العراق

في زمن كورونا .. عراقيون يستبدلون الطبيب بالصيدلي والقابلة القانونية

06 أغسطس 2020

تستقبل القابلة القانونية أم مريم أعداداً مضاعفة من الحوامل في مدينة الكوت جنوب بغداد، إذ أصبحت مقصداً للنساء الخائفات من زيارة المستشفيات الحكومية خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وتعرض أكثر من ثلاثة آلاف من الكوادر الطبية، أو "الجيش الأبيض" كما بات يعرف في عموم العراق، للإصابة بالفيروس، خلال جهودهم المتواصلة لإنقاذ المصابين بهذا المرض.

تقول أم مريم التي جهزت إحدى غرف منزلها بسرير طبي ومستلزمات لرعاية الحوامل ومساعدتهن على الوضع، "بسبب الخوف من كورونا، تضاعف عدد مراجعاتي من الحوامل من ثلاث إلى تسع وعشر في اليوم".

وتؤكد السيدة الخمسينية التي تملك خبرة في المجال لأكثر من عشرين عاما، "الزيادة سببها الخوف من الإصابة بالمرض عند مراجعة المستشفيات".

الخوف يحرمها الرعاية المجانية

وباتت المستشفيات الخاصة أيضا لهذا السبب تنافس المستشفيات الحكومية التي تعاني أيضا من نقص في البنى التحتية وضعف التدريب وقلة المخصصات المالية التي لا تتجاوز اثنين في المئة من الميزانية في إحدى أغنى دول العالم بالنفط.

وتصاعد القلق لدى كثيرين بعد أن بلغ عدد الإصابات بالفيروس في العراق 126 ألفا و704، بينها 4805 وفيات.
ويحرم الخوف من الفيروس ميس (29 عاماً)، التي سترزق بطفلها الأول خلال الأسابيع القليلة المقبلة، من رعاية طبية شبه مجانية في مستشفى حكومي.

توضح ميس لوكالة الصحافة الفرنسية، "خوفاً من الإصابة بكورونا، سأذهب الى مستشفى خاص تحدده لي الطبيبة".

ورغم تكاليف الإنجاب المرتفعة نسبيا في المستشفيات الخاصة والتي لا تقل عن مليون و750 ألف دينار (حوالي 1400 دولار) مقارنة بمبالغ رمزية في المستشفيات العامة، تقول ميس "كل صديقاتي أنجبن في مستشفيات خاصة".

في محافظة واسط وكبرى مدنها الكوت حيث توجد تسعة مستشفيات حكومية خصّص أحدها لرعاية المصابين بفيروس كورونا، انخفض عدد المرضى المصابين بأمراض مختلفة ممن يقصدون المستشفيات الحكومية، مقارنة بالفترة التي سبقت انتشار الفيروس.

ويقول نقيب الأطباء في المحافظة مهدي الشويلي "انخفض عدد مراجعي المستشفيات الى حوالي 50 بالمئة بعد جائحة كورونا بسبب الخوف من العدوى". في المقابل "هناك توافد متزايد وبشكل مضاعف للعلاج في القطاع الخاص".

وتوسعت الظاهرة لتشمل مرضى بحاجة لإجراء عمليات جراحية.

ويقول طبيب يعمل في مستشفى الكرامة الحكومي في وسط مدينة الكوت طلب عدم كشف اسمه، "انخفض عدد العمليات الجراحية التي نجريها في المستشفى من حوالي 400 خلال الربع الأول من العام الحالي، إلى 187 خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

وأشار إلى أن الفارق ذهب نحو المستشفيات الخاصة، قائلا "يقصد مئتا مريض يوميا المستشفيات الخاصة لإجراء عمليات جراحية".

أما في كركوك شمال بغداد، يذكر مدير مستشفى أزادي الطبيب كيلان أحمد، أن "المصابين بأمراض مزمنة مثل القلب والضغط والسكري ومن يحتاج لغسل الكلى، يعانون ضعفاً في المناعة، ولا يراجعون المستشفيات العامة خوفاً من الفيروس".

ويقول أبو كرار (32 عاما) وهو موظف حكومي يتنقل منذ أسابيع لإجراء فحوصات طبية لابنه حسام ذي الأعوام الخمسة، "تعبنا من مراجعة الأطباء وشراء الأدوية، لكن ما باليد حيلة... لا أقدر أن أخاطر وأذهب الى مستشفى عام حتى لا نُصاب بكورونا".

ومن الصعب على الغالبية العظمى من العراقيين الذين يعيش واحد من كل خمسة منهم تحت خط الفقر، ومع انتشار الوباء العالمي، تحمّل نفقات مراجعات طبية وشراء أدوية.

الصيدلي بديل الطبيب

دفعت هذه الظروف الاقتصادية الغالبية منهم إلى الاعتماد على صيادلة أو عيادات منزلية يديرها ممرضون في تحديد ما يحتاجون من دواء.

ويؤكد صيدلي في أحد أحياء بغداد أن "90 في المئة من الناس يطلبون دواء لتهدئة آلام يشعرون بها، من دون مراجعة طبيب أو مستشفى".

ومع هذا القلق المتواصل في بلد لا يتوفر فيه، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، سوى 14 سرير علاج لكل عشرة آلاف نسمة، لجأت عائلات كثيرة إلى جلب مستلزمات، بينها عبوة أوكسجين طبي، الى المنزل، لاستخدامها لمعالجة من يصاب من أفرادها بالفيروس بمساعدة كوادر طبية.

ويؤكد معاون مدير معمل التاجي للأوكسجين الطبي الحكومي المهندس أحمد عبد مطلك أن "المعمل يزوّد بحوالي مئة قنينة أوكسيجين في اليوم الواحد لعامة الناس لمعالجة مصابين بفيروس كورونا، داخل منازلهم"، مشيرا إلى أن إنتاج المعمل تضاعف ليصل إلى 1500 عبوة في اليوم لتأمين حاجة المستشفيات العامة.

وبسبب تفشي الفساد أيضاً في العراق، يصعب السيطرة على أسعار الأدوية والمعدات الطبية، ما دفع العراقيين إلى البحث عن حلول مؤقتة سهلة، كشراء أقراص "فيتامين سي" والزنك، وصولاً إلى قناني الأوكسجين الطبي، رغم ارتفاع أسعارها بثلاثة أو أربعة أضعاف، للاحتفاظ بها في منازلهم، لأنهم يؤمنون بأن هذا أكثر أماناً من الذهاب إلى المستشفيات الحكومية.

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".