العراق

ماذا بعد مقتل ضابطين عراقيين بطائرة مسيرة تركيا؟

12 أغسطس 2020

ألغت بغداد زيارة وزير الدفاع التركي واستدعت سفير أنقرة لديها على خلفيّة مقتل ضابطين عراقيَّين الثلاثاء في هجوم تركي بطائرة مسيّرة في شمال العراق.

فيما تعتبر تركيا أنّ لها الحقّ في قصف مواقع حزب العمال الكردستاني.

ومنذ أن أطلقت تركيا في حزيران/ يونيو عمليّة "مخالب النمر" العسكريّة في كردستان العراق، تتواصل المواجهة الدبلوماسيّة بين الدولتين الجارتين على خلفيّة الضربات الجوّية وعمليّات التوغّل البرّية التركيّة.

ودفع مقتل ضابطين عراقيَّين الثلاثاء بغداد إلى اتّخاذ إجراءات أكثر صرامة، إذ أعلنت وزارة الخارجيّة العراقيّة أنّ بغداد لم تعد راغبة في استقبال وزير الدفاع التركي الخميس.

كما أعلنت الوزارة أنّه سيتمّ مجدّداً استدعاء السفير التركي في بغداد، للمرّة الثالثة منذ حزيران/ يونيو، "وتسليمه مذكّرة احتجاج شديدة اللهجة، وإبلاغه برفض العراق المؤكّد لما تقوم به بلاده من اعتداءات".

ولا يستبعد مدير مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن تصل الأمور إلى سحب السفير العراقي لدى تركيا، وهو آخر القرارات التي قد تضطر بغداد لاتخاذها في حال عدم تجاوب الأتراك مع الحوار الدبلوماسي.

انتهاك للسيادة

وأصدرت رئاسة الجمهوريّة العراقيّة بياناً دانت فيه "الاعتداء السافر الذي قامت به تركيا من خلال طائرة استهدفت منطقة سيد كان في إقليم كردستان".

وأكّد الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهوريّة أنّ "الخروقات العسكريّة التركيّة المتكرّرة للأراضي العراقيّة تعدّ انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق"، داعياً إلى "الإيقاف الفوري لهذه الاعتداءات، والجلوس إلى طاولة الحوار والتفاهم لحلّ المشاكل الحدوديّة بين البلدين الجارين وبالطرق والوسائل السلميّة وبما يحفظ أمن واستقرار المنطقة".

وسبق أن استدعت بغداد مرتين السفير التركي احتجاجا على غارات لأنقرة على أراضيها.

ورغم هذه الاحتجاجات، تؤكّد أنقرة أنّ من حقّها مواصلة التصدّي لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظّمة إرهابيّة".

الجيش العراقي ندد بما وصفه "اعتداء تركي سافر من خلال طائرة مسيّرة" أدّى إلى مقتل الضابطين العراقيَّين.
وأورد بيان الجيش أنّ الضابطين، وهما آمر لواء وآمر فوج في حرس الحدود، قُتلا مع سائقهما فيما كانا يستقلان "عجلة عسكريّة".

لكنّ إحسان شلبي، رئيس بلدية سيدكان في شمال محافظة أربيل، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ المسيّرة التركيّة استهدفت "قادة في جهاز حرس الحدود العراقي فيما كانوا يعقدون اجتماعا مع مقاتلين في حزب العمال الكردستاني".

وأفاد شهود أنّ مواجهات وقعت صباحاً بين مقاتلين أكراد والقوّات العراقيّة. والاجتماع الذي استهدفته الضربة التركيّة تمّ عقده في شكل عاجل في محاولة لتهدئة التوتّر، بحسب مصادر محلية.

خرق للقانون الدولي

ويعتبر إقليم كردستان العراق امتدادا طبيعيا للمنطقة الكردية في سوريا والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي، ومثالا لأكراد تركيا وإيران.

لكنه يشهد من جهة أخرى قصفا مستمرا يطاول مواقع حزب العمال الكردستاني وحلفائه السوريين والإيرانيين.

ويرى الخبير القانون علي التميمي أن تكرار هذه الضربات هو "استهانه بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

ويقول التميمي لموقع (ارفع صوتك)، إن "تركيا تخترق القانون الدولي بضرب العراق، وتخالف المواد (1 و2 و3) من ميثاق الأمم المتحدة التي أوجبت على كل الدول احترام سيادة الدول الأخرى".

ويضيف "لا يمكن لتركيا أن تحتج بالاتفاقية مع النظام السابق لأن هذه الاتفاقية لم تجدد بعد عام ٢٠٠٣، ولم تودع نسخة منها في الأمم المتحدة   وفق المادة ١٠٢ من الميثاق".

ويمكن للعراق إقامة الشكوى على تركيا وفق ما ذكر سابقا، ولا يمكن لتركيا أن تحتج بالمادة ٥١ من الميثاق التي "تتيح حق الدفاع الشرعي لكن بشروط "، بحسب الخبير القانوني.

ويتابع "يتحتم على تركيا حل الإشكالية مع حزب العمال (PKK) ورئيس حزبه اوجلان بعيدا عن أرض العراق".

ضوء أخضر

ويرجح إحسان الشمري أن "جهة سياسية عراقية بارزة قد تكون أعطت ضوء أخضرا خافتا لتركيا".

ويوضح أن "استمرار القصف التركي يضع علامة استفهام، ليس تجاه الموقف الرسمي فقط بل لأكثر من ذلك"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "قد لا يكون بالضرورة من الحكومة، لكن من إحدى الجهات السياسية النافذة جدا".

ويستبعد رئيس مركز التفكير السياسي أن يذهب العراق إلى خيار رفع شكوى في مجلس الأمن الدولي. موضحا "قد لا تقدم بغداد عليها حتى لا تستنزف خيارات الحوار ومذكرات الاحتجاج".

ويعتبر الشمري أن الحوار الدبلوماسي هو "الخيار الوحيد أمام العراق حاليا".

ويتابع "مواقف الحكومات السابقة لوحت بخيار مجلس الأمن لكنها لم تذهب، ما زلنا في مرحلة مبكرة، متمثلة بتسليم مذكرات الاحتجاج".

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".