العراق

ردود فعل غاضبة على تبرئته.. من هو رافع العيساوي؟

رحمة حجة
30 يونيو 2020

قرر مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الثلاثاء، الإفراج عن وزير المالية السابق رافع العيساوي، مؤقتاً لعدم كفاية الأدلة، وفقا لوكالة الأنباء العراقية.

وأوضح المركز الإعلامي في مجلس القضاء الأعلى أن "محكمة التحقيق المختصة بقضايا الإرهاب في الرصافة، أكملت التحقيق مع وزير المالية السابق رافع العيساوي، بعد أن سلم نفسه الى جهات التحقيق المختصة وأنكر ما نسب إليه".

وأضاف: "بالنظر لكون الدليل الوحيد المتحصل ضده في تلك القضايا هو إفادة أحد المتهمين، الذي غير أقواله عند تدوين إفادته كشاهد في قضية العيساوي بعد تفريقها عن الدعوى الأصل عملاً بأحكام المادة (125) من قانون أصول المحاكمات الجزائية".

وتابع المركز: "أما بخصوص الأحكام الغيابية الصادرة بحقه في الدعاوى الخاصة بالفساد الإداري وبالنظر لتسليم نفسه واعتراضه على الأحكام الغيابية في تلك الدعاوى حسب القانون، فقد تم قبول اعتراضه وإطلاق سراحه بكفالة شخص ضامن يتكفل بإحضاره".

كما حددت المحكمة موعدا لإجراء محاكمته عن هذه القضايا من جديد، حيث سوف تدقق المحكمة وقائع وأدلة الدعوى وتناقشها مع الجهات الإدارية والتحقيقية بحضور المتهم ومحامي عنه والجهات التي قدمت الشكوى بموجب محاكمة حضورية علنية وفق القانون.

 

من هو رافع العيساوي

نشرت جريدة "العرب" القطرية عام 2012، أن رافع العيساوي، من محافظة الأنبار، ولد عام 1966 وتخرج من كلية الطب في جامعة البصرة عام 1989، وتخصص في جراحة العظام والكسور.

وتنقل العيساوي في المناصب الطبية بين بغداد والأنبار، من بينها مدير مستشفى الفلوجة العام، وتولى منصب مدير عام صحة الأنبار خلال الأحداث التي عصفت بمدينة الفلوجة، حيث تعرضت لواحدة من أكبر مآسي الحرب ومنها استخدام الأسلحة المحرمة دوليا. وهو ما يجعله شاهدا على كل ما حدث لأبناء مدينته.

حياته السياسية: 

- فاز في الانتخابات البرلمانية بالأغلبية عام 2005.

- تولّى منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية عام 2006، وجمع بين العمل التشريعي كنائب في البرلمان لدورتين وبين الأعمال التنفيذية، حيث كان في كل دورة برلمانية يتحمل منصبا تنفيذيا.

- عام 2010 أصبح وزيراً للمالية، بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية عن "تجمع المستقبل الوطني" الذي يضمه مع عدد من أبرز قادة العراقية ومنهم سلمان الجميلي رئيس كتلة العراقية في البرلمان وظافر العاني رئيس الهيئة التنسيقية للقائمة العراقية.

- رفض عرض نوري المالكي بتعيينه نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للدفاه نهاية عام 2010 لكنه رفض، ما دفع المالكي إلى تخويفه بأنه "يملك ملفا عنه يفيد بأنه كان أحد قادة الجيش الإسلامي وعنصر في فصائل المقاومة العراقية منذ أن كان مديرا لمستشفى الفلوجة عام 2003" حسب جريدة "العرب".

وكان ردّ العيساوي في حينه عدم نفي التهمة عن نفسه و "أنه هو الآخر يحتفظ بـ18 ملفاً عن المالكي، فيها اختلاسات وفساد وتبديد أموال عامة، واستيلاء على ممتلكات حكومية وصفقات مشبوهة بمليارات الدولارات، موثقة رسميا".

ويذكر أن العيساوي كان زعيماً لمجموعة إسلامية مسلحة تدعى "حماس العراق" نشطت في الأنبار. (BBC عربي)

- تعرّض العيساوي لمحاولة اغتيال في الثاني من يناير  2012 على بعد من 100 إلى 150 مترا من نقطة تفتيش عسكرية، حيث انفجرت عبوة ناسفة في السيارة التي كانت تسبق موكبه العيساوي أثناء توجهه إلى محافظة صلاح الدين لحضور مجلس الفاتحة المقام على روح والد النائب في البرلمان شعلان الكريم.

