العراق

لماذا ترضى امرأة بزواج زوجها من ثانية وثالثة؟ قصص من العراق

21 مايو 2020

إنه اليوم الذي يسبق ليلة الزفاف، وترى أهل العروس في منزل العريس يرتبون غرفة نومهما ويزينوها قبل موعد الزفاف (الدخلة)، الذي يأتي عصر اليوم التالي.

في يوم "الدخلة" جاء الكثير من الأقارب للاحتفال بالعرس. كانت زوجة العريس الأولى تشرف على العمل خلال ساعات الحفل مع بناتها السبعة، كما ترى زوجته الثانية تحمل طفلتها على كتفها وتساعدهن بدورها.

تقول نوافل سعد (49 عاما) وهي الزوجة الأولى في هذا المشهد: "في البداية، كانت فكرة زواج زوجي بثانية سيئة بالنسبة لي ولم أتمكن من تقبلها مطلقاً". 

لكن رغبته بالزواج مرة أخرى هيمنت على حياته، لدرجة تهديد نوافل بالانفصال عنها، تقول لـ"ارفع صوتك": "كان يريد أن يرزق بذكور وأعتقد أنه كان عليّ ألا أعارضه أو أبدي رأيي، وزواجه بثانية أو ثالثة من الأمور التي تخصه وحده". 

آنذاك شعرت نوافل أنها في "حاجة إلى الضغط على زوجها ليتخلى عن فكرة الزوج بثانية" وأرادت الذهاب لمنزل والدها. لكنها حين غادرت، أخبرها زوجها أنه "لن يسمح لها بالعودة أبداً" ما جعلها "تستسلم".

وتتابع القول "لدي سبع بنات الآن وزوجته الثانية لديها أربع بنات وولد واحد، ولا مشكلة لدينا أن يتزوج الثالثة ما دمنا نعيش معاً في بيت واحد".

الكثير من الأبناء

من جهته، يقول حميد شيال (56 عاماً) وهو صاحب شركة للألمنيوم، العبارة التقليدية التي يرددها الكثير من الرجال المسلمين "الشّرع حلل الزواج بأربع زوجات"، مستندين إلى الآية القرآنية التي تحلّل الأمر.

ويضيف حميد وهو متزوج من امرأتين وتعيش كل واحدة بمعزل عن الأخرى، أن سبب تعداده رغبته الكبيرة بإنجاب المزيد من الأبناء.

وتزوج الثانية عام 2012، بعدما أنجبت زوجته الأولى خامس أطفالهما. يقول لـ "ارفع صوتك" إن لديه الآن "21 ابناً وابنة ويفكر بالزواج من امرأة ثالثة".

ويشير  حميد إلى إن الزواج بأكثر من امرأة "تقليد عشائري أيضاً"، موضحاً "تحتسب قدرة الكثير من الرجال من تعدد زوجاتهم وتزايد أعداد أبنائهم، بل قد يعد عيباً على الرجل الذي يرفض الزواج بأكثر من واحدة في أغلب المجتمعات الريفية".

"زواج الرجل بأكثر من امرأة يدفع زوجاته للتسابق مع بعضهن للاهتمام به وتدليله خشية فقدانه"، حسبما يقول.

مستقبل الأطفال؟

هذا الأمر لا ينال رضا الجميع، وما زال محل جدل كبير في المجتمعات العربية ذات الأغلبية المسلمة.

وتداول مدونون بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل بضعة أسابيع فيديو لنازح عراقي متزوج من ثلاثة نساء وعائلته متكونة من خمسين فرداً. 

يظهر الرجل وهو يتحدث عن رغبته في الزواج من امرأة رابعة ليتزايد عدد أطفاله، ويقول إنه "يشعر بالسعادة رغم ضغط التكاليف المعيشية". 

نازح عراقي متزوج ٣ نساء وعائلته مكونة من ٥٠ شخص... ويطمح أن يتزوج الرابعة. #هذا_كله_وهو_نازح..

Posted by ‎كلشي وكلاشي مع مولانا العاشق‎ on Sunday, May 3, 2020

وقد أثار الفيديو جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض لفكرة تعدد الزوجات في المجتمع العراقي. 

يقول ثامر كرار (42 عاما) لـ"ارفع صوتك": "عندما يتزوج الرجل بأكثر من امرأة وينجبن له الكثير من الأطفال وهم يعيشون في خيمة، فإن ذلك يعني ألا أهمية لوجود هؤلاء الأطفال الذين إن فقدوا والدهم قد يكون مصيرهم التسوّل، خاصة ألا قدرة لديهم للعيش دون مساعدات إنسانية". 

ثامر المتزوج من امرأة واحدة يرى أن تعدد الزوجات بهذا الشكل "مؤذ للأطفال  لأنهم سيعانون الكثير من نتائج رغبات أبيهم في تكرار الزواج والإنجاب دون التفكير بمستقبلهم".

في ذات السياق، تقول أحلام عباس (29 عاماً) إنها لا تعارض أن تصبح زوجة ثانية أو ثالثة، لكن ما لا تتقبّله استمرارية الإنجاب ضمن ظروف مادية صعبة.

وتضيف لـ"ارفع صوتك": "خوفي على مستقبل أطفالي هو ما يدفعني لرفض ولادتهم. رغم أن تعدد الزواجات وتزايد الإنجاب عند العوائل الفقيرة وكذلك النازحة شيء طبيعي في مجتمعنا". 

"تفضيل المتزوج"

يسود اعتقاد في المجتمع العراقي بأن تعدد الزوجات يرفع من مكانة الزوج بين أفراد عشيرته ويعزز سلطته، وهو ما ذكره حميد أعلاه.

تقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي: "في السابق كان تعدد الزوجات مسألة تعود لرغبة الزوج في إنجاب الذكور أو لمرض زوجته وعدم قدرتها على الإيفاء بحقوق الزوج أولا وأخيرا". 

وتضيف لـ "ارفع صوتك": "لا يمكن لأحد أن ينكر مسألة تفضيل الذكور على الإناث في المجتمع، وأن الزوجة التي تضع مولودة يقال لها (الحمد على سلامتكما)، بينما إذ وضعت ذكراً فيقال لها (رفعتي راسنا)".

وتتابع الصالحي "في المجمعات الريفية والقبلية يعد الزواج بأكثر من امرأة رجولة وهيبة للزوج بعيداً عن قدرته المالية والتزاماته الاقتصادية".

وتشير  إلى أن الكثير من العائلات "تفضّل تزويج بناتها لرجال متزوجين، بدلاً من العُزّاب، لقدرتهم على تفهم الحياة الزوجية وكذلك لتوفر الإمكانات المادية".

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".