العراق

الهاشمي: داعش فقد قدرته على الإغواء وإثارة الحماسة

21 أبريل 2020

حاول تنظيم داعش مؤخرا زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي من جديد، بعد انهياره إعلامه الواضح في تشرين الأول ٢٠١٩.
وكشف مركز الإعلام الرقمي (DMC) عن تنامي وازدياد أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل، وخصوصا الفيسبوك.
ووأوضح المركز أن هذه العودة جاءت خلال الأشهر الماضية التي رافقت أزمة جائحة كورونا وأدت الى تأخير استجابة دعم الفيسبوك لطلبات حذف الحسابات.
ورصد الباحث والخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي الحركة الإعلامية للتنظيم خلال هذا العام، وزود موقعنا بنسخة من تقريره.

المرحلة السابقة
كانت قوة غواية التنظيم الأولى أو السابقة قد تراجعت على ثلاث مراحل:
الأولى، جاءت بعد مقتل أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم داعش، في 30 آب/ أغسطس 2016، أعلنت وكالة أعماق الإخبارية مقتله أثناء مشاركته في إحدى المعارك بحلب.
ويعتبر العدناني الملهم الإعلامي لخلايا الإعلام في تنظيم داعش منذ عام 2013، وبمقتله فقدت غواية داعش قدرتها على الإلهام والحماسة.
الثانية، بعد مقتل مسؤول الإعلام المركزي أبو محمد فرقان عادل الفياض بمدينة الرقة السورية في 7 أيلول/سبتمبر 2016.
ويُعتقد أنه مؤسس جميع الشبكات الإعلامية لتنظيم داعش ومراكزه الإعلامية التي يستخدمها لإعداد ونشر أيديولوجيته وتحقيق أهدافه الثقافية والسياسية والعسكرية ومن أبرزها "وكالة أعماق"، و"مؤسسة الفرقان للإعلام"، و"مؤسسة الاعتصام"، و"مركز الحياة للإعلام".
الثالثة، بعد مقتل أبو الحسن المهاجر في 26 تشرين الأول/ أكتوبر2019، الذراع الأيمن للبغدادي والمتحدث باسم داعش.
وقتل بضربة جوية استهدفته في قرية عين البيضا بالقرب من جرابلس، في عملية منسقة بين مخابرات قوات سوريا الديمقراطية والجيش الأمريكي.
والمهاجر هو المسؤول عن ديوان الإعلام المركزي لتنظيم داعش الذي اختير ليملأ الثغرة التي تركها العدناني والفرقان.
وبقتله انتهت قدرة التنظيم على تعويض شخصية قيادية لإدارة الإعلام بالاحتراف الذي كان أيام أبو محمد فرقان.
مرحلة التحول الجديد
وفي شباط/ فبراير 2020 لوحظ تحولا نوعيا وكيفيا كبيرا في الخطاب الإعلامي لدى مؤسسة الفرقان ووكالة أعماق وصحيفة النبأ الأسبوعية.
فبعد غياب نسبي لأربعة شهور عادت شبكات الإعلام لداعش للاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر شيوعا والأقل أمنا.
وتمكن التنظيم مجددا من توظيف أدوات الإعلام من تصوير وإخراج فني لمقاطع فيديو جديدة ولمدد زمنية قليلة حتى يسهل تحميلها.
وكثف النشر على وكالة أعماق وناشر نيوز، وتركز التأثير على جمهور المناطق التي طردت منها عناصره في العراق وسورية، ومع تضمين رسائل لها أبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم خلال فترة تحوله "من تنظيم يدير دولة معلنة الى تنظيم يدير منظمة سرية".

إرعاب السنة
وخلال الأسابيع الثمانية الماضية نشر التنظيم نحو 5 مواد فيدوية في "ولاية العراق"، حيث ركز على قواطع عمليات "كركوك وديالى وصلاح الدين"، كان مضمون الخطاب الإعلامي يتحدى به الحشد الشعبي والعشائري والمناطقي والقوات الأمنية وقوات البيشمركة المرابطة في المناطق الريفية والمفتوحة.
ويحاول أن يرعب الأهالي والمختارين المتعاونين مع القوات العراقية في مكافحة إرهاب فلول التنظيم.
في تلك الفيديوهات، ركز التنظيم على إخراج وحشيته تجاه أبناء العشائر السنية، بعمليات مداهمة واغتيالات ميدانية تحت عنوان "الثأر" لهزيمتهم وطردهم من تلك المناطق.
خطاب إعلامي مكرر كما في سنوات 2012-2014 يسعى إلى إرعاب المقاومين من العرب والكرد والتركمان السنة وخصومه وإلحاق أكبر الأضرار النفسية بهم وبعوائلهم وحاضِناتهم الطائفية.

