أحمد وحيد: أكثر قصص بنج عام حقيقية ومسكوت عنها في مجتمعنا
يبدو عمل "بنج عام" الأكثر جذباً للأنظار بين مسلسلات رمضان العراقية داخل البلاد، ومن خلال رصد التعليقات والآراء في مواقع التواصل الاجتماعي، نجد الكثير من المديح والثناء، وأيضاً الانتقادات، التي وصلت حدّ الاتهام بتزييف الوقائع.
والمسلسل الذي يُبث عبر قناة "UTV" العراقية، متوفر أيضاً في موقع يوتيوب، وحققت الحلقة الأولى منه أكثر من مليون مشاهدة، خلال أقل من أسبوع، بعد عرضها.
وتألفت الحلقة الأولى من جزئين، أولهما "إثبات شرف" يتعرّض لجرائم قتل النساء داخل العراق تحت مسمّى "الشرف"، والثاني "تجّار المشاكل"، يتعرّض بشكل كوميدي لعمليات نصب واحتيال مستغلّة الأعراف الاجتماعية، مذيّلاً بتعليق صوتي حول سطوة العشائرية.
والمسلسل من تأليف الكاتب والممثل الكوميدي أحمد وحيد، وإخراج علي فاضل، بالتعاون مع فريق "ولاية بطيخ"، وعبر صفحاته في مواقع التواصل، يتلقى وحيد مئات التعليقات والمداخلات بعد عرض كل حلقة.
ويشارك في المسلسل مجموعة شبابية، بينهم مؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعلهم حلقة وصل بين المتلقي للإعلام الحديث والتقليدي، معاً.
اعلان الحلقة الخامسة من مسلسل بنج عاممأساة فتاة ايزيدية قصص عن بيع وشراء الانسان ايام سيطرة تنظيم داعش انتظروا حلقة اليوم من مسلسل بنج عام في الساعة ١١ مساءً على قناة Utv
Posted by احمد وحيد - Ahmed Waheed on Tuesday, April 28, 2020
وحتى نشر هذا المقال، طرح المسلسل في الحلقات المعروضة، قضايا اجتماعية حسّاسة، بعضها بأسلوب كوميدي، مثل: التنمّر في مواقع التواصل، والوصمة الداعشية تجاه النازحين، واغتصاب الأيزيديات من قبل عناصر تنظيم داعش، والسطو على أملاك الغائبين بعد عام 2003.
ورأى الكثير من العراقيين بأن "بنج عام" هو "أفضل" إنتاجات رمضان لهذا العام، مقارنة بغيره من المسلسلات العراقية.
#لصوصية
— Basil Hussein | باسل حسين (@Drbasil14) April 27, 2020
وصفت ذات مرة ان لصوص العمامة المزيفة او التدين المزيف مثل شجرة ملعونة قسمها الظل إلى شطرين ، نصفها الاول يعبده ونصفه الثاني يسرقه.
مشهد #أحمد_وحيد في مسلسل #بنج_عام يختصر مرحلة 17 عاما عاشها العراق.
إنه ليس مشهدا تمثيليا فحسب بل رواية عظيمة، احسنت احمد ايها المبدع pic.twitter.com/QerKOLWjRC
تصف العراقية سرى سامان العمل بـ"المذهل" وتقول لـ"ارفع صوتك": "أعتقد أن المسلسل من اسمه يدّل على أن العقل العراقي كان مخدراً ومخدوعاً ببعض الشخصيات التي انتشرت في العراق، والجوانب المظلمة في حياة العراقيين، كما تعرّض للظلم الذي تعرضت له الطوائف على اختلافها".
وترى هبة عمر أن "بنج عام مختلف عن بقية المسلسلات العراقية، كونه يحمل فكرة ورسالة الفكرة عبر كل حلقة، تسلّط الضوء على قضايا لم تُطرح سابقاً".
وتضيف لـ"ارفع صوتك": "تمنيت لو أنه عرض منذ سنوات، كان سيحدث تأثيراً كبيراً".
في ذات السياق، يقول عامر السرّاج إن القضايا المطروحة في المسلسل "قريبة من الواقع وقدم دراما شبه حقيقية وبعضها حقيقية، وهو جريء وعقلاتي غير مبالغ فيه".
لكنه رأى أيضاً "أخطاء فيه"، يوضح لـ"ارفع صوتك": "المعلّق الصوتي مثلاً، لغته وأداؤه ضعيف، والممثلة التي قامت بدور الأيزيدية رائعة لكن لهجتها بغدادية بينما الأيزيديون يتكلمون كردي باديني".
من جهتها، تقول صفاء داود "نحن محرومون منذ سنوات من عمل يليق بالذائقة العراقية الصعبة، وحين نرى محاولات بسيطة تحاول التغيير، نشجعها قبل أن يموت الفن".
وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك": "بنج عام بحلقة ديباكين مثلاً طرح مشكلة كبيرة، خصوصاً أن الكثيرين قتلوا بسبب مواقع التواصل، وفي الحلقات الأخرى سلط الضوء على مشاكل وأخطاء مجتمعية، هي بنظر الناس بسيطة وطبيعية، لكنه بيّن حجم تبعات هذه التصرفات".
وتتوقع صفاء أن تكون كل حلقة من المسلسل "غيّرت فكرة أو مفهوماً لدى من شاهدها"، مضيفةً "بنج عام كان إضافة قوية لسباق رمضان".
من ناحية أخرى، كان هناك تعليقات وآراء مناقضة للسابقة.
