العراق

شاب عراقي: الدولة تدفعنا للجوء إلى العشيرة والميليشيات

20 مايو 2020

"من أمِنَ العقاب أساء الأدب، مثل يقال للذين يخالفون القانون والتعليمات، لكنه في العراق بات يقال لبعض أفراد الأجهزة الأمنية المكلفين بحماية القانون"، هكذا يعلق الشاب سلمان الحمداني على مقطع فيديو تداوله مدونون في مواقع التواصل الاجتماعي بعد يعاقب فيه أفراد من الشرطة الاتحادية لشاب، صاحب محل مواد غذائية، بعد أن ظهر بث مباشر على صفحته بفيسبوك وقال إنه "دفع مبلغ 5 آلاف دينار رشوة للشرطة حتى يسمحوا له بفتح المحل أثناء فترة حظر التجوال".

شاب عراقي شتم القوات الامنية عبر منصة التواصل الاجتماعي واتهمهم بتلقي رشوة مقابل السماح له بفتح محله اثناء الحظر في زمن #كورونا. جاء رد مؤسسة القانون التي ينبغي ان تسهر على تطبيق القانون وتمارس سلطتها من خلاله عبر إذلاله وإهانته وسحل كرامته ولم تكتفي بذلك بل اصرت على تصوير مراحل الذل والتعذيب ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، بهذا الفيديو الوضيع لا ينعكس امامنا مدى وضاعة بعض المنتسبين في قوى الأمن بل هو يكرس عقلية خطيرة باستطاعتها ان تجعل كل واحد منا ضحية يسحقها بسطال الدولة. #ازدواجية_القانون #دولة_البخت

Posted by Hamid Al-Sayed on Tuesday, May 19, 2020

وفي مقاطع وصور متعددة، يظهر ضابط برتبة ملازم وهو يمسك بشعر الشاب بطريقة مهينة، ويضع حذائه على صدر الشاب، قريبا من منطقة الرقبة.

امتحان اخر لحكومة الكاظمي !!! لو كان هذا الشخص ينتمي لاحدى المليشيات هل كان هذا الضابط تجرأ بهذا الفعل المرحوم عبد الحسن الحلفي يقول مو زرقاوي واحد ياعراق اذاك ثلاثة ارباع شعبك هو زرقاوي الف رحمة على روحة

Posted by Ahmed Al-Zubidi on Tuesday, May 19, 2020

يعتذر الشاب عن فعلته لكن دون جدوى، يقوم المنتسبون الأمنيون بحلاقة شعر الشاب وشاربه وجزء من حاجبه.

Posted by Mustafa Fakhir on Tuesday, May 19, 2020

 

"العشيرة تحميني من القانون"

يقول سلمان الحمداني وهو شاب من بغداد، "بمثل هذه الأفعال يدفعون بنا إلى الاستعانة بقوة العشائر، ويضعفون سلطة الدولة وقوة القانون".

ويوضح سلمان (28 عام) في حديث لموقع (ارفع صوتك) أنه "للأسف منتسبي الأجهزة الأمنية لا يطبقون القانون ولا يخافون معاقبتهم من مراجعهم العسكرية، لكن أكبر ضابط في تلك الأجهزة يخشى العشائر، لذلك قد نضطر للجوء إلى العشيرة بدل الدولة".

مانسميه نحن بالوحشية (مكينة الحلاقة) يسميه "إيريك فروم" بالعدوانية أو السلوك العدواني ، هناك عنف للإستمتاع والتلذذ وهو...

Posted by ‎سلام الحسيني‎ on Tuesday, May 19, 2020

ولا يستبعد الشاب سلمان لجوء أقرانه من الشباب إلى "المليشيات المسلحة، فلو كان لصاحب المحل المعاقب سند فيها لما جرأ عليه أفراد الشرطة الاتحادية وعاقبوه بهذه الطريقة المهينة"، على حد تعبيره.

هذه المقاطع والصور التي تناولها المدونون كان معها امتعاض شديد من التصرف المهين الذي يقوم به أفراد القوات الأمنية، خصوصا وأنه ليس الأول.

فقد سبقته حالات عديدة لشباب أطالوا شعرهم وآخرين يرتدون البرمودا (البنطلون القصير).
واعتبروه تعدي على الحقوق الشخصية التي كفلها الدستور إهانة للإنسان العراقي الذي كفل الدستور كرامته أيضا.

وتناولت صفحات على مواقع التواصل أحاديث عن أوامر من قائد الشرطة الاتحادية الفريق جمعة عناد وتوجيهات من رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي بمحاسبة وعزل القوة التي قامت باعتقال الشاب ومعاقبته.

