صورة أرشيفة من سجن أربيل/ ا ف ب

أطلق نشطاء ومدونون عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هاشتاغات #اطلقوا_سراح_الأبرياء،  و #السجناء_يواجهون_خطر_كورونا، و #ارحموا_من_في_الارض_يرحمكم_من_في_السماء، قبل أن يصل فيروس كورونا السجون داخل البلاد.

 وفي هذه التغريدة على صفحته في تويتر، كتب النائب في البرلمان العراقي ليث الدليمي، "ندعو الحكومة للتعاون مع السلطات القضائية لتسريع إجراءات الإفراج عن السجناء لا سيما من حصل منهم على قرار بإخلاء سبيله بشكل عاجل وإيجاد الحلول الكفيلة بتأمين حياة السجناء وإطلاق سراح الأبرياء بالسرعة الممكنة".

من جهته، يرى المستشار القانوني عمار عبد السادة، أن إطلاق سراح المعتقلين في الوقت الحالي "ضروري" لتفادي إصابتهم بفيروس كورونا، لا سيما أن الكثير منهم لم تخضع قضاياهم لمحاكمات قضائية حاسمة.

ويضيف "دعواتنا كانت بإطلاق سراح من لم يُحكم عليه بقضية جنائية أو لديه مشكلات تهدد المجتمع وسلامته، وليس بإطلاق سراح معتقلين ينتمون لعناصر داعش أو متهمين بقضايا الإرهاب".

وأعلنت وزارة الصحة، الإثنين، عن تشخيص 33 إصابة جديدة بفيروس كورونا في عموم العراق، ليكون مجموع الإصابات الكلي (266)، كما توفي 23 شخصاً بمرض كوفيد-19 الذي يسببه الفيروس.

تظاهرات أكتوبر 

يؤكد الناشط في حقوق الإنسان عقيل حسن، ضرورة إطلاق سراح معتقلي التظاهرات التي اندلعت في أكتوبر 2019، خشية تفشّي فيروس كورونا في السجون ومراكز الاحتجاز.

كما أن مصير العديد من معتقلي التظاهرات لا يزال مجهولاً، وفق حسن.

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "ستحدث كارثة إذا انتشر الوباء بين المعتقلين، خاصة أنهم يتكدسون بكثافة في مساحات صغيرة من مراكز الاحتجاز".

الواقع الخدمي والصحي

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أكدت في وقت سابق أن أوضاع السجناء في السجون العراقية سيئة جداً، وأن أغلب السجون تعاني اكتظاظاً في عدد السجناء، بالإضافة إلى الإهمال وانعدام الخدمات، وتردّي الأوضاع المعيشية والصحية التي أدّت لانتشار أمراض جلدية وأخرى معدية بينهم، إضافة إلى غياب شبه كامل لحقوق السجين، حيث أن أغلبهم موقوفون منذ سنوات من دون محاكمة ولم تحسم قضاياهم بعد.

في ذات السياق، وحذر عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق، علي البياتي، من انتشار فيروس كورونا بين صفوف المعتقلين في السجون.

ودعا البياتي إلى اتخاذ خطوات من أجل منع انتشار فيروس كورونا، وكذلك إجازة المسجونين، وحسم قضايا الموقوفين نتيجة الاكتظاظ في السجون ومراكز الاحتجاز إلى أكثر من ضعفي الاستيعاب بالإضافة إلى تهالك البنى التحتية، ما يجعلها بيئة خصبة لوباء كورونا.

وتحدثت بشرى العبيدي، الأكاديمية في القانون الجنائي الدولي وعضوة المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن بيئة السجون العراقية ومراكز الاحتجاز، واكتظاظها المتزايد بأعداد السجناء. 

تقول لـ "ارفع صوتك" إن "ما تم إعلانه عن احترازات تفشي فيروس كورونا في السجون غير كاف، لأننا نعاني أساساً من انتكاس كبير في الواقع الخدمي والصحي في البلاد".

