صورة لأحد المستشفيات الكرفانية في الموصل
صورة لأحد المستشفيات الكرفانية في الموصل

تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً تويتر، حملة للمطالبة بإعادة إعمار وتحسين القطاع الصحّي في مدينة الموصل، التي تعاني منذ احتلال تنظيم داعش لها، وخسرت نحو 70%  من مستشفياتها خلال معارك التحرير.

ويتصدّر وسم #مستشفيات_الموصل تغريدات العراقيين، ليس من أهالي محافظة نينوى فحسب، إنما من مختلف المحافظات، من أجل تسليط الضوء وكشف المنسيّ في حكاية الإعمار التي لم تبدأ أساساً. 

ومن النشطاء، الطبيب الموصلي عقبة الزبيدي، اختصاصي جراحة القلب والأوعية الدموية، يقول لـ"ارفع صوتك": "الإعمار صفر".

ويوضح تفاصيل الأزمة بمقارنتها في الوضع السابق، قائلاً "كان الواقع الصحي قبل دخول داعش لمدينة الموصل، بين متوسط وجيد، فالمستشفيات والخدمات الصحية المقدّمة كانت جيدة، لكن بعد داعش ومعارك التحرير، معظم مستشفيات المدينة بنسبة 70% تدمرت تماماً، صارت مسويّة بالأرض">

وعلى الرغم من تغيير ثلاثة وزراء صحة وثلاثة محافظين لمدينة الموصل وثلاثة مدراء صحة، إلا أن شيئاً لم يتغيّر في مسألة إعادة الإعمار وتعويض النقص في الخدمات الصحية المقدمة داخل المدينة والمحافظة بشكل عام، وفق الزبيدي.

 

لماذا الآن؟

يقول الزبيدي "لأن كورونا في أوج ذروته وعدد الإصابات في ازدياد داخل الموصل، ولا نملك قدرة استيعابية لاحتواء جميع الحالات".

عدد الإصابات الجديدة في محافظة نينوى، الجمعة، 7 آب 2020 = 297 (وزارة الصحة)

بالإضافة إلى "زيارة وزير الصحة للمستشفيات دون أن يتخذ أي قرار جدّي لاحقاً" حسب الزبيدي. 

ويعمل الطبيب المختص في مستشفيات محافظة نينوى منذ عام 2009، وكان شاهداً على تدهور الأوضاع فيها، بعد سنوات وصفها بـ"الجيدة" قبل الاحتلال والمعارك.

يقول الزبيدي لـ"ارفع صوتك":  "المستشفى الجمهوري كان تخصصياً جراحياً يضم 600  سرير، لكن بديله اليوم كرفاني يتسع لـ50 سريراً فقط، وحاله حال مستشفى البتول المتخصص بالحالات النسائية (كان 400 سرير) ومستشفى السلام (400 سرير)، أما مستشفى ابن الأثير والخنساء، وكلاهما متخصص للأطفال، لا يزالان يعملان بنفس القدرة الاستيعابية، بينما مستشفى ابن سينا للأمراض الباطنية وسعته 400 متوقف عن العمل".

"باختصار، كانت السعة السريرية للمحافظة 4000 سرير وأصبحت بعد تحرير الموصل 1000 سرير فقط" يؤكد الزبيدي.

وعبر حسابه في تويتر، تعرّض الزبيدي لتفاصيل أخرى واصفاً فيها الوضع المتردّي للمستشفيات.

وممّا كتبه "اذا تحتاج سيارة اسعاف سواء كنت من كادر الصحة او مريض لازم انت توفر وقود لسيارة الاسعاف.. يوجد جهاز رنين واحد حكومي في محافظة نينوى.. لا يوجدة جهاز قسطرة حكومي في الموصل، ويتوفر 20 سرير عناية مركزة فقط".

وأشار إلى أحد أسباب تأخر الإعمار، مغرداً "المشكله الأكبر، هناك حرب على المستثمرين الذين يحاولون افتتاح مستشفيات استثمارية في المدينة، على الأقل تريح المريض من عناء السفر ، وذلك بسبب صعوبة الموافقات والعراقيل الروتينية".

 

وعن المأمول من هذه الحملة، سواء من خلال مطالبات العاملين في القطاع الصحي داخل محافظة نينوى لوزارة الصحة أو عبر مواقع التواصل، يقول الزبيدي "العراق يمر بأزمة اقتصادية حادة، بالتالي من الصعب توقّع ميزانية سريعاً لإعادة إعمار المستشفيات في ظل الفساد والطائفية، لكننا نريد إيصال صوتنا وتحويل القضية للرأي العام، ونأمل على الأقل بتحسين أوضاع المستشفيات بنسبة 50% من قدرتها السابقة".

