العراق

العراق والأردن يستأنفان الرحلات الجوية

29 يوليو 2020

يستأنف الأردن الرحلات الجوية مع نحو عشرين دولة "خضراء" اعتبارا من الخامس من آب/ اغسطس المقبل، وذلك بعد توقف دام نحو خمسة أشهر بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وكانت الحكومة الأردنية حددت الثلاثاء الماضي قائمة بـ"الدول الخضراء"، أي البلدان ذات الوضع الوبائي المنخفض الخطورة وسيسمح بالسفر منها وإليها.

وتضم اللائحة 22 دولة بينها 12 دولة كانت تربطها رحلات مباشرة مع الأردن.

وقال رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني هيثم مستو إنه إعتبارا "من الخامس من آب/اغسطس المقبل ستكون الرحلات (الجوية) متاحة من وإلى الأردن إلى دول محددة".

واضاف مستو للتلفزيون الرسمي "قناة المملكة" أن "هيئة تنظيم الطيران المدني أبلغت مشغلي شركات الطيران في العالم أن المطارات الأردنية جاهزة لاستقبال الرحلات الدولية من بعض الدول المختارة بناء على منهجية أعدتها وزارة الصحة سابقا تعتمد على الوضع الوبائي" لهذه الدول".

وتشمل لائحة الدول الخضراء النمسا وكندا والصين وقبرص والدنمارك وإستونيا وجورجيا وألمانيا وغرينلاند وآيسلندا وإيرلندا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وماليزيا ومالطا وموناكو ونيوزيلندا والنروج وسويسرا وتايوان وتايلاند.

وأوضح مستو أن "القادمين من الدول الخضراء لن يحتاجوا إلى حجر صحي مدته 14 يوما، إنما هناك إجراءات منها فحص البي سي آر قبل المغادرة"، مشيرا إلى أن "قائمة الدول الخضراء قد تتغير كل أسبوعين".

ويتعهد القادم بأنه قد قضى 14 يوما في الدولة الخضراء، وهناك غرامة 10 الاف دينار (أكثر من 14 ألف دولار) إذا تبين أن المعلومات غير دقيقة.

وتقاس حرارة المسافرين عبر خمسة أجهزة مسح حراري، فيما سيكون هناك 11 محطة في المطار لأخذ عينات بي سي آر، و22 كاونترا مخصصة للتسجيل في المختبر واستلام نتائج الفحوصات.

وكانت السلطات الأردنية قد علقت في 17 آذار/ مارس الماضي الرحلات الدولية وأغلقت المطارات حتى إشعار آخر وذلك بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

العراق يستأنف رحلاته السياحية

كما استأنف العراق الخميس الماضي الرحلات الجوية السياحية في غالبية مطاراته، بعد أربعة أشهر من الإغلاق بسبب وباء كورونا، الذي وصل ذروته في البلاد، حيث يعتبر رفع الحجر أساسياً لدعم الاقتصاد الذي يشهد أسوأ أزماته.

وأقلعت صباح الخميس طائرات عدة من مطار بغداد الدولي إلى لبنان وتركيا.

وأعاد مطارا البصرة والنجف في جنوب البلاد فتح أبوابهما الخميس أيضاً، فيما مددت أربيل والسليمانية الإغلاق حتى الأول من آب/أغسطس، بحسب ما أشارت سلطات إقليم كردستان.

وسبق للسلطات العراقية أن خففت من إجراءات الحظر الشامل، رغم تواصل ارتفاع أعداد الإصابات، التي لامست مئة ألف مع أكثر من أربعة آلاف حالة وفاة.

وقلص العراق ساعات الحظر، ليبدأ من الساعة التاسعة والنصف مساء (18,30 ت غ) وحتى السادسة صباحاً (03,00 ت غ)، وقرر أن يعيد فرض الحظر الشامل خلال عيد الأضحى، ليعود ويرفعه كاملاً بعد العيد.

وفتحت المراكز التجارية أبوابها أيضاً، مع تواصل إغلاق المطاعم والمقاهي التي تكتفي حالياً بالاعتماد على خدمة التوصيل لزبائنها.

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Erbil
من زيارة الرئيس الإيراني لكردستان العراق- رويترز

استخدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته الحالية إلى العراق اللهجة الكردية ليقول إن بين طهران وكردستان "علاقات جيدة"، في مؤشر واضح على تحسّن روابط بلاده مع الإقليم العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي واستهدفته ضربات إيرانية مرّات عدّة في السنوات الأخيرة.

