العراق

تشكيل هيئة تحقيقية تختص بجرائم الاغتيالات في العراق.. لماذا؟

09 يوليو 2020

قرر مجلس القضاء الأعلى تشكيل هيئة تحقيقية قضائية من ثلاث قضاة وعضو ادعاء عام، تختص بالتحقيق في جرائم الاغتيالات في العاصمة بغداد وفي بقية المحافظات وبالتنسيق مع وزارة الداخلية.

وجاء قرار التشكيل بعد أيام قليلة من اغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي على يد مسلحين مجهولين أمام منزله شرقي بغداد.

حيث لاقت هذه الحادثة تفاعلا شعبيا ودوليا، نددت باستمرار عمليات الاغتيال التي تنفذها مليشيات مسلحة خارجة عن القانون، بحسب المنددين.

وتتضمن الهيئة بحسب كتاب التشكيل الصادر عن مجلس القضاء الأعلى الذي تم تداوله بشكل واسع على موقع التواصل الاجتماعي، كل من:

- حسام عبد الكريم، رئيسا للهيئة.
- جبار عبد دلي، عضوا في الهيئة.
- لؤي محمد محسن، عضوا في الهيئة.
والقضاة الثلاثة هم من محكمة التحقيق المركزية.
- عبد الكريم فتحي موسى، ممثلا للادعاء العام أمام الهيئة.

أسسها مجلس القضاء الأعلى عقب اغتيال #هشام_الهاشمي.

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Thursday, July 9, 2020

انتقادات

وتم تشكيل الهيئة وفقا للمادة (35/ ثالثا) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لعام 1979، والمادة (3/ تاسعا) من قانون مجلس القضاء الأعلى لعام 2017.

وبحسب الخبير القانوني علي جابر التميمي، فإن هذه الهيئة تعمل وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهي بمثابة محكمة تحقيق لكنها تعمل بشكل أوسع.

ويوضح التميمي، "لدى هذه الهيئة صلاحيات واسعة بأوامر القبض والتحري والتفتيش والاستقدام والاستماع للشهود والرجوع إلى التسجيلات والكاميرات"، معتبرا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، تشكيلها "حلا نموذجي من مجلس القضاء لأهمية وخطورة هذه الجرائم".

لكن سيل الانتقادات للهيئة المشكّلة لم يتوقف، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي.

فأعضاء الهيئة الجديدة قضاة "دخلوا السلك القضائي بتزكية الأحزاب بعد عام 2003، وبالتالي لن يبتعدوا عن الإرادات والتأثيرات السياسية في هذا الملف"، بحسب المدونين.

تساؤلات

أما أستاذة القانون بجامعة بغداد والعضوة السابقة في مفوضية حقوق الإنسان العراقية بشرى العبيدي، فتطرح عدة تساؤلات عن تشكيل هذه الهيئة.

وتوضح في حديث لموقعنا بعضها بقولها، "لماذا تشكيل هيئة تحقيقية وهناك قانون أصول محاكمات موجود ويحدد الجهات التي يقع عليها مسؤولية التحقيق والإحالة؟".

وتتابع "هل من المعقول ان يصدر مثل هذا القرار من مجلس القضاء الأعلى؟ هل المجلس لا يعلم بالمواد الموجودة في قانون أصول المحاكمات الجزائية؟".

وترى العبيدي أن قرار التشكيل "إعلامي لا يختلف عن كل قرارات لجان التحقيق السابقة، ولن تأتي بأي نتائج جديدة".

وتتابع العبيدي "التعامل الجنائي مع الجريمة ليس له علاقة بالقانون تماما، ونتيجة هذه التصرفات المجرمون يفلتون من العقاب".

قرار  إعلامي

يؤيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة إياد العنبر، ما جاء على لسان العبيدي، ويضيف أن قرار تشكيل الهيئة القضائية "إعلامي. للتغطية ومجاملة الرأي العام وحتى يتم إثبات أن هناك خطوات من قبل الحكومة للتوجه نحو محاسبة القتلة".

ويقول العنبر "عمليا أوراق التحقيق في مثل هذه المواضيع يجب أن تبدأ من المؤسسات والتقارير الأمنية، حتى يتم رفعها وتحديد الجهة المسؤولة عن إعطاء أوامر الاغتيال والأشخاص الذين نفذوا الاغتيالات والدوافع"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "لو كانت الهيئة مشتركة بين الداخلية والقضاة المذكورين كان أعطت مصداقية أكبر".

ويتابع "كل مؤسسة تشكل لجنة من قبلها كما حدث في الكثير من القضايا هذا للتسويق الإعلامي، حالها ككل اللجان التحقيقية التي تشكلت سابقا".

لا نتائج متوقعة

ولا يبتعد مصطفى سعدون، مدير المرصد العراقي لحقوق الإنساني، كثيرا عمّا ورد سابقا.

يقول سعدون "لا اعتقد وفق المؤشرات الحالية والأحداث السابقة أن تأتي الهيئة (المشكلة من مجلس القضاء الأعلى) بأي نتائج حقيقية، وهذا ما حصل في موضوع محاسبة الجناة بملف قتل المتظاهرين أو عمليات الاغتيال السابقة".

ويضيف في حديث لموقعنا، "أعتقد أن الهيئة هي للاستهلاك الإعلامي وامتصاص غضب الشارع".

"الوضع مختلف هذه المرة"

بدوره، يلفت الخبير القانوني علي التميمي، إلى أن ظروف تشكيل هذه الهيئة مع الصلاحيات الممنوحة لها "قد تأتي بنتائج جديدة تكشف الجهات المتورطة".

ويوضح التميمي "يختلف قرار تشكيل هذه الهيئة عن سابقاتها لأن هذه الجريمة أخذت صدى دولي، وستشكل تغييرا في أحداث العراق".

ويضيف "إذا جمعت الهيئة الأدلة ستحيل الملف إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المطلوبين، وعندما تتوصل إلى نتائج فلها حق توقيف المتهمين وإصدار أوامر القبض وحجز الأموال ومنع السفر".

لكن أستاذة القانون العبيدي، تشكك في المراد من تشكيل الهيئة التحقيقية.

تقول العبيدي "كل هذه الصلاحيات منحها قانون أصول المحاكمات الجنائية لسلسة الجهات التحقيقية الموجودة في القانون ابتداءً من مركز الشرطة في المنطقة التي وقعت فيها الجريمة، تشكيل مثل هذه الهيئة قد يراد منه إخفاء الجهات المسؤولة وليس كشفها".

أما العنبر فيطرح تساؤلا يصفه بـ"الأكثر مصداقية في هذا الموضوع"، ويقول "هل ستقف هذه اللجنة بوجه الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون تحاول أن تبتلع الدولة؟".

ويتابع "اغتيال الهاشمي فيه رسالة سياسية وتحدٍ لكل من يحاول أن يضعف قوة ونفوذ الجماعات المسلحة، الحكومة لو لم يكن هناك تعاطف شعبي واهتمام دولي لما تحركت والدليل التشييع الذي يحضره أي مسؤول في الحكومة".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".