وتضيف "الواقع الخدمي والصحي في البلاد لم يستطع مواجهة الكثير من الأزمات خلال السنوات الماضية، ويعاني من نقص الأدوية والمعدات الطبية وكذلك الإهمال الطبي والإنساني".

وتحذر العبيدي من "كارثة" قد تحدث بين السجناء إذا ما وصلتهم عدوى الفيروس.

عناصر داعش

الرافضون لدعوات إطلاق سراح السجناء الآن يرون أن في ذلك خطرا أمنياً على البلاد في المرحلة الحالية التي تمر بها.

يقول المحامي ثامر عبد الله "في الوقت الذي تواجه الأجهزة الأمنية تحديات لاعتقال عناصر داعش وغيرهم من المتورطين في جرائم إرهابية، أصبحنا الآن نطالب بإطلاق سراحهم، خشية تفشي الوباء الجديد". 

ويرى أن واجب الحكومة الآن تنفيذ حكم الإعدام بحق كل الإرهابيين بسرعة إذا كانت تخاف من الوباء، في حال تفشيه أو لا.

في ذات السياق، لا يتوقع الناشط الحقوقي علي حمزة، أن تستجيب الحكومة لمطالب إطلاق سراح السجناء، يقول "لأنهم على دراية بما سيحدث من جرائم، خاصة أن الاجهزة الأمنية اليوم في حالة تأهب قصوى لمنع انتشار الوباء".

ويضيف حمزة متسائلاً "كيف سيكون حال الأجهزة الأمنية والناس عموماً عندما تقع هجمات وحوادث انتقامية من سجناء تم إطلاق سراحهم للحد من انتشار فيروس كورونا؟". 

وكانت دائرة إصلاح الأحداث أصدرت توجيهات بخصوص الوقاية من مرض فيروس كورونا لاعتماد الإجراءات ‏الاحترازية للحفاظ على سلامة الأقسام الإصلاحية.

وأكدت ضرورة الالتزام بالتوجيهات والتعليمات التي تصدر من الأجهزة الحكومية بكافة مسمياتها حول هذا الوباء، خاصة التي تصدر من لجنة الأمر الديواني (55) وكذلك توجيهات المرجعيات الدينية كافة حول ذات الموضوع من أجل الحفاظ على الأحداث المودعين وكافة العاملين في الدائرة والسجون وعدم حضور التجمعات في الوقت الحاضر، وزيادة ساعات التشميس للمودعين مع الحفاظ على الجوانب الأمنية وكذلك التهوية اللازمة لقاعات السجن والاستمرار في عمليات التعفير والتعقيم، خصوصا القاعات الإيوائية، للحفاظ على سلامة الأحداث المودعين والعاملين في السجن من فيروس كورونا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عرفت حضارة بلاد الرافدين العديد من الآلهة.

تحفلُ الميثولوجيا بعدد كبير من الآلهة الذين لعبوا أدواراً رئيسة في الديانات التي عرفتها بلاد الرافدين قديماً.

اتصف كل إله بسمات ميزته خاصة، وتباينت أهمية كل واحد بحسب قدراته وسلطته، وهو ما يشرحه المؤرخ صمويل نوح كريمر في دراسته "اللاهوت والطقس والأسطورة في بلاد الرافدين"، بقوله، إن: "الآلهة الذين يشكلون المجمع الإلهي في بلاد الرافدين، لم يكونوا كلهم ذوي أهمية واحدة أو مرتبة متساوية، فالإله المسؤول عن المعول أو القالب الآجري من العسير أن يُقارن بإله مسؤول عن الشمس. ولا يمكن توقع أن تتساوى مرتبة الإله المسؤول عن مساقات المياه والخنادق بمرتبة الإله المسؤول عن الأرض في كليتها....".

 ما هي أهم الآلهة التي عرفها العراق القديم؟ وكيف نُسجت حولها القصص والأساطير التي لا تزال أصدائها حاضرة حتى اليوم؟

إنليل

يُعدّ الإله إنليل واحد من أقدم المعبودات التي عرفها العراقي القديم، حيث عُرف أول الأمر في بلاد سومر ومن ثم انتشرت عبادته في مختلف أنحاء بلاد الرافدين.

