بالصور.. زينة رمضان تضيء بيوتاً عراقية في ليل حظر التجوّل
في مواقع التواصل يومياً، ومنذ بداية شهر رمضان، تتوالى صور زينة البيوت من دول عربية مختلفة، متنوعة بين الأضواء متعددة الأشكال، كالنجوم والأهلّة، بالإضافة لديكورات منزلية بزخارف إسلامية.
وتتزايد هذه المظاهر الاحتفالية بشهر الصوم عند المسلمين في الدول العربية، عاماً تلو آخر، أما محورها فهو الفانوس، وإن كانت الوقاية من فيروس كورونا المستجد، حالت دون اجتماع الكثير من العائلات وأصدقائهم هذا العام، فإن إنارات رمضان حاضرة.
وسوق هذه الزينة، آخذ في الاتساع. حيث تعرض المحلات بضاعتها كل عام قبل حلول الشهر، وفي مواقع الشراء الإلكترونية، تجدها فوراً بمجرد بحثك بالعربية أو الإنجليزية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
"طاقة إيجابية"
منذ ستة أعوام، تواظب زهراء الحسن مع عائلتها، على استقبال شهر رمضان بالزينة، مثل تعليق النشرات الضوئية في مختلف أرجاء البيت، بالإضافة لتوزيع عدد من الفوانيس خصوصاً في غرفة الضيوف.
تقول زهراء (20 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "هي جزء من الأجواء الرمضانية، وبدأت ألاحظ زيادة الإقبال عليها لدى العائلات البغدادية خلال الخمس سنوات الفائتة، حتى الأسواق تمتلئ بها قبل حلول الشهر".
وعن أثر هذه الزينة، تقول زهراء "تضيف أجواء مميزة للبيت وطاقة إيجابية، خصوصاً مع وضعنا الآن في الحجر المنزلي".
وتخضع الأراضي العراقية لحظر تجوّل شامل منذ منتصف مارس الماضي، تم تخفيفه ليصبح بين الساعة 7:00 مساءً و6:00 صباحاً منذ 21 أبريل الجاري، منعاً لتفشّي فيروس كورونا المستجد.
ولم تكتف زهراء وعائلتها بتزيين داخل البيت، تقول "زيّنا سطحه أيضاً بالأضواء والفوانيس، حتى أننا نتاول سحورنا هناك، كسراً للروتين".
وترى أن رمضان اليوم من دون زينته "يبدو باهتاً" في إشارة لجلبها البهجة إليه.
لسعد علي (45 عاما) من الفلّوجة رأيٌ آخر، يقول إن الزينة جزء من "ثقافة وافدة أدخلتها الأحزاب الإسلامية السنيّة، خصوصاً (الإخوان) إلى العراق وتحديداً المناطق السنيّة، بهدف أساسي وهو التربّح المادي".
ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن بداية العهد مع هذه الزينة كان "بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث انتهت الدولة وأصبح كل حزب يحاول فرض أفكاره" في إشارة إلى أن المساجد تهتم بتعليق المصابيح أكثر من المنازل.
واشترى سعد، وهو أب لأربعة أطفال، فانوساً نحاسياً، بعد "ضغط أبنائه"، يقول "رأيتهم سعداء بعد أن رأوه معلقاً في البلكون (الشّرفة)".
في الغُربة
تعيش العراقية آلاء جمال الدين (45 عاماً) في ديترويت بولاية ميتشيغان الأميركية، وتحرص منذ سنوات على تزيين بيتها احتفاءً بأعياد مختلفة مثل عيد الميلاد (الكريسماس) ورأس السنة، بالإضافة لرمضان.
تقول "أقوم بذلك من أجل ابنتي، كي تطلعّا على تنوّع الأديان".
أمّا زينة رمضان، فإما تصنعها كاملة بيديها، أو تشتري بعضها من المتاجر العربية في مدينة ديربورن.
وتوضح آلاء لـ"ارفع صوتك": "أحب الزينة المصرية، وأشعر أن أجمل أجواء رمضانية في مصر، مع ملاحظتي أنهم أكثر الشعوب العربية اهتماماً بزينة رمضان بالإضافة للمغربيين، وأهل منطقة الشام في سوريا، حيث عشت هناك ستة أعوام".
ومثل الكثير من العائلات في ولاية ميتشيغان، تخضع آلاء مع عائلتها للحجر المنزلي، تجنباً للإصابة بمرض كوفيد-19، علماً بأن الولاية تحتل المرتبة السابعة بين الولايات الأميركية في انتشار فيروس كورونا المستجد (38,210 إصابات و3,407 حالات وفاة).
تقول آلاء "بسبب الظروف زدنا زينة هذا العام، لإضافة المزيد من الفرح للبيت، خصوصاً أننا لن تمكن من زيارة الأهل والأصدقاء، كما اعتدنا سابقاً".
وعن التقاطع الثقافي، تقول آلاء "نزين باب بيتنا أيضاً، ويراه المارّة في الشارع. ومنطقتنا ذات تنوع ديني وثقافي، وهذا الأمر لفت انتباه أميركيين ليبدوا إعجابهم بزينة رمضان عبر تعليقاتهم في فيسبوك، نفسنا تماماً، حين نفرح لرؤية زينة الكريسماس".
ومن خلال متابعتها لصفحات أصدقائها وأقاربها في العراق، لاحظت آلاء أن الزينة بدأت بالشيوع داخل البلاد بعد عام 2003، ولكن ليس لنفس الأسباب التي ذكرها محدّثنا سعد علي من الفلوجة.
