العراق

 مخاوف من انهيار المنظومة الصحية في العراق.. والسبب؟

11 يونيو 2020

حذر عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي، من انهيار المنظومة الصحية والكادر الطبي في البلاد بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقال البياتي في وقت سابق إن "وزارة الصحة تحتاج إلى إعادة ترتيب قبل أن تنهار المنظومة الصحية، مثلاً يشكو ‫سائق الإسعاف من الحمى ولا يفحص مختبريا، ثم تتدهور الحالة ويدخل المستشفى بعد خمسة أيام ثم الإنعاش لاحقاً، وفي اليوم العاشر يتوفى، وأيضاً حين لا تتوفر ‫مسحات لفحص العائلة".

ولكن زهير كاظم (43 عاماً) يعتقد أن الانهيار نتيجة ضعف الإجراءات الوقائية. أي أن القرارات التي تتخذها خلية الأزمة في مواجهة الوباء "ضعيفة وغير مسؤولة" وباختصار شديد تثبت أن "المنظومة الصحية في البلاد منهارة مسبقاً".

ويقول لـ "ارفع صوتك" إن مجرد التفكير بإجراء حظر التجوّل الذي ظل غير واضح إلى حد الآن في ظل فشل السيطرة على تطبيقه بجدية، لأنه بالأساس "حظر أمني وليس صحيا، وسنكتشف أن الحل الذي لجأت إليه الحكومة هو فقط بحبس الناس في منازلهم".

ويضيف: "الآن أصبح جلياً أن كل ما تم تقديمه من احترازات وقرارات لمواجهة الفيروس هي غير مدروسة، ما يعني ضعف المنظومة الصحية من الأساس".

وكانت لجنة الصحة والسلامة أعلنت عن تمديد حظر التجوّل لمدة أسبوع كامل ابتداءً من يوم 7 حتى 13 من يونيو الجاري.

ويتساءل زهير الذي يعمل في مختبر لتحليل الدم ببغداد "هل ستبقى الحكومة تمدّد حظر التجوّل لشهور وربّما لأعوام أخرى؟".

ويضيف "كل حكومات العالم أدركت أن الحل لا يكمن أبداً في حظر التجوّل وبدأت إعادة تنظيم حياة شعوبها بالمواجهة وليس بالهروب، عبر التشديد على الالتزام بالوقاية الصحية من تباعد اجتماعي وارتداء الكمامات عند الخروج من المنازل واتباع الخطط الواعية بتوفير الأجواء الصحية المناسبة".

العزل الصحي

في المقابل، تُحمل وزارة الصحة العراقية المواطنين مسؤولية تزايد الإصابات بالوباء لعدم التزامهم بالحظر مما صَعب عمل الفرق الصحية.

وأبدى مدير عام دائرة صحة الرصافة الدكتور عبد الغني الساعدي خشيته من حدوث تفش وبائي وفقدان السيطرة على عدد الإصابات تماماً كما حدث في بعض الدول، في حالة استمرار المواطنين بعدم الالتزام بإجراءات الحظر وتوصيات خلية الأزمة.

ويرى الممرض حميد ولي (49 عاماً) أن "الانهيار المخيف في المنظومة الصحية لا يحدث إلاّ عند انتقال عدوى الفيروس للأطباء والكوادر التمريضية نتيجة لملامستهم للمصابين مع نقص التجهيزات والمعدات الطبية وكذلك الخدمات".

ويقول لـ "ارفع صوتك" إنه "مع بداية ظهور الفيروس هرب الكثير ممن قد تم تشخيص إصابتهم بالفيروس أو كانوا ملامسين لهم من فكرة العزل الصحي بالمستشفيات لسبب بسيط هو أن الخدمات المقدمة غير مناسبة".

كما أن أماكن الحجر الصحي لمرضى كورونا غير ملائمة نفسياً، يشعر المصاب داخلها وكأنه بسجن ينتظر موته"، يضيف حميد.

ويتابع " بعض المصابين لجأ إلى تهديد الطبيب أو الممرض عشائرياً في حال الكشف عن إصابته بالعدوى أو أجبره على العزل الصحي، بينما راح غيره يعتدي عليهم أو يدفع الرشاوى كي يتمكن من الهرب".

ويشير الممرض حميد إلى أن الوضع الآن بعد أشهر من الممارسات الخاطئة والساخرة من خطورة الفيروس أدى إلى عدم قدوة المستشفيات على استيعاب إعداد المصابين بالوباء وحتى مراكز الحجر الصحي لم تعد تتمكن من استقبال إعداد أخرى.

"بل لم تعد قدرة على حجر كل المصابين، والاكتفاء بإدخال الحالات الصعبة فقط الى ردهات الحجر الصحي " يتابع حميد.

"انتظار الموت"

كما هو حال بعض الذين أصيبوا بكوفيد-19 في العراق، تشعر وفاء علي (33 عاماً) بالراحة لأنه لم يتم حجرها في مركز للعزل الصحي.

وتقول لـ "ارفع صوتك" إن "المصاب الآن ينظر لحجره في المنزل على أنه اعتراف بأنك لن نموت لأن الفيروس لديك لم يتطور للحد الذي يستوجب إدخالك لمركز حجر صحي".

وتعتقد وفاء، أن الذين تم حجرهم صحياً في بعض هذه المراكز "ينتظرون دورهم في الموت لحين تعافيهم من الوباء".

ويعد الأربعاء 10 يونيو آخر يوم لوفاء في الحجر المنزلي، تقول إنها "تتواصل مع طبيبة متخصصة عبر الهاتف النقال وتتابع بحرص حالتها الصحية التي تماثلت تقريبا للشفاء".

وكانت وزارة الصحة، أكدت أن نسبة الإصابات بكوفيد-19 في بغداد تعادل 50% من المعدل الكلي في البلاد بسبب ضعف الإجراءات، فيما أشارت إلى أن العراق أوشك على الانتهاء من الوباء خلال شهر رمضان الماضي لكن الحكومة السابقة اتخذت قرارات على عجل.

وقال وكيل الوزارة حازم الجميلي إن "الموقف الوبائي شهد مؤخرا تسجيل 1252 إصابة بالفيروس في أعلى حصيلة بالبلاد"، واصفا ذلك بأنه "انفجار وبائي خطير مع قفزة في أعداد الوفيات التي وصلت معدلاتها أكثر من 30 حالة يوميا".

وتوقع الجميلي أن "تتخطى الإصابات حاجز 15 ألفا في الأيام المقبلة، في حين أن العراق لم يكن يسجل أكثر من 100 حالة يوميا قبل 22 أيار الماضي".

وعزا السبب إلى "ارتفاع عدد الفحوصات التي وصلت بين 10 – 15 ألف فحص يوميا، والإصرار على الاعتقاد بعدم وجود كورونا رغم خطر الوباء، فضلا عن إجراء عمليات المسح الوبائي السريع على نطاق واسع، ما سمح بالوصول إلى الآلاف من حالات الإصابة المخفية".

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".