تذكر الأساطير القديمة إنه كان ابناً للسماء والأرض، وأنه بعد أن كبر واشتد عوده قام بفصلهما عن بعضهما البعض، وبذلك أصبح إلهاً للهواء والرياح والعواصف.

وقع مركز عبادة إنليل في مدينة نيبور القديمة، والتي تقع حالياً في محافظة الديوانية جنوبي العراق. في تلك المدينة التاريخية، كان هناك معبد كبير مُكرس لعبادة إنليل، وكان الزوار يأتون من كل مكان لتقديم القرابين. ومن المُعتقدات الشائعة قديماً أن إنليل بنى هذا المعبد بنفسه.

ظهر إنليل في الأساطير القديمة باعتباره الإله الأكبر، وصاحب الدور الأهم في خلق الكون. في ذلك المعنى جاء في بعض الصلوات السومرية "إنليل ذو الكلمة المقدسة والأوامر النافذة. يقدر المصائر للمستقبل البعيد. وأحكامه لا مبدِّل لها، أعينه الشاخصة تمسح الأمصار. وأشعَّته تفحص قلب البلاد...".

في أحيان أخرى، ظهر إنليل بمظهر الإله الجبار الذي يصدر أحكاماً قاسية بحق البشر،  فعلى سبيل المثال في أسطورة جلجامش الشهيرة، أمر إنليل بموت إنكيدو، الصديق المقرب من جلجامش، وفي أسطورة الطوفان، غضب إنليل من البشر بسبب صخبهم وارتفاع أصواتهم، فارسل الطوفان ليتخلص منهم، غير أنه تدارك ذلك فأنقذ اوتانابشتم وبعض من أتباعه ليبدأوا حياة جديدة على الأرض.

بشكل عام، حافظ إنليل على مكانته السامية في نفوس العراقيين القدماء لقرون طويلة، وفي أواسط القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فقد إنليل القدر الأكبر من تلك المكانة بعد أن تم تدمير مدينة نيبور على يد العيلاميين.

مردوخ

لم يحظ الإله البابلي مردوخ بقدر كبير من الشهر قبل القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

في الألف الثاني قبل الميلاد، ومع الصعود السياسي الذي حققته المملكة البابلية، بدأ نجم الإله مردوخ في الازدهار، وشيئاً فشيئاً زادت شهرته بين الآلهة البابلية، ثم علا صيته في شتى أنحاء العراق القديم، حتى أضحى المعبود الأول والأهم في مجمع الآلهة العراقي.

تذكر الأساطير البابلية إن مردوخ هو الابن البكر للإله أنكي، إله المياه العذبة، وتتحدث القصص عن شجاعته وقوته في قتال الأم الكبرى تيامات. بحسب التقاليد القديمة انتصر مردوخ على جيش تيامات. ثم تغلب عليها وشطرها لشطرين، فخلق من الشطر الأول السماء، وخلق من الشطر الثاني الأرض. وبذلك حظي مردوخ بدور رئيس في أساطير الخلق البابلية.

تذكر الكتابات البابلية أن مردوخ تمتع بنفوذ قوي ورثه من الإله السومري إنليل، حيث جاء في مقدمة شريعة حمورابي أن الإلهين أنو وإنليل نصبا مردوخ زعيما للآلهة، وأنهما "منحاه المقام الأول بين كل آلهة السماء". كذلك وصف مردوخ مراراً بأنه "خالق الكون"، و"الجبل العظيم".

كان معبد "أي ساغ ايلا" -والذي يعني البيت الذي يرفع الرأس- هو المقر الرئيس لعبادة الإله مردوخ في بابل. وكان من المُعتاد الاحتفال بعيد مردوخ في شهر إبريل/ نيسان من كل عام. وكان من المُعتقد أن مصائر البشر والآلهة لكل سنة تُقرر في هذا الاحتفال.

