العراق

أحمد وحيد: أكثر قصص بنج عام حقيقية ومسكوت عنها في مجتمعنا

رحمة حجة
29 أبريل 2020

يبدو عمل "بنج عام" الأكثر جذباً للأنظار بين مسلسلات رمضان العراقية داخل البلاد، ومن خلال رصد التعليقات والآراء في مواقع التواصل الاجتماعي، نجد الكثير من المديح والثناء، وأيضاً الانتقادات، التي وصلت حدّ الاتهام بتزييف الوقائع.

والمسلسل الذي يُبث عبر قناة "UTV" العراقية، متوفر أيضاً في موقع يوتيوب، وحققت الحلقة الأولى منه أكثر من مليون مشاهدة، خلال أقل من أسبوع، بعد عرضها.

وتألفت الحلقة الأولى من جزئين، أولهما "إثبات شرف" يتعرّض لجرائم قتل النساء داخل العراق تحت مسمّى "الشرف"، والثاني "تجّار المشاكل"،  يتعرّض بشكل كوميدي لعمليات نصب واحتيال مستغلّة الأعراف الاجتماعية، مذيّلاً بتعليق صوتي حول سطوة العشائرية.

والمسلسل من تأليف الكاتب والممثل الكوميدي أحمد وحيد، وإخراج علي فاضل، بالتعاون مع فريق "ولاية بطيخ"، وعبر صفحاته في مواقع التواصل، يتلقى وحيد مئات التعليقات والمداخلات بعد عرض كل حلقة.

ويشارك في المسلسل مجموعة شبابية، بينهم مؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعلهم حلقة وصل بين المتلقي للإعلام الحديث والتقليدي، معاً.

اعلان الحلقة الخامسة من مسلسل بنج عام

مأساة فتاة ايزيدية قصص عن بيع وشراء الانسان ايام سيطرة تنظيم داعش انتظروا حلقة اليوم من مسلسل بنج عام في الساعة ١١ مساءً على قناة Utv

Posted by ‎احمد وحيد - Ahmed Waheed‎ on Tuesday, April 28, 2020

 

وحتى نشر هذا المقال، طرح المسلسل في الحلقات المعروضة، قضايا اجتماعية حسّاسة، بعضها بأسلوب كوميدي، مثل: التنمّر في مواقع التواصل، والوصمة الداعشية تجاه النازحين، واغتصاب الأيزيديات من قبل عناصر تنظيم داعش، والسطو على أملاك الغائبين بعد عام 2003.

ورأى الكثير من العراقيين بأن "بنج عام" هو "أفضل" إنتاجات رمضان لهذا العام، مقارنة بغيره من المسلسلات العراقية. 

 

 

تصف العراقية سرى سامان العمل بـ"المذهل" وتقول لـ"ارفع صوتك": "أعتقد أن المسلسل من اسمه يدّل على أن العقل العراقي كان مخدراً ومخدوعاً ببعض الشخصيات التي انتشرت في العراق، والجوانب المظلمة في حياة العراقيين، كما تعرّض للظلم الذي تعرضت له الطوائف على اختلافها".

وترى هبة عمر أن "بنج عام مختلف عن بقية المسلسلات العراقية، كونه يحمل فكرة ورسالة الفكرة عبر كل حلقة، تسلّط الضوء على قضايا لم تُطرح سابقاً".

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "تمنيت لو أنه عرض منذ سنوات، كان سيحدث تأثيراً كبيراً".

في ذات السياق، يقول عامر السرّاج إن القضايا المطروحة في المسلسل "قريبة من الواقع وقدم دراما شبه حقيقية وبعضها حقيقية، وهو جريء وعقلاتي غير مبالغ فيه".

لكنه رأى أيضاً "أخطاء فيه"، يوضح لـ"ارفع صوتك":  "المعلّق الصوتي مثلاً، لغته وأداؤه ضعيف، والممثلة التي قامت بدور  الأيزيدية رائعة لكن لهجتها بغدادية بينما الأيزيديون يتكلمون كردي باديني".

من جهتها، تقول صفاء داود "نحن محرومون منذ سنوات من عمل يليق بالذائقة العراقية الصعبة، وحين نرى محاولات بسيطة تحاول التغيير، نشجعها قبل أن يموت الفن".

وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك": "بنج عام بحلقة ديباكين مثلاً طرح مشكلة كبيرة، خصوصاً أن الكثيرين قتلوا بسبب مواقع التواصل، وفي الحلقات الأخرى سلط الضوء على مشاكل وأخطاء مجتمعية، هي بنظر الناس بسيطة وطبيعية، لكنه بيّن حجم تبعات هذه التصرفات".

وتتوقع صفاء أن تكون كل حلقة من المسلسل "غيّرت فكرة أو مفهوماً لدى من شاهدها"، مضيفةً "بنج عام كان إضافة قوية لسباق رمضان".

من ناحية أخرى، كان هناك تعليقات وآراء مناقضة للسابقة.

 

مسلسل بنج عام .. شاهدت منه حلقة واحدة وهي حلقة بائع الشاي وعلى الرغم من المشاهدات العالية والتفاعل الكبير من قبل الجمهور...

