العراق

تهديد بملاحقة عشائرية لطاقم "أحلام السنين" العراقي.. لماذا؟

05 مايو 2020

يقف المسلسل العراقي "أحلام السنين"، بين مهاجم ومدافع اليوم، بعد بيان أصدرته عشائر محافظة ميسان.

ويبث المسلسل على قناة "ام بي سي عراق"، منذ بداية شهر رمضان.

وجاء في بيان العشائر "بعد أن فتحنا في المحافظة أبواب بيوتنا ومضايفنا وخدمنا الكادر التمثيلي الذي جاء للمحافظة وصوّر مسلسل (أحلام السنين) الذي يعرض الآن على قناة (MBC السعودية) بل قدم لهم كل صغيرة وكبيرة، كانوا قد قالوا لنا إن المسلسل يتغنى بمكارم الجنوب وعشائره التي كانت ولا زالت الرافد الأكبر لكل ما يحتاجه العراق وليست فتوى الجهاد الكفائي ببعيدة عن ذلك".

ويتابع "لكن فاجأنا نتاج هذا المسلسل وما يقدمه من صورة سلبية ضحلة سيئة عن الجنوب وعشائره، بل قدموا عادات لم ولن تكون في مضايف الجنوب، كرمي النساء في حظيرة الحيوانات أو الاقتتال والصراعات الطفولية التي تجعل من المشاهد ينظر لعشائر الجنوب كمجاميع ضالة منحرفة بعيدة عن العالم".

وأعلن البيان "رفع دعوى قضائية على مخرج العمل جمال عبد جاسم وكاتبه مازن الشبيبي وكل كادره التمثيلي والشركة المنتجة، فضلاً عن الملاحقة العشائرية لكل أفراد العمل".

كما أورد البيان "نطالب وزارة الثقافة ونقابة الفنانين وهيئة الإعلام والاتصالات اتخاذ موقف واضح وصريح من هذه القناة السعودية التي تريد أن تحمل دور فتاوى التكفير بقتل العراقيين إلى قتل قيمهم وإرثهم الوطني والاجتماعي". 

 نقابة الفنانين

بدورها، أصدرت نقابة الفنانين العراقيين، بياناً انتقدت ما وصفته بـ"التدخلات من قبل طبقات غير مختصة"، وقالت إن "الطبقة السياسية عدو الفن الأول في عراق ما بعد عام 2003".

بيان قبل أكثر من 60 عاماً، قال معلّم الأجيال الخالد جواد سليم "..الزمرةُ التي تتذوق الفن من جمهورِنا تفرض إرادتها...

Posted by ‎نقابة الفنانين العراقيين ـ المركز العام‎ on Friday, May 1, 2020

وجاء في بيانها المنشور على صفحتها الرئيسية في فيسبوك "السياسيّ الذي لا يفهم المعالجة الدراميّة، ولا طريقة البناء السرديّ، ولا وظيفة الفن، مُستغربٌ منه أن يُفتي، ويُطالب، ويهدّد، ويزمجر، وكأنَّ الفنانين ما زالوا يعيشون الحقبة الديكتاتورية المظلمة".

وقالت النقابة "ذات الأصوات النشاز، وقنوات متلفزة لم تنتج سوى التحريض والتطبيل الطائفيّ، تهاجم كادر مسلسل (أحلام السنين) بدعوى الإساءة لعشائر الجنوب، ولا نفهمُ كيف يمكن أن ندخل في دهاليز توضيح الواضحات، فهل كان شيخ العشيرة في المسلسل، الظالم، منتسباً لعشيرة بعينها؟ خصوصاً وأن زمن المسلسل في خمسينيات القرن الماضي، حيث كانت الملفّات متداخلة، وكثير من شيوخ العشائر يمارسون الظلم ضدّ الناس؟ ومن المنطقيّ القول إن شيوخ العشائر هم بشرٌ فيهم الشريف والخيّر وحاقن الدم الكريم، وفيهم مَن هو عكس هذا، ولا ننسى التأريخ القريب حين اشترك كثيرٌ ممّن يسمّون بـ"شيوخ التسعين" بقمع انتفاضة الشعب عام 1991".


"إن الرمزيّة المُستخدمة بالعمل، هي من حقّ أصحاب الأثر الفنّي، ولهم حريّة التعامل معها، وهذه حريّة الكاتب، ولا نحسب أن السادة وجهاء العشائر الذين ساهموا بالتحريض ضدّ هؤلاء الفنانين خبراء بالدراما، بل أن السكوت على هذا التحذير سيجعل كلّ كاتب مقيّداً ولا يجرؤ على الكتابة، والممثل كذلك، فلن يستطيع كاتب اختيار ممثل ليؤدي دور محامٍ، أو ضابط شرطة، أو طبيب، أو إعلاميّ، أو رجل دين، أو أي اختصاص آخر، بسياق سلبيّ!" أضاف بيان نقابة الفنانين.

