العراق

فخ القروض المصرفية.. مسؤولية من؟

18 أغسطس 2020

استهوت دعايات القروض التي تعلنها المصارف الحكومية والأهلية باستمرار  أبو زهير، وهو متقاعد قضى أكثر من 35 عاما في الشركة العامة للسكك الحديد التابعة لوزارة النقل، لاقتراض مبلغ 10 ملايين دينار (حوالي 8.3 ألف دولار) لترميم منزله المتهالك>

وكانت الفائدة على القرض (10%) مناسبه لوضعه المالي، كما يقول في حديثه لـ"ارفع صوتك".

هذا يعني أن أبو زهير سيسدد بعدد ثلاث سنوات وهي مدة القرض، مبلغ (11) مليون دينار، أي أن الفائدة ستكون مليون واحد على كامل المبلغ كما كان يظن، إلا أنه تلقى صدمة كبيرة عندما علم أن الفائدة تراكمية على المبلغ المتبقي.

يوضح أبو زهير "استلمت تسعة ملايين دينار بعد أن استقطع مقدما مبلغ الفائدة (10%)، وكنت أظن أن الفوائد انتهت، لكنني تفاجأت أن هذه الفائدة تبقى ملازمة للقرض حتى يتم تسديده بالكامل وفي الحقيقة أني سأسدد في النهاية مبلغ (4.600.000) دينار، أي نصف المبلغ الذي اقترضته تقريبا".

 

ضبابية القروض

مسألة القروض المصرفية ربما تكون ثقافة جديدة على المواطن العراقي الذي لم يعتد عليها سابقا، فالنظرة للبنوك عند غالبية العراقيين هي أماكن لتأمين أموالهم، وإن كانت شريحة واسعة منهم تفضل الادّخار المنزلي.

ويؤكد العديد من المقترضين أنهم لم يستلموا استمارة تشرح طريقة تسديد القرض من أجل أن يكون هناك وضوح لعملية السداد.

من جهته، يقول خبير الشؤون المالية صفوان قصي لـ"ارفع صوتك" إن "كلمة الفائدة التراكمية مبهمة لدى غالبية المواطنين، وأصحاب الاختصاص فقط هم من يعرف معناها وهذا ما لا يتم توضيحه للمقترضين".

يلقي قصي بالمسؤولية على عاتق وزارة المالية باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن أداء المصارف في عدم وجود نافذة إعلامية تثقف بهذا الاتجاه، ويقترح تخفيض الفائدة عن طريق توجيه البنوك لتمويل المشاريع الكبيرة والاستراتيجية، كبناء السدود أو إنشاء مصافي وعدم التركيز على المشاريع الصغيرة، التي "تستهلك الأموال"، حسب قوله.

ويضيف "على وزارة المالية دفع المصارف لتمويل المشاريع الضخمة وأن تقوم بضمان هذه المشاريع وتعويض المصارف فيما لو فشل المشروع".

كما لفت قصي إلى أن هذه الطريقة ستؤسس لبنية صناعية وتجارية ممكن أن "تخلق فرص عمل هائلة".

 

تلكؤ في التسديد

ونتيجة للإبهام الذي يلف طريقة الاقتراض كان رد فعل العديد من المقترضين التلكؤ في تسديد ما بذمتهم شهريا.

ويؤكد المتحدث باسم مصرف الرافدين وسام محمد، وجود تلكؤ في التسديد بالنسبة للمواطنين العاديين وليس الموظفين الذين يتم استيفاء التسديد عن طريق الاقتطاع المباشر من رواتبهم.

وامتنع محمد عن تقديم أية أرقام بشأن حجم المقترضين سنويا أو المبالغ التي تم إقراضها بسبب "وجود تعليمات من جهات عليا"، على حد قوله.

وعلى ما يبدو فإن إقراض المصارف للمواطنين وفق هذه النسب كانت عملية مربحة، فهذه المؤسسات المالية لم تقف عند تقديم خدماتها للموظفين الذين يعتبرون جهة آمنة في التسديد، بل توسعت لاحقا إلى إقراض المواطنين من غير الموظفين بضمانة كفيل أو ضمانة المشروع نفسه.

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".