العراق

بالصور.. زينة رمضان تضيء بيوتاً عراقية في ليل حظر التجوّل

رحمة حجة
28 أبريل 2020

في مواقع التواصل يومياً، ومنذ بداية شهر رمضان، تتوالى صور زينة البيوت من دول عربية مختلفة، متنوعة بين الأضواء متعددة الأشكال، كالنجوم والأهلّة، بالإضافة لديكورات منزلية بزخارف إسلامية.

وتتزايد هذه المظاهر الاحتفالية بشهر الصوم عند المسلمين في الدول العربية، عاماً تلو آخر، أما محورها فهو الفانوس، وإن كانت الوقاية من فيروس كورونا المستجد، حالت دون اجتماع الكثير من العائلات وأصدقائهم هذا العام، فإن إنارات رمضان حاضرة.

وسوق هذه الزينة، آخذ في الاتساع. حيث تعرض المحلات بضاعتها كل عام قبل حلول الشهر، وفي مواقع الشراء الإلكترونية، تجدها فوراً بمجرد بحثك بالعربية أو الإنجليزية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

"طاقة إيجابية"

منذ ستة أعوام، تواظب زهراء الحسن مع عائلتها، على استقبال شهر رمضان بالزينة، مثل تعليق النشرات الضوئية في مختلف أرجاء البيت، بالإضافة لتوزيع عدد من الفوانيس خصوصاً في غرفة الضيوف.

تقول زهراء (20 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "هي جزء من الأجواء الرمضانية، وبدأت ألاحظ زيادة الإقبال عليها لدى العائلات البغدادية خلال الخمس سنوات الفائتة، حتى الأسواق تمتلئ بها قبل حلول الشهر".

وعن أثر هذه الزينة، تقول زهراء "تضيف أجواء مميزة للبيت وطاقة إيجابية، خصوصاً مع وضعنا الآن في الحجر المنزلي".

من بيت زهراء، الصورة تُنشر بإذنها

وتخضع الأراضي العراقية لحظر تجوّل شامل منذ منتصف مارس الماضي، تم تخفيفه ليصبح بين الساعة 7:00 مساءً و6:00 صباحاً منذ 21 أبريل الجاري، منعاً لتفشّي فيروس كورونا المستجد.

ولم تكتف زهراء وعائلتها بتزيين داخل البيت، تقول "زيّنا سطحه أيضاً بالأضواء والفوانيس، حتى أننا نتاول سحورنا هناك، كسراً للروتين".

وترى أن رمضان اليوم من دون زينته "يبدو باهتاً" في إشارة لجلبها البهجة إليه.

لسعد علي (45 عاما) من الفلّوجة رأيٌ آخر، يقول إن الزينة جزء من "ثقافة وافدة أدخلتها الأحزاب الإسلامية السنيّة، خصوصاً (الإخوان) إلى العراق وتحديداً المناطق السنيّة، بهدف أساسي وهو التربّح المادي". 

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن بداية العهد مع هذه الزينة كان "بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث انتهت الدولة وأصبح كل حزب يحاول فرض أفكاره" في إشارة إلى أن المساجد تهتم بتعليق المصابيح أكثر من المنازل.

واشترى سعد، وهو أب لأربعة أطفال، فانوساً نحاسياً، بعد "ضغط أبنائه"، يقول "رأيتهم سعداء بعد أن رأوه معلقاً في البلكون (الشّرفة)".

في الغُربة

تعيش العراقية آلاء جمال الدين (45 عاماً) في ديترويت بولاية ميتشيغان الأميركية، وتحرص منذ سنوات على تزيين بيتها احتفاءً بأعياد مختلفة مثل عيد الميلاد (الكريسماس) ورأس السنة، بالإضافة لرمضان.

تقول "أقوم بذلك من أجل ابنتي، كي تطلعّا على تنوّع الأديان".

أمّا زينة رمضان، فإما تصنعها كاملة بيديها، أو تشتري بعضها من المتاجر العربية في مدينة ديربورن.

وتوضح آلاء لـ"ارفع صوتك": "أحب الزينة المصرية، وأشعر أن أجمل أجواء رمضانية في مصر، مع ملاحظتي أنهم أكثر الشعوب العربية اهتماماً بزينة رمضان بالإضافة للمغربيين، وأهل منطقة الشام في سوريا، حيث عشت هناك ستة أعوام".

