العراق

هذا هو داعش .. حقيقة التنظيم يكشفها قرداش ج1

علي قيس
28 مايو 2020

في أحد السجون العراقية المشددة الحراسة، يحاور الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، القيادي في تنظيم داعش طه عبد الرحيم الغساني، المعروف باسم "حجي ناصر قرداش"، والذي اعتقله جهاز المخابرات العراقي بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا.

كشف قرداش تفاصيل كثيرة عن حقيقة التنظيم، نتناولها في سياق سلسلة مقالات عن حقيقة داعش التي لم يكشف عنها لليوم.

يساهم فيها الهاشمي الذي خصّ (ارفع صوتك) بتفاصيل الحوار.

من هو قرداش؟

يكنى أبو عبد الرحمن الشامي وأبو عبد الرحيم كما يكنى ابو محمد، واسمه طه عبد الرحيم عبد الله بكر الغساني، معرف في داعش "حجي عبد الناصر قرداش".

من مواليد 1967 قضاء تلعفر (شمال العراق)، يسكن الموصل حي مشيرفة، وهو خريج كلية الهندسة.

درس الفكر التكفيري على يد أبو علي الأنباري المعروف بابي علاء العفري (منظر وكاتب منهج تنظيم القاعدة فرع العراق ونائب الزرقاوي، سجن عام ٢٠٠٦-٢٠١٢، وتوالى مناصب عديدة في تنظيمي القاعدة وداعش، فجر نفسه في مواجهة مع قوة خاصة أميركية عام ٢٠١٦ في منطقة الشدادي السورية).

انتمى قرداش لحركة أنصار الإسلام عام 2003.

وفي عام 2005 اعتقل من قبل القوات الأميركية.

وخرج من السجن عام 2007، وبايع القاعدة ولكنه لم يلتقِ بأبي عمر البغدادي ولا أبي حمزة المهاجر (قادة القاعدة فرع العراق 2006-2010 قتلا في نيسان عام 2010).

مناصب قرداش

عمل مساعدا لأبي قسورة المغربي (محمد مومو المعروف بأبو قسورة المغربي والمكنى أيضا بأبي سارة وطلحة المغربي، قتل في العراق عام 2008) في محافظة نينوى.

وعمل بصفة إداري بولاية الجزيرة لغاية نهاية 2007، حيث شغل منصب والي الجزيرة وخلال فترة توليه المنصب كان مسؤولًا عن مجازر عدة.

عينه أبو عمر البغدادي بتزكية من أبو مسلم التركماني (فاضل أحمد عبد الله، المعروف أيضا بـ الحاج معتز أو أبي معتز القرشي، قائد عملية احتلال نينوى وصلاح الدين وأجزاء من كركوك ومعظم مدن الانبار وديالى، والمشرف على داعش في العراق، قتل في عام 2015)، ام 2010 واليا لتنظيم القاعدة على قاطع الشمال.

وبأمر من أبو عمر البغدادي تم تكليفه بشغل منصب والي ولايات الشمال (جنوب الموصل والموصل والجزيرة وكركوك) وذلك في اذار من عام 2010.

بعد مقتل أبو عمر البغدادي في نيسان 2010 أصبح مرتبطا بصديقه أبو مسلم التركماني، الذي رتب له لقاءً نهاية عام 2011 بأبي بكر البغدادي في إحدى مناطق أطراف العاصمة بغداد، وكلفه الأخير بشغل منصب أمير التصنيع والتطوير كونه مهندسا.

شكل مع حجي بكر الخليفاوي (استراتيجي تنظيم داعش، قتل في سورية عام 2014) وأبو محمد الجولاني (قائد جبهة النصرة في سورية) وأبو محمد العدناني (الناطق الرسمي باسم تنظيم داعش، قتل في سورية عام 2016) النواة الأولى في نشر أفكار القاعدة فرع الشام وذلك في تموز عام 2011، وكانت له اليد العليا في تجنيد الموارد البشرية في الشرق السوري بمعية أبو محمد العدناني، وأسس مصانع أسلحة ومتفجرات وكواتم لتجهيز الولايات.

لديه لقاءات لا تحصى مع أبو بكر البغدادي، وهو صاحب فكرة توحيد فرعي العراق وسورية للقاعدة "داعش"، بعد حدوث انشقاقات بالتنظيم وانشقاق جبهة النصرة عن داعش كلف حجي عبد الناصر بمنصب والي الشرقية (الحسكة ودير الزور والرقة).

شغل عام 2014 منصب والي البركة وبعد إعلان "الخلافة" كلف بمنصب نائب أمير اللجنة المفوضة وبعدها أمير اللجنة، وتم معاقبته بسبب مجادلته لقرارات البغدادي وأصبح مشرفا على ملف التطوير والتصنيع لغاية عام 2017.

وبعد مقتل العدناني أصبح أميراً للجنة ونائباً للبغدادي لغاية 2019.

أهم المعارك التي أشرف عليها قرداش، هي كوباني وتدمر وحلب وريف حمص ومعارك الباب، وهو قائد آخر معركة لداعش في شرق الفرات السورية (نيسان/ أبريل 2019).

وكان له دور بارز في اغلب المفاوضات التي جرت بين داعش والفصائل والمجاميع الاخرى، وصفقة الباصات الخضر في سورية.

بيئة نشوء قرداش:

عرف عن مدن وقرى غرب نينوى ذات الأقليات والثقافات المتعددة بعد عام 2005 ظهور الصراع المرتبط بالسلوك الديني والعقائدي والقومي، وكذلك التشدد.

على رغم من تعايش أصحاب الثقافات المختلفة عقودا طويلة في نينوى في تسامح، غير متطرفين دينيا ولا قوميا فيما بينهم، بل إن التعدد الديني كان أمرا مألوفا في تلك المجتمعات، حتى داخل الأسرة الواحدة.

لكن بعد عام 2003، تنامت التيارات الجهادية في ربوع القرى والمدن غرب العراق، فتكونت المجموعات والخلايا الأكثر تطرفا في نبذ الآخر من أمثال القاعدة وأنصار الإسلام وجماعة الطائفة المنصورة وكتائب أبي بكر الصديق السلفي وغيرهم.

وقد برز من تلعفر عدة أسماء شغلت قيادات الصف الأول في داعش والقيادات العسكرية وولاة ولاية الجزيرة غرب نينوى، منهم:

- أبو علاء العفري، المعروف بأبو علي الأنباري.
- أبو مسلم التركماني.
- أمير المولى حجي عبد الله قرداش.
- أبو عبد الرحيم حجي ناصر قرداش.
- شوكت حازم العفري.
- ملا ميسر شيخلار.
- بسام عدنان البودولة.
- مصطفى محمد قرباش.
- قاسم محمود شيخلار.
- وعد محمد قرباش.
- غالب محمد يونس العفري.
- يوسف حسن العفري.
- عمار مصطفى العفري.
- هشام حسين الشيخلار.
- هيثم مصطفى العفري.
- محمد علي العفري.

علي قيس

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".