العراق

وضع أمني معقد بالعراق.. خطر داعش يتصاعد والميليشيات ترعب السكان

29 يوليو 2020

المصدر: موقع الحرة

في الساعة العاشرة من مساء الاثنين بتوقيت العراق، هاجم مسلحون يرتدون زيا عسكريا نقطة تابعة للواء التاسع والعشرين من الجيش العراقي، وقتلوا  آمر اللواء العميد أحمد اللامي وضابطا آخر برتبة ملازم، وأصابوا جنديين.

اللامي، بحسب مصادر أمنية تحدثت لموقع "الحرة"، كان يجري تفتيشا روتينيا على النقطة التي تؤمن الطريق إلى قرية المحمدي، في قضاء هيت بمحافظة الأنبار غربي العراق.

وتقول المصادر الأمنية إن عدد المهاجمين كان من 15 إلى 20 عنصرا.

وتعتقد الاستخبارات العسكرية العراقية أن تنظيم داعش هو المسؤول عن الهجوم، خاصة وأن التنظيم كان قد قتل قبلها بأيام آمر لواء آخر، هو العميد علي غيدان في منطقة الطارمية ببغداد.

وتقول المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن "طريقة الهجومين متشابهة، لكن الدقة في تنفيذهما توحي بوجود خرق أمني كبير مكن داعش من استهداف قائدين عسكريين، يقود كل منهما نحو 2000- 3000 جندي، من قبل عشرات فقط من مسلحي داعش".

واعترف المصدر، وهو ضابط استخبارات يعمل في الأنبار بأن "داعش عاد إلى التفوق الاستخباري، بعد أن بدأ المواطنون يخافون من التعاون مع القوات الأمنية وتزويدها بالمعلومات مما وضع قوات الجيش في وضع حساس".

وأدت معلومات المواطنين في الأنبار إلى اعتقال وقتل قيادات كبيرة لداعش في المنطقة، وتحجيم تحرك عناصر التنظيم، بحسب المصدر الذي قال إن "عودة داعش لتنفيذ عمليات كبيرة في مساحات واسعة تثير القلق".

قبل الهجوم على آمر اللواء، قتل مسلحون جنديا تابعا لنفس اللواء، قرب منطقة كبيسة، كما هاجموا نقطة عسكرية تابعة للواء أيضا، في منطقة المعمورة في هيت وزرعوا عبوات ناسفة أدت إلى إصابة أربعة جنود قبل الاستهداف بأيام.

يقول المصدر الاستخباري "عادة كنا نحصل على معلومات بعد كل هجوم، تفيدنا بمنع الهجمات اللاحقة، لكن خلال الشهرين الماضيين خف تعاون الناس مع القوات بشكل كبير".

وقال مصدر في الحشد العشائري، المشكل من أبناء المنطقة إن "الناس بدأوا يتعاملون معنا بتوتر مؤخرا، بسبب تصرفات الميليشيات معهم".

وأضاف المصدر أن "ميليشيات كتائب حزب الله، وميليشيات أخرى مثل "كتائب سيد الشهداء، وسرايا النجباء، والخراساني والطفوف"، تعمل في المناطق الغربية من الأنبار وهي تقوم بمضايقة الناس بشكل كبير.

ويقول المصدر لموقع "الحرة" إن "قبل نحو شهر، هاجم مسلحو الكتائب قرية اعترضت على قيامهم باعتقال أحد أبنائها، وأجروا تفتيشا لمنازل المدنيين، ووجهوا إهانات وتهديدات، والقوات الأمنية لم تقم بشيء لحماية المدنيين، لهذا من الطبيعي أن يخاف المدنيون من التعامل مع القوات الأمنية".

وتدير كتائب حزب الله منافذ حدودية غير شرعية في المنطقة المحاذية لسوريا، كما تدير عمليات تهريب واسعة، ويجبي عناصرها أموالا من المسافرين غير الشرعيين، ويقوم بإدخال نساء وعائلات عناصر داعش إلى العراق بشكل مستمر.

وقال شاهد عيان من المنطقة إن "حزب الله يمتلك معبر السكك، ويتقاضى من كل سيارة تمر عبره مبلغ 50-100 دولار، كما يقوم بإدخال السلاح من وإلى سوريا بصورة مستمرة".

ويضيف "كل هذا يجري تحت أنظار القوات الأمنية التي تبدو عاجزة عن صدهم".

ولم يجب الناطق باسم القوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، على اتصالات "موقع الحرة" الذي حاول الحصول على تعليق بشأن التطورات الأمنية. 

ويقول مصدر من شرطة المحافظة إن "القوات الامنية تمكنت من القاء القبض على تاجري مخدرات بحوزتهما 5 آلاف حبة مخدرة، أحدهما وهو ينتسب إلى الحشد الشعبي مطلوب أيضا بتهمة الإرهاب".

وقال المصدر إن "الحمولة قدمت من سوريا عبر معابر حزب الله الحدودية".