من بيت آلاء، تُنشر الصورة بإذنها

ومثل الكثير من العائلات في ولاية ميتشيغان، تخضع آلاء مع عائلتها للحجر المنزلي، تجنباً للإصابة بمرض كوفيد-19، علماً بأن الولاية تحتل المرتبة السابعة بين الولايات الأميركية في انتشار فيروس كورونا المستجد (38,210 إصابات و3,407 حالات وفاة).

تقول آلاء "بسبب الظروف زدنا زينة هذا العام، لإضافة المزيد من الفرح للبيت، خصوصاً أننا لن تمكن من زيارة الأهل والأصدقاء، كما اعتدنا سابقاً".

وعن التقاطع الثقافي، تقول آلاء "نزين باب بيتنا أيضاً، ويراه المارّة في الشارع. ومنطقتنا ذات تنوع ديني وثقافي، وهذا الأمر لفت انتباه أميركيين ليبدوا إعجابهم بزينة رمضان عبر تعليقاتهم في فيسبوك، نفسنا تماماً، حين نفرح لرؤية زينة الكريسماس".

ومن خلال متابعتها لصفحات أصدقائها وأقاربها في العراق، لاحظت آلاء أن الزينة بدأت بالشيوع داخل البلاد بعد عام 2003، ولكن ليس لنفس الأسباب التي ذكرها محدّثنا سعد علي من الفلوجة.

تقول آلاء لـ"ارفع صوتك": "صحيح أن الإقبال عليها ليس مثل مصر، لكنها زادت في العراق، داخل وخارج بيوت الناس، ليس في رمضان فقط بل في باقي المناسبات مثل الكريمساس، ربما كان سبب غيابها الحروب والحصار وغياب حرية التبادل التجاري بين العراق ودول أخرى".

أما زينة رمضان (المعنويّة) التي لم تغادر العراقيين رغم جميع الأزمات، فهي بحسب آلاء "الكرم وتبادل أطباق الطعام بين الجيران، والتجمعات العائلية وتلاوة القرآن وتناول الحلويات ولعب الشدّة والمحيبس والطاولة".

وملاحظة آلاء عن مصر، في مكانها، كيف لا، وحكاية فانوس رمضان بدأت من مصر؟ 

وورد في كتاب "رمضان في ذاكرة التاريخ وديوان الشعر" لعبد الرحمن الدوسري، أن الفانوس "ظهر أول مرة في اليوم الخامس من شهر رمضان عام 358 هجرية (23 يوليو 969 ميلادية)، عندما خرج أهالي القاهرة لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي، حاملين بأيديهم المشاعل والفوانيس مرددين الهتافات والأغاني".  

وفي مقال نشره موقع "نون بوست"، ورد أن إضاءة القناديل في المساجد بدأت في عهد الخليفة المسلم عمر بن الخطاب، حيث "أمر الخطّاب بإنارة الجوامع وتزيينها بالقناديل بدءاً من أول أيام رمضان، حتى يتمكن المسلمون من إقامة صلاة التراويح وإحياء شعائرهم الدينية بشكل سلس من جهة، واستقبالًا للشهر الكريم بحلّة جميلة من جهة أخرى، حيث كانت الأنوار تصل بين مآذن ومنارات المساجد".

والفيديو التالي، يعرض روايات أخرى للفانوس، لكن يبدو أنها جميعاً مرتبطة بمصر.

إيه أصل فانوس رمضان؟

الفانوس من أهم مظاهر الاحتفالات الشعبية في مصر واقتناء الفانوس مش متعلق بطبقات شعبية معينة.. إيه أصل فانوس رمضان؟

Posted by ‎Elsaha - الساحة‎ on Friday, April 24, 2020

سنان السّرحان، مغترب أيضاً، لكنّه مقيم في المملكة السويدية منذ عشرة أعوام، ولديه رأي آخر في زينة الأعياد غير الإسلامية.

