العراق

قانونياً.. استقالة مدير صحة ذي قار ليست نهائية

03 يونيو 2020

أكد الخبير القانوني العراقي علي التميمي أن "لا قيمة قانونية للاستقالة إذا كانت عن طريق الإكراه أو التهديد، كما تنص المادة ٣٥ من قانون الخدمة المدنية ٢٤ لسنة  ١٩٦٠".

وقال التميمي لـ"ارفع صوتك" معقباً على حادثة توقيع مدير صحة محافظة ذي قار عبدالحسين الجابري، لاستقالته تحت تهديد المتظاهرين "شرط الاستقالة هو الرضا، فإذا شابه الإكراه أو التهديد فسد الرضا".

استقالة تحت الإكراه

مجموعة من المتظاهرين يجبرون مدير صحة محافظة #ذي_قار على الاستقالة. كيف تنظر إلى مثل هذا العمل؟ #العراق #الكاظمي 📷 مواقع التواصل الاجتماعي.

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Wednesday, June 3, 2020

 

ويضيف "ويمكن للموظف المستقيل تحت التهديد الرجوع عن الاستقالة خلال ١٤ يوماً من تاريخ تقديم الاستقالة".

"كما يمكنه مقاضاة من هدده، وفق مواد التهديد ٤٣٢ من قانون العقوبات والمادة ٢٢٩ وهي الاعتداء على الموظف أثناء الواجب"  يتابع التميمي.

"إقالة المزيد"

من جهته، يقول الموظف في مديرية صحة ذي قار، حسين علي "اليوم جرى اتفاق على وقفة احتجاجية أمام المستشفى التركي، للضغط من أجل افتتاحه، لأن المشروع بدأ منذ ٢٠١٥ ونسبة الإنجاز فيه وصلت ٩٥%، لكن لم يتم افتتاحه".

ويروي لـ"ارفع صوتك" تفاصيل ما حدث "بعض المتظاهرين توجهوا لدائرة صحة ذي قار القريبة من ساحة الحبوبي (الناصرية) للضغط على الإسراع بالافتتاح لاستقبال مرضى كوفيد-19، لأن الحجر الصحي في محافظة ذي قار مقتصر على مستشفى الإمام الحسين وهو غير قابل لاستقبال المزيد من المصابين".

ويضيف حسين أن "بعض المتظاهرين وقفوا داخل حرم الدائرة في المدخل وبعضهم دخل كمتفاوض مع د. الجابري" مشيراً إلى أن "المتظاهرين في الحبوبي لديهم توجّه حالياً لإقالة جميع مدراء الدوائر المتحزبين".

متظاهرون أمام صحة ذي قار 1

 

متظاهرون أمام صحة ذي قار 2

وتناقل نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو الاستقالة تحت التهديد، معظمهم رافضاً لما حدث، في مقدمتهم أسعد الناصري، حيث قال "من دخل إلى دائرة صحة ذي قار اليوم، وطالب مديرها بالاستقالة، وبهذه الطريقة المرفوضة، لا يمثلنا. وهذا ليس من عمل متظاهري ثورة تشرين".

لكن هناك عدد منهم كان مؤيداً لما حدث، يقول علي غني مثلاً "دفاع البعض عن المسؤولين ويعتبر التظاهر عليهم وإجبارهم على الاستقاله من قبل الشعب إهانه يمعودين، هم المسؤولين منو جابهم غير أحزاب السلطه والمحاصصة الحزبيه، وفارض على المسؤول شروط وسالبه إرادته على حساب الشعب مو يستاهلون نشمرهم (...) على هذا الواقع الصحي للمحافظات النفطية".

رد وزارة الصحة

بدورها عقبت وزارة الصحة والبيئة العراقية على استنكارها الحادثة عبر بيان نشرته في مواقعها، جاء فيه "ندين الااعتداء الصارخ الذي وقع على دائرة صحة ذي قار واقتحام الدائرة ومكتب مديرها العام وما رافقها من اعتداءات لفظية وغيرها".

وأورد تأكيد الوزارة على أن "باب الشكوى على أي مؤسسة أو موظف مسؤول متاح وبالطرق القانونية التي كفلتها التشريعات الدستورية، ومثل هذه الاعتداءات تربك المؤسسات الصحية وتؤثر سلباً على تقديم الخدمات العلاجية والوقائية بمختلف مستوياتها خصوصا في هذه الأوقات العصيبة حيث يتصدى منتسبو وزارة الصحة والبيئة لجائحة كورونا منذ أشهر وسبقها وقفتهم المشرفة في علاج جرحى المتظاهرين".

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة تستنكر وزارة الصحة والبيئة وتدين الإعتداء الصارخ الذي وقع على دائرة صحة ذي قار...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Wednesday, June 3, 2020

 

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".