تقول آلاء لـ"ارفع صوتك": "صحيح أن الإقبال عليها ليس مثل مصر، لكنها زادت في العراق، داخل وخارج بيوت الناس، ليس في رمضان فقط بل في باقي المناسبات مثل الكريمساس، ربما كان سبب غيابها الحروب والحصار وغياب حرية التبادل التجاري بين العراق ودول أخرى".
أما زينة رمضان (المعنويّة) التي لم تغادر العراقيين رغم جميع الأزمات، فهي بحسب آلاء "الكرم وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، والتجمعات العائلية وتلاوة القرآن وتناول الحلويات ولعب الشدّة والمحيبس والطاولة".
وملاحظة آلاء عن مصر، في مكانها، كيف لا، وحكاية فانوس رمضان بدأت من مصر؟
وورد في كتاب "رمضان في ذاكرة التاريخ وديوان الشعر" لعبد الرحمن الدوسري، أن الفانوس "ظهر أول مرة في اليوم الخامس من شهر رمضان عام 358 هجرية (23 يوليو 969 ميلادية)، عندما خرج أهالي القاهرة لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي، حاملين بأيديهم المشاعل والفوانيس مرددين الهتافات والأغاني".
وفي مقال نشره موقع "نون بوست"، ورد أن إضاءة القناديل في المساجد بدأت في عهد الخليفة المسلم عمر بن الخطاب، حيث "أمر الخطّاب بإنارة الجوامع وتزيينها بالقناديل بدءاً من أول أيام رمضان، حتى يتمكن المسلمون من إقامة صلاة التراويح وإحياء شعائرهم الدينية بشكل سلس من جهة، واستقبالًا للشهر الكريم بحلّة جميلة من جهة أخرى، حيث كانت الأنوار تصل بين مآذن ومنارات المساجد".
والفيديو التالي، يعرض روايات أخرى للفانوس، لكن يبدو أنها جميعاً مرتبطة بمصر.
إيه أصل فانوس رمضان؟الفانوس من أهم مظاهر الاحتفالات الشعبية في مصر واقتناء الفانوس مش متعلق بطبقات شعبية معينة.. إيه أصل فانوس رمضان؟
Posted by Elsaha - الساحة on Friday, April 24, 2020
سنان السّرحان، مغترب أيضاً، لكنّه مقيم في المملكة السويدية منذ عشرة أعوام، ولديه رأي آخر في زينة الأعياد غير الإسلامية.
يقول سنان (35 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هذا تقليداً في بيتنا ببغداد، لكن حين أصبح لدي طفل (عمره ٦ أعوام) بات الوضع ملحاً لكي يعي أننا مسلمون نعيش في مجتمع غير مسلم، وهذا هو السبب الرئيسي لزينة رمضان عندنا".
ولا تقتصر أجواء رمضان على الزينة في بيت سنان، يوضح "تقويم رمضان (الرزنامة) حاضر أيضاً، ويومياً نقصّ عليه من حكايات الأنبياء والصحابة بطريقة مبسّطة، وليس نحن فقط من نقوم بذلك، لدينا الكثير من الأصدقاء هكذا أيضاً، كي يفهم أبناؤنا ديننا، كما أننا مثلاً لا نحتفل بعيد الكريسماس ولا نضع زينته".
وتبقى زينة رمضان في بيته معلّقة لما بعد عيد الفطر، كما يستأنف وضع الزينة في عيد الأضحى (بعد شهرين من عيد الفطر).
وعن الإضافة التي أحدثها وجود الزينة على حياة سنان وعائلته، فهي "جعل أجواء رمضان العائلية أجمل" مضيفاً "نحن في بلد لا نستطيع رؤية أجواء رمضان فيه، إلا داخل البيت".
"لا نزيّن بيوتنا"
في سؤال "ارفع صوتك" لمتابعين عراقيين، قال بعضهم إنهم لا يضعون الزينة في بيوتهم، لكنهم في نفس الوقت ينجذبون لأضوائها.
تقول مرح، الطالبة العشرينية في الجامعة التكنولوجية "في ناس بمنطقتنا مزينة بيوتها من برا بزينة رمضان، لما نمر جنبها نفرح بيها، رغم احنا نفسنا ما نفكر نزين بيوتنا".
ويبدو محمد حامد (30 عاماً) من مدينة الناصرية في ذي قار، متفقاً معها، يقول لـ"ارفع صوتك": "على الرغم أننا لا نزين بيوتنا إلا أنها عادة أكثر من رائعة، ولها رسائل كثيرة، خصوصاً الأثر الروحي الذي تولّده في نفسي".
ويضيف "تميّز هذه الزينة روحانياً شهر رمضان عن باقي الشهور، وإطهارها شبيه باحتفائنا في مناسبات أخرى مثل عاشوراء، كما يشجع الشباب وحتى آخرين من ديانات غير الإسلام، على المشاركة في الاحتفاء بهذا الشهر، كما رأينا السفير البريطاني".
بعد اتمام صيام هذا اليوم، لقد استمتعت جدا بتناول الافطار في السفارة البريطانية هذا المساء. شكرا على مساعدتكم لي في تعلم المزيد عن تقاليد رمضان. تقبل الله صيامكم والف عافية. صيام مقبول وذنب مغفور. 🌙🤲🕌☪️ 🇮🇶 pic.twitter.com/skqulG39LO
— Stephen Hickey (@sblhickey) April 26, 2020
ويؤكد محمد على أن أبرز ميزات رمضان في العراق "التراحم والتكافل الاجتماعي، وأبسط أمثلته تبادل أطباق طعام الفطور بين الجيران".
