العراق

بعد تصريحات الغانمي.. قصص رشاوى من داخل مراكز شرطة عراقية

دعاء يوسف
20 مايو 2020

كشف وزير الداخلية العراقية عثمان الغانمي عن وجود دلائل على "عمليات فساد" داخل بعض مراكز الشرطة والدوائر الأمنية، وهي في تماس مباشر مع المواطن.

وتناول الغانمي عبر اجتماع مصوّر، أساليب الابتزاز التي يمارسها البعض من ضباط مراكز الشرطة، بحق المواطنين.

وزير الداخلية عثمان الغانمي : مراكز الشرطة تشهد عمليات فساد ويجب إسناد المناصب وفق مؤهلات الكفاءة والنزاهة

Posted by ‎Al Rasheed FM basra راديو الرشيد البصرة‎ on Monday, May 11, 2020

 

وقال الغانمي إن مراكز الشرطة "فسدت" والدليل على ذلك "عدم اعتماد أكثرها على سجل تدوّن فيه الشكاوى".

ويخضع مقدمّو الشكاوى إلى تسجيل القضية في سجلات خاصة بمركز الشرطة، ثم يمنحون نسخاً من الدعاوى بعد ختمها بأرقام رسمية.

وأضاف الغانمي أن "هناك شبهات في أن دفع الأموال والرشاوى من جانب الخصوم حصل بإذن من ضباط هذه المراكز لإبعاد التهم عنهم، أو تأخير وصولها إلى قاضي التحقيق للحكم عليها".

وأشار إلى ضرورة إسناد المناصب وفق مؤهلات الكفاءة والنزاهة والتخلص من هذه الممارسات  "لأن من يبتز بالمال أو الشرف يستطيع أن يساند الإرهاب" على حد تعبيره.

رشوة لإبطال شكوى

وكان تحسين مسعود (48 عاماً) لجأ إلى مركز شرطة في بغداد عام 2019 من أجل تفادي إغلاق محله الخاص ببيع الملابس النسائية بسبب اتهامه بالاعتداء على زبونة، الشيء الذي نفاه.

يقول لـ "ارفع صوتك": "إذا حكم قاضي التحقيق ضدي فسوف يلقي القبض علي ويغلق محلي".

وجاء في شكوى الزبونة أنه "قام بالاعتداء عليها وابتزازها لأنها تأخرت أكثر من أسبوع في دفع مستحقات مالية عن سلع اشترتها من المحل بطريقة الدفع الآجل".

وينفي تحسين الأمر بقوله "أنا طالبتها فقط بدفع المستحقات المتأخرة منذ عام ونصف العام، فكان رد فعلها تقديم الشكوى ضدي".

ويشير  إلى أن قضية الشكوى ضده لم تغلق إلا بعد أن دفع أضعاف المال الذي كان بحوزة الزبونة لبعض رجال الشرطة في المركز.

وفي ذلك لا يُسمّيها "رشوة"، يقول تحسين "هذا حقهم لتسهيل إجراءات إبطال الدعوى". 

ورطة كبيرة

الوضع مع سندس علوان (41 عاماً) كان مختلفا.

تقول لـ "ارفع صوتك" إنها ذهبت إلى قسم الشرطة لتقديم شكوى ضد جارها صاحب الدار التي تسكن فيه، إذ حاول إقناعها بدفعها الإيجار عبر علاقة جنسية معه.

وتضيف سندس "بعض العاملين في مركز الشرطة عرضوا علي دفع رشوة كي لا تتأخر إجراءات الدعوى ضد المؤجر أو تتوقف".

وترى أن  "من يدخل مراكز الشرطة سيشعر بورطة كبيرة، لأنه سيحتاج للكثير من الأموال حتى تسير قضيته بشكل طبيعي وحيث لا أملك المال، قررت الرحيل عن البيت والتنازل عن الشكوى".

هل "الرشوة حق"؟

يقول الخبير القانوني منير الجنابي إن "دفع الأموال والرشاوى كثيرا ما تستخدم في مراكز الشرطة. لذا تجد ضحايا جرائم الابتزاز والسرقة والاحتيال وغيرها يفضلون في أحيان كثيرة السكوت والتنازل عن حقوقهم بدلاً من تقديم شكوى لطلب المساعدة".

ويتابع "ينتهي الأمر بدفع الضحية رشوة للشرطة سواء بالمال أو غيره حتى تحصل على حقها، وربّما لن تحصل، خصوصاً إذا كان الخصم لديه القدرة على دفع المزيد من المال".