ونشرت مواقع إعلامية عراقية، اليوم الاثنين، عن "اعتذار كاتب المسلسل شوقي كريم حسن من عشيرة الفواودة، لذكر اسمها بالخطأ في المسلسل".

ونقلت عنه "مسلسل أحلام السنين أحداث متخيلة افتراضية مأخوذة من فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وأي تشابه بالأحداث والأسماء والأمكنة محض صدفة".

وقدم حسن "اعتذاره ممن وجد هذا الشبه" مضيفاً "أعيد أن الفن هو عالم متخيل ولايتوفر فيه شيء من الحقيقة ما دام معتمداً على الموروثات التاريخية".

وأوردت وسائل الإعلام عنه قوله "أعتذر من خوالي وعمامي من عشيرة الفواوده الأكارم الذين رسخت تاريخهم في ذاكرتي وقد ورد الاسم لمجرد صدفة غير مقصودة وما من شي يمس بأهلنا وتقاليدهم وهي تقاليد أهلنا وستبقى كل عشائرنا مشاعل معرفه ومحبة وأصاله  وكرم".

ولم يتسنّ لـ"ارفع صوتك" التأكد من هذا الخبر.

مسلسل "أحلام السنين"

المسلسل قصة وسيناريو وحوار شوقي كريم حسن، وإخراج علي أبو سيف.

ويبدأ المسلسل باندلاع حريق كبير في إحدى القرى، ويخاف الجميع من رد فعل حسين وأولاده على هذا الحريق الذي كان ثأراً منهم وبتدبير من ألد أعدائهم ساجت الفالح.

وفي الحلقة الثانية يشعر جبارة بنيران المذلة حين أذل ساجت الفالح عنقه على مرأى ومسمع من الجميع، ويواصل فاضل حياته الطبيعية بعد عودته للقرية مجددًا، ويبحث الخفراء عن أبناء حسين الساجت في منزله. (موقع السينما دوت كوم).

يقول عنه حسن عبدالرازق "أحلام السنين، مسلسل يطرح أسباب الهجرة من أهوار الجنوب صوب العاصمة. والأسباب تتمثل بالاضطهاد والظلم والجريمة وغياب العدالة الاجتماعية من قبل المتسلطين على الناس هناك.
هذا المسلسل امتداد لأعمال قديمة ناقشت الفكرة نفسها غير أن إعادتها في الظرف السياسي والاجتماعي المشوش الراهن كان مبادرة ذكية من المؤلف شوقي كريم حسن هدفها تعريف الاجيال الحالية بخلفيات التواجد الجنوبي في بغداد".

احلام السنين.. مسلسل يطرح اسباب الهجرة من اهوار الجنوب صوب العاصمة. والأسباب تتمثل بالاضطهاد والظلم والجريمة وغياب...

Posted by ‎حسن عبد الرزاق‎ on Thursday, April 30, 2020

ويلخص فاضل عباس رأيه حول المسلسل بثماني نقاط، نذكر منها اثنتين، والبقيّة في تعليقه.

يقول "الأحداث تدور في زمن الملكية وهنا (الحقبة الزمنية) مهمة وقد تحدث لنا كل أجدادنا عن تلك الحقبة المظلمة في تاريخ الجنوب حيث الظلم من قبل الشيوخ والغطرسة والعبد عندهم يعامل بقسوة مع وجود السركال الذي ينسق العمل بين الانكليز والشيخ الاقطاعي المالك لكل شي".

ويضيف عبّاس "كانت المرأة مهانة بحيث تعطى عشرات النساء(فصلية) لأن أحدهم ضرب ابن الشيخ او أحد اقاربه وتجد المرأة تعمل بالحصاد ليل نهار وليس لها رأي حتى بزواجها على عكس مايحدث الان للمرأة الجنوبية حيث الفسحة من الحرية وكل الاحترام والاجلال بل أصبحت تشار الرجل التعليم والرأي وأدارة شؤون البيت".

وهذه بعض الآراء الأخرى حول المسلسل من مواقع التواصل الاجتماعي.

بعيداً عن دهاليز السياسة وهذا التخبط الحاصل في العملية السياسية وتشكيل الحكومة... أحلام السنين عمل درامي يعرض على قناة...

Posted by Mohammed Altemimi on Sunday, May 3, 2020

 

حين يحاسب الكاتب على خياله والمؤمن على عقيدة ما والمفكر على ايديولوجيا معينة تخالف توجه شريحة ما. بينما الاعلام الحكومي ...

Posted by ‎عمار كامل داخل‎ on Monday, May 4, 2020

 

 

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".