صورة مقتطعة من أحد فيديوهات البصرة اليوم
صورة مقتطعة من أحد فيديوهات البصرة اليوم. المصدر: قناة وكالة ثورة أكتوبر، تلغرام

أكد نشطاء عراقيون في مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقال العشرات من المتظاهرين في مدينة البصرة، اليوم الثلاثاء، بعد حملة قمع بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والدخانية والصوتية، من قبل قوات القوات الحكومية.

وكان عشرات المتظاهرين والمتظاهرات احتشدوا قرب مكتب مجلس النوّاب قبل ساعات، للمطالبة بإقالة المحافظ أسعد العيداني، وإحالة القادة الأمنيين إلى القضاء على خلفية تورطهم بالفساد وقمع التظاهرات، من بينهم قائد الشرطة رشيد فليح.

علماً بأن مظاهرات  مماثلة في البصرة، اندلعت السبت الماضي، تطالب باستقالة العيداني، بدعوة من الحراك الشعبي في المحافظة.

وتم تداول العديد من مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل وقنوات خاصّة في "تلغرام"، تظهر تعرّض الشبان والفتيات إلى الاختناق بسبب محاولة تفريق المتظاهرين بالقوة.

 

 

 

 

 

وتصدّر وسم #البصرة_تقمع صفحات التواصل العراقية، من أجل التضامن مع المتظاهرين في المدينة، علماً بأن بغداد شهدت تظاهرة داعمة مساء الثلاثاء، لنظيرتها في البصرة.

رشيد فليح؟

كتب حسين رحم، وهو أحد النشطاء البارزين في ثورة أكتوبر "رشيد فليح يفتح النار على على متظاهري البصرة، هذا الرجل تاريخه القمعي في كل نظام يتجدد!".

ويُتهم فليح بتورطّه في قمع الانتفاضة الشعبانية (1991) جنوب وشمال العراق من قبل قوات النظام البعثي بقيادة صدّام حسين، بالإضافة إلى وجود شكاوى ضده بالفساد تتهمه بالسرقة والاختلاس منذ سقوط النظام عام 2003 حتى اليوم. (الحوار المتمدّن)

 كما يُتهم بـ"تسليم الفلوجة لتنظيم داعش بداية وكامل محافظة الأنبار لاحقا بعد سقوط الموصل" حسب ما أورده مقال على موقع "تللسقف" قبل سنوات.

وجاء فيه على لسان كاتبه "لذلك طالبنا بتقديم فليح للمحكمة العسكرية، لكنه ترك إرهابيي داعش يحولون الأنبار إلى قاعدة انطلاق لجرائمهم وليتمددوا في جميع الاتجاهات داخلها وخارجها. وأينما تواجد فليح فاحت رائحة الفساد وظهرت داعش وتحدث الهزائم بالتتالي".

وفي الفيديو الآتي، يتحدث أحد المتظاهرين من البصرة قائلاً "البصرة دمرتها الميليشيات المستهترة، وفيها دكتاتور مجرم هو أسعد العيداني، وفيها جهاز عسكري مجرم استبدادي يتمثل برشيد فليح. البصرة أول من ثارت ضد الأحزاب منذ حكم حيدر العبادي وحتى الآن وقمعونا أكثر من مرة وما زلنا سلميين. لن نرجع حتى نأخذ حقنا".

كما انتقد العديد من النشطاء في تويتر، ما اعتبروه ازدواجية في تعامل الحكومة مع المحتجين، مقارنة بمتظاهري رفحاء الذين احتجوّا على قطع الرواتب.

 

في المقابل، تم التصدّي من قبل مناصرين لمحافظ البصرة، عبر هاشتاغ #البصرة_عصية_ياجوكرية ، متهمين فيه المتظاهرين بمحاولة تخريب المدينة، واحتجاجهم على "أحسن محافظ استلم البصرة" على حد تعبير أحدهم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.