العراق

تقرير دولي: العراق وسوريا الأقل سلمية في العالم

12 أغسطس 2020

أظهر تقرير أعدّه معهد الفكر الدولي للاقتصاد والسلام (IEP)، أن العراق احتل المرتبة الثالثة قبل الأخيرة في قائمة السلم الدولي لعام 2020 (المرتبة 161 من أصل 163 دولة مدرجة بالجدول).

كما جاءت سوريا بعد العراق فيما تذيلت أفغانستان القائمة في أقل الدول سلمية.

وتصدّرت آيسلندا القائمة، بأنها أكثر الدول سلمية في العالم، تليها نيوزلندا ثم البرتغال فالنمسا.

وعلى مستوى العالم العربي، كانت قطر أكثر الدول سلميّة، تليها الكويت من ثم الإمارات العربية المتحدة وبعدها سلطنة عُمان.

واستند التقييم إلى 23 مؤشراً تم تجميعها في ثلاثة معايير (الأمان والأمن المجتمعيين، ومدى الصراع المحلي والدولي المستمر، ودرجة العسكرة).

وأظهر الاستطلاع حصول تحسّن في ٨١ دولة، بينما شهدت 80 أخرى تدهوراً في مستوى السلميّة.

من جانبه، عزا المحلل السياسي قاسم عبد الخالق هذه المرتبة للعراق،إلى "تردّي الأوضاع السياسية والفساد المستشري في منظومة الحكم التابعة لميليشيات وأحزاب السلطة". 

ويقول لـ "ارفع صوتك"، إن "هذا الحال تسبب بصراعات بين مكونات السلطة الحاكمة على المنافع والامتيازات وأثر على الاقتصاد نتيجة الفساد، وانتشرت العصابات المسلحة والجريمة المنظمة".

ويتخوف عبدالخالق من تعرض الوضع الداخلي في البلاد لصراعات جديدة تعيده لمرحلة الاقتتال الطائفي.

ويرى أن "الفساد يستغل عادة الصراعات الأهلية والطائفية الدينية للسيطرة على البلاد" كما يخشى تأثيره على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة المعلَن عنها مؤخراً.

 

النفوذ الخارجي

في سياقٍ متصل، يرى عامر ضياء، وهو رجل قانون، أن تعاظم النفوذ الخارجي في البلاد، دفع بالعراق ليكون أقل الدول سلمية لعام 2020، بسبب سيطرتهم على مرافق الحياة المهمة في البلاد.

ويقول لـ "ارفع صوتك"، إن "الموالين في العملية السياسية للنفوذ الخارجي لن يترددوا في وضع الأزمات خشية تضرر مصالحهم، الأمر الذي يُدخل البلاد دوماً في أحداث عنف".

ويرى ضياء أن "أحداث العنف هذه لن تستمر وتتغلغل ما لم يساندها السلاح الذي تمتلكه الأحزاب والجماعات المرتبطة بدول خارجية".

ويشير إلى أن تكرار وجود الأحزاب نفسها في العملية السياسية بمثابة "فرصة لإشاعة الفوضى عبر تأجيج الصراعات وافتعال الأزمات التي تسبب العداء بين مكونات المجتمع العراقي وطوائفه الدينية".

 

عادات قبلية وعشائرية

وتقول الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة صبيحة الصالحي،  إن طبيعة المجتمع العراقي وسلطته القبلية "هي البداية التي أسهمت في تزايد العنف ورسخت العقيدة القتالية حتى صار العراق من ضمن الدول الأقل سلمية".

وتضيف لـ "ارفع صوتك"، أن "عدم السيطرة على العادات القبلية والعشائرية ونزع سلاحها ضرب هيبة القانون وجرده من سيطرته، وأشاع الكثير من الأزمات كالثأر والانتقام من محاولات تطبيق القوانين بحق من يعود ولاؤه للأنظمة العشائرية".

وتؤكد الصالحي  أن "هذا الأمر دفع بشكل تدريجي إلى اعتماد الناس على قوة الجماعة والعشيرة في ظل تهاوي سلطة القانون، بما في ذلك علاقة هذه العشيرة أو تلك الجماعة مع جهات حزبية وسياسية ودينية سواء محلية أو إقليمية لغرض الدعم والتمويل".

وتشير في نهاية حديثها، إلى أن سعي هذه العشائر لفرض هيمنتها في مناطقها خشية على مصالحها ودفاعا عنها "عمق الانقسامات المجتمعية وكون جماعات مسلحة ومدربة تابعة لعشائر وأحزاب، ما تسبب في تزايد العنف واستمراره في البلاد".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".