألف دينار فقط (أقل من دولار) إذا أمكنهم ذلك".

ورأت مرح الطلبة يقتطعون من مصروفهم اليومي، وآخرون قدّموا مصروفهم بالكامل، بالإضافة إلى تبرّع أمهات وآباء عشرات الطلبة الذين شاركوهم في مسيراتهم.

تقول "جميع التبرعات تذهب مباشرة إلى التحرير، نحوّل المبالغ لرصيد هاتفي لمتظاهر نثق به هناك، وحين تصل رقماً معيناً، يذهب المتظاهر لشركة الهاتف لسحب الرصيد نقدياً"

وبهذه المبالغ المالية يقوم المتظاهر وآخرون مثله، بشراء المواد الغذائية الأساسية (أرزاق) مثل الأرز والفاصولياء والعدس ومعجون الطماطم، بالإضافة إلى الماء والبيبسي، وإعداد الطعام للمتظاهرين.

وتتابع مرح القول "كانت تصلنا تبرعات مالية من فتيات لم تمكنهن ظروفهن من الخروج للمشاركة في المسيرات، أردن الدعم بأي طريقة".

نقلات ومراحل

يشارك عبد الرحمن عبدالواحد (30 عاماً) في التظاهرات منذ 25 أكتوبر الماضي، وهو خريج هندسة كهربائية.

وجمع التبرعات لدعم التظاهرات بدأ معه، بعد التعرف على متظاهر آخر هو يوسف الفهد في نفس اليوم، حيث لم يكن عدد المتظاهرين يتجاوز 150، وفق عبدالرحمن.

يقول عبدالرحمن لـ"ارفع صوتك": "نشر يوسف على صفحته في إنستاغرام حاجته لبطارية شحن الهاتف (Power bank)، فتواصلت معه لأعطيه، ثم بقينا معاً، صرنا أصدقاء".

أقام كلاهما خيمة، ليستمرّا في الاعتصام، وبدأ عدد من معارف يوسف ومتابعيه عبر "إنستاغرام" ييبادرون لإرسال الدعم للمتظاهرين، يقول عبدالرحمن "لديه آلاف المتابعين وعلاقاته واسعة في مواقع التواصل". 

والجدير بالذكر أن يوسف تعرّض للتهديد ومحاولات الاختطاف من قبل مسلحين مجهولين، حتى وصل بهم الأمر لتهديده بعائلته، ما اضطرّه للانسحاب من الساحة بعد فترة من التطوّع اليومي في دعم المتظاهرين، والسفر خارج العراق، حسب ما أوضح عبدالرحمن.

View this post on Instagram

شهر كامل خلص قصص متنتهي بهذا الشهر بس راح اذكر اهم الشغلات الي كدرنا نكملها بهذا الشهر اني وأصدقائي بمخيم حديقة الامة وبعدين راح انزل كل عمل بتفاصيله وصعوباته : بدينا بخيمه صغيره وصرنه مخيم كامل خليت اسمه حديقة الامة لان هي الجمعتنا بهاي الايام، مخيمنا مدني هدفه دعم لوجستي ويتقسم إلى : ١- مفرزه طبابة تتكون من أربع اسره وسدية متنقله مع كافه التجهيزات الطبيه والأدوية وشبه مذخر صرنه لدعم المفارز الطبية مع تواجد كادر طبي وصيدلي. ٢- قسم الطعام :كدرنا نأمن معدل ٦٠٠ إلى الف وجبه طعام يوميا للمتضاهرين ٣- قسم الملابس : تأمين اكثر من ألفين قطعه ملابس لغاية الآن للمتظاهرين. ٤-قسم المفروشات : كدرنا نأمن اكثر من ألفين بطانية وفراش ودواشك للمتظاهرين وتامين خيم للمنام. ٥- قسم النظافة : توفير مستلزمات التنضيف من أكياس وفرش للفرق المتطوعه وعلى مدار اليوم. ٦- قسم السلامه المهنية :توزيع اكثر من ١٠٠ طفاية حريق على المخيمات والمفارز الطبية ٧- قسم دعم سواق التك تك: تعويض أصحاب التك تك المتضررين اثناء المظاهرات. ٨- قسم إعادة تأهيل حديقة الامه وبناء الوطن: كدر هذا القسم على انجاز الأعمال التالية : أ- انشاء عشرين مرافق صحية ومغاسل في داخل الحديقه وقف على أرواح الشهداء. ب- إعادة تأهيل النافورات وتشغيلها وسط الحديقه. ت- نصب اناره Led لنصب التحرير لتبرز جماليته ليلا. ث- تنظيف البنيات الثقافية في منتصف الحديقه. ج- إعادة صبغ التمثال في الحديقة ونصب إنارة على الحديقة من المنتصف. ح- انشاء حمامات استحمام عدد عشره في كراج باب الشرجي وايضا وقف على أرواح الشهداء. خ- انشاء مجسم I love TAHRIR في ساحة الحريه.. والقادم أجمل #نبني_وطن #مخيم_حديقة_الامة #متعةاثارةحماس كل التمويل لهاي الشغلات من الاصدقاء والاهالي العراقية الاصيلة وكل شغله نحتاجها تجي اضعافها ثاني يوم شكرا لثقتكم وان شاء الله بميزان حسناتكم. اخوكم يوسف الفهد

