العراق

هل أجلت أو ألغيت حفلة العرس بسبب كورونا؟ تجارب عراقية

09 يوليو 2020

لم يصب عامر فراس (34 عاماً) بفيروس كورونا، ولكن هذا الوباء كان سبباً في فسخ خطوبته بعد وصوله إلى العاصمة بغداد، قادماً من بيروت.

يسرد عامر قصته لـ "ارفع صوتك": "لدى عودتي من بيروت التي كنت أعمل فيها حلاقاً طلبت من خطيبتي أن نتزوج بلا حفلة زفاف بسبب تفشي الوباء والظروف الاستثنائية والقيود المفروضة، لكنها أصرت على إقامته لدرجة أن وضعتني أمام خيارين، إما إقامته بتفاصيله الكاملة أو الانفصال، فانتهى الأمر بيننا بالانفصال".

ويضيف أن "الكثير من المقبلين على الزواج تجاهلوا فكرة حفلات الزفاف والتجمعات واكتفوا ببعض الأفراد المقربين خشية انتقال العدوى، لكن خطيبتي رفضت التخلي عن طقوس العرس بحجة أنها ليلة عمرها".

 

تأجيل العرس

بينما كان هذا قرار عامر بسبب جائحة كورونا، اتفقت أفراح مع خطيبها على تأجيل العرس حتى انتهاء الأزمة وسوء الوضع.

تقول أفراح عبد الرزاق (24 عاماً) لـ "ارفع صوتك": "وجدنا صعوبة في إقناع أفراد العائلتين بضرورة تأجيل العرس، وواجهنا بعض الاعتراض بداية ولكن إصرارنا دفعهم للاقتناع".

وتضيف "مع استمرار حظر التجول لن نتمكن من ترتيب حفل الزفاف وخاصة أن الكثير من المعارف والأقارب أصيبوا بفيروس كورونا وهناك من فقدناهم".

وتشير إلى أن الجميع يعيش الآن بحزن وخوف كبيرين بسبب هذا الوباء، لذا كان "من غير المعقول  إقامة حفلة أو مناسبة" على حد تعبيرها.

ومع بداية تفشي فيروس كورونا، أعلنت دائرة صحة الكرخ أن عرسا في مدينة الكاظمية تسبب بإصابة 15 شخصا بالفيروس.

وقال مدير الدائرة جاسب الحجامي، إن " أحد الأعراس الذي أقيم في مدينة الكاظمية تحديداً في منطقة العكيلات، تسبب بإصابة  15 شخصا بفيروس كورونا"، مبينا أن "هؤلاء توزعوا بواقع خمسة في منطقة العكيلات وستة في منطقة أم الجدايل وأربعة في منطقة قرية نصيف الزكم في التاجي".

 

تكاليف مادية

لكن علي محسن (29 عاماً) لم يجازف ويؤجل موعد زواجه خشية الأوضاع غير المستقرة، خاصة أن علاقته مع شقيق خطيبته دائمة التوتر، لأن الأخير لم يوافق على اختياره زوجاً لأخته.

يقول لـ "ارفع صوتك": "كنتُ قلقاً من أن تطول المدة أكثر من دون زواج، وقد تظهر مشكلات واختلافات نحن في غنى عنها". 

تقبلت خطيبة علي قراره وتزوجا دون مدعوين أو حضور أو طقوس لعادات وتقاليد العرس، ويضيف "الجميع وافق دون اعتراض واختصرنا ليلة الزواج على حضور الأم والأخوات من كلا العائلتين فقط".

ويشير علي إلى أن فيروس كورونا رغم بشاعته إلاّ أنه سهل عملية زواجهما دون تكاليف مادية باهظة، مضيفاً "وكذلك تخلصنا من التزامات ما بعد العرس من عزائم وضيوف وغير ذلك".

من جانبها، ذكّرت وزارة الصحة، بوجود عقوبات جزائية لانتهاك منع التجمعات بما فيها مجالس العزاء، فيما دعت المواطنين لتجاوز إقامة أية تجمعات خلال هذه الفترة، مطالبة الجهات ذات العلاقة والمواطنين المتضررين بتحريك الدعاوى ضد من انتهك سلامة العراقيين بمخالفته للتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.

والمسؤولية الجزائية عن انتهاك القرارات الصادرة عن لجنة الأمر الديواني رقم (55) لسنة 2020 وعلى رأسها منع التجمعات بكافة أشكالها بما في ذلك مجالس العزاء والأفراح والمناسبات والولائم حيث أن المادة (368) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

وتحت عنوان (الجرائم المضرة بالصحة العامة) نصّت على "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من ارتكب عمدًا فعلًا من شانه نشر مرض خطير مضر بحياة الأفراد فإذا نشأ عن الفعل موت إنسان او إصابته بعاهة مستديمة عوقب الفاعل بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت او جريمة العاهة المستديمة".

وأضافت الوزارة، أن "إقامة التجمعات في هذه الظروف تنطبق عليه احكام المادة القانونية أعلاه فأننا نهيب بالجميع تجاوز إقامة اية تجمعات في هذه الفترة العصيبة من اجل سلامة العراقيين والعراق".

وتابعت، "لغرض التصدي الفعال لهذه الظواهر السلبية فإننا نهيب بكل الجهات ذات العلاقة بالموضوع بدءا بوزارة الداخلية ووزارة الصحة والمواطنين المتضررين مراجعة الجهات التحقيقية لتحريك الدعاوى ضد من انتهك سلامة العراقيين بمخالفته للتعليمات الصادرة من الجهات المختصة".

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.