العراق

مقاتل في الحشد: فقدنا التمويل بعد انسحاب التحالف!

26 مارس 2020

في الوقت الذي تتناول فيه الوكالات الإخبارية أنباء سحب بعض دول التحالف الدولي ضد الإرهاب لجنودها من العراق "بسبب تفشي مرض كورونا".

تضجّ بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، الموالية للمليشيات المسلحة المدعومة من إيران، بمنشورات تهدد بزيادة الهجمات الصاروخية على القواعد العسكرية المشتركة.

#معركة_مصير #الموت_لأمريكا

Posted by Mohammed Alameri on Thursday, January 23, 2020

 

فيما يعتبر مدونون منهم الانسحاب "نصرا عقائديا، يحسب لقادة بعض فصائل الحشد الشعبي".

وبينما أتابع تلك الأحداث ومستجداتها، يرن هاتفي ظهر الأربعاء باتصال من رقم مجهول.

لا طعام ولا شراب

وبعد الإجابة، اكتفى المتصل بالتعريف باسمه بـ"قاسم"، وقال إنه مقاتل في أحد ألوية الحشد الشعبي المرابطة في منطقة "عكاشات" بصحراء الأنبار، والفصيل المنتمي إليه متواجد حاليا على الحدود العراقية السورية.

طلب قاسم مني بصفتي صحفي "إيصال صوتهم (مع المقاتلين في نفس الفصيل) إلى الجهات المعنية، بسبب نفاذ الطعام ومياه الشرب منذ ثلاثة أيام".

يقول قاسم "كنا نعتمد على قوات الجيش العراقي المتواجدة في قاعدة القائم الغربية بموضوع مياه الشرب المعقمة والطعام بل وحتى وقود السيارات، لكن منذ فترة انقطع تزويدنا بتلك المواد".

ويضيف "قبل ثلاثة أيام اضطررنا إلى حفر بئر لكن المياه التي خرجت منه فيها نسبة كبيرة من الكبريت، تسببت بأمراض جلدية وفي الكلى".

وبحسب المقاتل قاسم، فإن انسحاب القوات الأميركية التي كانت تزود الجيش العراقي بالمياه والطعام والوقود التي تساعد الأخير على إرسال الفائض منها إلى فصائل الحشد، تسبب بأزمة كبيرة في هذه المواد الرئيسية الثلاثة.

ويتابع "كان الوقود من النوع المحسن يأتينا من الأردن، والآن معظم آلياتنا متوقفة بسبب نفاذ الوقود".

ويختتم متسائلا "كيف تطالب الحكومة وقياداتنا بانسحاب قوات التحالف وهي لا تتمكن من توفير احتياجات مقاتليها الرئيسية؟، إذا استمر الأمر هكذا اسبوعا آخر سأنسحب وأعود إلى أهلي".

جبهات أخرى

وغادرت الأسبوع الماضي القوات الأجنبية قاعدة القائم الغربية على الحدود مع سوريا، بما في ذلك الفرنسيون والأميركيون.

فيما غادر اليوم الخميس 800 عسكري ومتعاقد مدني أميركي وفرنسي قاعدة القيارة في شمال البلاد، وجرت عملية تسلم وتسليم مع القوات العراقية في القاعدة العسكرية.

وحالياً، فإن 2500 مدربًا، أي ما يقارب ثلث قوات التحالف، غادروا أو ما زالوا يغادرون البلاد، مع تعليق عمليات التدريب مع القوات العراقية.

وكان الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي قد حذر من أن انسحاب قوات التحالف من العراق "يمنح تنظيم داعش فرصة هي الخطر منذ انتهاء عمليات التحرير".

ويوضح الهاشمي في حديث لموقعنا، أنه بالإضافة للتدريب والدعم الذي يقدمه التحالف الدولي، فإنه يوفر أيضا "غطاءً جويا مهما وكبيرا في عمليات ملاحقة عناصر داعش، فضلا عن المعلومات الاستخبارية الدقيقة والنصح العسكري".

