العراق

ليست "أم هارون".. أم جان: أنا تركية عشت في العراق والبحرين

رحمة حجة
01 مايو 2020

لا يزال الجدل مستمراً بين المشاهدين العرب للمسلسل الكويتي "أم هارون"، والسبب هل هو "تطبيع وتجميل لإسرائيل أم مثال على التسامح والتعايش الإسلامي اليهودي في دول الخليج".

في العراق، هناك جدل آخر، حيث تتالت المنشورات لنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي تتهم الكويت "بسرقة تاريخ عراقي" على اعتبار أن أم هارون هي شخصية "عراقية يهودية" اسمها "أم شاؤوم".

منشورات في تويتر تناقلها العشرات في الموقع، ادّعت المثل، بينما في فيسبوك كانت الحظوة للمنشور أعلاه، تجده في صفحات عراقية ولنشطاء عراقيين قاموا بنسخه عن بعضهم البعض.

ولكن فيديو نشر في فيسبوك، قال متداولوه إنه للمرأة هي نفسها في الصور المتداولة، والمقتبس عن حياتها قصة المسلسل الكويتي، وهي "يهودية تركية وهاجرت لمدينة الموصل في العراق".

إلا أنها في الفيديو القصير أدناه، لم تقل إنها يهودية. فقط سردت بعض محطات حياتها.

وقالت في الفيديو إنها تركية ولدت في تركيا لأب وأم تركيين، ثم صارت الحرب وتوفي والداها بالمرض، لتنتقل مع أختها للعيش مع أقاربها، ولها ثلاثة أولاد وابنة واحدة، لكنها فقدت أحد أولادها، وزوجها هندي، وتعلمت التمريض والولادة في بغداد بينما عملت في البصرة.

كما عاشت فترة من حياتها في إيران، بعدها سافرت للبحرين.

 

أما اللقاء كاملاً، فها هو من يوتيوب، بثته قناة البحرين سابقاً، أثناء فترة إقامتها في البحرين بعد مغادرتها العراق.

وفي بداية المقابلة أكدت أن اسمها هو "روت موزز"، وابنها الأكبر جان، بينما اسمها تغير بعد زواجها ب"إيف دالفي" على اسمه،  وصلت للبحرين عام 1937 (كان عمرها 33 عاماً) ليقول لها المذيع "إذن تعيشين منذ 40 سنة فيها" بلهجة مصرية، فأكدت "نعم".  (سنة إجراء المقابلة: 1977).

وقبل عملها في مستشفى النعيم البحريني بثلاث سنوات، عملت ممرضة جوّالة بين البيوت، وتعاملت مع جنسيات متنوعة.

صورتها مع زوجها وأبنائها/ نشرت في صحيفة Gulf mirror

وفي المقابلة عمرها ٧٣ عاماً، وأخذت شهادة التمريض في البصرة عام 1923، أما لغتها العربية، فتكلمتها باللهجة العراقية لا البحرينية.

وكتبت عنها صحيفة "Gulf Mirror" البحرينية الصادرة بالإنجليزية، بعنوان "أم الجميع في المُحرّق (منطقة بحرينية)"، كما قابلتها صحيفتان أخريان هما: الأضواء وأخبار الخليج، ولم نتمكن للوصول إلى نسخة متوفرة من هذه الصحف.

صورة عن المقال/ Gulf mirror

وتعلمت أم جان العربية في العراق، دون أن تذكر اللغة أو اللغات التي تكلمتها طفلة، وفي إيران تعلمت الفارسية، وفي البحرين تعلمت الإنجليزية والهندية التي مارستها مع أفراد عائلتها من زوجها وابنها الذي عاش هناك.

وفي المقابلة، وبعد 40 سنة في عملها الأساسي كقابلة، كانت تشكو من أنها تعيش في بيت إيجار، وذكر كاتب بحريني (صحيفة أخبار الخليج، 2016) ذكرياته معها مشيراً لنفس النقطة، أن الحكومة أو الناس الذين عرفوها وخدمتهم طيلة السنوات، لم يردّوا لها الجميل بتكريمها أو شراء بيت لها.