 

فيديوهات وصور صادمة

من خلال الحملة الإلكترونية لإعادة إعمار وتحسين أوضاع المستشفيات في نينوى، نشر عديد النشطاء والعاملين في القطاع الصحي، صوراً وفيديوهات توضح الأضرار الكارثية التي حلّت بالمستشفيات، بالإضافة إلى طبيعة العمل الحاصلة الآن، خصوصاً مع ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

 

 

 

 

 

زيارة وزير الصحة 

في مقابلة مع وزير الصحة العراقي حسن محمد التميمي، نشرتها الصفحة الرسمية للوزارة على "فيسبوك"، يقول "محافظة نينوى تحتاج الكثير من الدعم في مجال البنى التحتية، وزيارتنا هدفها الاطلاع على عمل خلية الأزمة ودعمها بمستشفيين ميدانيين سريعي الإنجاز، لمجابهة جائحة كورونا، إحداهما في الجانب الأيمن من الموصل والأخرى في الأيسر، وزيادة عدد المختبرات بما يتلاءم وعدد سكان المحافظة، ودعمها بأجهزة التنفس الصناعي".

وتابع الوزير التميمي "كما سنقدم دعماً مالياً لإعادة تأهيل بعض المستشفيات التي عانت من أضرار بسبب داعش الإرهابي"، واعداً بالتواصل مع وزارات أخرى معنيّة، من أجل تعزيز البنى التحتية.

وفي نفس التقرير المتلفز لقناة "الموصلية" قال النائب في البرلمان العراقي فارس البريفكاني "نقلنا عدة مرات معاناة المحافظة في القطاع الصحّي، وازداد الاحتياج بعد جائحة كورونا، ونشعر بخطر حقيقي وهناك تخوّف من انهيار البنى التحتية الصحيّة".

وطالب بتعزيز نينوى بمختبرات صحية خاصة بفحص كورونا، مضيفاً "من غير المعقول أن تُجري محافظة البصرة 1800 فحص يومياً بينما لا تجري محافظتنا سوى 100 إلى 150 فحصاً".

ووصف البريفكاني هذا الواقع بأنه "غبن وإجحاف بحق نينوى".

جانب من زيارة السيد وزير الصحة والبيئة الدكتور حسن محمد التميمي لمحافظة نينوى للاطلاع على واقع الخدمات الصحية والاستجابة لمواجهة جائحة كورونا

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Thursday, August 6, 2020

 

كما نشر النائب البريفكاني وثائق المطالب التي قدمتها المحافظة لوزارة الصحة، خلال زيارة التميمي.

ودعا في منشوره إلى "فتح تحقيق نيابي عاجل حول آلية التصرف بالمبالغ الطائلة التي خصصت لمواجهة جائحة كورونا، التي إلى حد الآن لم يتم شراء أي جهاز PCR أو تنفس صناعي لإنعاش الرئة للمصابين بالفايروس بالرغم من مرور ستة أشهر على ظهور الإصابات في نينوى وأسباب التفشي الخطير والازدياد المخيف في عدد الإصابات والوفيات"

طالبنا رئاسة البرلمان بتخصيص مبالغ لدعم وتعزيز إمكانيات صحة نينوى بالأجهزة التشخيصية والعلاجية حيث تم تخصيص مبلغ عشرين...

Posted by ‎د.فارس البريفكاني‎ on Friday, August 7, 2020

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب
السلطات الطاجيكية تشن حملة قمع ضد اللحى والحجاب

بدأت طاجيكستان حملة قمع واسعة تستهدف المظاهر الدينية كاللحى الطويلة والحجاب، بعد اتهام عدد من الطاجيكيين بتنفيذ هجوم إرهابي كبير في موسكو، بحسب تقرير مطول لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنظيم "داعش-خراسان" المتطرف، الذي ينشط في آسيا الوسطى، كان وراء الهجوم، وهو ما سلط الضوء على الدور الذي يلعبه الطاجيك المتطرفون في تنفيذ عمليات إرهابية على مستوى العالم.

وبعد اعتقال رجال طاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي على قاعة حفلات في موسكو في مارس الماضي، أدى إلى مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500، كان المواطنون هناك يتوقعون حملة قمع حكومية.

وتستعرض الصحيفة قصة فتاة طاجيكية في الـ27 من العمر، شاهدت عناصر من السلطات المحلية تحمل مقصا خارج أحد المطاعم في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، وهي تقص اللحى التي اعتبرت طويلة للغاية.

وتعرضت الفتاة بحسب حديثها للصحيفة إلى الاعتقال عدة مرات حتى قررت التخلي عن الحجاب حتى لا يؤثر على مستقبلها المهني.

 وتفرض الحكومة الطاجيكية برئاسة إمام علي رحمن، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، كثيرا من القيود ومنها حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007 والمؤسسات العامة في طاجيكستان منذ عام 2009.

واعتمد البرلمان في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة مسودة تعديلات على قانون "التقاليد والاحتفالات" والتي ستحظر ارتداء "الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية"، وهو مصطلح يستخدمه المسؤولون على نطاق واسع لوصف الملابس الإسلامية، بحسب إذاعة أوروبا الحرة "راديو ليبرتي". 

