العراق

لماذا يصعب الاتفاق على إكمال كابينة الحكومة العراقية الجديدة؟

03 يونيو 2020

كشف النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي، عن وجود اتفاق سياسي وبرلماني لعقد جلسة التصويت على استكمال الكابينة الوزارية، للحكومة العراقية الجديدة.

وقال الفتلاوي، في تصريح سابق إن "هناك اتفاق وتوجه سياسي وبرلماني على عقد جلسة التصويت لاستكمال الكابينة الوزارية، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر، والاتفاق على مرشحي الحقائب الوزارية شبه حسم".

ولكن الخلافات والصراعات السياسية ما زالت مستمرة حتى الآن على تسمية المرشحين للوزارات المتبقية في الحكومة التي يترأسها مصطفى الكاظمي.

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 15 وزيرا، (عثمان الغانمي وزيرا للداخلية، جمعة عناد وزيرا للدفاع، علي عبد الأمير علاوي وزيرا للمالية، خالد نجم وزيرا للتخطيط، حسن التميمي وزيرا للصحة والبيئة، نبيل كاظم وزيرا للتعليم العالي، ماجد مهدي وزيرا للكهرباء، نازين محمد وزيرا للبلديات، ناصر حسين وزيرا للنقل، عدنان درجال وزيرا للشباب والرياضة،  منهل عزيز وزيرا للصناعة، أركان شهاب أحمد وزيرا للاتصالات، عادل حاشوش وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية، مهدي رشيد وزيرا للموارد المائية، علي حميد مخلف وزيرا للتربية).

كما تم رفض مرشحي وزارات التجارة والعدل والثقافة والزراعة والهجرة، وتأجيل التصويت على وزيري الخارجية والنفط.

خلافات عميقة

ورغم أن الكاظمي حسم الترشيحات للوزارات المتبقية الشاغرة وبصدد إرسالها للبرلمان العراقي، إلاّ أن المحلل السياسي حميد ناظم يرى أن الوضع بشأن التصويت البرلماني على هذه الوزارات "غير مستقر وقد يأخذ وقتاً طويلاً بسبب خلافات عميقة بين القوى السياسية".

يقول لـ "ارفع صوتك" إن "كل جهة سياسية تريد أن يكون لها حصة في هذه الوزارات، كما أنها مصرّة على ترشيح ما يناسب توجهاتها ويخدم مصالحها".

ويضيف أن "خلافات القوى السياسية تصر جميعها على ترشيح من سيمثلها وخاصة في وزارتي الخارجية والنفط وكذلك العدل، بوصفها وزارات سيادية مهمة".

وكانت اتفاقيات تشكيل الحكومة بمنح وزارة التجارة للقوى السنية، والعدل والخارجية للأكراد، ووزارات الزراعة والثقافة والنفط للشيعة، على أن تُمنَح وزارة الهجرة لشخصية مسيحية، ولكن الخلافات ما زالت جارية بشأن الشخصيات المرشحة.

ويشير  حميد إلى أن ضغوط الخلافات والصراعات بين الكتل السياسية "تتزايد ليس على الكاظمي وحسب، بل أيضاً على الشعب العراقي".

يضيف "أنا قلق صراحة من تأخير حسم هذه الوزرات، لأن الضغوط قد تتسبب بتصاعد حوادث العنف".

الإصلاح والتغيير

كثيرون من متابعي أخبار الكابينة الوزارية الجديدة، غير راضين عن تشكيلتها الحالية، كما تساورهم الشكوك تجاه قدرتها على تحقيق أهدافهم في الإصلاح والتغيير، منهم الناشط الحقوقي وسام شاهين، الذي يقول لـ "ارفع صوتك" إن "الخلافات الأخيرة على الوزارات الشاغلة أظهرت الأمور على حقيقتها، وهي أن موافقة أعضاء البرلمان أو الكيانات السياسية على (15) وزيراً في البداية لم تكن إلاّ بتوافق الشخصيات المرشحة مع مصالحهم، وليس لمصلحة الشعب كما توهمنا".

 ويتساءل وسام "هل يمكن أن نثق بوعود التغيير الإصلاح؟" مضيفاً "لا أظن، لأن الوزارات الشاغرة لغاية الآن كشفت أن حالنا لن يتغير أبداً".

تحديات كبيرة

في ذات السياق، يرى الخبير القانوني مهند حسوني أن تداعيات هذا الوضع ستنعكس سلباً على مطالب الحراك الشعبي في انتخابات برلمانية جديدة، فيما واصلت القوى السياسة صراعاتها من أجل المناصب.

ويقول حسوني لـ "ارفع صوتك" إن "العراق يواجه تحديات صحية واقتصادية وأمنية كبيرة. وأسباب هذه التحديات جميعها سياسية وترتبط بمصالح القوى السياسية وأحزابها فقط".

ويشير  إلى أن الخلافات على الوزارات الشاغلة تبعث بإشارات مفادها أن كل ما حدث في البلاد خلال الأعوام الماضية "ليس إلا جزءاً من خطط الحصول على المناصب والسلطة".

والنتيجة كما يقول حسوني أن "أية حكومة جديدة، لن تتمكن من تغيير أوضاعنا المتدهورة في البلاد".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".