"انسحاب التحالف الدولي سيفتح جبهات أخرى أمام القوات الأمنية العراقية كانت تغطيها بدقة عالية قوات التحالف، ما يزيد من حجم الاستنزاف والانهاك العسكري الذي يبحث عنه التنظيم ويراهن عليه في عودة نشاطه المسلح"، وفقا للهاشمي.

وكان داعش قد أعلن في صحيفة النبأ الأسبوعية الموالية له أنه بدأ منذ فترة باستخدام استراتيجية الاستنزاف المجهد.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على ثلاثة عوامل:

- هشاشة البيئة الأمنية.

- الانهيار الاقتصادي والفوضى السياسية.

- الفوضى الطائفية أو القومية.

وقدمت الصحيفة النبأ التابعة للتنظيم وصفًا كاملًا لتكتيك الاستنزاف المجهد، موضحةً أنها تبقي الأجهزة الأمنية في حالة تأهب دائم، وهو ما يضعف من روحها المعنوية، ويؤدي لإجهادها ومن ثم انهيارها.

قدرات تكنولوجية عسكرية

وبحسب مختصين، فإن الإمكانية العراقية في مواجهة تنظيم داعش ترتكز على جهاز مكافحة الإرهاب، بسبب طبيعة التدريب والتجهيز والتسليح الذي يتلقاه مقاتلو هذا الجهاز.

ويقلل أستاذ الأمن الوطني في جامعة النهرين ورئيس مركز أكد للدراسات الاستراتيجية حسين علي علاوي من حجم تأثر عملية مكافحة تنظيم داعش بانسحاب قوات التحالف الدولي.

ويرى أن الانسحاب لا يعني "توقف الدعم الاستخباري والتجهيز".

ويقول علاوي "ما سيتأثر هو الدعم والاسناد الجوي الدقيق الذي يحتاج إلى ضربات عميقة تحت الأرض، وهذه الضربات تحتاج إلى مهارات وامكانات وقدرات تكنلوجية متقدمة"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك) "الحرب الآن هي حرب الكهوف، وهذا ما نشاهده في عمليات المطاردة الواضحة لعناصر داعش في المناطق الوعرة".

ويعتبر أستاذ الأمن القومي أن ما يحصل الآن هو إعادة لتموضع القوات الأميركية الاستشارية التي تعمل ضمن بعثة التحالف الدولي في العراق مع القوات العراقية، وهذا لن يؤثر على أداء القوات العراقية في مكافحة الإرهاب.

ويتابع "لن يؤثر على مجمل التعاون العسكري بين التحالف الدولي والقوات العراقية، العمل مع القوات العراقية، بل سيركز باتجاه التدريب وتطوير القدرات الاستخبارية وأيضا في تبادل المعلومات بين الجانبين".

مواضيع ذات صلة:

العراق

القوة والإيجابية.. وصفة امرأة عراقية للشفاء من كورونا!

رحمة حجة
07 أبريل 2020

ضحكات حنين عَلِي في مكالمة "واتساب"، أزالت التوتر المحتَمل في حوارنا، كما طغى على غالبية المحادثات المتعلقة بنفس الموضوع: فيروس كورونا. 

ومنذ عشرة أيام، اكتشفت حنين (36 عاماً) إصابتها بكوفيد-19، لكنّ الأمر بدأ قبل ذلك بأسبوعين.

تقول الصيدلانية العراقية المقيمة في السّويد "بدأت الأعراض بعد عودتي من زيارة لأهلي في الولايات المتحدّة، ولم تكن مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة".

ولم تمض بضعهة أيام على عملها في الصيدلية، حتى أخذت حنين إجازة مرضية، طالت أكثر ممّا تصوّرت.

تقول "أصبت أولاً بحرقة شديدة في الصّدر، تبعها سعال جاف متواصل دام لأسبوعين، قبل أن يلحقه ارتفاع في درجة الحرارة وألم في البلعوم، وإرهاق جسدي كبير".