الاستقالة وما بعدها:

في آذار عام 2013، أعلن رافع العيساوي، استقالته من منصبه كوزير مالية  في الحكومة العراقية أمام حشد من المتظاهرين في مدينة الرمادي مركز  محافظة الأنبار .

وقال في حينه، مخاطباً المتظاهرين الذين خرجوا للاحتجاج على سياسة الحكومة "لقد أتيت اليوم كي أعلن استقالتي من هذه الحكومة أمامكم. مر الآن 70 يوماً ولم تف هذه الحكومة بمطالب الشعب".

وأضاف العيساوي "لا يشرفني أن أكون جزءا من حكومة طائفية. لقد قررت البقاء مع الشعب".

غير أن مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، أعلن عدم تلقيه طلباً رسمياً بالاستقالة، وقال إن "المالكي لن يقبل الاستقالة إلا بعد انتهاء التحقيق مع العيساوي في مخالفات مالية وإدارية".

وواجه العيساوي تهم الإرهاب والفساد المالي، إبان ولاية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006- 2014) قبل أن يتمكن من الهرب خارج البلاد برفقة  قيادات سنية، استحصل المالكي قرارات قضائية تدينها بالإرهاب مثل طارق الهاشمي وعمر عبد الستار الكربولي. (رووداو)

وكانت محكمة الجنايات أصدرت، في يناير 2015، حكماً بالسجن سبع سنوات بحق العيساوي والمتهمين معه بالسجن سبع سنوات على إحدى القضايا التي أحالتها هيئة النزاهة، تلاه حكم غيابي آخر من هيئة النزاهة بالسجن لمدة سبع سنوات بحق العيساوي، بتهمة "إحداثه الضرر بأموال ومصالح الجهة التي كان يعمل بها وفقاً لأحكام المادة 340 من قانون العقوبات".

وفي يناير 2018، أصدرت وزارة المالية أمراً وزارياً قررت بموجبه تبرئة العيساوي وستة أشخاص آخرين لعدم وجود "أدلة كافية" ضدهم.
 

يونيو 2020

في السادس عشر من الشهر الجاري، سلّم العيساوي نفسه للقضاء العراقي تمهيدا لإعادة محاكمته بناء على قرارات غيابية كانت صدرت بحقه قبل سنوات وفق قانون الإرهاب العراقي.

وقال مجلس القضاء الأعلى في العراق في بيان له إن "القاضي المختص قرر توقيف العيساوي لإجراء التحقيق معه عن الجرائم المتهم بها بعد أن سلّم نفسه إلى جهات التحقيق المختصة".

وتعقيباً على قرار مجلس القضاء الأعلى، اليوم الثلاثاء، قال الخبير القانوني علي التميمي، إن "العيساوي بريء لعجم كفاية الأدلة"، موضحاً "القرار الأول لمحكمة التحقيق التي برأته وفق المادة ١٣٠/ ب من قانون الأصول المحاكمات الجزائية لعدم وجود أي دليل، في التهمة الموجهة ضده وفق المادة ٤ من قانون الإرهاب وتراجع الشاهد الوحيد عن أقواله" 

وأضاف لـ"ارفع صوتك": "أما القرار الثاني من محكمة الجنايات التي حكمته غيابيا سابقا في تهم فساد مالي وإداري، وحيث أنه اعترض على الحكم الصادر وفق المادة ٢٤٧ من قانون الأصول الجزائيه، فإن هذه المحكمة حددت موعداً جديداً للمحاكمة العلنية وأطلقت سراحه بكفالة لحين موعد المحاكمة".

ويتابع التميمي قوله "إذا كانت هذه التهم قبل ٢٧ آب ٢٠١٦  وهو تاريخ العفو العام، فإن العيساوي سيُشمل بالعفو العام وإذا كانت بعده، ستتم محاكمته".
 

ردود فعل

قرار الإفراج عن وزير المالية السابق رافع العيساوي مؤقتاً لعدم كفاية الأدلة، أحدث ردود فعل عارمة في صفحات تواصل عراقية، بالإضافة إلى وقفة احتجاجية وسط بغداد.

واتهم نشطاء عراقيون القضاء العراقي بالتسويف والمماطلة في قضايا أخرى مثل التحقيق في قتل متظاهري أكتوبر، مقابل النتائج "السريعة" في قضية العيساوي وعناصر كتائب "حزب الله" الذين أطلق سراحهم، أمس الاثنين.

وكانت حملة إلكترونية غاضبة اندلعت، أمس، بعد الإفراج عن عناصر كتائب "حزب الله"، واستخدم النشطاء العراقيون هاشتاغ #اقيلوا_رئيس_القضاء لتحشيد الرأي العام ضد القضاء العراقي.

 

 

 

 

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".