Posted by ‎الخيميائي الملا‎ on Wednesday, April 29, 2020

 

وعدد من التعليقات حول قصّة النازح (الحلقة) بسبب الحرب مع تنظيم داعش، رأت أن فيه "تشويهاً وتزويراً للوقائع، مع اتهامات لطاقم العمل بتلقي تمويل من جهات "مشبوهة".

أحمد وحيد: "يا ناس هناك مشاكل"

يقول الكاتب أحمد وحيد إنه وفريق العمل "طرحوا فيه المسكوت عنه في المجتمع العراقي، ربما توجد قضايا أخرى مهمة وثقيلة، لكنها مطروحة".

ويتابع في حديثه مع "ارفع صوتك": "كانت ردود الفعل مختلفة، بين من لم يصدق القصص، لأنه لم يعايشها في محيطه، وبين من دعمها وأكد أنه عاصر قصصاً مشابهة، طرحناها بشكل واضح غير محايد".

وعن حلقتي بائع الشاي و"ديباكين" (دواء لتخفيف نوبات الاختلاج والصرع)، المذكورتين في الآراء أعلاه، يقول وحيد "كانتا الأكثر تأثيراً على المشاهدين" أكثر حلقتين أثرتا بالمشاهدين".

ويؤكد أن بعض القصص التي كتبها للمسلسل "سمعها بنفسه من أصحابها"، منها قصة الأيزيدية التي تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة في معاقل داعش حتى نجت بعد أن دفع والدها "فدية" للتنظيم واسترجعها.

يقول وحيد "جلست مع المرأة الأيزيدية وسمعت قصتها منها" مشيراً إلى أنه وفريق العمل "ارتأوا رفع بعض الأحداث والعبارات من الحلقة لأنها يمكن أن تكون ذات جرأة عالية جداً وتُفهم على أنها استهداف لشريحة أو مكوّن بعينه".

وفي الحلقات المقبلة، يعطينا ملامح عامة عن القضايا المطروحة، مثل "الخوف من الارتباط بفتاة يوجد في عائلتها فرد مصاب بمتلازمة داون، وأخرى تتعلق بنقد لتعامل البعض مع الدين، وثالثة تتعرّض لمافيات الفساد في العراق" مؤكداً "أكثر القصص حقيقية، نحن فقط كتبناها وحولناها لعمل درامي".

والجدير بالذكر، أن "بنج عام" هو أولى تجارب وحيد في الكتابة للتلفزيون، يقول لـ"ارفع صوتك": "تجربة صعبة، حيث بدأتها من الآخر، من الجرأة. وهي أول سلسلة أكتبها في حياتي".

ويقول وحيد، تعقيباً على الانتقادات الفنية والإخراجية للعمل: "أعترف كان لبعض القضايا أن تعالج درامياً بشكل أفضل، واعتمادنا الأساسي كفريق على الموضوع والحوار، بتناولنا لمواضيح لم تُطرح سابقاً في الدراما العراقية، وحوارات غير مسبوقة. نجخنا في قضايا ولم ننجح في أخرى".

ويتابع القول "تجربتنا تبقى محاولة مهمة، وأحلى ما في الناس أنهم يدركون حداثة تجربتنا وقدمّوا لنا الدعم".

كيف تنظر لجميع الآراء، بين الثناء الكبير والاتهام بالتزييف؟

يقول وحيد "المشاهد العراقي مطلع على دراما وسينما عالمية، وأصبح متذوقاً بشكل كبير، وحين يحدث أي تغيير بسيط في الدراما العراقية سيلمسه مباشرة، وهم لمسوا الموضوعات والحوار وشعروا بوجود تقدّم نوعي".

ويضيف "أما بشأن تزييف الحقائق، فهو صعب أساساً، نحن نتعامل مع جمهور واع وذكي ومعروف بصعوبة إرضائه".

وتحديداً حول حلقة النازح، يلفت وحيد النظر إلى أن الاتهامات بتشويه صورة أهالي المناطق الذين استقبلوا النازحين "رأوا الشخصيات التي آذت النازح، لكننا أظهرنا أيضاً شخصية أخرى كانت تراعيه وتساعده، وهي مثال على احتضان النازحين".

هل تعتقد أن طرحكم لقضايا بعينها قد يشكل خطراً على أي من أفراد الطاقم خصوصاً أنكم جميعاً داخل العراق؟

يقول وحيد لـ"ارفع صوتك": "مسؤوليتنا أن نفعل ما نؤمن به، إما ننتج مسلسلاً على مستوى أو لا ننتجه. وبفيديوهاتي أو ما قدمه فريق ولاية بطيخ سابقاً، تناولنا موضوعات جريئة".

"ضمانتنا الوحيدة أننا لا نستهدف أحداً بل نستهدف قضية أو موضوعاً بذاته. كما لا نستهدف اتهام أي شخص أو إسقاطه أو إسقاط دولة أو حكومة، فقط أردنا القول يا ناس هناك مشكلة"، يقول وحيد.

ويعد بموسم "أكثر جرأة أقل أخطاءً" إن سنحت الفرصة لإنتاج عمل آخر، معرباً عن فخره بالعمل وأداء الطاقم جميعه، وبالنجاح الذي يحصده منذ بداية شهر رمضان. 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".