العراق

في العراق .. أطفال يجبرهم كورونا على التسول

17 أغسطس 2020

مع ارتفاع أعداد حالات الإصابة بمرض كوفيد 19، وتوقف الكثير من المهن والأعمال، أضطر عباس صالح البالغ من العمر 12 عاما لإيجاد ما يُمكّن فعله لكسب لقمة العيش بعد أن قام صاحب المطعم الذي يعمل فيه بإيقافه عن العمل.

ينتظر عباس عادة بقرب إشارات المرور الضوئية، ينتهز فرصة توقف السيارات حتى يسرع راكضا نحو زجاج أحدها ليقوم بتنظيفه مقابل بعض المال.

ويقول الطفل، إن "أصعب شيء، أن يتركك صاحب السيارة تنتهي من تنظيف زجاجها ويكتفي بانتقادك، رافضا اعطاء ولو مبلغ بسيط بحجة أنه لم يطلب منك هذا العمل".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، " كثيراً ما يبلغ الأمر إلى أن يصرخ بك صاحب سيارة ما قبل وصولك إليها رافضا تنظيف زجاجها، بينما غيره يغض النظر عن وجودك من الأساس حتى وإن قمت بتنظيفها".

ويشير إلى أن الكثير من أصحاب السيارات يتعاملون معي كمتسول يفضلون مساعدتي ببعض المال بدلا من تنظيف زجاج سياراتهم، " لذلك، أجدها فرصة في الواقع للحصول على بعض المال دون مجهود".

ثلث العراق مهدد بالفقر

وحسب إحصاءات وزارة التخطيط فان نسبة العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر هي 30% من السكان أي إن تعدادهم هو 12 مليونا وعلى فرض إن 1% من هؤلاء لديهم استعدادات سلوكية لممارسة التسول تحت أي مسوغ، فان عدد المتسولين لا يقل عن 120 ألف.

ويمكن إضافة إعداد أخرى لهم من بعض ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا ترعاهم عوائلهم او المؤسسات الحكومية وبعض الذين يعانون اليتم والترمل والفقدان الأسري والمجموع عدد مخجل ولا يستهان به.

وكشفت الوزارة، أن ثلث الشعب العراقي مهدد بالفقر خلال عام 2020، وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إنه "من المتوقع أن ترتفع نسبة الفقر هذا العام بسبب تعطل الناس عن العمل بفعل الأزمة".

الإغلاق وفقدان العمل

اللجوء للتسول بسبب جائحة كورونا، لم يقتصر على صغار السن، فما أن تحاول التجوال بالقرب من البنوك وأجهزة الصراف الآلي، حتى تتفاجأ بأعداد كثيرة من كبار السن والنساء من الذين دفعهم الإغلاق وفقدان العمل والمعيل لطلب المساعدة.

وتقول زاهدة عبد (54عاماً)، إنها وجدت نفسها "فجأة عاطلة عن العمل، وليس لديها طريقة لتوفير لقمة العيش. فأُجبرتها الأوضاع على طلب المساعدة من أصحاب الرواتب".

تسكن في واحدة من المناطق العشوائية ببغداد وكانت تعمل في خدمة البيوت، ولكن بسبب تفشي الوباء استغنى الكثير من أصحاب العمل عن خدماتها.

وتضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) "لستُ متسولة كما يعقد الكثير ممن أطلب المساعدة منهم. هي فترة لكسب لقمة العيش لحين إيجاد البديل".

حملات القبض

من جانبها، تقول وزارة الداخلية العراقية إنها مستمرة بشن حملات للقبض على المتسولين، وأن "هناك حاجة لتشريع قانون يتضمن عقوبات رادعة للحد من ظاهرة التسول التي تحولت إلى مهنة تديرها جماعات خارجة عن القانون، مستغلة الأطفال وكبار السن والنساء وذوي العاهات الجسدية لجمع المال غير الشرعي".

وأوضحت نجدة بغداد، إنه "حسب توجيهات اللواء عبد الكريم اسماعيل مدير نجدة بغداد تمت المباشرة بحملة كبرى للحد من ظاهرة التسول في جميع تقاطعات وساحات العاصمة بغداد".

حيث ألقت القبض على أكثر من 700 متسول في مناطق متفرقة من العاصمة منذ بداية شهر آيار الماضي.

وترى القانونية وفاء غيدان أن هذه الإجراءات غير رادعة أو كافية للحد من ارتفاع نسب المتسولين، بسبب ضعف تنفيذ القوانين والتعاطف مع المتسولين وكذلك عدم الجدية في إيجاد الحلول الحقيقية للتخلص من مسببات الأزمة من الأساس.

وتقول لموقعنا، "يصعب على الكثير من الذين فقدوا أعمالهم بسبب تفشي وباء كورونا توفير الدخل الكافي للعيش، أو الاستفادة من الإعانات المالية التي لتي قدمتها الحكومة لمن تضرروا من الوباء".