يقول سنان (35 عاماً) لـ"ارفع صوتك": "لم يكن هذا تقليداً في بيتنا ببغداد، لكن حين أصبح لدي طفل (عمره ٦ أعوام) بات الوضع ملحاً لكي يعي أننا مسلمون نعيش في مجتمع غير مسلم، وهذا هو السبب الرئيسي لزينة رمضان عندنا".

 ولا تقتصر أجواء رمضان على الزينة في بيت سنان، يوضح "تقويم رمضان (الرزنامة) حاضر أيضاً، ويومياً نقصّ عليه من حكايات الأنبياء والصحابة بطريقة مبسّطة، وليس نحن فقط من نقوم بذلك، لدينا الكثير من الأصدقاء هكذا أيضاً، كي يفهم أبناؤنا ديننا، كما أننا مثلاً لا نحتفل بعيد الكريسماس ولا نضع زينته".

وتبقى زينة رمضان في بيته معلّقة لما بعد عيد الفطر، كما يستأنف وضع الزينة في عيد الأضحى (بعد شهرين من عيد الفطر).

وعن الإضافة التي أحدثها وجود الزينة على حياة سنان وعائلته، فهي "جعل أجواء رمضان العائلية أجمل" مضيفاً "نحن في بلد لا نستطيع رؤية أجواء رمضان فيه، إلا داخل البيت".

في بيت سنان، الصورة تُنشر بإذنه
في بيت سنان، الصورة تُنشر بإذنه
في بيت سنان، الصورة تُنشر بإذنه

"لا نزيّن بيوتنا"

في سؤال "ارفع صوتك" لمتابعين عراقيين، قال بعضهم إنهم لا يضعون الزينة في بيوتهم، لكنهم في نفس الوقت ينجذبون لأضوائها.

تقول مرح، الطالبة  العشرينية في الجامعة التكنولوجية "في ناس بمنطقتنا مزينة بيوتها من برا بزينة رمضان، لما نمر جنبها نفرح بيها، رغم احنا نفسنا ما نفكر نزين بيوتنا".

ويبدو محمد حامد (30 عاماً) من مدينة الناصرية في ذي قار، متفقاً معها، يقول لـ"ارفع صوتك": "على الرغم أننا لا نزين بيوتنا إلا أنها عادة أكثر من رائعة، ولها رسائل كثيرة، خصوصاً الأثر الروحي الذي تولّده في نفسي".

ويضيف "تميّز هذه الزينة روحانياً شهر رمضان عن باقي الشهور، وإطهارها شبيه باحتفائنا في مناسبات أخرى مثل عاشوراء، كما يشجع الشباب وحتى آخرين من ديانات غير الإسلام، على المشاركة في الاحتفاء بهذا الشهر، كما رأينا السفير البريطاني".

ويؤكد محمد على أن أبرز ميزات رمضان في العراق "التراحم والتكافل الاجتماعي، وأبسط أمثلته تبادل أطباق طعام الفطور بين الجيران".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.
فقد تنظيم داعش مصدر تمويله الرئيسي، النفط، بعد خسارته لأراضيه في سوريا والعراق.

يبدو تنظيم داعش، عندما يتعلق الأمر بالتمويل والبحث عن مصادر دخل تنعش موارده المتدهورة، أشبه بكيان متمرس في عالم المافيا والجريمة المنظمة. الكثيرون، بمن فيهم أمراء كبار، انشقوا عنه حينما صدمتهم هذه الحقيقة. 

قيادة التنظيم نفسها تدرك جيدا أن تسليط الضوء على هذا الجانب من نشاطات التنظيم يقوض الصورة التي رسمها لنفسه أمام أتباعه وأنصاره. لذلك لم يتبنَّ يوما أي عملية قتل أو تخريب قام بها باسم جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية" رغم أن جزءا من جهوده، لا سيما في شرق سوريا، مكرس لهذا النشاط الشنيع.

 

الكلفة السلطانية

 

منذ خسارة التنظيم للمساحات الشاسعة التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، وما نجم عن ذلك من فقدانه لما تدره عليه المعابر وحقول النفط من موارد مالية كبيرة، فَعّل التنظيم عددا من "الخطط الاقتصادية" البديلة كان من بينها جباية ما يسميها "الكلفة السلطانية".