حسابات ومواقع مؤقتة
في نيسان/ أبريل 2020، اتضح أن الماكنة الإعلامية لتنظيم داعش لا تزال تحتفظ بمكتبة ضخمة مليئة بموارد التكنولوجيا والخطب والبلاغات ووسائل التجنيد والتمويل والتدريب والتخفي والتكتيكات القتالية وصنع المتفجرات.
يتعذر الحصول على إحصاء دقيق ومحدد لعدد الحسابات التي عادت خلال الأسابيع الماضية، لكن على منصة تويتر يمكن تحديد رقم تقريبي لنحو 500-600 حساب.
تعمل مرة واحدة لإعادة نشر المادة الإعلامية الإخبارية أو الصور أو الفيديوهات الإعلامية على تويتر ومواقع الانترنت.
ومن المؤكد أن معظم تلك الحسابات يتم غلقها خلال 6-24 ساعة لأنها تحت الرصد والإغلاق والمتابعة.
التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش وبالتنسيق مع شركات عالمية مثل "غوغل ويوتيوب وتويتر وفيس بوك"، يلاحق مواقع التنظيم فتجد اختفاء مقاطع الفيديو بعد بثها.
لا توجد مواقع إلكترونية ثابتة للمؤسسات الإعلامية التابعة لداعش، لهذا فإن أنصار الإعلام أو خلايا الإسناد الإعلامي يقومون بإعادة إنتاج روابط إلكترونية جديدة ونشرها في مناسبات مختلفة، وربطها بالهاشتاكات العربية أو الأجنبية الأكثر رواجا.
لغة عرض الرسائل الصوتية والبيانات المكتوبة عادت من جديد لتتميز بالسلامة النحوية واللغوية، وتحظى غالبية تلك المواقع بتصاميم جيدة وإنفوغرافيك محترف.

مؤسسة الفرقان
في عام 2020 أصبح واضحا أن داعش يستند على مؤسسة الفرقان وهي للإعلام المركزي المرتبطة بقيادة التنظيم، وبوكالة أعماق الخاصة بالأخبار العاجلة والأحداث الميدانية، وبمجلة النبأ الأسبوعية التي توجز أخبار ولايات التنظيم وتركز على المسائل العقائدية والفقهية والرؤية العسكرية والاستراتيجية لقيادة التنظيم.
أسَّست شبكات تنظيم داعش محطة إذاعية، أطلقت عليها اسم "إذاعة البيان" عام 2014. بدأت هذه الإذاعة البثّ وبشكل منتظم بكلّ من اللغة الإنكليزية والفرنسية والروسية والتركية والكردية، ثم أغلقت بثها مطلع عام 2020.
وعام 2020 لم تبقى إلا مجلة "النبأ" الأسبوعية، وتصدر باللغة العربية.
وتوقّف التنظيم عن إصدار مجلته الشهيرة "دابق"، الناطقة باللغة الإنكليزية، منذ تموز/ يوليو 2016.
وفي أيلول/ سبتمبر 2016، أطلق التنظيم مجلة جديدة باسم "رومية"، وهي الاسم الأصلي للعاصمة الإيطالية "روما"، التي يردد اسمها التنظيم بشكل مستمر، متوعدا بوصول "جحافل قواته إليها".
أغلقت هذه الصحيفة عام 2017 بعد إعلان العراق هزيمة التنظيم في غرب نينوى.
وتختلف "رومية" عن "دابق" في أمور عدة، أبرزها أنها كانت تصدر بلغات تصل أكثر من خمسة لغات، إضافة إلى مجلة "القسطنطينية"، الصادرة باللغة التركية، التي بدأت في العام 2015، إلا أنها أغلقت بنفس العام.

خريطة شبكات إعلام داعش 
بحسب حوارات مع ضباط في دوائر المعلومات العراقية والاقسام المختصة بملاحقة التنظيم إعلاميا، يمكن تصور هيكل تنظيمي لشبكات داعش الإعلامية في عام 2020 بالعراق كالتالي:
ديوان "وزارة" الإعلام المركزي
يرتبط باللجنة المفوضة والتي بدورها ترتبط بمكتب الإمارة، حيث يعتبر الديوان مسؤولًا عن رسم سياسات الغواية الإعلامية لكافة مفارز الإعلام في الولايات والقواطع وذلك من خلال بريد خاص شهري أو أسبوعي بحسب الحاجة.
وهذا الديوان مسؤول عن إصدارات مؤسسة الفرقان ومجلة النبأ الأسبوعية.
ويتكون الديوان من:
- مسؤول "أمير" الديوان، ومعه مصحح لغوي "ممثل عن اللجان اللغوية".
- مراقب شرعي وعقائدي "ممثلا عن الهيئات القضائية والشرعية".
- خبير إعلام عسكري "ممثلا عن ديوان الجند".
- خبير إعلام أمني "ممثلا عن ديوان الأمن والاستخبارات".
- خبير إعلام نفسي.
- مشرف إعلامي فني وتقني ممثلا للوحدات الخاصة بالرفع والنشر (المصورين ومحرري الفيديو وغيرهم).
 

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".