العراق

خطأ موظف يكلف طالباً يمنياً في الأردن 19 ألف دولار! 

راشد العساف
30 يونيو 2020

لم يتمكن الطالب اليمني بندر بايحير من الحصول على شهادته الجامعية في الأردن منذ عام 2018، بسبب خطأ موظف إداري في جامعة البلقاء التطبيقية، وتحميله رسوماً إضافية بقيمة 19 ألف دولار.

في عام 2013 سجل بندر في جامعة العلوم الطبيقية الخاصة في عمان، واستمر بالدارسة فيها لمدة عام، ولكن لارتفاع قيمة الرسوم المالية التي تبلغ نحو 155 دولار للساعة الواحدة، قرر البحث عن جامعة أخرى برسوم مالية أقل.

تمكن بندر من التسجيل في جامعة أخرى، وهي البلقاء التطبيقية الحكومية، حيث تبلغ قيم ساعة التخصص (المحاسبة) لمرحلة البكالوريوس 100 دولار. 

"أكملت دراستي بشكل اعتيادي حتى وصلت مرحلة التخرج من الجامعة عام 2018، وكنت ملتزماً بدفع الرسوم المالية بشكل كامل، وأنهيت جميع ساعات التخصص، ولكن الجامعة رفضت تسليمي شهادتي بسبب خطأ قام به موظف التسجيل كلفني 19 الف دولار" يقول بندر. 

عمل بندر في مطعم يقدم الطعام اليمني في منطقة الجبيهة بعمان، خلال فترة دراسته حتى يتمكن من تسديد رسومه الجامعية، حسب توضيحه لـ "ارفع صوتك".

"تعبت مسهرت وتحملت أصعب الظروف من أجل الحصول على الشهادة الجامعية، وأعمل في تخصصي في السعودية لكي أعيل عائلتي، ولكن شهادتي لا تزال معلقة بسبب خطأ لا ذنب لي به" يقول بندر . 

 

"أموال أميرية" 

تحولت المبالغ المطلوبة من الطالب اليمني بندر لصالح الجامعة لأموال أميرية بحسب محاميه معتز الريماوي.

وقال الريماوي لـ"ارفع صوتك" إنها "أصبحت حقاً لخزينة الدولة ولا يمكن إسقاطها من قبل إدارة الجامعة". 

لم يتم تسجيل دعوى قضائية في المحكمة بعد، على أمل أن تكون هناك تسوية، ولكن مع تحويل المبالغ إلى أموال أميرية فإن الحل الوحيد هو القضاء، وستطول مدة التقاضي به لمدة عام على أقل تقدير، حسب الريماوي. 

وبحسب الجامعة فإن المبلغ المترتب على الطالب بندر هو "مال أميري"لا يمكن لأي جهة إعفاء الطالب منها، كما تُحاسب الجامعة على تقصيرها إذا لم تقم باسترداد المبلغ المترتبة عليه.

 

رد الجامعة

ردت الجامعة على لسان المتحدث الرسمي باسمها أحمد المناصية، أن الطالب اليمني بندر سجل للعام الدراسي 2013-2014 بتخصص المحاسبة لمرحلة البكالوريس (البرنامج الدولي) ورسم الساعة لهذا التخصص 200 دولار (لا 100 كما قال بندر).

وفي عام 2016 قرر رئيس الجامعة الجديد عبدالله الزعبي تشكيل لجان تدقيق على بيانات الطلبة المالية والأكاديمية، التي أظهرت وجود بعض الفروقات لعدد قليل من الطلبة باختلاف رسم الساعة للتخصص المقبول فيه.

"وبندر من ضمن الطلبة" حسب الجامعة، مضيفة "كان رسم الساعة المعتمدة له باالخطأ 100 دولار والصحيح أنه 200 دولار، وترتب على الطالب 19 ألف دولار كفروقات رسوم على كامل خطته الدراسية". 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري
منارة مرقد زمرّد خاتون قبل وبعد طلائها بالأبيض- من حساب الناشط ياسر الجبوري

اعتاد الكثير من العراقيين رؤية مئذنة مسجد وضريح زمرد خاتون في وسط بغداد، بلونها الترابي وحجارتها التي تختزن مئات السنين من التاريخ. وتعتبر المنارة (القبة) التي تعلو الضريح من معالم بغداد التراثية النادرة، كونها أثراً مهماً من حقبة الخلافة العباسية.

وقبل أيام، تفاجأ العديد برؤية القبة مطليّة بالأبيض، في محاولة على ما يبدو لحمايتها أو ترميمها، لكن هذا الفعل أثار استياء المدافعين عن التراث العراقي وما تبقى من الآثار العراقية القليلة الصامدة من تلك المرحلة التاريخية في العاصمة بغداد.

صحيفة "الفنّ" المتخصصة بالفنون البصرية والتراث، نقلت عن نشطاء مدافعين عن الآثار قولهم إن طلي المئذنة التاريخية بالجص الأبيض "مهزلة" وقد "خرّب الموقع التاريخي".

بحسب الصحيفة، تمّ بناء المسجد والضريح بتكليف من زمرد خاتون، زوجة أحد الخلفاء العباسيين البارزين في بداية القرن الثالث عشر. ويعتبر المبنى "جوهرة معمارية نادرة من العصر السلجوقي"، 

ويتميز المبنى بسقف مخروطي الشكل مكون من تسع طبقات، تتوجه قبة ومئذنة أنيقة من الطوب الجميل، كما وصفته الصحيفة، لافتة إلى أن قبر زمرد خاتون وجهة "مفضّلة" للصوفيين من مختلف أنحاء العالم.