تعد " الكلفة السلطانية" نشاطا مدرا للدخل إلى جانب نشاطات أخرى ضمن "اقتصاد الحرب" تضخ في خزينة التنظيم أموالا طائلة، مثل التهريب، والاختطاف، وتجارة الآثار، والسطو على البنوك ومحلات الصرافة، واستحواذه على احتياطات العملة الصعبة والذهب في المدن التي اجتاحها، ونهب ممتلكات الطوائف الأخرى وغيرها.

تزامنت ثورة مواقع التواصل الاجتماعي مع الصعود السريع لتنظيم داعش عام 2013.
"داعش".. خلافة رقمية يطوقها مارد الذكاء الاصطناعي
الشركات التكنولوجية الكبيرة شرعت منذ 2017 في الاعتماد كليا على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد وحذف المواد التي تروج للتطرف العنيف على منصاتها، بينما اقتصر دورها في السابق على تكميل جهود فرق بشرية يقع على عاتقها عبء هذه العملية برمتها.

لعدة سنوات ظل التنظيم يجمع " الكلفة السلطانية" لاسيما في مناطق الشرق السوري، حيث تنتشر حقول النفط، والمساحات الزراعية، وممرات التهريب، والمتاجر ومحلات الصرافة. لكنه لم يكن يتحدث عن ذلك لا في إعلامه الرسمي ولا الرديف، بل وتحاشى الاشارة إليها حتى في مراسلاته الداخلية، لأنه يدرك أن جدلا محموما سينتج عن ذلك، وسيحتاج إلى فتاوى دينية وجهود دعائية كبيرة لإقناع أتباعه بـ"وجاهة" أفعاله، وقد خرج أعضاء سابقون في التنظيم ونشروا على قنواتهم الرقمية "أن إرغام المسلمين غصبا وبحد السيف على إعطاء جزء من حلالِهم لثلة من المفسدين في الأرض هو عمل عدواني لا يقوم به إلا أهل البغي وقطاع الطرق".

 

ضريبة على رعايا الخليفة!

 

ينبغي التفريق هنا بين ما ينهبه التنظيم ممن يعتبرهم "كفارا ومرتدين" والذي يسميه ب"الفيء" و"الغنيمة" وبين ما يجبيه باسم "الكلفة السلطانية". فالكلفة السلطانية هي ضريبة يؤديها "المسلمون ورعايا الخليفة" بالقوة والإكراه، أي أن المستهدفين بها هم في عرف التنظيم من المسلمين الذين "لا تحل أموالهم ودماؤهم" ولا تدخل "الكلفة السلطانية" أيضا ضمن الزكاة الواجبة التي تتم جبايتها قسرا من المسلمين من طرف أمنيي التنظيم.

وبعد انكشاف أمر عمليات السطو والنهب هذه لم يجد التنظيم بدا من الحديث عنها في مراسلاته الداخلية، وانتداب أحد شرعييه لصياغة فتوى لتسويغها من الناحية الدينية.

صاغ أبو المعتصم القرشي، وهو أحد كوادر "المكتب الشرعي" لـ"ولاية الشام" فتوى مطولة في 12 صفحة، وحشد فيها مجموعة من النصوص الدينية والقواعد الأصولية التي اعتبرها "أدلة شرعية" على جواز نهب أموال المسلمين بالقوة والإكراه!.

عَرّف القرشي الكلفة السلطانية بأنها " الأموال التي يطلبها الإمام من الناس لأجل مصلحة شرعية". ولعجزه عن إيجاد نصوص قطعية من الكتاب والسنة لتبرير هذه "البدعة الداعشية"، فقد لجأ إلى القواعد الأصولية من قبيل" يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام" و" درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، و" تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما"، و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

يعني هذا ببساطة أن مصلحة استمرار عمليات التنظيم والحفاظ على قوته ومقدراته مقدمة على مصالح الناس الأخرى، وأن تواصل عمليات التنظيم باعتبارها "جهادا مقدسا"  إذا لم يتم إلا بالسطو على أموال الناس فيجب السطو عليها.

