العراق

طلبة السادس في العراق: أسباب رفض التربية للتراكمي ومقترح للحل

رحمة حجة
16 يوليو 2020

يستمر طلاب السادس الإعدادي (الثانوية العامة)، في مطالبة وزارة التربية  باعتبار المعدل التراكمي كدرجة لعبور السنة الحالية، بسبب الأزمة الوبائية داخل العراق.

يقول الطالب أوس إحسان لـ"ارفع صوتك": "نحن طلاب السادس في العراق، لم نداوم منذ بداية السنة الدراسية، ووزير التربية السابق اقترح أن يتم احتساب المعدل التراكمي للمراحل السابقة للسادس، وأغلبية الطلاب مع هذا القرار".

وسبب تمسكه بهذا الاقتراح يعود إلى انتشار عدوى فيروس كورونا، ما "يقلق الطلبة ويخيفهم من احتمال الإصابة".

واستخدم الطلبة الداعون لاعتماد المعدل التراكمي كنتيجة نهائية لتخرجهم من الثانوية، مواقع التواصل الاجتماعي لإيصال رسالتهم، وتصدرت الهاشتاغات التي أرفقوها بمنشوراتهم التغريدات في تويتر وفيسبوك في أيام متفاوتة.

ومن الهاشتاغات المستخدمة قبل أيام "#حياتنا_اولا_مطلبنا_التأجيل #اباده_جيل_تنتهي_بالتاجيل #كورونا_تقتلنا_التاجيل_مطلبنا".

وبسبب رفض وزارة التربية لهذه المطالب، استخدم عشرات الطلبة في فيسبوك وتويتر هاشتاغ #للكاظمي_رسالتنا_التراكمي للتعبير عن مطالبهم، في محاولة للفت أنظار رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي.

واللافت للانتباه، أن الطلبة لا يغردّون فقط بالعربية، بل يستخدمون اللغة الإنجليزية أيضاً.

 

 

 

 

موقف وزارة التربية

نشرت وزارة التربية العراقية على صفحتها الرسمية في فيسبوك، أمس الأربعاء، تنويهاً نفت فيه "وجود قرار باحتساب المعدل التراكمي لطلبة الإعدادية".

وحذرت ممن دعتهم "ضعاف النفوس" الذين يسعون "لإضعاف همة الطلبة تجاه أداء الامتحانات الوزارية" المقررة في الثامن من أغسطس المقبل.

وجاء في التنويه "تم حسم الموضوع في وقتٍ سابق من قبل اللجنة الدائمة للامتحانات، مع تحديد الـ8 من آب المقبل موعداً لامتحانات السادس الاعدادي بكافة فروعه".

ودعت الوزارة الطلبة إلى "استثمار الفرصة وبذل المزيد من الجهد لتحقيق أعلى نسب النجاح، واعتماد الأخبار والقرارات الرسمية من المواقع الرسمية التابعة لها، وعدم تصديق الإشاعات المغرضة التي يقف وراءها ضعاف النفوس من خارج العملية التعليمية وممن يبتغون إرباك العملية التعليمية في البلاد" حسب تنويهها.

#تنويه_هام ... التربية تنفي وجود قرار باحتساب المعدل التراكمي لطلبة الإعدادية وتحذر من ضعاف النفوس الذين يبتغون اضعاف...

Posted by ‎وزارة التربية العراقية‎ on Wednesday, July 15, 2020

 

وفي متابعة هذا التنويه، نجد أكثر من خمسة آلاف تعليق، يحاول عبرها مئات الطلبة التأكيد على مطلبهم باستخدام الهاشتاغات المتداولة، سواء لوزارة التربية أو لرئيس الحكومة نفسه.

كتب محمد قاسم محمد "يعني لاكهرباء لا جو مناسب لا وقاية. قاعات بيها مكيفات لا صخاب بكصتي وتريد تمتحنونه درجه حراره 52 وتريد البس كفوف وكمامه وجيك حته اختنك بل قاعه تدرون شهر الثامن يخليك تنكط ماي باكله من الحر من غير الوباء الطاش فد مره بهاليام يابه رحموا بحالنه".

وكتب علي يونس "يعني اش راح يصير إذا تأجلت الامتحانات إلى الشهر التاسع او العاشر؟ ما يروح منكم شي خاطر الله. أهل الطلاب السادس لا ينامون ولا ياكلون بس يفكرون قرار كم".

