شاهيناز مع أحد تصاميمها
شاهيناز مع أحد تصاميمها، تُنشر الصورة بإذنها

تنتظر مصممة الأزياء الكردية المختصة بالتراث الكردي شاهيناز جمال، رفع الحظر عن الرحلات الجوية المفروض دوليا للحد من انتشار فيروس كورونا، كي تقدم هدية صممتها وصنعتها بيديها إلى مؤسسة نوبل ضمن مشروعها السلام والتعايش لإيصال رسائل السلام للعالم.

لم تتوقف مصممة الأزياء شاهيناز جمال عن ممارسة هوايتها منذ الطفولة في التصميم والتطريز والخياطة، لكنها اختارت منذ عام 2015 مشروع إعادة تدوير الأدوات المنزلية والمقتنيات التي كانت موجودة في التراث الكردي القديم وتكاد أن تختفي مثل الجاجم (نوع من المفروشات المنسوجة يدويا).

تقول جمال لـ"ارفع صوتك: "فكرت في إعادة تدوير الجاجم والمنسوجات الكردية التراثية الأخرى القيمة وتقديمها بتصميمات جديدة على شكل لوحات فنية واكسسوارات نسائية لتزين أنفسنا وبيوتنا بها، وفي الوقت ذاته أتمكن من خلالها إيصال رسالة التراث الكردي والسلام والتعايش للعالم".

وقدمت شاهيناز جمال عباءة السلام والتعايش التي خيطتها بيديها الى البابا فرانسيس بابا الفاتيكان بمقابلة عامة في الفاتيكان في 9 أكتوبر 2019.

وطرزت جمال العباءة برموز الأديان الثمانية المتواجدة في كردستان العراق كمبادرة سلام إلى بابا الفاتيكان الذي تصفه بمرجع للسلام والتعايش العالمي.

وتضيف جمال "خيطت العباءة بيدي من الجاجم الكردي والمواد التراثية الأخرى، وطرزت على وجهي العباءة رموز الأديان الثمانية التي تعيش بسلام في إقليم كردستان، وطرزت رموزا أخرى على العباءة تشير إلى خمسة آلاف مواطن كردي قتلوا في حلبجة عام 1988 عندما هاجمها نظام حزب البعث بالأسلحة الكيماوية وأخرى تشير لمجزرة الفرهود التي تعرض لها اليهود في العراق وحملات الأنفال والإبادة الجماعية التي تعرض لها الكرد على يد النظام السابق".

وأشارت إلى أنها نجحت كأول امرأة على مستوى العالم من تقديم عباءة مصنوعة يدويا للبابا، وهذه العباءة محفوظة الآن في متحف الفاتيكان، وحصلت على كتاب شكر من البابا.

تركت جمال وهي من محافظة السليمانية في إقليم كردستان عملها الحكومي بعد 15 عاما من الخدمة كي تتمكن من الاهتمام بالفن وخدمة التراث وتعتمد على قسم مما تحصل عليه من واردات مالية عبر نتاجها اليدوي لتوفير قوتها اليومي فيما تصرف القسم الآخر على عملها وتوفير المواد اللازمة التي تستخدمها في صناعتها اليدوية، وتمضي يوميا ساعات عدة في صناعة الإكسسوارات واللوحات الفنية المنسوجة والمطرزة محافظة في الوقت ذاته على التوازن بين حياتها العائلية وحياة العمل.

وأكدت مصممة الأزياء الكردية على أن "مشروع عباءة البابا لن يكون مشروعي الأخير بل هو الباب الأول بالنسبة للمشاريع المستقبلية التي اخطط لتنفيذها مستقبلا لنقل اعمالي الفنية نحو العالمية فمشروع السلام والتعايش ليس له حدود وأتمنى أن أوصل رسالة السلام الى كل دول العالم بدون اختلاف وابرهن للعالم أن المرأة الكردية تهدي السلام للعالم اجمع".

وانتهت جمال مؤخرا من إنجاز عمل فني جديد ضمن مشروع السلام والتعايش تقول إنها ستقدمه هدية لمؤسسة نوبل عن دورها في خدمة السلام في العالم.

تقول "مشروعي الجديد يتمثل في تقديم هدية السلام إلى مؤسسة نوبل التي تدير جوائز نوبل العالمية المقدمة للمكتشفين الهامين في مجالات العلوم والثقافة والفنون والشخصيات التي تلعب دورا في ترسيخ السلام العالمي، نوبل عودتنا أنها هي التي تمنح الجوائز سنويا لكنني قررت أن أقدم لها هدية السلام والتعايش وفاء منا لها مقابل ما تقدمه من خدمات للعالم".

ومع أنها انتهت من إنجاز الهدية من أسابيع ألا أن حظر التجوال والسفر بسبب وباء كورونا منعها من إيصالها الى المؤسسة في الوقت الحالي لكنها تنتظر انتهاء الحظر كي توصلها، مبينة "سنوصل هذه الهدية الى السويد قريبا لتقديمها لمؤسسة نوبل بمراسم خاصة".

وأشارت جمال الى أنها تلقت المساعدة والتأييد من جهات أميركية لإنجاز مشاريعها خاصة مشروع السلام والتعايش، موضحة "عبر القنصل الأمريكي في أربيل عن تأييده لمشروع السلام والتعايش ووجه لي دعوة لزيارة القنصلية واستقبلني بحفاوة، ونظمت معرضا لأعمالي الفنية داخل مبني القنصلية".

وأهدت جمال عددا من أعمالها الفنية عبر وزارة الأوقاف في حكومة الإقليم للبيت الأبيض وهي معروضة حاليا في قاعاته واهدت قسما آخر لوزارة الخارجية والكونجرس الأمريكي.

ولم تتوقف جمال عن ممارسة عملها خلال فترة الإغلاق العام والحجر الصحي بل استفادت من وفرة الوقت لإنجاز مجموعة من الأعمال الفنية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.