أكد القرشي في نص فتواه جواز استخدام العنف والقوة لجباية الأموال، قائلا: "لا شك أن المال عصب الجهاد، والإعداد لا يكون إلا به، فتحصيله وتوفيره واجب على الإمام ولو بالقوة والإكراه"، ومن امتنع عن أداء "الكلف السلطانية جاز للإمام أو من ينوب عنه أن يعزره بشكل يكون رادعا له ولغيره حتى يؤدي ما عليه من الحقوق المالية في هذا الشأن".

أما الفئات الاجتماعية المستهدفة بهذه الضريبة، فقد قدم أبو المعتصم سردا طويلا بأصحاب المهن والمحلات التجارية والأطباء والصرافين والفلاحين والمدارس والكليات وتجار الدجاج والبيض وتجار المواشي والمستشفيات. ولم يترك أي نشاط مدر للدخل إلا وأشار إليه ضمن الذين فرض عليهم دفع "الكلف السلطانية"، ولم يستثن سوى أصحاب البسْطات على الأرصفة.

أخطر ما في الفتوى هو أن الممتنع عن أداء ما يطلبه التنظيم من أموال سيكون مصيره القتل والحكم عليه بالردة، و" طريقة استخدام القوة تتفاوت حسب المعاندة والممانعة بين التهديد، والإتلاف لبعض المال، أو التعزير، أو التغريم المالي وحتى الجسدي، ثم القتل إذا استعان الممتنع بشوكة الكفار والمرتدين على المجاهدين فعندها يُطبق عليه حكم الردة" حسب تعبير أبي المعتصم القرشي.

 

معاناة الناس في شرق سوريا

 

في شرق سوريا، يتم استخلاص هذه الضريبة بعد توجيه رسائل تهديد بأرقام دولية عبر تطبيق واتساب إلى المعنيين، وتخييرهم بين دفع "السلطانية" أو مواجهة خلايا الاغتيال، بعد تخريب ممتلكاتهم وتقويض مشاريعهم التجارية والاستثمارية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد ارتفعت هذا العام نسبة تلك الضرائب إلى حد كبير جداً مقارنة بالسنوات الفائتة، حتى بلغت نحو 616 ألف دولار من تجار النفط والمستثمرين.

وحصل المرصد على إفادة من أحد العاملين في شركة مستثمرة في قطاع النفط في المنطقة الشرقية (دير الزور) تقول بأن الشركة رفضت دفع كامل المبلغ المطلوب منها تحت مسمى "الكلفة السلطانية"، والتي قدرها التنظيم بنصف مليون دولار أميركي، ودفعت بدلها 300 ألف دولار، لكن التنظيم هدد سائقي صهاريج المحروقات التي تعمل لصالح الشركة بالاستهداف إذا لم يتم دفع المبلغ كاملا في غضون أسابيع، ولم يعد لدى الشركة خيار آخر سوى تدبير ما تبقى من المبلغ.

مستثمر آخر في قطاع النفط توصل برسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم دولي مفادها بأن عليه دفع "الكلفة السلطانية" البالغ قدرها 75 ألف دولار، وعدم إخبار أي جهة تابعة لقسد أو التحالف الدولي بذلك ووجهت له تهديدات في حال التبليغ أو عدم دفع المبلغ خلال أسبوع، وأن خلايا التنظيم ستقوم بزرع عبوة في سيارته أو حرق بئر النفط الذي يعود له.

ولفت المرصد إلى أن خلايا داعش في بادية ريف دير الزور الشرقي تفرض ضرائب تتراوح بين 1000 و3500 دولار، في مناطق ذيبان وحوايج ذيبان وجديد بكارة، على المستثمرين الذين يعملون على توريد المحروقات إلى "سادكوبى" التابعة للإدارة الذاتية في دير الزور.

يعمد التنظيم أيضا إلى حرق المحاصيل الزراعية التي تعود للفلاحين الذين رفضوا الرضوخ لابتزازه ودفع الأموال التي يطلبها منهم، ورمي القنابل اليدوية على منازل الأثرياء، وعيادات الأطباء، وقد هرب عدد من الأطباء من المنطقة الشرقية بعدما أثقل التنظيم كاهلهم بالضرائب و"المكوس"، ولا سيما وقد وضعهم في رأس قائمة أهدافه لأنهم -حسب اعتقاده- يجنون الأموال أكثر من غيرهم.