وقال الصحفي ع.أ، لموقع "الحرة" إن "من الغريب أن الميليشيات وداعش وتجار المخدرات يتحركون بحرية، فيما لا يتمكن الجيش العراقي من الحركة بدون أن يعطي خسائر".

وأضاف الصحفي أن "داعش والميليشيات لا يهاجمان بعضهما، ولم يدخلا في معركة منذ أكثر من عام، فيما يهاجم الطرفان الجيش سواء بالأسلحة والعبوات، أو بعرقلة عمله وتشويه علاقته مع المواطنين.

مواضيع ذات صلة:

ارتفعت أسعار اللحوم والأسماك إلى أكثر من الضعف.

أغلق محمد هادي، مطعمه الصغير الذي أسسه قبل نحو خمس سنوات نتيجة تراجع الطلب على "السمك المسقوف"، وعدم قدرته على دفع الإيجار أو أجور العمال، بعد أن ارتفاع أسعار السمك "بشكل جنوني".

وبعد أن قام بتصفية مطعمه اشترى بما تبقى من المال عربة صغيرة (توكتوك) للعمل في مجال نقل الأشخاص، هادي الذي يسكن محافظة كربلاء يؤكد لـ "ارفع صوتك" أنه ليس الوحيد المتضرر، يقول: " آلاف المشتغلين في مجال اللحوم البيضاء والحمراء تضررت أعمالهم بسبب الارتفاع الكبير بأسعار جميع أنواع اللحوم في العراق خلال العامين الماضيين".

 كذلك، يفكر أبو محمد -وهو صاحب محل قصابة وشواء في منطقة جسر ديالى في العاصمة بغداد- بإغلاق مصدر رزقه الذي اعتمد عليه لأكثر من عشر سنوات، والبحث عن عمل جديد، نتيجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء من الأغنام والأبقار والعجول العراقية، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب.

ويشير في حديثه لـ "ارفع صوتك" إلى أن توقعات تراجع الأسعار لم تتحقق على الرغم من تراجع الطلب والسماح باستيراد العجول للذبح في العراق.

ورغم الوضع الصعب الذي يعاني منه إلا أنه يحاول الصمود لبضعة أشهر أخرى حيث يرى أنه "من الصعب تكوين مهنة جديدة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حالياً".

يُعلق أبو مروة -وهو أحد زبائن القصابة وركن الشواء الصغير المرفق بها- أن المواطن العراقي" أصبح في حيرة من أمره، سابقاً كان إذا حصل ارتفاع بأسعار أحد أنواع اللحوم نتجه إلى نوع آخر حتى يعود السعر إلى الوضع الطبيعي، أما اليوم فلا نعرف إلى أين نتجه، فجميع أنواع اللحوم ارتفعت بلا استثناء".

ويرجع أبو مروة في حديثه لـ" ارفع صوتك" أسباب الارتفاع إلى "الجشع وضعف الإجراءات الحكومية للسيطرة على الأسعار".

ثنائية العرض والطلب

"يحلل الاقتصاديون ارتفاع الأسعار بثنائية العرض والطلب"، كما يقول المحلل الاقتصادي خطاب الضامن لـ "ارفع صوتك".

يقول: "المشكلة في العراق ناتجة عن قصور العرض مقابل ارتفاع الطلب، وإذا جئنا إلى الكميات المطلوبة سنرى أن المعروض خلال السنوات السابقة تراجع أو لم ينمُ بشكل يناسب الطلب"، ويشير إلى سبب إضافي وهو " شح الأمطار والتغيرات المناخية التي أثرت في المراعي الطبيعية بشكل كبير، والارتفاع بأسعار الأعلاف بشكل خاص بعد أزمة كورونا، وبالتالي، فإن كل هذه العوامل أثرت في إنتاجية  المواشي في العراق".

وعلى صعيد الطلب، فيشرح الضامن أنه مصدره "حاجة الفرد إلى اللحوم سواء كانت الأغنام أم الأبقار، وهي في زيادة سنوية تقارن بمعدل زيادة السكان السنوي بنحو مليون نسمة، وهو معدل عال جداً، وبالتالي نحن بحاجة الى متطلبات كثيرة من ضمنها زيادة إنتاج اللحوم بكل أنواعها".

ويضيف: "بالتالي لدينا طلب مرتفع بشكل مستمر، وهذا الاختلال بين الكميات المعروضة والمطلوبة يؤدي الى الارتفاع المستمر بالأسعار، وخلال ثلاث سنوات فقط وصل سعر لحم الغنم الى 22 ألف دينار بعد أن كان يباع بين 10-12 ألف دينار وهو فرق كبير".

الوضع ذاته كما يقول الضامن: "ينطبق على إنتاج الأسماك الذي تراجع بشكل سريع بسبب قرارات حكومية غير مدروسة بشكل جيد".

قرارات حكومية

لم تكن اللحوم الحمراء فقط مصدر قلق اقتصادي للعراقيين، فالأسماك هي الأخرى تضاعفت أسعارها. يتوقع رئيس جمعية منتجي الأسماك في العراق إياد الطالبي أن تواصل ارتفاعها إلى أكثر من ضعفي سعره قبل عام واحد فقط.

