عراقيات يقدن الدراجات الهوائية تحدّيا للمجتمع المحافظ/وكالة الصحافة الفرنسية
عراقيات يقدن الدراجات الهوائية تحدّيا للمجتمع المحافظ/وكالة الصحافة الفرنسية

"نثايانا شذر.. فوگ الذهب تنحط.. ولا تفحط.. زتتنا لمنايانا.. والدمع فوگ الجفن ينخط"، من الشعارات التي هتفت بها نساء عراقيات في بغداد ومدن أخرى، خلال مسيرة نسوية انطلقت في صباح الثامن من آذار، إحياء ليوم المرأة العالمي.

وأطلق على اسم المسيرات "ثوري شذر آذار"، احتفاءً بثورية المرأة العراقية وتحقيقها الإنجازات على الرغم من القيود السياسية والاجتماعية والدينية والعشائرية.

"صعوبة المرحلة"

ترى الناشطة في مجال حقوق المرأة وداد مشعل، أن "دور العراقية في المرحلة الحالية (مرحلة المطالبة بالتغيير) هو أصعب بكثير عن السابق، كونها تواجه اتهامات بعجزها عن كسر القيود والأعراف المجتمعية البالية والانتفاض مع الرجال ضد الظلم والفساد".

وتضيف أن "صعوبة هذه المرحلة، تعود لاستهداف سمعة النساء الأخلاقية، والحديث عن صورة سلبية لحياة كل من تطالب بحقوقها".

وتتابع مشعل: "يعتبر المجتمع تغلب المرأة العراقية على الظروف التي تعيش فيها، والتحديات التي تواجهها في ظل العنف بكل أشكاله، والفقر البطالة وغيرها، هو مسؤوليتها وحدها".

تقول "نعيش اليوم في مجتمع يناقض نفسه، فالمرأة لا تملك حرية الاختيار، وإذا حاولت المواجهة، ستُتهم بالتحريض على تعاليم الشريعة الإسلامية، أو التقاليد القبلية وأعرافها".

"العفّة والشرف"

في حياة المرأة اليوم، محطات كثيرة تستوقف المستشارة القانونية فرح البياتي، أبرزها، زواج القاصرات والاتجار بأجساد النساء وزواج المتعة والتحرش الجنسي والابتزاز بكل أشكاله.

تقول البياتي التي تشرف على العديد من قضايا حقوق المرأة قانونياً في المحاكم العراقية: "يحصر المجتمع نظرته تجاه المرأة بمفاهيم تتعلق بالعفّة والشرف، ويسيء إلى كل من تواجه هذه النظرة بشائعات مغلوطة ومرعبة قد تصل لإهدار دمها خشية العار".

وتضيف: "وما إن ترفض ما يختاره الأب من مصير لحياة ابنته، حتى يبدأ في الحديث عن شرف العشيرة بطريقة يتعمد فيها أن يحط من حقها في تحديد مصيرها وحياتها سواء في التعليم أو العمل أو الزواج، وربما حتّى في شكل ملابسها وهيئتها".

وتشير البياتي إلى إن القائمين على تنفيذ القانون يلجؤون إلى تجاوز حق المرأة إذا ما تعارض مع رغبة الرجل خاصة والمجتمع عامة، تقول "الكل يعتبر وجودها مقتصر على الجنس والإنجاب والخدمة المنزلية، ولا يحق لها الرفض أو المجادلة لأن الأمر يتعلق بسمعة العائلة أو العشيرة".

وتحمّل البياتي الجهات الحكومية القائمة على تطبيق القانون المسؤولية كاملة، لأنها سمحت للسلطة العشائرية والدينية بالتجاوز على القانون وتهميشه لدرجة السخرية منه ومن وجودها، على حد تعبيرها.

الاتفاقيات الدولية

تقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي، إن المرأة العراقية "تخوض معركة شرسة تجاه النظرة الذكورية التي تضع العراقيل وتزيدها دون تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية".

وتتهم الحكومة بـ "بتسويف الاتفاقيات الدولية المعنية بحرية المرأة وحقوقها"، على الرغم من وعودها بالالتزام بما ورد فيها والعمل على تحقيقها رسمياً.

وتؤكد الصالحي لـ"ارفع صوتك" أن "صمت الحكومة وجهاتها المعنية عما يحدث للمرأة العراقية اليوم من حوادث للقتل والاختطاف والاغتصاب وتشويه للسمعة بسبب مشاركتها بفي تظاهرات أكتوبر ما هو إلاّ اعتراف علني بموقفها الرافض لأي معارضة نسوية ضد الفساد والظلم".

وتعترف وزارة التخطيط العراقية عبر مساعيها لتنفيذ خطتها في التنمية المستدامة 2018- 2020 ) بضعف سـلطة القانون والنفاذ للعدالة، وارتفاع مسـتويات الفقر وضعف السياسات الاجتماعيـة وتفككها، وأن ضعف السياسات الحمائية أسهم في زيادة مساحة الفئات الهشة من السكان (ذوو الإعاقات، المسنون، الأرامل، الأيتام) بحيث زادت نسبة الهشاشة بواقع 50% عن عام 2016.

أما عن فجوة النوع الاجتماعي، فما زالت تقوض أسس البناء التنموي بسبب القوالب النمطية التقليدية المحددة لدوار المرأة والمتأثرة بهيمنة الثقافة الذكورية المتجذرة في عمق البناء الاجتماعي، حسب بيانات الوزارة.

وانعكس المذكور سابقاً، على ضعف مشاركة المرأة في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسـية، ومحدودية أشغالها للأدوار القيادية في المؤسسات التشريعية والسياسية.

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة