العراق

دم الناجين من كورونا في العراق.. بارقة أمل وتحديّات

رحمة حجة
08 يونيو 2020

تنشر وزارة الصحة بشكل شبه يومي أخبار التبرع ببلازما الدم من متعافي كوفيد-19 وبشكل غير دوري أخبار عمليات نقل الدم بينهم ومصابين بالمرض نفسه، ونجاحات متكررة في الشفاء، منذ أواخر مايو الماضي.

المركز الوطني لنقل الدم يستقبل ثلاث اخوة متشافين من الفايروس متطوعين للتبرع ببلازما الدم بدعم من قبل السيد الوكيل...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Wednesday, June 3, 2020

هذه الأخبار جلبت بعض الأمل للعراق، في الوقت الذي كشف تزايد إقبال الناس على الفحوصات في مختبرات الوزارة الموزعة في أنحاء البلاد، عن زيادة في عدد الإصابات، لتحقق رقماً قياسياً، اليوم الجمعة، بواقع 1006 حالات من بين 9642 فحصاً.

صحة ميسان تعلن نجاح اول عملية فصل بلازما الدم من مشافى من فيروس كورونا في المحافظة اعلن الدكتور علي محمود العلاق مدير عام صحة ميسان، الاربعاء المصادف ٣/٦/٢٠٢٠، تنفيذ ونجاح اول عملية تبرع ببلازما النقاهة لمعالجة كورونا المستجد في مستشفى الشهيد الصدر التعليمي . العلاق اكد عن اجراء اول عملية تبرع ببلازما النقاهة من المتعافين من فيروس كورونا وتجري عملية فصل البلازما لخزنها في مصرف الدم لاعطائها الى المرضى الذين يعانون من المرض حيث اجريت عملية بالتعاون مع فريق نقاهة الدائرتين صحة ميسان وصحة البصرة وبحضور مدير قسم الامور الفنية الدكتور منتصر نعيم لهذا اليوم وقد تكللت بالنجاح والحمد لله وأضاف العلاق ، أن “البلازما التي يتم استخلاصها من متبرع واحد تبلغ 2000Cc ومن الممكن ان يستفيد منها 10 مرضى”. الدكتور العلاق شكر المتبرعين المتعافين من الفيروس ومتمنيا من ابناء المحافظة من تماثلو بالشفاء ان يسعفو بقية المصابين .

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Thursday, June 4, 2020

 

صحة بابل تباشر باستخدام بلازما النقاهة من كورونا لعلاج المصابين بها تنفيذًا لتوجيهات وزارة الصحة وبعد النتائج...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Thursday, June 4, 2020

وفي نفس الوقت هناك العديد من التحديّات في هذه الطريقة المأمولة لعلاج مصابي كوفيد-19، التي بدأت في عدة دول أوروبية مثل النمسا وسويسرا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين.

ما هي بلازما الدم؟

"ماي وبروتين" يقول أحد المواطنين في فيديو لوزارة الصحة، وهي بالفعل أهم مكوناتها.

والبلازما مادة سائلة شفافة يميل لونها إلى الصفرة وأهم ما يميزها أنها عديمة الشكل وتشكل ما نسبته 55% من إجمالي حجم الدم الموجود في جسم الإنسان، حسب ما أوردته "الموسوعة الطبية الحديثة".

 وتكمن أهميتها في نقل الماء والأملاح والمواد الغذائية والهرمونات، حيث تنقل البلازما المواد الغذائية اللازمة للخلية من مكان امتصاصها أو تصنيعها إلى باقي أجزاء الجسم، كما تعمل على نقل نواتج عمليات الأيض داخل الجسم.

ومكوناتها "90% ماء، و7% بروتينات، وما تبقى من حجمها أنزيمات وهرمونات" وفق الموسوعة نفسها.

متعاف عراقي من كورونا يتبرع ببلازما الدم/ وزارة الصحة العراقية

 

نقل البلازما: إجراءات ومعايير

تقول الطبيبة في إحدى مستشفيات، بغداد آية الكواز، إن هذا العلاج ما زال قيد البحث والدراسة، لكن النتائج الأولية حول العالم مبشّرة. 

وتضيف "حين يتعافى المريض، يكون  جسمه كوّن قكمية جيدة من الأجسام المضادة (كريات الدم البيضاء)، وهذه يتم نقلها إلى المصاب، لدعم مناعته في قدرة القضاء على الفيروس".

وتوضح الكواز لـ"ارفع صوتك": "يُشترط لنقل الدم من متعاف إلى مصاب، أن يحملا نفس فصيلة الدم، وأن يكون مر أسبوعان أو أكثر على شفاء الأول، وألا يكون مصاباً بأمراض تنتقل عبر الدم، مثل التهاب الكبد الفيروسي (C,B) ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)". 

وشهدت الطبيبة علاج أربع حالات عن طريق نقل البلازما، مشيرة إلى علامات الشفاء على المرضى "أولها ارتفاع نسبة تشبّع كريات الدم الحمراء الأوكسجين الطبيعي (94% أو أعلى)، وفي الحالات متوسطة إلى شديدة الخطورة تكون نسبة التشبع 75-90%".

"لا يوجد وقت معين لظهور النتائج فهو يختلف من حالة إلى أخرى" تقول الطبيبة التي تعمل منذ أربعة شهور مع مرضى كوفيد-19.