آشور

بدأت عبادة الإله آشور في الألف الثالث قبل الميلادي، واشتهر بشكل كبير في النصف الشمالي من بلاد ما بين النهرين وفي بعض أجزاء آسيا الصغرى. بدأ آشور كإله صغير مسؤول عن شؤون الرعي والزراعة، ومع ازدهار الحكم الآشوري، ورث آشور مكانة الإله السومري إنليل والإله البابلي مردوخ، وعلا صيت الإله أشور، وأصبح إلها محارباً وقائداً ملهماً للفيالق العسكرية الآشورية التي غزت مساحات واسعة من العراق وسوريا. في تلك المرحلة، أضحى هذا الإله إلهاً قومياً، وارتبط اسمه بالعاصمة الآشورية الشهيرة آشور التي سُميت على اسمه، بحسب ما يذكر الكاتب السوري فراس السواح في كتابه "موسوعة الاديان".

في الأساطير الآشورية، يحل آشور محل الإله البابلي مردوك، ويُصور باعتباره الإله العظيم الذي تمكن من هزيمة الأم الكبرى تيامات، كما اُعتبر إله الحرب الذي رافق حملات الملك آشور بانيبال في المنطقة، حيث كان من المعتاد أن يأتي الأشوريون بتماثيل آلهة الشعوب المهزومة ليضعوهاتحت قدمي تمثال آشور إظهاراً لقوة وعظمة إلههم.

اعتاد الآشوريون على تصوير إلههم بأشكال متعددة، في بعض الأحيان، رمزوا له بقرص الشمس المُجنح، وفي أحيان أخرى أظهروه بمظهر الإله المحارب، فألبسوه خوذة ذات قرون، وجعلوه يمسك في يديه بقوس وجعبة سهام. في القرن السابع قبل الميلاد، فقد الإله آشور مكانته العظيمة، وذلك بعدما تمكن البابليون من اقتحام العاصمة أشور، لتبدأ عندها الحضارة الآشورية في الانهيار.

عشتار

في العصر السومري، عرف العراق عبادة الإلهة إنانا/ عشتار على نطاق واسع، وكان مركز عبادتها في مدينة أوروك التي تقع على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً شرقي السماوة في جنوب العراق. يذكر الباحث الروماني ميرسيا إلياد في كتابه "تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية" أن عشتار كانت أحد أضلاع مثلث الآلهة الكوكبية الذي شاعت عبادته في تلك الأزمنة، كان هذا المثلث يتكون من الإله نانا إله القمر، والإله أوتو إله الشمس، فضلاً عن عشتار ربّة النجم فينوس/ الزهرة.

كانت الصفة المميزة للإلهة عشتار هي التركيب الشديد في شخصيتها وتعددية جوانبها، يقول فراس السواح في "موسوعة تاريخ الأديان": إن "من الواضح أن أنواعاً مختلفة أصلاً من الآلهة كانت مندمجة فيها... وكان يجري تصورها في العادة فتاة شابة قوية الشكيمة ومتحكمة إلى حد ما، وفي سن الزواج أو بصورة أخرى عروساً صغيرة".

رمز الأنوثة والحياة والحب: قصة الإلهة العراقية القديمة عشتار
في العصر الحديث، رمزت عشتار إلى عراقة بلاد الرافدين عندما اختيرت النجمة الثمانية -وهي الرمز القديم لعشتار- لتتوسط العلم العراقي في حقبة عبد الكريم قاسم 1959- 1963م. كذلك تُعدّ بوابة عشتار -المحفوظة في متحف "بيرغامون" في العاصمة الألمانية برلين- أحد أعظم الآثار التي تشهد على عظمة البنّائين العراقيين القدماء.

من الملامح المميزة لعبادة إنانا/ عشتار أنها ارتبطت بشكل وثيق بطقوس ما يُعرف باسم "البغاء"/ الجنس المقدس. في كتابه "لغز عشتار: الألوهة المؤنثة وأصل الدين والأسطورة" يُعرّف السواح "البغاء المقدس" بأنه "ممارسة الجنس بين أطراف لا يجمعهم رابط شخصي، ولا تحركهم دوافع محددة تتعلق بالتوق الفردي لشخص بعينه، أو تتعلق بالإنجاب وتكوين الأسرة، هو ممارسة جنسية مكرسة لمنبع الطاقة الكونية مستسلمة له، منفعلة به، ذائبة فيه، كالأنهار التي تصدر من المحيط وإلى المحيط تعود. وكانت عشتار هي البغيَّ المقدسة الأولى؛ لأنها مركز الطاقة الجنسية الشاملة التي لا ترتبط بموضوعٍ محدد. وليس انغماسها في الفعل الجنسي الدائم إلا تعبيراً، على مستوى الأسطورة، عن نشاط تلك الطاقة الذي لا يهدأ؛ لأن في سكونه همودًا لعالم الحياة".