لكن تلك الأنباء لم تتأكد، فهي حتى الآن منشورات على الفيسبوك دون بيانات وتصريحات رسمية، حتى وقت كتابة هذا المقال.

🔴هام وعاجل بناءً على مانشر في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص قيام مفرزة تابعة للشرطة الاتحادية بالتجاوز على المواطن(ياسين...

Posted by ‎Federal Police Force Command - قيادة قوات الشرطة الاتحادية‎ on Tuesday, May 19, 2020

قانونيا

يعتبر الخبير القانوني علي جابر التميمي أن ما جاء في هذه الفيديوهات والصور "إساءة واضحة لكرامة الإنسان وحقوقه المكفولة وفق القانون".

ويوضح لموقعنا "تناول الدستور العراقي في المادة (٣٧) قواعد الاستجواب والتحقيق بما لا يمس كرامة الإنسان أو حريته ولا يجوز استخدام أي من أساليب الترهيب والتعذيب مع المتهمين، وأيضا المادة (١٢٧ من قانون الأصول الجزائية) حرمت استخدام اي من أساليب التعذيب والاكراه في استجواب المتهمين وهو ما يسمى ضمانات المتهم عند الاستجواب".

ويضيف التميمي "محرم قانونا تشويه صورة وسمعة الإنسان حتى لو كان مطلوب في أي تهمة، وإنما يتم التحقيق معه ومواجهته بالأدلة فالتحقيق أصبح علم".

لذلك "لا يجوز. بل محرم قانونا حلاقة شعره أو شاربه أو حاجبه".

وفيما يخص تصوير المتهم أو الشاب مثار القضية فيوضح التميمي "هذا يخالف ميثاق العهد الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهذا النشر قد يقلب كفة التحقيق فيجعله (أي المتهم) مظلوما وله حق المطالبة بالتعويض عن التشهير من الجهة التي شهرت به".

ويتابع الخبير القانوني "كان الأولى سلك الطرق القانونية وفق الإجراءات وليس بهذه الطريقة التي ستجعل المنظمات الدولية تعترض على ذلك، يحتاج بعض منتسبي الأجهزة الأمنية إلى الاطلاع على مبادئ حقوق الانسان".
 

مواضيع ذات صلة:

العراق

ما هي المناطق التي شهدت أكثر حالات العنف المنزلي في العراق؟

دعاء يوسف
04 يونيو 2020

توصل استبيان رسمي شمل 11 محافظة و(28) منطقة، و(42) منطقة فرعية في أنحاء العراق كافة، حول أثر الأزمة الوبائية الراهنة على حوادث العنف المبنية على النوع الاجتماعي، إلى زيادة وتيرة حالات العنف المنزلي.

واعتمد الاستبيان الذي أصدرته دائرة تمكين المرأة، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبمشاركة صندوق الأمم المتحدة للسكان الـUnfpa، على حوادث العنف المنزلي، والاغتصاب، والتحرُّش الجنسي للقاصرين، والانتحار المُرتبط بإيذاء الزوج.

ووصنف الاستبيان المحافظات: نينوى، ديالى، كركوك، دهوك، كأكثر المحافظات التي سجّلت الأعداد الخاصة بحوادث العنف المنزلي، وهي بنسبة 94% من الحوادث التي تمّ الإبلاغ عنها خلال أزمة الوباء، بينما غيرها من محافظات كانت بحاجة لتوفير خدمات مُتخصصة للعنف، لأنّه لم يُبلّغْ فيها عن وجود حالات.

وكشف الاستبيان أنّ  98% من الناجين الذين أبلغوا عن حوادث العنف المبني على النوع الاجتماعي هم من النساء، إذ يُمثل العنف المنزلي أكثر من 75%، تليها الممارسات الضارة عند نسبة 10%، ثم الزواج المُبكر عند 8%.

بينما كان التحرُّش الجنسي المعروف بمفهوم "الإساءة العاطفية"، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء بلغ نسبة 3% لكل منهما.

وأظهرت مخرجات ونتائج الاستبيان أن الإبلاغ كان عن (123) محاولة انتحار تتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات، وأن (62) حالة حرمت فيها الأسر النساء والفتيات من الوصول إلى الحجر الصحي أو المرافق الصحية، بسبب الأعراف الاجتماعية أو مخاوف من التعرض لمخاطر العنف الاجتماعي.

هذا بالإضافة إلى أن 94% من الفئات المُستهدفة كانت مشمولة بالنُدرة المالية وقلة الموارد، بما في ذلك نقص أو فقدان سبل العيش أو الدخل، كما أن 82% من العاملين في مجال الرعاية الصحية، و80% من اليافعات، و73% من الأمهات القُصّر، و61% من الأسَر التي يُنظر إليها على إنها تابعة للجماعات المُتطرّفة كانت من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر والمعرضين لخطر العنف المبني على النوع الاجتماعي.