وتمنع التعديلات أيضا استيراد تلك الملابس وبيعها والإعلان عنها.

وفرضت غرامات مالية كبيرة  تتراوح ما بين 660 إلى 1400 دولار على من يخالف هذه القوانين، ما يزيد الضغط على السكان في بلد يعاني من الفقر والبطالة.

وفي عام 2018، قدمت طاجيكستان دليل الملابس الموصى بها الذي يحدد ألوان الملابس وأشكالها وأطوالها وموادها "المقبولة".

وأنشأت الحكومات المحلية فرق عمل خاصة بينما داهمت الشرطة الأسواق لاعتقال "المخالفين"، بحسب "راديو ليبرتي". 

فرق عمل حكومية في طاجيكستان تغرم النساء اللاتي ترتدين الحجاب في الشوارع

يُظهر مقطع فيديو حديث يُزعم أنه لموظفي مستشفى في جنوب طاجيكستان وهم يساعدون زائرتين ترتديان الحجاب في تنسيق غطاء الرأس "على الطريقة الطاجيكية" بربطه خلف رأسيهما كوشاح، بحسب راديو "ليبرتي". 

 

 

ويبدو أن المنطق وراء هذا هو القضاء على المظاهر العامة للإسلام المحافظ، وهو ما تعتقد الحكومة أن من شأنه أن يساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ والحد من التطرف.

ورغم هذه التدابير، يشير خبراء مكافحة الإرهاب إلى أن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية.

ويرى لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لمنظمة "ميليتانت واير" التي تركز على بحث نشاط الجماعات المتطرفة، إن الحملة القمعية التي تقودها الحكومة قد تؤدي إلى زيادة الغضب والاحتقان الاجتماعي، مما يغذي مزيدا من التطرف بدلا من الحد منه.

وأضاف أن ردود الفعل الحكومية على الهجمات الإرهابية قد تكون بالضبط ما يسعى إليه المتطرفون، إذ يرغبون في تأجيج التوترات بين المواطنين والسلطات.

إلى جانب القمع الداخلي، زادت طاجيكستان من تعاونها الأمني مع روسيا بعد الهجوم الإرهابي في موسكو، حيث يُنظر إلى الطاجيكيين المهاجرين في روسيا بريبة متزايدة.

ويعمل حوالي مليون طاجيكي في روسيا، ما يمثل نحو 10 في المئة من سكان البلاد، وهم يرسلون أموالا حيوية لعائلاتهم في الوطن.

ولكن في أعقاب الهجمات، أصبح الطاجيكيون هدفا رئيسيا للمداهمات الأمنية في روسيا، لتفتيش مساكنهم وأوراقهم الثبوتية بانتظام.

هذا الاعتماد الكبير على روسيا لم يمنع طاجيكستان من تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، فقد بدأت أيضاً في تعزيز التعاون مع الصين، رغم التقارير التي تفيد ببناء قاعدة صينية في شمال البلاد، وهي تقارير نفتها بكين.

ووقعت طاجيكستان اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة في مايو الماضي، تهدف إلى تحسين مراقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد ويشتبه في صلتهم بالجماعات المتطرفة.

ويرى مراقبون أن التركيز على المظاهر الدينية قد لا يكون حلا فعالا لمكافحة الإرهاب، خاصة أن بعض أفراد عائلات المتهمين في الهجوم الإرهابي في موسكو أشاروا إلى أن المتورطين لم يظهروا أي علامات خارجية على التدين أو التطرف، مما يدل على أن هؤلاء المتطرفين قد يحاولون التهرب من التدابير الأمنية من خلال الابتعاد عن المظاهر الإسلامية التقليدية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت جولراكات ميرزوييفا (59 عاما)، والدة أحد المتهمين في الهجوم، إن ابنها لم يكن متدينا بشكل علني ولم يظهر أي ميول للتطرف.

وأشارت إلى أن الفقر والظروف الاقتصادية القاسية هي التي دفعت ابنها إلى السفر مرارا للعمل في روسيا لتوفير احتياجات أسرته.

كان المهاجمون الأربعة المتهمون يعملون في روسيا لعدة أشهر على الأقل، وكان بعضهم يقوم برحلات متكررة للدخول والخروج.

ويشير خبراء في مجال حقوق الإنسان إلى أنه بدلا من أن تعالج الدولة المشاكل الجوهرية مثل الفساد وانعدام العدالة الاجتماعية، تبحث عن أمور مظهرية قد لا يكون لها علاقة بجذور أزمة التطرف. 

وقال العديد من سكان دوشانبي لراديو ليبرتي إنهم لا يدعمون حظر أنواع معينة من الملابس لأنهم يعتقدون أن الناس يجب أن يكونوا أحرارا في اختيار الملابس التي يريدون ارتدائها.