وفي بيان سابق للوزارة، الأحد الماضي، أعلنت أسباب رفضها لمقترح التراكمي. 

وجاء بعد اجتماع عاجل عقدته اللجنة الدائمة للامتحانات، أكدت فيه أن "اعتماد المعدل التراكمي يلحق الضرر بالطلبة ولا يمكن تطبيقه على الجميع".

كما أورد البيان أن "اعتماد المعدل التراكمي يشكل ضررا كبيرا للطلبة كونهم يركزون جل اهتمامهم في السنة الأخيرة (السادس الإعدادي) في تحديد مستقبلهم الدراسي، ولا يمكن تطبيق هذا المقترح على طلبة تحسين المعدل وطلبة المحاولات البالغ عددهم 11625 طالباً".

"ولا يمكن تطبيق هذ المقترح على الطلبة الخارجيين وعددهم ٤٩٦٣٠ طالب كونه لا يوجد درجات للصف الرابع والخامس الإعدادي، وأيضاً لايمكن تطبيقه على طلبة محافظة نينوى وبعض مناطق محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار ، الذين تم ترحيلهم من مرحلة الثالث متوسط إلى السادس الإعدادي دون مرورهم بالرابع والخامس الإعدادي" حسب بيانها.

#عاجل التربية تعقد اجتماعاً عاجلاً للجنة الدائمة للامتحانات وتؤكد ان اعتماد المعدل التراكمي يلحق الضرر بطلبتنا ولا يمكن...

Posted by ‎وزارة التربية العراقية‎ on Sunday, July 12, 2020

 

اقتراح البياتي

في هذا السياق، أعلن عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي تضامنه مع طلبة السادس الإعدادي وتلبية مطالبتهم عبر  عدة تغريدات في حسابه على تويتر.

وقال البياتي  في إحداها "في الدول المتحضرة تراعي القرارات رأي المجتمع تجاه التطورات التي تمر بها الدول لكسب ثقتهم وإشراكهم في تنفيذها. منذ أسبوع وعشرات الآلاف من التغريدات لطلبة المرحلة السادسة المطالبة بإنصافهم ولم تنتبه إليهم أي مؤسسة حكومية أو وطنية بل حتى الإعلام تجاهلهم!! كيف سنبني دولة بلا مواطن!".

كما قدم اقتراحاً لحل هذه المسألة، يتضمن:

1-  اعتماد المعدل التراكمي للسنوات الثلاث الماضية بشكل اختياري.

2- تأجيل الامتحان إلى شهر أكتوبر 2020 لغير الراغبين في اعتماد التراكمي.

3- توزيع الطلبة (غير الراغبين باعتماد التراكمي) إلى 10 دفعات بينهم يومين على الأقل، وإجراء الامتحان الشامل في كل يوم ولكل مادة سؤال فقط.

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس
أرشيفية تُظهر أجزاء من مبنى القشلة في العاصمة العراقية بغداد- فرانس برس

خضع العراق للسيطرة العثمانية في عهد السُلطان سليمان القانوني منذ عام 1534، ومن وقتها تتالَى على حُكم بلاد الرافدين ولاة عثمانيون طيلةأربعة قرون تقريباً حتى انتهت السيطرة العثمانية على العراق في 1917.

خلال فترة حُكمهم الطويلة للعراق، خلّف الولاة العثمانيون ثروة عمرانية ضخمة بعدما أنشأوا المساجد والأسبلة والمدارس الدينية والمقار الحكومية، بعضها لا يزال قائماً في شوارع بغداد حتى اليوم.

فما هي أبرز المعالم والمباني التاريخية والأثرية التي شيدها العثمانيون في العاصمة العراقية بغداد؟

 

القشلة

القشلة لفظة تركية مشتقة من "قاشلاغ" بمعنى "المشتى" وصارت تُعبّر لاحقا عن "ثكنة الجُند"، أي المكان الذي يُعسكر فيه الجنود ولا يخرجون منه للحرب في فصل الشتاء.

ذكر سعدي إبراهيم الدراجي في بحثه "قشلة بغداد: تاريخها وتخطيطها وعمارتها": "منذ أن خضعت بغداد لسيطرة العثمانيين اتخذوا لأنفسهم من قلعة إيج قلعة سي مقراً للحُكم، بجانبها أنشئت السراي وهي عدة أبنية أقامها الوالي بكتاش خان خلال عهد السيطرة الصفوية على بغداد".

