العراق

#حق_بنت_الموصل يتصدر تغريدات العراقيين بعد بيان النائبة بسيم

رحمة حجة
15 يوليو 2020

تصدّر اليوم وسم #حق_بنت_الموصل الصفحات العراقية في موقع تويتر، وذلك بعد الإفراج عن أحد المشتبه بهما في واقعة اغتصاب طفلة من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية، وفق تصريح النائبة العراقية عن محافظة نينوى بسمة بسيم.

وكانت السلطات العراقية ألقت القبض على عنصرين في الحشد العشائري بمحافظة نينوى على خلفية ارتكاب جريمة اغتصاب طفلة في الجانب الأيسر للموصل.

وقالت مصادر إعلامية عراقية إن "القوات الأمنية وتحديدا فوج مكافحة الجريمة المنظمة، اعتقلت العنصرين في الحشد العشائري فوج 76 التابع للنائبة في البرلمان بسمة بسيم، كانا اغتصبا طفلة في حي التحرير شرقي مدينة الموصل".

بيان بسيم

قالت النائبة في البرلمان العراقي، عبر صفحتها الرسمية في فيسبوك "تناولت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي حادثة الدعوى التي أقيمت من قبل فتاة ضد أحد منتسبي الحشد العشائري (وقوامه 37 منتسباً من أبناء مدينة الموصل وتم تشكيله من قبلنا) دون تدقيق وتحر للدقة في النشر، ونحن ارتأينا التأخر في كتابة أي شيء عن الموضوع، إلى حين وضوح الصورة والحصول على معلومات مؤكدة تثبتها التحقيقات".

وأضافت "في الوقت الذي نؤيد وندعم الإجراءات القانونية والقضائية، وأن يأخذ التحقيق مجراه دون تأثير والاقتصاص من المقصر، إلا أننا ضد تلفيق التهم واختلاق قصص غير موجودة ولم تذكر أصلا لا من قبل المشتكية ولم تثبت في التحقيق كذلك".

وأثبتت التحقيقات الأولية أن أحد المتهمين وهو المدعو عثمان لم يكن طرفا في الموضوع ولم تقدم شكوى ضده، وجرى اعتقاله أثناء تواجده بمنزل المتهم الثاني، لذا تم إطلاق سراحه وتبرئته من قبل قاضي التحقيق، وفق بسيم.

وتابعت قولها "أثبتت التحقيقات والأدلة بأنه لا يوجد اختطاف للفتاة ولم يحدث هذا الأمر مطلقا كما لم يحدث أي فعل اغتصاب ولم يتم استخدام أي سلاح كما روجت بعض الصفحات، وبإمكان أي شخص يبحث عن الحقيقة التوجه للجهات التحقيقية والقضاء لأخذ المعلومات من المصادر الموثقة لكل مجريات التحقيق، بالإضافة إلى أن الفتاة تعيش مع والديها وليست يتيمة أو فقدت أهلها أثناء عمليات التحرير كما روّج البعض".

واتهمت بسيم الجهات التي تروّج للأخبار التي ذكرتها في بيانها/ بمحاولة "تسقيطها وتحقيق مكاسب سياسية، والتشهير بفتاة موصلية".
 

بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا...

Posted by ‎بسمة بسيم‎ on Tuesday, July 14, 2020

 

برلمانيات عراقيات

في ذات السياق، استنكر تجمع البرلمانيات العراقيات، تداعيات الجريمة، وقرر تشكيل لجنة تحقيقية لتقصي الحقائق.

وأدانت رئيسة التجمع النائبة آلا طالباني الجريمة بشدة، معربة عن "ثقتها بالقضاء العراقي الذي سيقول كلمته الفصل" حسبما ذكر موقع قناة "الاتجاه" العراقية.

 

#حق_بنت_الموصل

البيان الذي نشرته النائبة العراقية لم يلق ترحيباً من عشرات العراقيين المغرّدين في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، الذين رأوا أن الإفراج عن المشتبه به عثمان، نوع من سلطة الأحزاب على القانون.

كما اتهموا بسيم بالتورّط في هذه الجريمة، مرفقاً بعضهم تغريداته بوسم "#النائبة_بسمة_راعية_اغتصاب_الاطفال".

 من جهته، غرّد الصحافي العراقي عمر حبيب من  خلال الهاشتاغ المتداول: "قضية تجمع الظلم المجتمعي للمرأة يضاف عليها تدخل سياسي يوضح عمق الواسطات في القرار القضائي وتقدم نموذج حي لتداخل السلطات مع بعضها".

وطالبة بـ"موقف واضح من قبل مسؤولي الدولة و إظهار الحقائق للرأي العام".

وكتبت الناشطة في مجال حقوق المرأة، حفص: "بتاريخ ٢٠٢٠/٧/١٣ تعرضت طفلة موصلية للاغتصاب من قبل عناصر أمنية تابعة لحماية النائبة بسمة بسيم وضمن الحشد العشائري. اعتقلوا المغتصب أمس واليوم أفرجوا عنه بحجة عدم كفاية الأدلة واعتبروا اعتراف الفتاة باطلاً كونها قاصر! الجريمة هذه المفروض تصبح قضية رأي عام ليش التكتم!".

وغرّد مصطفى عيّاش الكبيسي وهو مستشار في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، بالقول "عندما نريد أن يرفع الله بلاء كورونا عنا؛ علينا أولا أن نرفع الظلم عن بعضنا! التسلط والوحشية التي نراها يوميا في واقعنا، أقسى بكثير من الفايروسات والأوبئة!".

 

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".