A post shared by Yousif (@yousifalfahad) on

زادت المساعدات من أطعمة وأموال ومغذيّات (مضادة لآثار القنابل المسيلة للدموع)، مع توالي الأيام، فصار بالإمكان فعل شيء جديد.

يقول عبدالرحمن "أقمنا مفرزة طبيّة كانت من أصدقائنا خرّيجي وخرّيجات الطب أو من المرحلة الخامسة وأيضاً، وزاد عددنا، وزاد الدعم، وصرنا 25 خيمة".

يتابع بحماسة عبر الهاتف: "ساحة التحرير باتت متروسة بالطعام، فصرنا نركز على المغذيّات والأدوية والكمامات، ومع بداية شهر نوفمبر، تعاونّا مع مصورين ليساعدونا في توثيق المساعدات وأيضاً النشاطات والفعاليات".

وممّا قامت به المجموعة، إضاءة نصب الحرية، الذي كلّفها بالعدّة وأجور العمّال 2500 دولار، كما أقيم 20 مرفقاً صحياً في حديقة الأمة نصفها للذكور والنصف الآخر للإناث، من حصيلة التبرعات المالية، وتم توظيف عامل وعاملة تنظيف لكليهما، أجر كل منهما 100 ألف دينار أسبوعياً، ما يعادل 600 دولار شهرياً. 

يقول عبدالرحمن "برزت الحاجة لإقامة مرافق إضافية بسبب ازدياد عدد مرتادي والمقيمين في ساحة التحرير من المتظاهرين" مضيفاً "بعدها كان مشروع الشاطئ والنفق". 

نظمت المجموعة حملة لتنظيف نفق التحرير، وأقامت ملعباً لكرة الشاطئ على ضفة دجلة القريبة من ساحة التحرير. 

يقول عبدالرحمن: "كنا نطرح الفكرة في مواقع التواصل ونرى مدى قبولها. وحين طرحنا فكرة كرة الشاطئ تبرعت أستاذة في التربية الرياضية بكافة المستلزمات عن طريق إيصالنا بناس في سوق الشورجة، كما جهزناه بخيم وأيضاً شاشة لعرض الأفلام، وأقمنا نصب I love Tahrir الذي كلّف 3 ملايين دينار (2500 دولار)".

وفي القصص اليومية (Stories) عبر إنستاغرام للناشط يوسف الفهد، نجد توثيقاً لأنشطة المجموعة المتطوعة طيلة الشهور الماضية.

أخبرنا عن التحديّات ومشاكل واجهتكم؟ يقول عبدالرحمن: "ظهرت أشخاص يجمعون تبرعات باسم المتظاهرين لكن لصالح شخصي، ووصلني مثلاً أكثر من اتصال من خارج العراق من أصدقاء لي تبرعوا لمنظمات تدّعي أنها تدعم المتظاهرين ليتبين أنها مزيفة".

ولذلك، كانت سياسة مخيم حديقة الأمة منذ البداية، توثيق كل الأموال التي تصل والمصروفات ووصولات الشراء، وعرضها أولاً بأول عبر الفيديو والصور مع كل تبرّع أو نشاط وإيصالها للجهات المتبرعة.  

وتعرّض العديد من المتطوعين مع عبدالرحمن للاختطاف والاعتقال، منهم الذي عاد وآخر ما زال معتقلاً مثل صديقهم أيد.

