العراق

العراق: اعتماد نتائج النصفي للثالث المتوسط نهائية

23 يونيو 2020

 قرر مجلس الوزراء العراقي في جلسته، اليوم الثلاثاء، اعتماد درجة نصف السنة درجة نهائية للنجاح في الامتحانات العامة، لطلبة الصف الثالث المتوسط للعام الدراسي الحالي (2019-2020) والسماح للطلبة الراسبين بأداء امتحانات الدور الثاني في جميع المواد التي رسبوا فيها.

وأضاف في الإعلان عبر صفحة المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء "قيام الطلبة بأداء امتحان مفتوح، من الطلبة الراسبين والمكملين، في المواد المقررة بالامتحانات الوزارية، خلال ثلاثة أسابيع، من خلال تعليمات تصدرها وزارة التربية، بشكل عاجل، وتكون أسئلة الامتحان المفتوح موضوعة من قبل المدرسة من الكتب المنهجية".

عاجل .. مجلس الوزراء يقرر بجلسته المنعقدة اليوم الثلاثاء/ 23 حزيران 2020 🔵 اعتماد درجة نصف السنة درجة نهائية للنجاح في...

Posted by ‎المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي‎ on Tuesday, June 23, 2020

وأعرب نشطاء في مواقع التواصل عن فرحتهم بهذا الخبر.

 

 

وكانت لجنة التربية النيابية،  ناشدت رئيس الوزراء ووزير التربية لإلغاء الامتحانات الوزارية للصف الثالث المتوسط.

وقال مقرر اللجنة طعمة اللهيبي "طالبنا وزارة التربية باعتماد درجة نصف السنة للثالث المتوسط درجة نجاح مثل الصف السادس الابتدائي، ولكن هيئة الرأي في وزارة التربية ارتأت أن تجري الامتحانات للثالث المتوسط أسوة بالسادس الإعدادي، وحددت تاريخ الامتحانات التي نعتقد أنه في ظل الأوضاع الحالية يستحيل إجراؤها".

وأضاف أن "معظم التوجهات التربوية مع اعتماد درجة نصف السنة، ولكن هذا يحتاج إلى قرار"، مشيرا اإى أن "الأمر سيطرح في جلسة مجلس الوزراء وسيصاغ إلى قرار معين".

وأضاف اللهيبي "هناك محافظات ومنها العاصمة بدأت تزيد فيها أعداد الاصابات بفيروس كورونا، لذلك فإن إجراء الامتحانات في الثاني عشر من تموز - كما حددته الوزارة- أمر شبه مستحيل".

وقال إن "لجنة التربية النيابية أجمعت على دعم التوجه بعبور صفوف الثالث المتوسط شأنهم شأن السادس الابتدائي، خاصة أن الظروف لا تسمح، لذلك سيكون الخيار الأول هو اعتماد درجة نصف السنة للثالث، ولكن يبقى التاريخ الذي حددته الوزارة هو الفاصل في الأمر".

تخوفّات مسبقة

وقبل إعلان مجلس الوزراء بقليل، كان "ارفع صوتك" أجرى مقابلات مع طلبة من الثالث المتوسط، ورصد مخاوفهم حيال امتحانات نهاية السنة، خصوصاً مع زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد داخل البلاد. 

سامر مؤيد  مثلاً، كان خائفاً من هذه الامتحانات، وقال لـ"ارفع صوتك": "تضارب الأخبار حول الامتحانات أفقدني الرغبة بالدراسة، ليت الوزارة تلغي الامتحانات وتنقذنا".

ويبدو أن أمنيته، وربما أمنية الكثيرين في هذه المرحلة، تحققت.

آية إسلام أيضاً، طالبة في الثالث المتوسط، قالت إنها واظبت على التحضير للامتحانات النهائية مدة شهرين متواصلين، مستغلة الحجر المنزلي وحظر التجوّل، إلا أنها في الأيام الأخيرة وبسبب الأخبار المتضاربة حول الامتحانات وكورونا، شعرت بتدهور حالتها النفسية، والقلق على مستقبلها، كما فقدت التركيز.

وأضافت لـ"ارفع صوتك" أنها تأمل في "تأجيل الامتحانات".

على الأغلب، سامر وآية الآن، فرحان بخبر إلغاء الامتحانات وتجاوزهما المرحلة.

كما تحدثنا منع آباء لطلبة في الثالث المتوسط، منهم خالد مصطفى، الذي قال "معظم المدارس في البلاد تفتقر للخدمات الإنسانية والصحية بطريقة تسمح لتفشي الكثير من الأمراض وليس لفيروس كورونا فقط، وهو ما شهدناه وعشناه خلال السنوات الماضية". 

"كما أننا نحن الآباء لا نثق بأن أبناءنا يقومون بتطبيق الاحترازات الوقائية مثل التباعدالاجتماعي، لأن معظمهم ينساها أو يسخر منها" قال خالد.

ووصف سماحه لابنه بالذهاب إلى الامتحان بـ"المجازفة الخطرة للأسرة بالكامل".

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".