هجوم اليوم هو الهجوم السادس والعشرون منذ أكتوبر الماضي.
سقط صاروخا كاتيوشا فجر الخميس على المنطقة الخضراء شديدة التحصين بوسط بغداد، حيث مقرّ السفارة الأميركية.

استهدف صاروخان جديدان الخميس المصالح الغربية في العراق، تزامناً مع سحب العديد من الدول قواتها من البلاد، خوفاً من تفشي وباء كورونا المستجد ومواجهته على أراضيها.

مع نهاية العام 2017، أعلنت بغداد "النصر" على تنظيم داعش الذي سيطر لنحو ثلاث سنوات على ما يقارب ثلث مساحة العراق. ومنذ ذلك الحين، يؤكد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي كان له دور حاسم بالدعم الجوي والتدريب والقوات الخاصة، أنه سيسحب قواته.

وحالياً، فإن 2500 مدرب، أي ما يقارب ثلث قوات التحالف، غادروا أو ما زالوا يغادرون البلاد، مع تعليق عمليات التدريب مع القوات العراقية.

والأسبوع الماضي، غادرت القوات الأجنبية قاعدة القائم الغربية على الحدود مع سوريا، بما في ذلك الفرنسيون والأميركيون.

والخميس غادر 800 عسكري ومتعاقد مدني أميركي وفرنسي خصوصاً قاعدة القيارة في شمال البلاد. وجرت عملية تسلم وتسليم مع القوات العراقية، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة الصحافة الفرنسية في القاعدة العسكرية.

انسحاب كامل أو جزئي 

وإذا أعلنت بريطانيا وأستراليا سحب مدربيها فقط من العراق والإبقاء على "أفراد أساسيين"، فإن فرنسا ستبدأ في سحب مئتي جندي من العراق، على غرار تشيكيا التي سحبت جنودها، وهم نحو ثلاثين، من البلاد.

لكن يبدو أن تفشي كوفيد-19 سرّع عمليات الانسحاب، إذ أسفر هذا الوباء عن وفاة 29 عراقياً على الأقل وإصابة 350 آخرين، ما استدعى تمديد حظر التجول في عموم البلاد حتى 11 أبريل.

لكن قوات التحالف تعرضت في الأشهر الستة الأخيرة إلى هجمات صاروخية عدة، على غالبية القواعد التي تتواجد فيها.

وسقط صاروخا كاتيوشا فجر الخميس على المنطقة الخضراء شديدة التحصين بوسط بغداد، حيث مقرّ السفارة الأميركية، بحسب ما أعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمي في بيان.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أي من الهجمات، غير أن واشنطن توجه أصابع الاتهام إلى كتائب حزب الله المقربة من إيران.

الهجوم رقم 26

لم يسفر هذا الهجوم، وهو السادس والعشرون منذ أواخر أكتوبر، عن سقوط أي ضحايا أو أضرار.

وأسفر أحد الهجمات في 11  مارس على قاعدة التاجي شمال بغداد، عن مقتل عسكريين أميركيين ومجنّدة بريطانية.

وفي تسجيل فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حينها، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "عصبة الثائرين"، تبنيها للهجوم.

لكن بالنسبة إلى كبار مسؤولي التحالف الدولي، فإن هذه المجموعة ليست إلا الأشخاص نفسهم باسم آخر.

ويقول أحد المسؤولين "هم نفس الأشخاص، لكنهم الآن ينظمون أنفسهم بشكل مختلف قليلاً".

وإذا ما كان رحيل القوات الأجنبية من القواعد العراقية التي انتشرت فيها حدثاً كبيراً جديداً في العراق، فإنه لا يبهر الرأي العام القلِق من وباء كورونا الذي يمكن أن يكون كارثياً في بلد يعاني من نقص مزمن في الأدوية والأطباء والمستشفيات.

ويواجه العراق الأزمة الحالية، بلا حكومة جديدة منذ استقالة عادل عبد المهدي في ديسمبر الماضي.

وكلف رئيس الجمهورية برهم صالح قبل نحو عشرة أيام عدنان الزرفي بتشكيل حكومة، بعد اعتذار محمد توفيق علاوي لفشله في إقناع الأطراف السياسية الشيعية. 

وقدّم الزرفي مع تكليفه، وعوداً بتحسين وتطوير المجال الصحي في البلاد، غير أنه لم يتطرق إلى مسألة رحيل القوات الأجنبية، الأمر الحساس في بلد عالق بين حليفيه المتعاديين، الولايات المتحدة وإيران.

