العراق

عناد: ضحايا سبايكر أكثر من 2000 جندي

علي قيس
12 يونيو 2020

أرقام جديدة ومعلومات حديثة عن مجزرة سبايكر ذكرها وزير الدفاع العراقي الحالي جمعة عناد.

وفي حديثه خلال برنامج سياسي بث على قناة "الشرقية نيوز"، يذكر عناد أن "العدد الحقيقي للضحايا تجاوز 2000 قتيل"، فيما اكتفت الحكومة ومنذ يوم الحادث بالاعتراف بأن عدد الضحايا كان 1700.

فاجعة سبايكر ...الجرح النازف

Posted by ‎محمد علي‎ on Wednesday, June 12, 2019

وكان عناد عند وقوع حادثة سبايكر، في 12 حزيران/ يونيو 2014، يشغل منصب نائب قائد عمليات محافظة صلاح الدين، ويروي تفاصيل الحادثة التي عاشها "لحظة بلحظة عن قرب"، بقوله:

أنا شاهد على تفاصل الحادث، الموصل سقطت قبل صلاح الدين ومن خلال الاتصالات الهاتفية بين الجنود قالوا لبعضهم أن الدواعش يأخذون سلاح المقاتل ولا يقتلون أحدا.

كان في الموصل 3 فرق عسكرية، الفرقتان الثانية والثالثة من الجيش والفرقة الثالثة من الشرطة الاتحادية، عندما انسحب مقاتلو هذه الفرق لم يقتل عناصر داعش أحدا منهم.

الجنود المتواجدون في تكريت (مركز محافظة صلاح الدين) لم يكونوا يتوقعون القتل، توقعوا أن يتم أخذ سلاحهم ويطلقوا سراحهم.

#سبايكر.. 12-06-2014 #حتى_لا_ننسى 📷 أ ف ب

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Friday, June 12, 2020

قاعدة سبايكر

كانت قيادة العمليات الخاصة الثانية التابعة لقوات مكافحة الإرهاب بقيادة اللواء الركن عبد الكريم التميمي الذي يشغل حاليا منصب قائد تلك القوات، هي المسؤولة عن باب القاعدة ونقطة التفتيش الرئيسية في المعسكر.

وسرعة سقوط المناطق بيد التنظيم بطريقة مأساوية، ودخولهم تكريت يوم 11 حزيران بدون قتال، حيث لم يجدوا فيها جيش أو شرطة تصدهم، دفع جنود إلى مغادرة القاعدة قبل وصول مقاتلي داعش، هلعا.

نحن (قيادة عمليات صلاح الدين) في ذلك الوقت كان مقرنا في قرية الحمرة، ومقر العمليات كان تأمينه بسيط لا يمكن الصمود به أمام العدو، لذلك قررنا الذهاب إلى قاعدة سبايكر.

كانت قاعدة سبايكر تضم أكثر من خط صد وتامين، تبلغ مساحتها (37 كم2)، يحيط بها خندق وساتر، إضافة إلى ساتر ثلاثي من الأسلاك الشائكة، وساتر من الـ(BRC)، و14 برج عالي مدرع يتجاوز ارتفاعه 12 متر.

القوات التي كانت موجود في القاعدة كان كبيرا جدا ولا نحتاج إلى دعم خارجي، كان هناك حوالي 350 مقاتل منسحبين من جهاز مكافحة الإرهاب من الموصل، ولواء رد سريع ارسلته وزارة الداخلية ويضم 150 مقاتل و12 عجلة نوع همر، إضافة إلى عدد من ضباط ومراتب كلية القوة الجوية وفرقة 18 التي يقع مقرها داخل سبايكر، وعناصر قيادتنا كان بينهم لواء مغاوير تشكيل جديد.

تعرف على أم قصي..بطلة زمن سبايكر التي ورد اسمها في قائمة أشجع عشر نساء في العالم. (من أرشيف الصفحة) #سبايكر

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Friday, June 12, 2020

الحادثة

كان بالإمكان أن نمسك الأبراج وندافع عن القاعدة، وهناك تسهيلات تساعدنا وهي مدرجين لنزول ومغادرة الطائرات يمكن الاستفادة منها في الحصول على دعم.

تفاجئنا فجر ذلك اليوم (12 حزيران/ يونيو)، أن أكثر من 1500 جندي على باب القاعدة يريدون المغادرة، نقطة التفتيش المسؤولة عن باب النظام لا تستطيع منعه أو الرمي على هذا العدد، كما أنه لا توجد أوامر بإطلاق النار على المتسربين.

وعندما غادروا ومشوا مسافة 5 كم، كان هناك خمسة عناصر من التنظيم قالوا للجنود نحن سندلكم ونساعدكم على الوصول إلى أهاليكم.

وبعد كيلو متر واحد كانت هناك نقطة تفتيش كبيرة تضم 50 عنصر من داعش، طوقوا الجنود وأخذوهم وحدث ما حدث.

وفي حوار سابق مع القيادي في تنظيم داعش "حجي ناصر قرداش"، المعتقل لدى جهاز المخابرات العراقي، ذكر أن "صاحب فكرة قتل جنود قاعدة سبايكر والمسؤول عنها هو أبو مسلم التركماني".

والتركماني هو من قيادات التنظيم التي كانت تعمل على دعم التوحش في طرق القتل المختلفة، من اجل مكاسب إعلامية تفيد التنظيم في نشر الخوف بين أهالي المناطق المحيطة بمناطق سيطرة التنظيم، فضلا عن محاولة الضغط على حكومتي بغداد وأربيل.

ووفقا لوزير الدفاع، "لا توجد إحصائية دقيقة، لكن العدد الرسمي أكثر من 2200 جندي".
وذكر عناد أنه "قدم إفادة بتلك التفاصيل إلى مجلس النواب نهاية عام 2014".

علي قيس

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".