Children wear a face cover outside a convenience store in Baghdad, Iraq, Monday, March 16, 2020. Iraq announced a weeklong…
ستعثر على الأطفال هنا مقربة من هذه البيوت أو هناك في أزقة تقابلها الساحات المملوءة بأكوام النفايات

حين حاولت جنان قاسم تفقد طفلها (١٠ أعوام)، لم تتمالك نفسها من الصراخ عليه و إجباره على الدخول للبيت.

تقول لـ"ارفع صوتك" إنها "تابعته بعدما لاحظت أنه ينسحب بهدوء عند انشغالها بالطبخ نحو الباحة الخلفية للبيت، ليجلس فوق السطح مع غيره من أبناء الجيران، أو يقفزه ليجتمع معهم ويلعب". 

"كأنه لا وجود لخطر الإصابة بالفيروس في كل مكان، وكأنني لم أمنعه من الاختلاط بالآخرين"،  تضيف حنان.

وحرصت جنان بعد إغلاق المدارس وفرض حظر التجول في عموم البلاد على أن تكون واضحة في توعية ابنها بخطورة الوضع على حياته وحياة الناس.

لكنّ ابنها "غير واع أبداً بخطورة وباء كورونا ما دام يرى أصدقاءه مستمرين في اللعب والمرح بحرية دون رقيب رغم حظر التجمعات"، حسبما تقول حنان.

إجراءات صارمة

يقول صالح جاسم (٣٧ عاماً) وهو موظف حكومي  "مع حظر التجول، بسهولة ستعثر على الأطفال هنا مقربة من هذه البيوت أو هناك في أزقة تقابلها الساحات المملوءة بأكوام النفايات".  

ويوضح لـ"ارفع صوتك" أن "البيوت صغيرة داخل الأحياء الشعبية، وكل بيت تسكنه عائلتان أو أكثر، وكل واحدة فيها أربعة أطفال على أقل تقدير، مما يصعّب السيطرة عليهم". 

ويضيف صالح "البقاء في البيت بالنسبة لأطفال هذه العوائل شبه مستحيل، حتى لو اتخذ الأهل إجراءات صارمة وشديدة في التعامل معهم، لن ينفع".

ويتابع: "عادة ترسل الكثير من الأمهات أطفالهن لتسوّق ما يحتاجه البيت فيستغل هؤلاء الأطفال الفرصة للعب بحجّة البحث عن السلعة المطلوبة، كما تسمح بعضهن لأطفالها باللعب خارج البيت للتخلص من الضوضاء والمشكلات التي يحدثونها".

في ذات السياق، انتشرت على صفحات عديدة في مواقع التواصل الاجتماعي، تحذيرات عن مدونين ومتخصصين تجاه سلوكيات الأطفال الخاطئة وغير الصحية، منها صورة لطفلة عراقية تتجول في الشارع خلال الحظر، وهي تلعب بقفازة يد خاصة باحترازات الوقاية من الفيروس، رماها أحدهم بعد استخدامها.

ميصير هيج...اولا إتلاف كل مواد التي تلامس ..وثانيا مراقبة الاطفال

Posted by Drahmed Alrudiny on Saturday, March 28, 2020

صحة الجميع 

من جهتها، ترى الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة بشرى الياسري، أن الكثير من صغار السن يتعاملون مع وجود هذا الوباء باستخفاف كبير.

تقول لـ"ارفع صوتك)" إن " فضول صغار السن ومحاولاتهم التدخل بكل شيء لقضاء الوقت والاستمتاع إحدى المشاكل التي يواظبون عليها، واستمرارهم بهذه العادات  في هذه المرحلة يسهل التنبؤ بما سيحدث من مخاطر".

وتحمّل الياسري المسؤولية للآباء وكذلك البالغين من عوائل الأطفال "كونهم السبب الرئيس في تمسك الأطفال والمراهقين بهذه العادات أو السلوكيات". 

وتوضح بالقول  "البعض لا يراقب سلوك أطفاله، ولا يهتم في مسألة توعيته بخطورة الوضع، وتجده رغم إجراءات حظر التجوال، يمارس حياته العادية كما كان قبل ظهور كورونا".

وتشير  الياسري إلى أن عدم الانتباه لسلوكيات الأطفال الآن وإهمال مسألة حثهم على الالتزام بالإرشادات الصحية، وكيفية التصرف مع هذا الوضع قد يجلب عواقب "وخيمة" على حد تعبيرها.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.