العراق

قتيلان وجرحى في "الخلاني".. عراقيون: المعتدي تابع لميليشيات حزبية

رحمة حجة
22 أبريل 2020

على الرغم من حظر التجوّل المفروض منذ أكثر من شهر في العراق، وزيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا، وتراجع قوة الاحتجاجات، انسجاماً من المتظاهرين مع الصّالح العام، لم تتوقف محاولات إخماد أصوات النشطاء إلى أبعد حد.

بيان اتحاد خيم طلبة ذي قار

Posted by ‎اتحاد طلبة ذي قار‎ on Tuesday, April 21, 2020

 

وآخر هذه المحاولات، اقتحام ساحة الخلّاني وسط بغداد، من مسلحّين بزي مدني، بعضهم مكشوف الوجه، ومحاولة "فاشلة" على حد تعبير متظاهرين، من قوات مكافحة الشغب لدخول ساحة التحرير.

رواية المتظاهرين

يقول الناشط، معمّر الزاخولي، الذي لم يغادر ساحة التحرير منذ أكتوبر 2019: "حتى الساعة 11:30 صباح أمس الثلاثاء، كانت الحياة تسير بشكل طبيعي في ساحة الخلاني، خلال الفك الجزئي لحظر التجول المستمر منذ 34 يوماً". 

واعتاد معمّر بث فيديو مباشر يومياً من ساحة التحرير ومحيطها، إما سائراً على قدميه، أو بدراجته الناريّة.

الأربعاء، 22 أبريل

وبعد منتصف الظهر، بينما كان معمّر في خيمته داخل النفق الواصل بين ساحة الخلّاني والتحرير، شهد دخول أشخاص بزيّ مدني يحملون بنادق وسكاكين، يقول لـ "ارفع صوتك": "سمعنا أحدهم يشتمنا ويصوّب رصاصه الحي نحونا، ثم انسحبوا لساحة الخلاني".

ويرجّح معمّر مع عديد من المتظاهرين، أن المسلحين "تابعون لميليشيات حزبية"، ويؤكد مقتل متظاهرين اثنين، وإصابة 18 آخرين بجروح. 

وعبر صفحته في إنستاغرام، قال الناشط حسين زويني، إنه شهد بنفسه مقتل شابين، بينما سمع بمقتل ثالث من متظاهرين آخرين، عدا عن إصابة ٤٠ شخصاً.

ونشر صوراً ومقاطع فيديو، تُظهر عدداً من المصابين وأحد الشبّان القتلى، قال إنه "استشهد بسبب نزيف قوي بعد أن رفضت سيارة إسعاف نقله للمستشفى". 

وأكد تعرّض متظاهري ساحة التحرير لهجوم من "عناصر ميليشيات وقوات مكافحة الشغب" متهماً بعض أصحاب المحلات بالتعاون مع القوات الحكومية ضد المتظاهرين.

 

من جهته، استبعد معمّر أن يكون أصحاب المحال التجارية "البسطاء" على صلة بقوات مكافحة الشغب، وأن يكونوا مسلحين بالأساس. 

ويرى أن الغاية من الواقعة، الثلاثاء "زعزعة ثقة الناس بالمتظاهرين وتخويفهم منهم، خصوصاً أن المتظاهرين كانوا وعدوا بتجدّد الاحتجاجات بعد الانتهار من أزمة كورونا داخل البلاد".

وأسهم عشرات النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، من ميدانيين في محيط ساحة التحرير، أو ناقلين عنهم، في نشر ودعم رواية المتظاهرين، وتسليط الضوء على أحد المسلحين الذي ظهر بقميص أحمر، وإعلان اسمه.

 

 

وفي بيان مصوّر  نشرته صفحة "ثورة وطن" العراقية في "تلغرام"، استنكر متظاهرو النجف "الاعتداء على المتظاهرين في بغداد والانتهاكات بحقهم" مطالبين السلطات القضائية "بمحاسبة المعتدين وعقابهم والتعرّف على الجهات التي ينتمون إليها".

ومن ساحة الاعتصام في البصرة كان هذا التضامن:

 

وهذا الفيديو، متداول في مواقع التواصل، يقول ناشروه إنه لأم عراقية هرعت لساحة التحرير تبحث عن ابنها، لتعلم بمقتله.

 

الرواية الثانية: شرطة بغداد

نشرت وسائل إعلام عراقية محلية، تصريحاً عن قيادة عمليات شرطة بغداد، مفاده أن "القوات الأمنية غير مسؤولة عن المواجهات في ساحة الخلّاني".

 

وجاء فيه "حصلت مشاجرة ظهر اليوم (الثلاثاء) بين المتظاهرين وصاحب  محل  تكييف وتبريد في ساحة الخلاني، وتعرّض صاحب المحل للضرب من قبل بعض المتظاهرين، وبعد فترة وصل أقرباؤه مسلحين بثلاث بنادق كلاشنكوف".

وأكدّ أن "أقرباء صاحب المحل فتحوا النار باتجاه المتظاهرين، فيما اتخذت القوات الأمنية الإجراءات الفورية".

من جانبه، قال قائد شرطة بغداد، ماجد الموسوي  إن "مجموعة تقدر من 50 إلى 60 شخصاً قاموا بالقاء الحجارة والمولتوف على القوات الأمنية بشكل مفاجئ في الخلاني، ما أدى إلى تضرر بعض العجلات المدنية".

وأضاف أن "القوات الأمنية المتواجدة هناك قامت بدورها بالتحدث مع المتظاهرين عبر مكبرات الصوت دون استخدام أي عنف".

وتم تداول فيديو لعدد من أصحاب المحلات التجارية قرب جسر السنك، يشتكون من تصرفات عدد من المتظاهرين، الذين يجبرونهم على دفع المال (15 ألف دينار عراقي) تحت تهديد السّلاح، وضربهم لعدد من أصحاب المحلات، وكذلك اتهام متظاهرات بإخفاء الأسلحة تحت ملابسهن.

وناشدوا علي السيستاني ومقتدى الصّدر لحمايتهم.

قال أحدهم "ضربونا بالمولوتوف. نحن أصحاب دخل محدود. هؤلاء مخرّبون ليسوا سلميين، أنا مع المتظاهرين السلميين في التحرير، لكن هؤلاء تابعون للميليشيات والسلميون بريئون منهم".

ومع صاحب المحل الأخير، يتفق هذا المغرّد بقوله:

فيما وصف العديد من النشطاء العراقيين في مواقع التواصل، المتظاهرين، بالـ"مخربين والجوكرية" وهي نفس الأوصاف التي طالما ترددت خلال شهور التظاهر الماضية.

في تعقيبه على هذه التهم، يقول الناشط معمّر الزاخولي "لا يوجد أي دليل على حرق أو اعتداء على المحال التجارية من قبل المتظاهرين".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".