وبعد سقوط دولة المماليك في العراق أضيفت إلى هذه المباني مجموعة أبنية أخرى ذات طابع عسكري وهي القشلة، التي باتت جزءاً من مجمّع حكومي كبير يحكم البلاد، يقع اليوم قُرب شارع المتنبي وسط بغداد، وفق الدراجي.

ابتدأ إنشاء "القشلة" خلال الفترة الأولى لولاية محمد نامق باشا بين عامي 1851 و1852، فبنَى طابقاً واحداً ليأوي آلاف الجنود على شكل حرف (L) باللغة الإنجليزية، وبعدها أكمل البناء والٍ آخر هو مدحت باشا الذي بنى طابقها العلوي معتمداً على حجارة سور بغداد الشرقي بعدما أمر بهدمه، كما أضاف ساعة كبيرة موضوعة فوق برجٍ عالٍ وضعها وسط الساحة لتنبيه الجنود لمرور الوقت.

بحسب كتاب "صور بغدادية" لكمال لطيف سالم، فإن هذه الساعة لعبت دوراً كبيراً في حياة البغداديين قديماً، إذ كانت أنوارها تُرى من على بُعد وكان صوتها مسموعاً في جميع أنحاء بغداد، كذلك ارتبطت بعادة ترسّخت عند كبار السن خلال استعمال ساعاتهم من فئة "أم الطمغة" التي كانت تُوضع في جيب الصديري، فكانوا يضبطونها وفقاً لتوقيت "ساعة القشلة".

بسبب الأهمية التاريخية للمبنى جرى تخصيصه لمهامٍ حكومية عد مرات؛ فكان مقراً لأول متحف وطني في العراق، كما شغلته وزارات العدل ومديرية المعارف ووزارة المالية في أزمنة مختلفة، وشهد كذلك مراسم تتويج فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921.

لا يزال مبنى القشلة صامداً حتى الآن لكنه تداعى نتيجة أسباب عدة، منها تفجيرات وقعت بالقرب منه سنة 2007 أضرّت بأسقفه وشبابيكه، وفي 2012 أجريت له عمليات صيانة شاملة أعادته إلى سابق عهده.

واليوم تستهدف مبادرة عراقية تدعى "نبض بغداد" إجراء عمليات ترميم واسعة للمبنى.

المدرسة الرشيدية

كتب الدكتور محمد الزبيدي في كتابه "العراقيون المنفيون إلى جزيرة هنجام"، أن هذه المدرسة أُنشئت عام 1879 خلال عهد الوالي عبد الرحمن باشا بهدف انتقاء أفضل العناصر من الشباب وتأهيلهم قبل إلحاقهم بالكلية العسكرية في إسطنبول.

أقيمت المدرسة الرشيدية على مساحة 6 آلاف متر تقريباً، وتتكوّن من طابقين يتوسطهما باحة كبيرة تحوي 25 غرفة مختلفة المساحة.

بحسب الزبيدي فإن الطلاب الملتحقين بهذه المدرسة كانوا يخضعون لبرنامج دراسي مدته 4 سنوات يتعلمون حلالها العلوم العسكرية بالإضافة إلى دروس في اللغة العربية والفارسية وعلوم الدين.

وفقاً لكتاب "الفكر السياسي في العراق: خلال فترة ما بين الحربين"، حققت المدرسة نجاحاً كبيراً وحظيت بإقبال واسع من العراقيين، ونتيجة لذلك افتُتح فرع آخر لها في كركوك عام 1870. 

تخرّج من هذه المدرسة عددٌ كبير من الضباط الذين خدموا الجيش العثماني لبعض الوقت ثم كانوا النواة التي أسست الجيش العراقي بعد إعلان المملكة العراقية عام 1921، منهم نوري السعيد وجعفر العسكري وطه الهاشمي ومحمد أمين العمري وغيرهم.

توقف العمل بهذه المدرسة بعد خضوع العراق للحُكم الإنجليزي، من حينها استُخدم المبنى لأغراضٍ عدة، فتحوّل إلى مشفى ثم مقرٍ للمحاكم المدنية ثم معهد ديني.

