العراق

سياحة كردستان: خسرنا نحو نصف مليار دولار بسبب كورونا

دلشاد حسين
04 أغسطس 2020

تكبد قطاع السياحة في إقليم كردستان العراق أضرارا فادحة خلال الأشهر الستة الماضية من العام الحالي ٢٠٢٠، إثر انتشار فيروس كورونا وإجراءات الحجر الصحي المتخذة من قبل حكومة الإقليم للوقاية والحد من الفيروس.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان رفع حظر التجول داخل المدن منذ منتصف مايو ٢٠٢٠، لكنها ما زالت تفرض حظرا كاملا للتجول بين مدن الإقليم وبينه ومحافظات العراق الأخرى، فضلا عن إغلاقها المنافذ الحدودية ومطاري الإقليم ضمن إجراءات الحد من انتشار كورونا.

 

"لا أجور"

ينتظر ريزان كامل، وهو شاب من قضاء العمادية بمحافظة دهوك، عودة الحركة لقطاع السياحة في كردستان، كي يعود إلى عمله في أحد مطاعم مصيف سولاف.

وكان اضطر لترك عمله، بسبب توفق السياحة في الإقليم خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

وأوضح كامل لـ"ارفع صوتك: "بعد انتهاء الحجر الصحي داخل المدن فتحنا المطعم لعدة أيام لكن عدد السياح كان قليلا جدا، وجميعهم من أهالي دهوك فقط".

"كما انخفضت واردات المطعم بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، بحيث لم يعد باستطاعة صاحبه دفع أجورنا نحن العمال، فاضطر إلى إغلاقه مؤقتا لحين عودة الحياة للقطاع السياحي في كردستان مجددا"، أضاف كامل.

وقال "منذ منتصف آذار الماضي، لم أحصل على راتب".

 

إحصائيات

لم تصدر الهيئة العامة للسياحة في إقليم كردستان حتى الآن أي إحصائيات رسمية عن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

لكن المتحدث باسم الهيئة نادر روستي توقع الرقم المذكور أعلاه، موضحاً لـ"ارفع صوتك": "بحسب المعلومات المتوفرة بين أيدينا ومن خلال مقارنة الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ٢٠٢٠ مع نظيرتها العام الماضي ٢٠١٩، كان عدد السياح الذين زاروا كردستان خلال النصف الأول من 2019 بلغ مليون و٨٥٠ ألف سائح، وقدرت الواردات المالية التي حصلت عليها الأسواق والأماكن السياحية منهم، بأكثر من ٥٠٠ مليون دولار فيما إذا لو صرف كل سائح من هؤلاء خلال بقائه في الإقليم لمدة ٣ ليال ٣٠٠ دولار أمريكي بحسب التخمينات، أما العام الحالي فلم يعد هذا المبلغ موجودا بسبب فيروس كورونا".

وأكد روستي أن الهيئة العامة للسياحة في كردستان وجميع المديريات التابعة لها "مستعدة دائما لاستقبال السياح، ووضعت الخطط اللازمة للنهوض بهذا القطاع، وتنتظر إصدار الأوامر من وزارة الداخلية واللجنة العليا لمواجهة كورونا في الإقليم برفع حظر التجول بين المدن وفتح المنافذ كي يعود السياح مجددا إلى كردستان".

وحسب إحصائيات الهيئة العامة للسياحة، يحتضن إقليم كردستان ثلاثة آلاف مركز سياحي، تتضمن فنادق وموتيلات ومطاعم ومرافق سياحية متنوعة، بالإضافة إلى وجود ٢٠٠ موقع أثري واستجمامي مسجل فقط في الدليل السياحي الذي تصدره الهيئة العامة للسياحة في كردستان، على الرغم من أن العدد في الواقع أكثر من ذلك.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

تتهم منظمات حقوقية قوات الحشد الشعبي بارتكاب جرائم طائفية خلال مشاركتها في الحرب على داعش.

في 13 يونيو 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، فتوى "الجهاد الكفائي" لحثّ المواطنين على حمل السلاح ومقاتلة تنظيم داعش إلى جانب أجهزة الدولة العسكرية والأمنية.