أغلبهم جاؤوا من العراق

في كتابها "من بدايتنا إلى يومنا الحاضر"، قالت العراقية اليهودية نانسي خضوري، إن "يهود البحرين نزحوا إليها من مناطق مختلفة على دفعات ابتداءً من عام 1880، لكن أغلبهم كان مهاجراً من العراق وجنوب إيران، فوجدوا في البحرين بلدا آمنا ومجتمعا متسامحا فاستقروا فيها، وصاروا مواطنين بها، مرتبطين عاطفيًا بأرضها، مندمجين مع مجتمعها، ملتزمين بقوانينها وتقاليدها مع محافظتهم على عقيدتهم الدينية التي لم تكن يومًا محل استنكار أو ازدراء من البحرينيين".

وتابعت "بدليل قبولهم بوجود كنيس يهودي للعبادة (أسسه تاجر اللؤلؤ الفرنسي بيغ سنة 1930 واستمر يعمل حتى 1948 حينما نهبت محتوياته)، ومقبرة لرفات اليهود في وسط المنامة، إضافة إلى مدرستين لتعليم العبرية كانت إحداها داخل الكنيس والأخرى في منزل اليهودي (موشي الأقرع)،  وقبول البحرينيين بوجود أعضاء يهود في بلدية المنامة التي كانت عضويتها تتم بالانتخاب منذ 1919". (جريدة الأيام)

وقالت خضوري عن أم جان "اسمها هو فلورا دلفي، ولدت في تركيا لأبوين تركيين، وعاشت مع والديها قبل زواجها في إيران حيث أتقنت الفارسية، ثم هاجرت إلى العراق قبل أن تصل إلى البحرين في 1937 برفقة زوجها الهندي المسيحي لتعمل قابلة خاصة".

وفي الجزئية الأولى تختلف روايتها عما قالته أم جان نفسها في المقابلة التلفزيونية، فأبواها توفيا قبل هجرتها من تركيا، واسمها روت ليس فلورا.

مسيحية أرمنية

في مقال لصحيفة الوقت صدر عام 2006، بعنوان "أم جان.. أم المحرّق البيضاء"، إشارة إلى الخلاف حول اسمها وديانتها، ولكن الترجيح كان أنها هربت مع عائلتها بعد مذابح الأرمن في تركيا، وبسبب اسم أبيها، رجح الكاتب أن تكون أرمنية مسيحية.

وفي المقابلة المذكورة سابقاً، لم تشر أم جان لديانتها، كما لم يسألها المذيع عنها، وأيضاً لم تشر إلى مذابح الأرمن، بل قالت إن سبب هجرتها مع عائلتها هة الحرب العالمية الأولى، وأكدت على عودتهم دونها إلى تركيا بعد انتهاء الحرب، بينما فضلت البقاء في البصرة العراقية، ولم تكن بعد قد تزوجت.

وجاء في مقال "الوقت"، أن آخر ما عُلم عنها عودتها من عند ابنتها في لندن، لأنها فضلت البلد الدافئ والعيش بين أهالي المحرّق على البقاء هناك، ثم اختفت ولم يُعرف عنها شيء لاحقاً، وعلى الأغلب لم تمت في البحرين، فلو كان كذلك، سيعلم الجميع، بسبب محبة الناس لها ومعرفة الجميع بها.

والمقال نفسه اعتمد في الكثير من معلوماته على المقابلة مع أم جان.

من جهتها، نفت الممثلة الكويتية حياة الفهد، أن تكون شخصية أم هارون هي نفسها أم جان، رغم تأكيد عدد من الصحف الخليجية على ذلك، وقالت إن القصة اقتبست منها شكلها فقط.

ومنذ بداية المسلسل، الحلقة الأولى التي أشعلت الجدل في العالم العربية، بدت معيشتها صعبة، وأن الناس على رغم حب بعضهم لها، إلا أنهم لم يتقبلوا وجودها بينهم حتى غيرت دينها من اليهودية للإسلام، وأن زوجها مسلم، وهي تفاصيل بالفعل مختلفة عن قصة أم جان.

إذن، وبعد هذه التفاصيل، المسلسل حقاً لم يعتمد على قصة حقيقية، وهو فقط أخذ الشكل الخارجي لأم جان، أم حياتها فظلت ملكاً لها، أخبرت بعض محطاتها للصحف الثلاثة فقط والمذيع البحريني، بالإضافة لبعض المعلومات التي ذكرها رجل كان قريباً منها، لصحيفة "الوقت".

أم جان/ مقال الوقت
رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".