وتوضح الكواز لـ"ارفع صوتك": "في الحالات متوسطة إلى شديدة الخطورة تكون أعراض المرض واضحة جداً على الجهاز التنفسي بسبب الأضرار التي تعرضت لها الرئة، وكلما تضررت الرئة أكثر قلت المساحة التي يتم من خلالها طرح غاز ثنائي أوكسيد الكربون واستقبال الأوكسجين من قبل كريات الدم الحمراء. ولكي يمارس الجسم نشاطه بصورة طبيعية خاصة الدماغ، يجب أن تكون نسبة تشبع الأوكسجين 94% فما فوق. بما معناه أن 94% من كريات الدم الحمراء تحمل الأوكسجين وتنقله إلى جميع خلايا الجسم".

وتؤكد أن "سبب الوفاة غالبا هو توقف مركز التحكم بالتنفس والقلب في الدماغ نتيجة قلة الأوكسجين اللازمة لكي يعمل الدماغ بصورة طبيعية".

تحديات أوليّة

بعد الإعلان عن تشافي عدد من مرضى كوفيد-19 عبر مصادر رسمية، برزت إعلانات من متعافين يعرضون التبرع ببلازما الدم مقابل مبالغ مالية، وفي الوقت الذي تنشط صفحات تنشر أسماء وأرقام متبرعين مجاناً تنشط أخرى في المساومة على الأسعار، التي وصلت لـ2000 دولار حسب مصادر إعلامية.

هذا الموضوع خلق جدلاً في الشارع العراقي، وبدا في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي نفس الوقت نشطت الحكومة العراقية إلى استخدام الدين لإقناع المواطنين بأهمية التبرع بالدم لإنقاذ حياة المصابين بفيروس كورونا المستجد، لدرجة ربطه بفتوى الجهاد الكفائي وقت التصدّي لنظام داعش.

صحة البصرة بالتعاون مع شعبة التبليغ الديني في العتبة الحسينية المطهرة تشكل لجنة لمتابعة المتعافين من مرض كورونا والدعوة للتبرع ببلازما النقاهة

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Sunday, May 31, 2020

 

يقول طبيب من بغداد فضّل التحفظ على اسمه "قرأت تعليقاً في إحدى المجموعات الطبية على فيسبوك مفاده (ليش ٢٠٠٠$ أنا وبناتي اتبرعنا بـ ١٤٠٠$ فقط لكل واحد".

الطبيب وصف هذا التعليق بـ"المقزز" مضيفاً لـ"ارفع صوتك": "سبب هذا الأمر الجهل، هؤلاء المتبرعون مقابل مبالغ مالية لا يدركون أنهم يتبرعون من أجل المصابين لا الدولة".

ويروي من خلال تجربته في الاتصال مع ناجين من كوفيد-19 "طلبنا منهم التبرع، تخوّف بعضهم من القدوم للمستشفى وآخر أغلق الهاتف قبل إكمال الاتصال، أم القسم الثالث فساوم على مبالغ مالية، وتعليله أن الكادر الصحي يتربّح من وراء ذلك، فيما هو كمواطن متضرر من الحظر".

يقول الطبيب لـ"ارفع صوتك": "لا يدري أن الكادر الصحي من أكثر المتضررين، فنحن لغاية الآن لم نستلم رواتبنا، وقد يُستقطع من رواتبنا بسبب الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة".

وفي نفس الوقت يشير إلى "وجود فساد على مستوى عالٍ، مثلاً حين تخصص  الحكومة مبالغ مالية للتجهيزات الطبية من أجل الأزمة، تحدث عمليات اختلاس".

وحسب تجربته في الأيام الأخيرة ومتابعة العلاج بنقل بلازما الدم، يقول الطبيب "الأولوية للمصابين في حالة خطرة والراقدين على أجهزة التنفس الصناعي أو الذين يعانون ضعف المناعة وحالتهم مرشحة للانهيار".

وفي المستشفى التي يعمل بها، تم علاج زميلين له أصيبا بكوفيد-19 عبر البلازما منذ أسبوع، وهما يتماثلان للشفاء الآن.

يقول "لغاية الآن لا شيء يؤكد بشكل مطلق أن نقل البلازما هو سبب الشفاء، فتجارب دولية تقول إن الأساس هو المناعة والعلاج المتواصل عن طريق الأدوية".

ومن المواقف المؤثرة التي شهدها بنفسه أن مريضاً كان بحاجة للتبرع لكن تكرر رفض الناجين عبر الاتصالات، حتى وجد متبرعا لاحقاً.

وأشار الطبيب إلى إمكانية تبرع الشخص لأكثر من مرة على أن يكون مضى أكثر من أسبوع على التبرع السابق، مستشهداً بتبرّع زميل له مرتين.

من جانبها، تصف الطبيبة آية الكواز ما شهدته من مواقف مؤثرة بقولها "أحد المرضى كان ينتظر الحصول على بلازما ويسأل باستمرار عن الطريقة التي قد يُساعد فيها غيره بعد شفائه كأن يتبرع هو نفسه بالبلازما، وكان حريصاً على كتابة كافة المعلومات في دفتر صغير. لكن للأسف تدهورت حالته الصحية وتوفي قبل وصول البلازما إليه".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.