تطوّر الأعراض جعلها تذهب للطبيب، الذي أكدّ لها إصابتها بفيروس كورونا، لكن لم يحوّلها للمستشفى، لأن حالتها لم تصل حدّ صعوبة التنفس، وهو ما يستلزم رقود المريض في المستشفى، كما وصف لها خافضاً للحرارة ونفس الدواء الذي يُستخدم لعلاج الإنفلونزا.

"هذا المرض ليس مثل الإنفلونزا أو الرشح أبداً، إنه مختلف"، تضيف حنين، المنقطعة عن عملها منذ قرابة شهر. 

وتعتقد أنها أصيبت بالعدوى "إمّا بسبب السفر أو خلال العمل" موضحة "الصيدلية التي أعمل بها كبيرة وتبقى مفتوحة للزبائن حتى العاشرة ليلاً، ويومياً نتواصل بشكل مباشر مع المرضى".

وتعيش حنين مع زوجها وابنتها (عام ونصف) وابنها (10 أعوام)، تقول "ما زلنا نعيش بشكل طبيعي داخل البيت، لم أعزل نفسي عنهم، ولا أرتدي كمّامات ولا زوجي أيضاً".

وتتابع حنين "زوجي (40 عاماً) بدت عليه أعراض أولى مثل السّعال وضيق نفس لكنّها تلاشت، إلا أنه كلمّا احتاج للخروج من المنزل يضع كمّامات كي لا ينقل العدوى لغيره". 

وتشير إلى أن الحياة في المدينة التي تقطنها قرب العاصمة ستوكهولم، تسير بشكل شبه طبيعي، من دون حظر تجوّل أو قيود على حركة السكّان.

منظمة الصحة العالمية: 7,206 إصابة بفيروس كورونا و477 حالة وفاة، في السويد.

 

وفي السادس من أبريل الجاري، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالاً بعنوان "فيروس كورونا؟ جائحة؟ الحياة تسير بشكل طبيعي للكثير من السويديين".

ومن خلال مقابلات عديدة مع السويديين،  يُبرز المقال الاختلاف الذي تعيشه السويد عن بقيّة الدول الأوربية القريبة منها، وطريقة تعاملها المغايرة مع جائحة كورونا، على الرغم من عدد الوفيات فيها. 

ويرصد حركة المواطنين في أحد ميادين العاصمة الرئيسية (ميدبوريا بلاتس Medborgarplats) حيث تبدو اعتيادية، مثلها مثل أي يوم ربيعي، يتطلّع فيه الناس للاستمتاع بدفء الشمس والمناظر الخلّابة. 

"أريد أن أغلب المرض"

في تعاملها مع المرض، والحياة الطبيعية التي لا تزال تعيشها داخل بيتها، تبدو حنين غير قلقة.

تقول "حين أدركتُ إصابتي به، قررت أن أكون إيجابية وقوية، وفكرت أنه مثل أي مرض أو وباء، وأن الإنسان معرّض للموت في أي لحظة، فلماذا أستسلم للقلق والتوتر".

تضيف حنين "أريد أن أغلبه، وأصلّي كثيراً كي يزيدني الله قوّة".

وفي مواجهتها صحياً للمرض، تقول حنين "أحافظ على القيام بالتمارين الرياضية، وتناول الفيتامينات، والإكثار من شرب الماء خصوصاً مع قطع الليمون".

كما تحافظ على اتزانها النفسي أمام المرض بالابتعاد عن الأخبار، ومشاهدة الفيديوهات المضحكة بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات الخاصّة بمواد التجميل، تقول حنين "هذه الأشياء تمنحني طاقة إيجابية".

"أخبرت أفراد عائلتي خارج السويد بإصابتي، قلقوا عليّ كثيراً، وفي نفس الوقت سألوني (ما الذي يجعلك متفائلة وهادئة؟)" تختم حنين حوارنا، وتضحك تلقائياً بروح خفيفة تصرّ على هزم كورونا.

رحمة حجة