في 2011 تحوّل مبنى المدرسة إلى مركز ثقافي يحمل اسم "المركز الثقافي البغدادي" ولا يزال قائماً حتى اليوم.

مسجد المرادية

يُعتبر واحداً من أهم المساجد العثمانية في بغداد، فلقد شُيِّد سنة 1570 في عهدي مراد باشا والي بغداد والسُلطان العثماني سليم الثاني.

بمرور الزمن تعرّض المسجد للتخريب، وجرى ترميمه مرتين في عام 1901 و1903 دون إحداث تغيير في طبيعة عمارته أو زخارفه الأصلية. تبلغ مساحته الحالية قرابة ألفيْ متر ويتسع لأكثر من 500 مُصلٍّ.

يقع المسجد في منطقة باب المعظم، وأقيم على النمط العثماني الذي يمثّل مسجد "آيا صوفيا" نموذجه الأمثل، تعلوه قبة كبيرة مزينة بالزخارف وحولها 6 قباب صغيرة ذات رقاب قصيرة، إلى جوارهم انتصبت مأذنة مزينة بزخارف نباتية على ألواح القاشاني، كما وصف باحثون عراقيون في كتابهم "العمارات العربية الإسلامية في العراق".

بحسب كتاب "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين" لعباس العزاوي، فإن الوالي بعدما انتهى من بناء هذا المسجد أقام حفلا حضره الشاعر فضلي بن فضولي وألّف عن هذا الحدث عدة أبيات بالتركية احتفاءً به.

شيدت داخل الجامع مدرسة لتدريس العلوم العقلية والنقلية تصدّر للعمل بها عددٌ من كبار فقهاء العراق مثل الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الراحل وآخرين إلى أن ألغيت الدراسة النظامية بالمسجد.

وفق شهادة العقيد الركن محمد مجيد الذي شارك في "ثورة 1963" ضد عبد الكريم قاسم، فإنه خلال محاولة السيطرة على وزارة الدفاع احتلت قواته سطح ذلك المسجد القريب من مبنى الوزارة، واستخدمته في إسكات بعض جيوب "المقاومة" ضد التمرد العسكري الذي نجح بالنهاية في الإجهاز على حُكم قاسم وتنصيب عبد السلام عارف بدلاً منه.

قصر كاظم باشا الدماد

كاظم باشا هو أحد قيادات الفيالق العثمانية في بغداد الذي وفد إليها وأنشأ بها بيتاً فخماً مزوداً ببستان عامر.

ذكر حيدر جمال في كتابه "بغداد: ملامح مدينة في ذاكرة الستينيات"، أن الداماد مفردة تركية بمعنى الصهر، وأن كاظم باشا كان صهراً للسُلطان العثماني الذي غضب عليه بعد وشاية ضده فنفاه إلى العراق.

يقع القصر داخل محلة الكريمات في الكرخ، يقول عباس بغدادي في كتابه "بغداد في العشرينات" إن ذلك القصر صُنِّف لفترة طويلة كـ"أكبر وأضخم قصر في بغداد". لهذا فإنه كان محل إقامة عددٍ من ولاة العراق الذين وفدوا إليه وسكنوه في أيام إقامتهم الأولى ببلاد الرافدين، مثلما جرى حين تعيين الحاج حسن رفيق باشا والياً على العراق عام 1872.

انتقلت ملكية القصر إلى ورثته ومنهم إلى أحد الأثرياء الفرنسيين، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، اشترت الحكومة البريطانية القصر من صاحبه الفرنسي وحولته إلى دارٍ للمندوب البريطاني ثم إلى سفارة بريطانية، بحسب كتاب "الأصول التاريخية لمحلات بغداد" للدكتور عماد عبد السلام.

استقرار السفير البريطاني داخل القصر الواقع في الكريمات دفع البغداديين للتندّر عليه وتسميته "مختار الكريمات" بسبب نفوذه المُتعاظم في إدارة شؤون العراق حينها، حسبما ذكر أمين المميز في كتابه "بغداد كما عرفتها".

هذا اللقب الذي استخدمه الشاعر الشعبي عبود الكرخي في انتقاده للأشخاص الذين ينافقون السفير البريطاني، حين قال "من مختار الكريمات هالمندوب بالشدات.. والمذخور للعازات صك هذا الولد جايب".