العراق

محامية كردية تبحث في أسرار مقبرة السليمانية لمجهولي الهويّة 

دلشاد حسين
12 أغسطس 2020

قبور لا تحمل شواهدها أي معلومات عن المتوفى سوى رقم حددته البلدية لكل قبر من هذه القبور، ولا تشهد كسائر المقابر زيارات علنية من قبل ذوي المتوفى.

هذه هي مقبرة مجهولي الهوية في محافظة السليمانية داخل إقليم كردستان العراق. 

وتقع المقبرة، التي تضم نحو ثلاثة آلاف قبر لرجال ونساء وأطفال مجهولي الهوية، أسفل تل سيوان شرق السليمانية، حيث تنقل البلدية بالتنسيق مع الشرطة والقضاء الجثث التي عثرت عليها الشرطة في وقت سابق إلى هذه المقبرة، لتدفن بعد أن أمضت في ثلاجات المشرحة المدة القانونية من دون أن يطالب أحد بها. 

روزكار إبراهيم معروف، محامية من مدينة السليمانية اختارت منذ عام متابعة قضية القبور المجهولة في محافظتها لمعرفة أسباب وفاة أصحابها والعمل على إحياء قضايا المقتولين منهم، وفتح التحقيق فيها مجددا بعد إبلاغ المدعي العام لمعرفة الجناة وتقديمهم للقضاء كي ينالوا جزاءهم.

توضح معروف لـ"ارفع صوتك": "أعمل على هذه القضية في محافظة السليمانية بشكل تطوعي، وأتابع تفاصيلها، وزرت المقبرة واستفسرت من الأشخاص الموجودين قربها عن معلومات منها الأشخاص الذين يترددون عليها باستمرار".

وتدفن في هذه المقبرة كافة الجثث المجهولة الهوية مهما كانت أسباب الوفاة التي تعثر عليها مراكز الشرطة المنتشرة في المحافظة، بعد تلقي البلاغ بوجودها، وتسبق عملية الدفن إجراءات عدة تتمثل بنقل الشرطة الجثة المجهولة إلى الطب العدلي مرفقة بكتاب رسمي كي يتم تشريح الجثة ويلتقط لها صورة، وتدوّن كافة المعلومات المتوفرة عنها في سجل خاص.

كما يتم الاحتفاظ بكافة مقتنيات المتوفى التي وُجدت بحوزته حين العثور عليه، ويُحقق في أسباب الوفاة فيما إذا كانت طبيعية أو بفعل فاعل أو انتحاراً، ثم تنقل الجثة إلى ثلاجات الموتى في المشرحة، وتبقى هناك مدة ثلاثة أشهر.

جثث كثيرة ثلاجات أقل

تقول معروف "إذا لم يطالب أي شخص في غضون الأشهر الثلاثة بالجثة، تدفن في هذه المقبرة بعد أن تدون كافة المعلومات عن المتوفى، وتسجل الجثة تحت رقم خاص في السجل، حيث يدون هذا الرقم فيما بعد على شواهد هذه القبور وهي التي تدل على المتوفى في السجلات التي تحتفظ بها في البلدية".

وتشير لـ"ارفع صوتك" إلى أن الفترة القانونية المحددة لبقاء الجثة المجهولة في ثلاجة المشرحة تبلغ في الأساس ستة شهور، لكنها أصبحت ثلاثة، بسبب كثرة عدد الجثث وقلة عدد الثلاجات في المشرحة، ما دفع الجهات المعنية إلى مطالبة القاضي بتقليص المدة.

وحسبما تقول معروف، عند انقضاء المدة القانونية لبقاء الجثة في المشرحة وعدم ظهور من يطالب بها، يُبلغ قاضي التحقيق بانقضاء المدة، وتبدأت البلدية إجراءات الدفن استنادا إلى قرار القاضي.

وتتابع حديثها "أبحث باستمرار في سجلات المعلومات الخاصة بالجثث المدفونة في المقبرة، وتمكنت حتى الآن من الحصول على معلومات خاصة بعدد من هذه الجثث كالسنة التي حدثت فيها الوفاة وأسباب الوفاة، وأسعى إلى جمعها في كتاب أعمل على تأليفه مستقبلا وأعرض خلاله المزيد من المعلومات المهمة عن هذه القضية".

وتؤكد معروف أنها تسعى قبل تأليف الكتاب إلى كشف الأسرار والمعلومات عن المقتولين والمنتحرين منهم، لإحياء قضاياهم وإعادة فتح التحقيق فيها لمعرفة الجناة ومحاكمتهم، وهذه الخطوات ستنفذ بعد إبلاغ المدعي العام في الإقليم والحصول على موافقته.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".