ويفسر الطالبي لـ "ارفع صوتك" الارتفاع "الجنوني" بأسعار السمك بالحملة التي أطلقتها وزارة الموارد المائية لتقنين استهلاك المياه والتي أدت إلى تخفيض الإطلاقات المائية للمزارع بمعدل النصف بشكل أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدل النصف.

ويضيف: "لجأ مربو الأسماك إلى الزراعة في المزارع التي تستخدم مياه المنازل، وبعد ذلك جاء قرار جديد بردم هذه المزارع". ويرى أن "القرار غير مدروس وتم إتلاف وتدمير كل المزارع التي كانت تؤمن 75 % من إنتاج الأسماك في العراق".

ويبين أنه قبل تلك الإجراءات "وصل الإنتاج من المزارع المرخصة وغير المرخصة إلى مليون طن سنويا، قبل أن يتراجع ليصل إلى 150 ألف طن"، معتبرا أنه كان على الوزارة" التريث بهذه الإجراءات القاسية التي دمرت البنية التحتية للثروة السمكية في البلد ".

لم يتضرر أصحاب المزارع فقط من هذه الإجراءات كما يشير الطالبي، يقول: "المتضرر الأول هو المواطن سواء أكان مستهلكاً للسمك أم جزءاً من عملية الإنتاج، هناك ما يزيد على مليون ونصف المليون من المتضررين، منهم أصحاب مطاعم وبائعو سمك والعاملون في المزارع والناقلون والصيادون وشركات الأعلاف التي تضرر عملها بشكل كبير، كل هذه الأيدي العاملة انتهى عملها، وبالتالي أصبحت عبئا على العراق".

وزارة الزراعة

المتحدث باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي، يشير إلى أن الوزارة سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار لحوم الدجاج بشكل طفيف.

ويقول لـ"ارتفع صوتك" إن: "واقع الحال فرض اتخاذ عدة إجراءات، منها ردم البحيرات غير المجازة وهو قرار طالبت وزارة الزراعة من وزارة الموارد المائية التأني في تنفيذه، لكن من باب أنها الجهة المختصة وواجهت تحديات كبيرة بسبب تراجع الخزين المائي فقد ذهبت إلى اتخاذ قرارات صعبة وقاسية، أحدها ردم البحيرات غير المجازة".

بلغ عدد البحيرات التي تم ردمها بحسب الخزاعي خمسة آلاف بحيرة كانت تزود السوق المحلية بآلاف الأطنان من الأسماك، وكان من الطبيعي أن يحدث شحة في السوق المحلية، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وفي معرض رده حول عدم فعالية إجراءات وزارة الزراعة- فيما يتعلق باللحوم الحمراء بعد أن سمحت باستيراد الماشية وذبحها وبيعها في الأسواق قبل أقل من عام، ومع ذلك لم يكن هناك أثر واضح على تراجع الاسعار داخل العراق-

 قال الخزاعي إن :"استيراد الماشية أدى الى نوع من الاستقرار في الأسعار وإيقاف صعودها خصوصا فيما يتعلق بالأبقار والعجول، أما أسعار لحوم الغنم فلم تتراجع لعدم وجود بديل لهذا النوع من اللحوم التي تفضله ذائقة المستهلك العراقية ولا تتقبل المستورد".

ما الحل؟

تعمل وزارة الزراعة -كما يبين متحدثها الرسمي- ضمن معادلة "معادلة حماية المنتج المحلي من جهة، والحفاظ على أسعار معتدلة للمستهلك العراقي"، ولذلك فهي تفتح الباب لاستيراد اللحوم بكل أنواعها لإيجاد حل لزيادة الأسعار"، وعليه فتحت الوزارة باب استيراد الأسماك الحية، وقراراً مشابهاً بالنسبة للحوم بالتزامن مع تخفيض الرسوم الجمركية إلى النصف.

وبحسب الخزاعي "تحتاج هذه الإجراءات إلى وقت حتى يبدو أثرها واضحاً لدى المواطن، وبالتالي خلال المدة القليلة المقبلة سنشهد تراجعاً بالأسعار أو استقرارها على أقل تقدير".

هذه الإجراءات لم تلق ترحيباً لدى الخبير الاقتصادي خطاب الضامن، والأمر ينطبق على رئيس جمعية منتجي الأسماك إياد الطالبي، اللذين يفضلان أن يتم دعم المنتج العراقي وعدم تركه للبطالة، حيث ذهبا إلى أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الزراعة لا تصب بصالح من فقدوا أعمالهم نتيجة قرارات وزارة الموارد المائية التي لم ترد على استفسارات "ارفع صوتك" رغم وعودها بذلك.

ولا يرى الضامن "خطة أفضل من تحريك عجلة الاقتصاد في العراق داخلياً، وتوفير فرص عمل كبيرة، بعيداً عن تحقيق الاستفادة للمنتجين خارج العراق نتيجة لتخلف الإنتاج المحلي عن مواكبة الطلب المتزايد".