ومن التحديّات الأخرى، كان أن اكتشفت المجموعة قيام أحد المواكب الذي يزودونه بالمواد التمونية من أجل إعداد الطعام، ببيعها بعض "الأرزاق" وسرقة ثمنها، يقول عبدالرحمن "أوقفنا التعاون بيننا".

كما تعرّضت مجموعة مسيحية للتهديد من قبل عناصر في الحشد الشعبي بسبب دعمها إقامة شجرة عيد الميلاد في ساحة التحرير، لينسحبوا ويوقفوا هذا الدعم، وفق ما أكد عبدالرحمن لـ"ارفع صوتك".

"لا أجمع التبرعات المالية"

ومن ساحة التحرير أيضاً، نلتقي الشاب معمر الزاخولي، الذي ينشط في توزيع المأكولات والمشروبات على المتظاهرين. 

ومن خلال جولة صباحية ومسائية على دراجته النارية، في بث مباشر على موقع "فيسبوك"، ينقل معمّر مشاهد من ساحة التحرير ونفقها ونقاط تجمّع المتظاهرين الأخرى في محيطها.

يعرّف نفسه "أنا من أب كردي مسلم وأم مسيحية، زرع أبي في داخلنا حب العراق والتضحية من أجله".

يقول معمّر لـ"ارفع صوتك": "أنا مشارك في التظاهرات منذ 25 أكتوبر، ولم أترك الساحة من يومها. بدأت بتوثيق وأرشفة الأحداث ونقلها عبر مواقع التواصل للعراقيين الأكراد وخارج العراق للجاليات العراقية خصوصاً المسيحيين".

إلا أنه أضاف لعمله التطوعي، مهمة أخرى، يقول معمّر "صار توجهي إعلامي وإنساني" مضيفاً "بدأ الأمر حين تواصل معي بعض أصدقاء الطفولة المغتربين وأقارب أمي المسيحيين، وطلبوا مني أن أشتري بطانيات وطعاماً للمتظاهرين".

وكان أول ما قام به معمر توزيع الطعام على جسر الجمهورية، رافعاً صورة مريم العذراء، يقول "كان التفاعل إيجابياً جداً، فمريم لها مكانة عظيمة بين المسيحيين والمسلمين على حد سواء". 

ومع مرور الوقت، ازداد عدد الأشخاص الراغبين بدعم المتظاهرين من خلال معمّر، يقول "لا أجمع التبرعات المالية، ولكن الذي يحصل مثلاً، يطلب مني شخص إعداد 200 ساندويشة، ونحسب التكلفة، ويدفعها فقط، ثم أقوم بتوزيعها وهكذا".

ويوضح معمّر أن تقديم الدعم مر بعدة مراحل خلال الشهور الماضية، إذ كان خلال أكتوبر ونوفمبر كبيراً جداً، ثم انخفض قليلاً، وحالياً في أدنى مستوياته.

يقول معمّر لـ"ارفع صوتك": "صحيح أن المدة طالت، وربما لا يمكن للمتبرعين أنفسهم أن يواصلوا ذللك طويلاً، لكن برأيي يوجد 8 ملايين عراقي فقط داخل بغداد، وفي ساحة التحرير لا يتجاوز عددهم ألفاً، وأنا أعرف أن أي عراقي في كل مكان يتمنى إحداث التغيير، فماذا لو دعم غير المتظاهر المتظاهر في الواجهة؟ هذا ليس بالأمر المستحيل".

وتعرض للتهديدات أكثر من مرة، وأيضاً بوصف أمّه المتوفاة بـ"الرفيقة أي البعثية" وباتهامه بأنه "جوكري مدعوم من سفارات أجنبية"، يقول معمّر "أمي توفيت وهي لا تقرأ أو تكتب. وكل التهديدات تصلني عبر الماسنجر، لذا لا أهتم لها".

بين فينة وأخرى يحدث تعاون بين خيم الدعم في ساحة التحيري، يقول معمّر "حين يتوفر لدي أي نوع من الطعام أعطيه لخيمة أخرى تحتاجه أو أقدم أدوية للمفارز الطبية، وفي إحدى المرات وصلني مكبر صوت وأنا لا أحتاجه فأعطيته لخيمة أخرى".

وهو حريص على التعاون مع خيم بعينها لا الجميع، يقول معمّر "العديد من الخيم تابعة لأحزاب". 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.