يرى كثير من الباحثين أن تلك الطقوس كانت تجري في المعبد المكرس لعبادة عشتار في مدينة أوروك، ويستدلّون على ذلك بالنقوش الكثيرة التي وجدت على سقوف هذا المعبد، والتي تظهر فيها أوضاع جنسية متنوعة، بين الرجال والنساء.

بشكل عام، لم تقتصر عبادة عشتار على مكان بعينه أو منطقة محددة بل شاعت عبادتها في العديد من أنحاء العالم القديم، فعرفت في بلاد سومر باسم إنانا، أما في بابل فعُرفت بعشتار، وكذلك سُميت بعشتروت عند الفينيقيين، وعُرفت في بلاد كنعان باسم عناة. من المثير للاهتمام، أن تأثير عشتار تمكن من تجاوز الحيز المكاني لترتبط وتتماهى ببعض الآلهة المعبودة شمالي البحر المتوسط مثل أفروديت عند اليونان، وفينوس عند الرومان.

تموز

تولي الأساطير العراقية القديمة اهتماماً كبيراً بالإله تموز/ دموزي. يظهر تموز في صورة راعي يعشق الإلهة عشتار ويطلب أن يتزوجها، حيث وافقت عشتار واختارت تموز من بين الكثير من الذكور الذين تقدموا لخطبتها وعاشا معاً في بيتهما الجميل المسمى "بيت الحياة".

في أحد الأيام أرادت عشتار أن تنزل تحت الأرض لتزور أختها أريشكيجال ملكة العالم السفلي، بحسب الأسطورة تمكنت أريشكيجال من القبض على عشتار وقتلتها، وتذكر النصوص القديمة المصاعب التي تعرض لها العالم حينها "لما نزلت السيدة عشتار إلى الأرض التي لا يعود منها من يدخلها لم يعل الثور البقرة، ولم يقرب الحمار الأتان. والفتاة في الطريق لم يقترب منها رجل؛ ونام الرجل في حجرته، ونامت الفتاة وحدها. وأخذ السكان يتناقصون، وارتاعت الآلهة حين رأت نقص ما ترسله إليها الأرض من القرابين...".

تدخلت الآلهة عندها لتحل ذلك الموقف الصعب فأقنعت أريشكيجال بأن تترك أختها لتصعد إلى الأرض مقابل أن ترسل عشتار بديلاً لها، وصعدت عشتار وبحثت عن البديل، ولمّا وصلت إلى "بيت الحياة" وجدت زوجها تموز يعيش سعيداً ولا يبدو على ملامحه الحزن لفقدها. قررت عشتار عندها أن يكون هو البديل، واقتادته الشياطين لمملكة العالم السفلي. بعد فترة، ندمت عشتار على قرارها وبكت كثيراً حزناً على فراق حبيبها، وفي النهاية اجتمعت الآلهة وقررت أن يمكث تموز ستة شهور في العالم السفلي، وأن يصعد بعدها إلى الدنيا لمدة ستة شهور أخرى لتحل محله أخته جشتي- نانا.

تُعدّ تلك القصة واحدة من أعظم القصص الأسطورية التي خلدتها النصوص العراقية القديمة، ويصفها المؤرخ الأميركي ويل ديورانت في كتابه "قصة الحضارة" بأنها "قصة رائعة خليقة بالإعجاب، ترمز في صورة جميلة ممتعة إلى موت التربة وعودتها إلى الحياة في كل عام، وإلى ما للحب من قدرة دونها كل قدرة".