ويقول الجنابي لـ"ارفع صوتك": "مسائل الفساد المالي طبيعية جداً في المجتمع، وستظل الرشوة قائمة طالما يتم النظر إلى أنها حق لابد منه للعمل والحماية".

ويختم حديثه بالقول "استمرار الرشوة يعني غياب العدالة، ولا توجد مشكلة في أن يوافق المتهم على دفع أي مبلغ مطلوب مقابل إسقاط التهمة عنه".

دعاء يوسف

مواضيع ذات صلة:

Shops are closed in old Baghdad commercial area, during a curfew to help prevent the spread of the coronavirus, in, Baghdad,…
محلات مغلقة في بغداد التزانا بحظر التجول للحماية من كورونا

تتوقع الجهات الصحية في العراق أن تصل الاصابات بفيروس كورونا إلى 1000 إصابة يوميا خلال الفترة المقبلة، نظرا لتوسع حملات المسح الميداني في المناطق الموبوءة وزيادة إمكانية الفحص بالمختبرات التي وصلت عددها إلى أكثر من 20 مختبرا في بغداد والمحافظات.

المدير السابق لقسم اللقاحات في وزارة الصحة د. محمد اسماعيل وفي حديث لموقع (ارفع صوتك) يؤكد أن وصول الأرقام إلى هذا المستوى غير مستغرب نظرا للاستراتيجية التي تتبعها وزارة الصحة مؤخرا والتعليمات الصادرة من قبلها بخصوص الحجر المنزلي.

ويضيف اسماعيل أن الكثير من المصابين كانوا يتهربون من مسالة الحجز في المحاجر الصحية لما يسمعونه من عدم اهتمام وقلة خدمات. ويقول: "اقترحنا على القائمين في وزارة الصحة عبر مجموعة من المتخصصين ضمن تطبيق واتس اب تضم وزير الصحة والكادر المتقدم في  الوزارة تطبيق مسالة الحجر المنزلي".

ويؤكد أن الوزارة أصدرت تعليماتها بهذا الخصوص واشتراطاتها بضرورة أن يعزل المصاب بغرفة لوحده وأن يتبرع أحد أفراد العائلة لتقديم ما يحتاجه من مأكل ومشرب مع زيارات ميدانية من قبل الفرق الصحية لتزويده بالعلاجات. ويشير اسماعيل إلى أن هذه الحالة ستشجع العديد من المواطنين للكشف عن إصاباتهم وبالتالي ستزيد ظهور إصابات قد تصل إلى 1000 إصابة يومياً، على حد قوله.  

حقوق الإنسان تحذر من تأخر إعلان نتائج الفحوصات

 يرى عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي أن مدة اعلان الفحوصات التي تضطلع بها مختبرات وزارة الصحة والتي تستغرق 3 أو 7 ايام بأنها مدة طويلة وخطيرة، وتكمن خطورتها كما يقول في أن المصاب يكون حرا في هذه الفترة حتى يتم التيقن من حالته وبذلك ينقل العدوى إلى بقية أفراد عائلته أو من يلامسهم.

ويشير الغراوي لموقع ارفع صوتك إلى أن الإمكانيات متاحة أمام وزارة الصحة في الاستعانة بالمختبرات الأهلية أو طلب الدعم الفني لمنظمة الصحة العالمية أو إعلان حملة وطنية لتقديم الدعم من قبل المواطنين.

ويؤكد مطالبة المفوضية لرئيس الوزراء بالتدخل شخصيا للتعامل مع هذا الملف في رفد وزارة الصحة بالأموال لتدعيم إمكانياتها.  

حماية الكادر الصحي

في السياق ذاته، طالب المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي وزارة الصحة بإيجاد سياسة واضحة لحماية الكادر الطبي والصحي في العراق، وتوفير جميع وسائل الوقاية والحماية للأطباء والممرضين وجميع من ينطبق عليهم جدار الصد الأول.

ويؤكد البياتي وجود شكاوى من قبل العاملين في القطاع الصحي من قلة الكمامات أو ألبسة الوقاية بشكل عام، مشددا على ضرورة إجراء فحص دوري لهم لحمايتهم وحماية المرضى أيضا.

وارتفعت حالات الإصابة في الأسبوعين الماضيين لمستويات غير معهودة حتى تجاوزت 500 إصابة يوميا في بعض الحالات، ما سبب ضغطا كبيرا على المشافي والمحاجر الصحية وخشية من انهيار للنظام الصحي لا سيما في العاصمة بغداد.