العراق

كورونا وهشاشة النظام الصحي في العراق

26 يونيو 2020

يغالب حامد عبد راضي (47 عاما)، دموعه وهو يطالع بصمت معزيه القلائل برحيل ابنه "رائد" في بيته شديد التواضع بمدينة "الصدر" شرق العاصمة بغداد.

رائد ذو الأربعة والعشرين ربيعاً، قضى إثر مضاعفات رئوية شديدة بعد إصابته بفيروس "كورونا" المستجد، ولم تمهله سوى أيام معدودات قضاها بمستشفى "مدينة "الطب" إلى جانب العشرات ممن "لم يحالفهم الحظ بالحصول على رعاية طبية لائقة"، بحسب حامد.

يقول الوالد حامد "ما شاهدته من تكدس للمرضى وقلة المعدات اللازمة لإنقاذ الأرواح شيء مخيف، الكوادر الطبية تكاد أن تفقد السيطرة على زمام الأمور".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "ليست هناك حاجة أن تكون طبيباً فقط حتى تعرف أن هناك أمر خاطئ يدفع الناس ثمنه من أرواحهم".

تبرير

الأرقام التصاعدية لأعداد المصابين والمتوفين بجائحة "كورونا" تتفق مع ما يذهب إليه الأب المكلوم، إذ سجلت احصاءات وزارة الصحة العراقية اليوم أعلى حصيلة يومية منذ دخول الوباء قبل أربعة أشهر حيث أظهرت بيانات الصحة العامة اصابة 2437 شخصاً ووفاة 107حالة.

المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر لم يجد في جعبته سوى القول بإن "الوزارة توقعت ما سجل من أرقام عالية للوفيات والإصابات بفيروس كورونا"، عازيا هذه الأرقام التي وصفها ناشطون "بالمقلقة" إلى "عدم الالتزام بتوصيات الصحة فيما يتعلق بالوقاية الشخصية والالتزام بشروط الحظر".

هذا التبرير الذي ساقه المتحدث الرسمي باسم الصحة العراقية سبق أن كرره وزير الصحة "حسن التميمي" الذي رمى الكرة في ملعب المواطن وحده.

وذكر التميمي أن "ارتفاع نسب الإصابة بسبب عدم التزام المواطنين، الوزارة تتعرض إلى هجوم كبير من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والهادفة إلى انهيار المنظومة الصحية".

ما وصفه الوزير المقرب من رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر "بالهجوم الكبير" قوبل من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالسخرية إذ تصدر "وسم" منصة التدوين المصغر "تويتر" هاشتاك يطالب بـ #اقالة_وزير_الصحة.

ما تغير أسماء المشافي فقط

وتكمن مشكلة المؤسسة الصحية في العراق كما يراها مختصون بكونها كغيرها من المؤسسات الخدمية باتت مصدراً لتمويل الكتل السياسية التي سادت بعد 2003 وقاعدة لممارسة النفوذ والحصول على اتباع باستخدام ميزات التوظيف في القطاع الحكومي المتضخم أساساً.

وزارة الصحة لوحدها تسلمت 42 مليار دولار على مدى السنوات الماضية ووظفت ما يقارب المليون شخص بحسب وزير الصحة السابق "جعفر علاوي" لكن دون إيجاد تقدم فعلي في بناء منشآت طبية، إذ بقيت المنظومة الصحية معتمدة بشكل شبه تام على سلسلة المشافي العامة التي بنيت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولم يطرأ عليها سوى تغيير أسمائها الأصلية إلى شخصيات من الزعامات الدينية في العراق.

السباق على الأوكسجين

وزارة الصحة التي تكافح جائحة كشفت عن عيوب خطيرة في بنيتها تهدد الأمن المجتمعي، لم تتمكن على أقل تقدير من توفير أسطوانات الأوكسجين المطلوب بشدة لإعانة المصابين بكورونا على التنفس.

وباتت هذه المادة مثار سباق من الحكومات المحلية للحصول على بعضها.

وهو ما جاء على لسان قال محافظ واسط محمد جميل المياحي، من أن "إدارة مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب بغداد أخذت حصة المحافظة من الأوكسجين المخصص للمصابين بفيروس كورونا"، واصفاً الحادثة بأنها "لا تحصل حتى في دويلة".

وذكر التميمي في تصريحات صحفية "الأخوة في الناصرية أجبروا سائق الصهريج أن يفرغ كل الحمولة من الأوكسجين في مستشفى الحسين في الناصرية ومنعوه من أخذ حصة واسط".
هذه الحوادث وغيرها "لا تعطي الأمل بأن يكون هناك أمل بتحسن الأوضاع الصحية"، كما اشارت النائب وحدة الجميلي المصابة بكورونا.

تقول النائبة "ما أصعب أن تكون حياتك مرهونة بقنينة أوكسجين أسيرة بيد عامل كسول غير مبالي مؤتمر بإمرة أدارة بيروقراطية مشوهة".

و على ما يبدو، فإن العراقيين نفضوا أيديهم من الحكومة وحلولها اذ شهدت الكثير من المدن حملات تطوعية منها في واسط اذ قام طالب الدكتوراه "حيدر زعيبل" بالتبرع بتكاليف زفافه لشراء ٣٦ جهاز أوكسجين لمشافي العزل الصحي لعله يحيد شيء من خطر كورونا الذي حصد حتى الآن قرابة 1500 شخص في العراق.

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".