 كما أظهرت نتائج الاستبيان ندرة وشُحاً في برامج دعم التشغيل، وسبل العيش، والمساعدة النقدية المقدمة للناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي من قبل 64% من المستفيدين، يلي ذلك عدم الحصول على المساعدة القانونية (بنسبة 53%) والملاذ الآمن (بنسبة 43%).

حالة التوتر

تقول الناشطة الحقوقية نادية عبد إن "الأرقام المعلنة قد تكون أقل بكثير مما يجري في الواقع، حيث لم يصل الاستبيان إلى جميع الفئات المستهدفة بسبب طبيعة المجتمع العراقي المحافظ".

وتضيف أن "العنف الأسري ليس جديداً، وغالبا ما يرتبط بالأعراف الاجتماعية ونقص التمويل والتعليم".

ولكن فرض حظر التجوّل في البلاد إثر تفشي فيروس كورونا "صَعد من وتيرته" حيث جعل الناس المعزولة بمنازلهم أكثر توتراً من السابق، حسب عبد.

وتتابع حديثها لـ"ارفع صوتك" بالقول إن "إحدى الأسباب المشجعة على العنف الأسري أو الاجتماعي مثلاً، تردد عبارات بين النساء الطاعنات بالسن كردة فعل لتبرير العنف الموجه على الفتيات والنساء عموماً، منها (اكسر للبنت ضلع يطلعلها غيره)".

وتشير عبد إلى أن مثل هذه العبارات وغيرها تُردد الآن في المنازل التي يتجمع أفراد العائلة طيلة الوقت داخلها بسبب حظر التجوّل الذي من شأنه أن يفاقم حالة التوتر الموجودة تجاه النساء والفتيات بالأساس.

تقول "هذا قد ينطبق على الكثيرين ممن يعتقدن أن العنف الموجه لهن هو لتصحيح خلل في إدراكهن للواقع وفقدانهن للفهم وعنادهن وتمردهن".

قلة الحيلة

في هذا السياق، تقول القانونية ثائرة حازم إن "العنف الأسري الآن تعبير عن الغضب إلى حد ما، فالأغلبية من الذين فقدوا مصادر رزقهم وفرض عليهم الوباء البقاء في منازلهم يشعرون بقلة الحيلة فيصبون غضبهم على أفراد عائلاتهم".

وفي القضايا التي تشهدها المحاكم الأسرية تستطيع أن ترى في أحيان كثيرة أن فقدان مصدر الرزق أو العمل من الأسباب التي تدفع الشريك لاستخدام العنف، كما تقول حازم.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "لديّ الكثير من القضايا التي يتحول فيها الزوج أو الأب عندما يصبح عاطلا فقد قدرته على توفير لقمة العيش إلى (وحش) يضرب ويكسر كل شيء أمامه إذا ما غضب أو استفز".

القانون العراقي

وتنحي الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي باللائمة على التقاليد والعادات التي تجعل من العنف بأشكاله كافة وسيلة ناجحة لتربية الفتيات.  

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن ممارسة العنف الأسري عادة تجنب فكرة "فلتان الفتاة"، كما تجنب الفضائح التي لن تتوقف إلاّ "بغسل العار".

وتضيف أن "العنف الأسري في الوقت الراهن هو أسوأ من ذلك الذي كان يحدث قبل فرض حظر التجوّل".

لكن الأكثر  إثارة للقلق على حد تعبير الصالحي، هو "إهمال القانون لحوادث العنف الأسري وكأن لا حل له".

ولسنوات، تطالب منظمات معنية بشؤون المرأة بالإسراع في إقرار قانون مكافحة العنف الأسري لحماية المرأة ومنع ما تتعرض لها من أعمال عنف ولكن بلا فائدة.

تقول الصالحي "لا يمكنك التفكير في إيقاف العنف الاجتماعي بأسره من دون التفكير بقوانين تردع الأسباب التي تغذي العنف".

وتتابع "حظر التجوّل أثبت للجميع أن العنف ثقافة متجذرة في المجتمع العراقي، وهو من الأمور التي يرفض القانون التعامل معها لأنها ستستهدف المصالح الشخصية قبل العامة".

وبناء عليه، ترى الصالحي أن ما يعزز التلكؤ في الاستجابة لمن يطلبن المساعدة في تخليصهن من العنف المنزلي الذي ارتكبه الشريك (الزوج) أو أحد أفراد الأُسرة، وحتى عند التحرش، والاستغلال الجنسي من قبل الغرباء، لأن القانون ببساطة يتحيز لسلطة العشيرة ولا يحمي من يسعى لتطبق القانون والعدالة.

دعاء يوسف