وجاء في نص الفتوى التي ألقاها وكيل المرجع السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكهربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: "طبيعة المخاطر المحدقة بالعراق وشعبه في الوقت الحاضر تقتضي الدفاع عن هذا الوطن وأهله وأعراض مواطنيه، وهذا الدفاع واجب على المواطنين بالوجوب الكفائي".

ويفيد الوجوب الكفائي أنه إذا تصدى له من بهم الكفاية بحيث يتحقق الغرض وهو حفظ العراق وشعبه ومقدساته، يسقط عن الباقين.

استقبلت الفتوى بترحيب من الطبقة السياسة والأمنية في العراق، واستجابة واسعة من قبل المواطنين. وتشير تقديرات رسمية إلى تطوع أكثر من مليون عراقي للقتال تلبية لفتوى السيستاني، انخرط نحو ربع مليون منهم في مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية التي شاركت في القتال ضد داعش.

كما جرى استخدام الفتوى كغطاء لتأسيس ميليشيا الحشد الشعبي، التي بدأت على شكل أفواج من المتطوعين الذين ينتمون إلى الفصائل الشيعية، قبل أن تتحوّل إلى قوات شبه نظامية وتلحق بالقوات المسلحة العراقية، وهو أكثر ما أثار الجدل، باعتباره "استغلالاً سياسياً" للفتوى الدينية.

 

الفتوى والحشد

أصبح يوم صدور الفتوى تاريخاً معتمداً لتأسيس قوات الحشد الشعبي، حيث دأب الحشد على تنظيم احتفال موحد بذكرى التأسيس وصدور الفتوى.

وفي الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة، أعاد المتحدثون الربط بين قوات الحشد وفتوى السيستاني، كما ورد في كلمة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، والبيان الذي أصدره رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداني، مؤكداً فيه على أن التأسيس جاء "استجابة لنداء المرجع الأعلى".

بالنظر إلى تاريخ تأسيس الحشد، يتبين أن الدعوة لتشكيل أفواج المتطوعين جاءت بمبادرة من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي أمر في مارس 2014 بتعبئة الجماهير العراقية للوقوف بوجه تهديدات داعش، حتى تتكون النواة الأولى من عناصر ينتمون إلى فصائل مسلحة، قبل أن تتطور الاستجابة المحدودة إلى إقبال واسع بعد فتوى السيستاني.

بالعودة إلى نصّ الفتوى، يُلاحظ خلوّها من أي دعوة لبناء تشكيلات أو تنظيمات ميليشياوية، حيث حددت الانخراط في القوات الأمنية خياراً وحيداً أمام القادرين على حمل السلاح، كما يبين مجاهد الخفاجي، في بحثه "فتوى الجهاد الكفائي: حرب من أجل السلم".

يقول: "الفتوى دعت إلى عدم إعطاء أية شرعية لأي جهة مسلحة إن كانت تابعة لجهات إسلامية أو سياسية".

ويضيف الخفاجي أن الفتوى "حملت مضامين دفاعية وليست هجومية، كما جاءت لتوجز موقف المرجعية الذي حمّل عدم الاستقرار السياسي والطائفية السياسية المسؤولية عن تمدد الإرهاب".

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

وأمام محاولات خلق علاقة عضوية بين الحشد والمرجعية الدينية، ومع ورود تقارير عن الانتهاكات التي ارتكبها في جبهات القتال ضد المدنيين على خلفية طائفية، عادت المرجعية في فبراير 2015، لتصدر توجيهات ونصائح للمقاتلين بعدم التعرض للمدنيين والمستضعفين وغير المسلمين.

ومع مرور عشر سنوات على صدور فتوى "الجهاد الكفائي"، التي أقرها البرلمان العرافي في 2019، مناسبة وطنية، تواصل قوات الحشد الشعبي التي جرى دمجها بالقوات المسلحة، ربط نفسها بالفتوى، من خلال توحيد تاريخ تأسيسها مع تاريخ صدور الفتوى، إضافة إلى التأكيد على شرعية ولادتها من رحم الفتوى كـ"جيش احتياطي عقائدي فاق القوات المسلحة بأدائه وثباته وعديده"، وفق موقع الهيئة الرسمي.