دعوات لتدخّل دولي لحماية المرقد

كتب ياسر الجبوري، وهو ناشط عراقي في الدفاع عن التراث، عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أن "صبغ المنارة التي تعتبر من نوادر الفن المعماري الإسلامي في عهد الخلافة العباسية طامّة كبرى".

ورأى أن ما حدث "يعكس تفلّت العراق من السياقات والضوابط"، واصفاً الأمر بـ"المهزلة".

في عام 2019 انطلقت مبادرة "برج بابل" لحماية التراث في العراق، وكان النشطاء فيها ينظمون جولات عبر الدراجات الهوائية في العاصمة بغداد لتسليط الضوء على المواقع التراثية والآثار، وتوثيق الانتهاكات والأضرار ودعوة السلطات الرسمية لحمايتها.

من بين تلك الأماكن، كان مرقد زمرّد خاتون، وذلك قبل أسبوعين. وجد أعضاء المبادرة "تجاوزاً على الموقع الأثري ومحيطه نتيجة بناء جسر قريب، إحدى دعّاماته حُفرت في مدخل المرقد".

وقالت مؤسِسة المبادرة ذكرى سرسم إن إنشاء هذا الجسر "شوّه المعلم الأثري، وكان يجب أن يُقام بعيداً عن مقبرة الشيخ معروف حيث يقع المرقد".

وأضافت أن ترميم مئذنة المرقد جرى "بطريقة غير علمية" معتبرة أن "طلاءها بالجص الأبيض غيّر ملامحها، وصارت تبدو كأنها بناء حديث، وليس أثراً عمره حوالي 800 عام". 

لذلك، دعت مبادرة "برج بابل"، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجهات دولية أخرى، للتدخل من أجل حماية هذا المعلم الأثري العالمي من عمليات ترميمه "العشوائية والمستعجلة وغير العلمية".

 

 

 

"المرأة المجهولة"؟

ذكر نجم والي في كتابه "بغداد سيرة مدينة" وجود التباس لدى كثير من العراقيين حول الضريح، إذ يعتبر كثيرون خطأ أنه مرقد الأميرة زبيدة زوجة هارون الرشيد، ولكن في الواقع هو "مرقد زبيدة أخرى اسمها حقيقة السيدة زمرد خاتون، وهي أم الناصر لدين الله العباسي الذي حكم بغداد بين عامي 1180 و1225، أي قبل سقوط بغداد على يد المغول بثلاثة وثلاثين عاماً".

أما قبر زبيدة، فقد "احترق ودُمّر عندما وقعت فتنة كبيرة بين السنة والشيعة في زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله عام 1052م، وراح ضحيتها الآلاف" بحسب والي.

كما لاحظ الأديب اللبناني أمين الريحاني في كتابه "قلب العراق: رحلات وتاريخ"، هذا الالتباس حول الضريح، ووصف القبّة بأنها "فريدة بشكلها وهندستها والنخلات القليلة التي تظللها". 

وأضاف "ما رأيت في بغداد غير قبة واحدة مثلها هي لمقام الصوفي الشهروردي... إن هندسة هاتين القبتين بويهية عربية، فالشكل الهرمي فارسي، والزخرف الداخلي عربي، هو التقرنص".

صورة أمين الريحاني وكتابه "قلب العراق رحلات وتاريخ"- ارفع صوتك
"فيها كل المتناقضات المدهشات".. بغداد في رحلات الأديب أمين الريحاني
زيارتا الريحاني إلى العراق نتج عنهما كتابان دوّنهما الريحاني عن العراق وأحواله، الأول ضمن موسوعته الشهيرة "ملوك العرب" وهو عبارة عن "بورتريه" للملك فيصل الأول. والثاني حمل عنوان "قلب العراق رحلات وتاريخ" وقد وضعه بعد زيارته الثانية وفيه تفاصيل ومشاهدات مهمة لمن يريد دراسة تاريخ العراق وتطور نهضته بعيون مفكّر نقدي وأديب يجيد الوصف.

وأضاف الريحاني أن "القبة الجميلة في جبانة الكرخ تعود لامرأة تدعى زبيدة"، مستدركاً أنها "ليست زبيدة زوجة هارون الرشيد... فالست زبيدة التي يفاخر بها التاريخ مدفونة في مقبرة الخلفاء، مثل سواها من النساء، ولا شيء يزين قبرها أو يلطف الوحشة المخيمة عليها"، وفق تعبيره.

وأبدى الريحاني استغرابه من نيل امرأة هذا التكريم، معللاً "يستحيل في الشرق اليوم، وبأولى حجة في الماضي، أن تكرّم امرأة هذا الإكرام إلا لحبّ شخصي. فلا المعاهد العلمية، ولا الجمعيات الأدبية النسوية، ولا الحكومات البرلمانية تبذل فلساً واحداً من أجل أثر تذكاري يقام لامرأة عظيمة".

ولا يذكر الريحاني أن الضريح يعود لزمرد خانون، لكنه كتب "أحبّ أن أتخيل لنفسي أن الست زبيدة التي ترقد تحت هذه القبة، هي المرأة المجهولة فأجثو أمام ضريحها كما تجثو الأمم في هذا الزمان أمام ضريح الجندي المجهول".