العراق

١٤ تموز ثورة أم انقلاب؟

15 يوليو 2020

بقلم: أحمد محسن

يشهد العراق هذه الأيام الذكرى الـ٦٢ للإطاحة بالحكم الملكي الهاشمي في العراق، والذي وضع أسسه الملك فيصل الأول برعاية بريطانية.

في صباح ١٤ تموز/ يوليو 1958، تمّت تصفية جميع أفراد الأسرة الملكية الحاكمة آنذاك، وبينهم الملك فيصل الثاني الذي كان في ٢١ من العمر، وولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري سعيد.

وأعلن لاحقاً قادة الانقلاب وبينهم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، عن تأسيس الجمهورية العراقية.

وفي بيان العطلة الرسمية ليوم الثلاثاء الماضي، الذي أعلنته الأمانة العامة لمجلس الوزراء وردت كلمة "ثورة"، لتفتح هذه الكلمة باباً لواحد من أكبر الخلافات بين العراقيين، سواء في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي.

فهناك من يصف ما جرى في صبيحة ١٤ تموز بـ"الثورة" بكل ما تحمله هذه الكلمة من تفاصيل، في حين يرى البعض أنّ ما حصل كان "إنقلاباً" على نظام حكم شرعي. 

يقول سلمان غانم (75 عاما) الحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، "لا يوجد اتفاق شامل بين أفراد المجتمع العراقي على تسمية محددة، فمنهم من ينحاز إلى النظام الملكي ويصف يوم الـ١٤ من تموز بـ(انقلاب عسكري دموي) كونه بشّر بالعنف منذ انطلاق الأحداث. أمّا المناصرون للنظام الجمهوري فيعتبرونه (ثورة) قامت لخدمة العملية السياسية آنذاك".

وحول ما إذا كانت "ثورة" الإطاحة بالملكية قد انعكست على العراق إيجاباً أو سلباً، "فلا جواب محدّد" لدى غانم.

ويرى محمد الخشالي، وهو صاحب مقهى الشاه بندر الشهير في شارع المتنبي، أنه "لم ولن تمر فترة ذهبية على العراق مثل تلك التي كان ينعم بها في عهد الملكية".

يقول الخشالي، "أنا أحب نوري السعيد ولا تزال صورته الجدارية الكبيرة الى اليوم معلّقة في المقهى. ما حصل كان دموياً ولا يليق بالعراق".

ليس الخشالي وحده من أدان ما حدث في ١٤ تموز، فعدد أخر من العراقيين يؤمنون بأن فترة الحكم الملكي الهاشمي كانت حقبة الازدهار الاقتصادي والاكتفاء الذاتي للبلاد، وإنّ ما فعله قادة الانقلاب كان مهيناً لسيادة الدولة، وإنّ تغيير نظام الحكم كان بإمكانه أن يأخذ مجراه دون اللجوء إلى وحشية القتل والتمثيل بالقتلى والسحل.

المؤيدون

بينما يذهب الرأي الاخر والمؤيد لأحداث تموز 1958، إلى الإيمان أنّها ثورة ضد النظام الملكي الذي وقف ضد الديمقراطية والتحوّلات الاجتماعية وأمعن في انتهاك حقوق الجماهير، وأعاق مؤسسات المجتمع المدني إضافة لوقوفه كعقبة ضد التحولات السياسية والاقتصادية.

يقول رفيق ثاني (٦٩ عاما)، وهو أحد المؤيدين للحراك الثوري الذي قاده عبد الكريم قاسم، "بالتأكيد، كان تحوّل إيجابي لصالح الدولة العراقية لتوفير حياة معيشية أفضل من فترة الحكم الملكي السابق وفعلا هذا الذي حقّقه نظام الجمهورية".

ويروي رفيق "لقد كنت صغيرا وأنا أشاهد بناء المدارس والمستوصفات الصحية في كل ناحية وكل هذا كان مجاناً، لذلك شعر المواطن بالرضا على حجم العطاء الذي منحته الثورة لهُ وبأنّ الأشخاص المسؤولين عن أدارة الحكم هم ناس نزيهون ومخلصون لقضايا الشعب".

هذا ما اتفق عليه أغلب المؤيدين لهذا الحراك، إذ اعتبروه نقطة تحوّل إيجابية لصالح الشعب والدولة بجميع هياكلها، وإنّ العراق أصبح بلداً ذي سيادة واستقلال قويين بعد ثورة ١٤ تموز، وإن الإرادة الوطنية انعكست على المواطن البسيط وجعلت منه فرداً ذا نازع وطني مدركاً للعملية السياسية ومصلحة بلاده.

وما زالت "ثورة" ١٤ تموز مترسّخة في عقول المؤيدين لها على الرغم من ان فترة حكم عبد الكريم قاسم والمتمثلة بالأربع سنوات ونصف كانت قصيرة نسبياً.

على مواقع التواصل الاجتماعي

ولم يقتصر اختلاف الآراء حول قضية (أحداث تموز) على الشارع العراقي فحسب، بل كان لمنصات التواصل الاجتماعي النصيب الأكبر من هذه الاختلافات.

وكتب عدد كبير من المغردين على موقع "تويتر" رأيهم في الموضع حتى أصبح "ترند" في العراق لساعات عدّة.

وقد تنوّعت وجهات النظر بين المؤيد والمعارض على ما آلت إليه الأحداث قبل ١٤ تموز وبعده.

من الجدير بالذكر أن الفرق بين "الثورة" التي تستند على عملية تغيير طبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتنبع من إرادة الشعب الكامنة في التغيير.

أمّا "الانقلاب"، فعادة يقوم به أحد قيادي الدولة أو شخصية متميّزة وبارزة فيها.

ويحظى كلاهما عادة بتأييد ورعاية دولية، وعلى غرار هذا التصنيف يسمي الحراك بالثوري أو الانقلابي.

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".