لا تخضع البعثات الدبلوماسية في الأردن إلى إجراءات الحجر الصحي المؤسسي التي تفرضها الحكومة على الوافدين بشكل عام.
هذه الإجراءات، مكنت النائب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار عادل خميس المحلاوي، من دخول الأردن قبل أيام عبر مطار الملكة علياء الدولي.
وأكد مصدر خاص لـ"ارفع صوتك" نقل النائب المحلاوي إلى العزل الصحي في مستشفى الأمير حمزة في العاصمة عمّان، بعد ظهور أعراض كوفيد-19 عليه، بعد أيام من دخوله، ليتأكد من مرضه.
وعلى أثره، فرضت الجهات الصحية الرسمية إجراءات مشددة على البناية السكنية التي يقطنها النائب المحلاوي غرب عمان، من خلال تعقيمها وأخذ عينات من المخالطين له، بعد وليمة أقامها في عمّان .
لا يخضعون للحجر
وكانت الأردن قد أغلقت الحدود والمطارات منذ منتصف مارس الماضي، وفرضت لاحقا الحجر المؤسسي داخل الفنادق على الأردنيين العائدين من الخارج، باستثناء الدبلوماسيين.
من جهته، أشار المتحدث الرسمي باسم اللجنة الوطنية للأوبئة نذير عبيدات، إلى أن البعثات الدبلوماسية تخضع فقط للحجر الذاتي، ولا يطبق عليها الحجر المؤسسي.
"يخضع الدبلوماسيون إلى الإجراءات الصحية الأولية من إجراء فحوصات للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا، ولكن للأسف بعض الحالات لا تظهر عليهم أعراض الإصابة إن كانت في الأيام الأولى، لتظهر بعد دخولهم البلاد، وهم خارج الحجر الصحي المؤسسي" يقول عبيدات لـ "ارفع صوتك".
محلاوي وأحمد راضي
في سياق متصّل، أصدر النائب المحلاوي من داخل حجره الصحي، بياناً يحمّل فيه وزير الشباب والرياضة عدنان الرجال وفاة نجم كرة القدم العراقية أحمد راضي، نتيجة ما وصفه بـ"إهمال رعايته أثناء إصابته بفيروس كورونا، الذي توفي قبيل نقله للعلاج في عمان".
وطالب عبر البيان "بتشكيل لجنة تحقيقة نيابية وبالسرعة العاجلة لمعرفة ملابسات وفاة راضي، بسبب الشك في الأسباب الحقيقية لموته ومحاسبة الجهة المقصرة وإطلاع الرأي العام المحلي والعالمي على ذلك، خاصة أن راضي شخصية رياضية عالمية وسبب موته آلم وأحزن الملايين من محبيه في مختلف دول العالم، وهو ما شاهده الجميع في وسائل الإعلام".
"أنا أرقد في العناية المركزة لإصابتي بكورونا وأحظى بعناية مميزة في المملكة أثارت إعجابي وشكري، وينعدم وجودها في العراق بسبب الفاشلين في السلطة والألم يعصر قلبي وروحي على فقيد الوطن والإنسانية، ومنعني سوء حالتي الصحية من كشف موقفي" يتابع الحملاوي في بيانه.
اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.
وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.
صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".
بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"،
ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.
كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".
ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".
في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.
من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".
وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".
وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام".
لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".
ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".
أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.
كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها".
وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".
وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.
وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".
ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".