وتضيف غيدان، "حتى لو تمكنوا من الحصول على هذه الإعانات فمن السذاجة أن تعتقد الحكومة بأن قيمتها مناسبة لأنها تكفي لأيام معدودة فقط".

وتتابع "يبدو أن هذا ما أدى إلى زيادة فقرهم، مما سمح للكثير منهم لطلب المساعدات المالية والغذائية عبر التجول على المحال التجارية والمنازل وغيرها".

وتشير القانونية إلى أن "طلب المساعدة أو بمعنى أدق التسول، ليس بجديد في الأزمات الاقتصادية لقد تزايد في السنوات الأخيرة، وقد حاولت العديد من المؤسسات الخاصة والمنظمات الحقوقية بالفعل المساعدة من خلال التبرعات، ولكن المشكلة الآن ليس في تزايدهم فقط بل إن أهمية إلقاء القبض على المتسولين الآن لكونهم يسهمون بانتقال الوباء لغيرهم وتفشيه".

الموقف القانوني

ويتضمن قانون العقوبات العام المرقم 111 لعام 1969 موادا تتعامل مع قضية التسول، وهي:

المادة (290):

- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر واحد ولا تزيد على ثلاثة أشهر كل شخص أتم الثامنة عشرة من عمره وجد متسولاً في الطريق العام والأسواق والأحياء السكنية وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة إذا تصنّع المتسول الإصابة بجروح أو عاهة أو استعمل أية وسيلة أخرى من وسائل الخداع لكسب إحسان الجمهور أو كشف عن جرح أو عاهة أو في الاستجداء.

- إذا كان مرتكب هذه الأفعال لم يتم الثامنة عشرة من عمره تطبق بشأنه أحكام مسؤولية الأحداث في حالة ارتكاب مخالفة

المادة (291):

- يجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المتسول بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة، أن تأمر بإيداعه مدة لا تزيد عن سنة داراً للتشغيل من كان قادراً على العمل أو بإيداعه ملجأ أو داراً للعجزة أو مؤسسة خيرية معترفا بها إذا كان عاجزاً عن العمل ولا مال لديه يقتات منه، متى كان التحاقه بالمحل الملائم له ممكناً.

المادة (292)

- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين، كلّ من أغرى شخصاً لم يتم الثامنة عشرة من عمره على التسول، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد عن مئة دينار أو إحدى هاتين العقوبتين إذا كان الجاني وليا أو وصيا أو مكلفاً برعاية أو ملاحظة ذلك الشخص.

مواضيع ذات صلة:

يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري
يحتفل الشيعة بعيد الغدير في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم القمري

مع انطلاق فعاليات "أسبوع الغدير" بمشاركة 12 دولة، أكدت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، إعداد خطة لتأمين أجواء عيد الغدير الأغر وتسهيل دخول وحركة الزائرين في النجف الأشرف وباقي المحافظات.

وقال المتحدث باسم الوزارة العميد مقداد ميري، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "الوزارة أكملت المستلزمات والاستحضارات الخاصة بالمناسبة وستنفذ الخطة في توقيتاتها بمحافظة النجف الأشرف حيث المرقد العلوي الشريف بالتنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع".

وأضاف أن "الخطة تتضمن تأمين أجواء الاحتفال بعيد الغدير في النجف الأشرف وباقي المحافظات وسنتجنب القطوعات قدر الإمكان ولكن إذا دعت الحاجة ستكون هناك قطوعات مؤقتة".

والخميس الماضي، أعلنت اللجنة العليا الخاصة بفعاليات "أسبوع الغدير" في العراق عن استكمال التحضيرات والاستعدادات الخاصة بتلك المناسبة الدينية التي جرى إقرارها عطلة رسمية، مؤخرا، مما أثار الكثير من الجدل في البلاد.

ويحتفل الشيعة في اليوم المصادف الـ 18 من شهر ذي الحجة حسب التقويم الهجري بـ"عيد الغدير"، وهو التاريخ الذي ألقى به النبي محمد، خطبة الغدير في منطقة "غدير خم"، أثناء عودته من آخر حجة له (حجة الوداع)، في السنة العاشرة للهجرة، وولى فيها ابن عمه، الإمام علي، إماما على المسلمين من بعده، حسب الرواية الشيعية.

وكان البرلمان العراقي أقر في مايو الماضي مشروع قانون العطلات الرسمية، بما تضمن عطلة "عيد الغدير".

وقال رئيس اللجنة، أحمد القريشي، لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن "اللجنة العليا الخاصة بتنظيم الفعاليات وإحياء المناسبات، أكملت استعداداتها الخاصة بهذه المناسبة".

وأوضح أن "فقرات وفعاليات هذه المناسبة تتوزع على مجموعة من الأنشطة التي رعيت من خلالها محاولة الوصول إلى مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية بناء على دوائر العمل الثلاثة المحلي والوطني والإقليمي".

وقال إن "الزائرين والمتابعين على موعد مع عيد استثنائي حاولنا من خلاله إيصال فكرة بأن الغدير سينطلق بآفاق جديدة داخل العراق وخارجه".