وبدا أن واشنطن قدمت دعماً غير مباشر للزرفي، ولكن لمدة ثلاثين يوماً فقط، مع تمديد فترة الاستثناء من العقوبات على الجمهورية الإسلامية، التي تعتمد عليها بغداد في لاستيراد الطاقة.

 

مواضيع ذات صلة:

Iraqi men sit past shops that are closed in an effort to prevent the spread of the coronavirus, in downtown, Baghdad, Iraq,…
Iraqi men sit past shops that are closed in an effort to prevent the spread of the coronavirus, in downtown, Baghdad, Iraq, Wednesday, March 25, 2020. COVID-19 causes mild or moderate symptoms for most people, but for some, especially older adults…

"جاء اليوم الذي يخاف فيه الناس من التحدث مع الأطباء"، هكذا يصف حبيب رافع وهو طبيب متخصص بالطب الأسري مشاعره، بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في عموم البلاد.

يقول لـ "ارفع صوتك"، إن "الأشخاص الذين يصادفهم خارج المستشفى كالجيران والأقارب يخشون منه، وكثير منهم يخافون الاقتراب من عائلته".

ويضيف حبيب أنه لم يواجه هكذا تعامل من قبل، ولكن عمله في مستشفى يعتبر بنظر البعض فرصة لانتقال فيروس كورونا، لاختلاطه مع مرضى كوفيد 19 يومياً.

ويتابع حبيب "زوجتي تخبرني أن الجيران يتصرفون معها كأنها ناقلة لعدوى الوباء، ويكرر صاحب المتجر الذي تتسوق منه على مسامعها أنها ستنقل للناس العدوى بسبب مهنة زوجها".

ويخضع الطبيب نفسه لعديد من الاحترازات الوقائية خلال المرات القليلة التي يقضيها داخل منزله قبل استئناف عمله، مثل النوم والأكل في غرفة بعيدة عن بقية أفراد عائلته.

ويشير إلى أن عدوى الفيروس لم تنتقل إليه حتى الآن رغم عمله المتواصل بالمستشفى، يقول حبيب "لا أعلم هل ستنتقل العدوى أم لا. لكني أحاول قدر المستطاع الالتزام بإجراءات الوقاية والابتعاد عن أفراد اسرتي".

"خشية فقدانه"

لم تقتصر مشاعر الأطباء العاملين مع مرضى كوفيد-19 على ذلك فقط، إذ بمجرد ذكر اسم فيروس كورونا، تتبادر إلى ذهن سراب أحمد، وهي طبيبة، مشاهد وقصص المصابين.

تقول لـ "ارفع صوتك": "يحزنني ما أسمع وأرى يومياً من مشاهد وأحاديث لمصابين مع أفراد عوائلهم بسبب الفيروس، بعض العوائل رفضوا الابتعاد عن المصاب خشية فقدانه، بينما غيرهم تركوه حتى دون السؤال عليه هاتفياً".

وتتابع سراب "إحدى الأمهات رفضت انتظار نتائج الاختبارات الطبية المتعلقة بطفلتها  (12 عاماً)، بحجة أنها تركت بقية إخوتها الصغار وحدهم في المنزل". 

"أخشى أنها لا تفكر بالسؤال عنها وهي بالحجر الصحي منذ أيام، علماً أننا حاولنا الاتصال بها إلا أن  هاتفها كان مغلقاً"، تقول سراب التي تعمل في مستشفى حكومي.

في ذات السياق، لم يسلم عديد الأطباء من العدوى.

يقول حمزة علي المتشافي من كوفيد-19، إنه أصيب بالمرض أثناء عمله في المستشفى.

يضيف لـ"ارفع صوتك": "بعدما تأكدت من إصابتي سارعت في الاتصال بزوجتي وأطفالي وطلبت منهم الذهاب لمنزل أبي، ثم عدت للمنزل وحجرت نفسي لأسبوعين حتى تحسن حالتي الصحية".

 ويقول "رغم التأكد من الشفاء إلاّ أنني بقيت داخل العزل المنزلي، لأنني لا أثق بهذا الوباء".

حمزة الذي كان طبيباً مقيماً في مستشفى حكومي، يقول "فكرة إصابتي بالوباء كانت صادمة لزوجتي وأهلي رغم أنه أمر متوقع".

ويشير  إلى المشكلة مع فيروس كورونا، أن العدوى به  "لا تنتقل  من المصابين أنفسهم في كثير من الحالات، بل أيضاً من أفراد عائلاتهم الذين يبقون معهم".