مسلسل بنج عام .. شاهدت منه حلقة واحدة وهي حلقة بائع الشاي وعلى الرغم من المشاهدات العالية والتفاعل الكبير من قبل الجمهور...
Posted by الخيميائي الملا on Wednesday, April 29, 2020
وعدد من التعليقات حول قصّة النازح (الحلقة) بسبب الحرب مع تنظيم داعش، رأت أن فيه "تشويهاً وتزويراً للوقائع، مع اتهامات لطاقم العمل بتلقي تمويل من جهات "مشبوهة".
أحمد وحيد: "يا ناس هناك مشاكل"
يقول الكاتب أحمد وحيد إنه وفريق العمل "طرحوا فيه المسكوت عنه في المجتمع العراقي، ربما توجد قضايا أخرى مهمة وثقيلة، لكنها مطروحة".
ويتابع في حديثه مع "ارفع صوتك": "كانت ردود الفعل مختلفة، بين من لم يصدق القصص، لأنه لم يعايشها في محيطه، وبين من دعمها وأكد أنه عاصر قصصاً مشابهة، طرحناها بشكل واضح غير محايد".
وعن حلقتي بائع الشاي و"ديباكين" (دواء لتخفيف نوبات الاختلاج والصرع)، المذكورتين في الآراء أعلاه، يقول وحيد "كانتا الأكثر تأثيراً على المشاهدين" أكثر حلقتين أثرتا بالمشاهدين".
ويؤكد أن بعض القصص التي كتبها للمسلسل "سمعها بنفسه من أصحابها"، منها قصة الأيزيدية التي تعرضت للاغتصاب أكثر من مرة في معاقل داعش حتى نجت بعد أن دفع والدها "فدية" للتنظيم واسترجعها.
يقول وحيد "جلست مع المرأة الأيزيدية وسمعت قصتها منها" مشيراً إلى أنه وفريق العمل "ارتأوا رفع بعض الأحداث والعبارات من الحلقة لأنها يمكن أن تكون ذات جرأة عالية جداً وتُفهم على أنها استهداف لشريحة أو مكوّن بعينه".
وفي الحلقات المقبلة، يعطينا ملامح عامة عن القضايا المطروحة، مثل "الخوف من الارتباط بفتاة يوجد في عائلتها فرد مصاب بمتلازمة داون، وأخرى تتعلق بنقد لتعامل البعض مع الدين، وثالثة تتعرّض لمافيات الفساد في العراق" مؤكداً "أكثر القصص حقيقية، نحن فقط كتبناها وحولناها لعمل درامي".
والجدير بالذكر، أن "بنج عام" هو أولى تجارب وحيد في الكتابة للتلفزيون، يقول لـ"ارفع صوتك": "تجربة صعبة، حيث بدأتها من الآخر، من الجرأة. وهي أول سلسلة أكتبها في حياتي".
ويقول وحيد، تعقيباً على الانتقادات الفنية والإخراجية للعمل: "أعترف كان لبعض القضايا أن تعالج درامياً بشكل أفضل، واعتمادنا الأساسي كفريق على الموضوع والحوار، بتناولنا لمواضيح لم تُطرح سابقاً في الدراما العراقية، وحوارات غير مسبوقة. نجخنا في قضايا ولم ننجح في أخرى".
ويتابع القول "تجربتنا تبقى محاولة مهمة، وأحلى ما في الناس أنهم يدركون حداثة تجربتنا وقدمّوا لنا الدعم".
كيف تنظر لجميع الآراء، بين الثناء الكبير والاتهام بالتزييف؟
يقول وحيد "المشاهد العراقي مطلع على دراما وسينما عالمية، وأصبح متذوقاً بشكل كبير، وحين يحدث أي تغيير بسيط في الدراما العراقية سيلمسه مباشرة، وهم لمسوا الموضوعات والحوار وشعروا بوجود تقدّم نوعي".
ويضيف "أما بشأن تزييف الحقائق، فهو صعب أساساً، نحن نتعامل مع جمهور واع وذكي ومعروف بصعوبة إرضائه".
وتحديداً حول حلقة النازح، يلفت وحيد النظر إلى أن الاتهامات بتشويه صورة أهالي المناطق الذين استقبلوا النازحين "رأوا الشخصيات التي آذت النازح، لكننا أظهرنا أيضاً شخصية أخرى كانت تراعيه وتساعده، وهي مثال على احتضان النازحين".
هل تعتقد أن طرحكم لقضايا بعينها قد يشكل خطراً على أي من أفراد الطاقم خصوصاً أنكم جميعاً داخل العراق؟
يقول وحيد لـ"ارفع صوتك": "مسؤوليتنا أن نفعل ما نؤمن به، إما ننتج مسلسلاً على مستوى أو لا ننتجه. وبفيديوهاتي أو ما قدمه فريق ولاية بطيخ سابقاً، تناولنا موضوعات جريئة".
"ضمانتنا الوحيدة أننا لا نستهدف أحداً بل نستهدف قضية أو موضوعاً بذاته. كما لا نستهدف اتهام أي شخص أو إسقاطه أو إسقاط دولة أو حكومة، فقط أردنا القول يا ناس هناك مشكلة"، يقول وحيد.
ويعد بموسم "أكثر جرأة أقل أخطاءً" إن سنحت الفرصة لإنتاج عمل آخر، معرباً عن فخره بالعمل وأداء الطاقم جميعه، وبالنجاح الذي يحصده منذ بداية شهر رمضان.