فكيف تمكّن الإيرانيون وأكراد العراق من تسوية خلافاتهم؟

 

تقارب حقيقي؟

شهدت العلاقات بين جمهورية إيران الإسلامية وإقليم كردستان العراق، وهو تقليدياً حليف لواشنطن والأوروبيين في الشرق الأوسط، تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة.

وكثرت الزيارات التي أجراها مسؤولون من الجانبين والتصريحات الإيجابية.

وحضر كلّ من رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وابن عمّه رئيس الوزراء مسرور بارزاني جنازة الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي الذي قضى مع مسؤولين بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في تحطّم طائرتهم في 19 مايو الماضي.

كذلك زار القائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري أربيل عاصمة الإقليم في يونيو الفائت.

ولدى خروجه الأربعاء من القصر الرئاسي في بغداد حيث اجتمع بنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، قال بزشكيان بالكردية لقناة "رووداو" المحلية الكردية "لدينا علاقات جيدة مع كردستان وسنعمل على تحسينها أكثر".

وزار نيجيرفان طهران ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، والتقى بارزاني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

يقول مدير "المركز الفرنسي لأبحاث العراق" عادل بكوان لوكالة فرانس برس: "أصبحنا حالياً في مرحلة التطبيع" في العلاقات.

ويعود ذلك بالنفع على أربيل من ناحية "حماية أمنها واستقرارها ونموها الاقتصادي، ما يجعل تطبيع العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية ضروريا للغاية"، بحسب بكوان.

 

لماذا قصفت طهران إقليم كردستان؟

في السنوات الأخيرة، تعثّرت العلاقات بين أربيل وطهران بسبب الخلاف حول مجموعات مسلحة من المعارضة الكردية الإيرانية تتمركز في كردستان العراق منذ ثمانينيات القرن المنصرم بعد اندلاع حرب استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران.

على جانبي الحدود، كان الأكراد العراقيون والإيرانيون يتكلّمون اللهجة نفسها ويتشاركون روابط عائلية.

واستمرت المجموعات الإيرانية المعارضة وغالبيتها يسارية الميول وتندّد بالتمييز الذي يعاني منه الأكراد في إيران، في جذب الفارّين من القمع السياسي في الجمهورية الإسلامية. من هذه المجموعات حزب "كومله" الكردي والحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اللذان تعتبرهما طهران منظمتين "إرهابيتين".

وكان لهذه المجموعات مقاتلون مسلحون، إلا أنهم كانوا ينفون تنفيذ أي عمليات ضد إيران عبر الحدود.

واتّهمت طهران هذه المجموعات بتهريب أسلحة بالتسلّل إلى أراضيها انطلاقاً من العراق وبتأجيج التظاهرات التي هزت إيران في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في 16 سبتمبر 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم امتثالها لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

في نهاية عام 2023، وبعد ضربات عدّة نفذتها إيران في العراق، تعهدت السلطات العراقية بنزع سلاح هذه الفصائل وإخلاء قواعدها ونقلها إلى معسكرات.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة العراقية أغلقت 77 من قواعد هذه المجموعات قرب الحدود مع إيران ونقلت المجموعات إلى ست معسكرات في أربيل والسليمانية.

وأكّد أن استعدادات تجري لمغادرتها العراق إلى بلد ثالث.

 

ما التحديات التي لا تزال قائمة؟

في ظلّ اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، استهدفت طهران كردستان مرّات أخرى، متهمة الإقليم بإيواء مواقع للاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (موساد).

في يناير 2024 ووسط توترات إقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، شنّت القوات الإيرانية هجوما على مواقع في إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أنّها استهدفت "مقرا لجهاز الموساد". 

من جانبها، نفت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان أن يكون "الموساد" متواجدا في الإقليم.

ويمكن كذلك قراءة التقارب الذي بدأته أربيل مع طهران في ضوء "الانسحاب" الأميركي المحتمل من العراق، بحسب عادل بكوان.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وقال وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي في مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، إن العاصمتين توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين".

وأوضح أن التفاهم يتضمّن مرحلة أولى تمتدّ من سبتمبر الجاري حتى سبتمبر 2025 وتشمل "بغداد والقواعد العسكرية للمستشارين"، يليها انسحاب "في المرحلة الثانية من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026 من كردستان العراق".

ولم تعد أربيل في السنوات الأخيرة في موقع قوة أمام الحكومة المركزية في بغداد التي تربطها بها علاقات متوترة.

يقول بكوان "كلما انسحبت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، بالتالي من العراق بالتالي من كردستان العراق، أصبحت أربيل أضعف في مواجهة بغداد (...) المدعومة بقوة من جمهورية إيران الإسلامية" المعادية لواشنطن.