العراق

من داخل مخيم نزوحه .. يحاول إحياء المباني الأثرية 

دلشاد حسين
26 أغسطس 2020

نماذج مصغرة من منارة الحدباء الموصلية وقلعة أربيل التاريخية ومنارة سنجار وملوية سامراء ومواقع أثرية أخرى، هذا هو المشهد في ورشة برهان يوسف النازح من محافظة نينوى إلى مخيم "بحركه" شمال محافظة أربيل.

يعيش برهان يوسف، وهو نازح من قضاء البعاج غرب الموصل، في مخيمات النزوح منذ ست سنوات أمضاها متنقلا بين عدة مخيمات حتى استقر بمخيم بحركه.

فالأوضاع الأمنية في مدينته ونقص الخدمات تمنعه حاليا من العودة إليها، لكنه مازال ينتظر تحسن الأوضاع كي يتمكن من العودة بعد رحلة نزوح طويلة لم تنته بعد.

يبدأ يوسف الذي يسعى إلى بناء مصغرات لكافة مواقع العراق الأثرية يومه بالعمل داخل ورشته التي تقع في سوق صغير داخل المخيم.

وبعد أن أنهى بناء المنارة الحدباء وقلعة أربيل ومنارة سنجار يقترب حاليا من إنهاء العمل في بناء ملوية سامراء، كي تكون هي الأخرى ضمن الأبنية الأثرية التي سيحتضنها معرضه الأول، الذي يسعى إلى تنظيمه داخل المخيم قريبا بعد الحصول على موافقة إدارته.

يقول يوسف، "أحب الأعمال اليدوية منذ الصغر وأحب الفن، لذلك بدأت منذ أشهر ببناء نماذج مصغرة للمباني والمواقع الأثرية لمحافظتي نينوى ومحافظات العراق الأخرى"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "استخدم مادة الفلين وبعض المواد الأخرى التي أحصل عليها في المخيم من النازحين كمادة خام لبناء هذه النماذج".

واختار يوسف بناء نماذج مصغرة للمواقع الاثرية "من أجل الحفاظ على هذه المواقع وأشكالها المعمارية التاريخية التي تعكس التطور العمراني في العراق خلال العصور الماضية"، خصوصا أن العديد من هذه المواقع "تعرضت للتدمير خلال السنوات الماضية بسبب سيطرة داعش على نينوى"، حسب قوله.

ويخطط النازح يوسف لبناء نماذج مصغرة لكافة المواقع الأثرية في العراق، ويسعى للحصول على ركن في إحدى المتاحف كي يضع فيها هذه المصغرات مستقبلا.

ويوضح "ليست لدي إمكانية مالية حاليا والورشة التي أمارس فيها هذا الفن صغيرة جدا بالكاد أستطيع الحركة فيها أثناء العمل، أتمنى أن تتوفر لدي الإمكانية المالية والمكان المناسب كي أبني نماذج مصغرة لكافة الأبنية الأثرية الموجودة في العراق وكذلك في الشرق الأوسط، وأضعها فيما بعد في إحدى المتاحف للحفاظ عليها".

وقبل سيطرة داعش على محافظة نينوى كان يوسف يعمل ميكانيكيا للسيارات في ناحية "البعاج"، ويمارس في أوقات الفراغ هوايته المتمثلة ببناء نماذج مصغرة للأبنية، لكنه فقد العمل بعد النزوح.

ويعتمد حاليا في توفير لقمة عيشه اليومي على راتب الرعاية الاجتماعية الخاصة بالمهجرين حيث يستلم كل شهرين مبلغ ٢٢٠ ألف دينار عراقي، أي ما يعادل (١٨٠ دولار أميركي) فضلا عن اعتماده على ما يحصل عليه من مساعدات في المخيم.

دلشاد حسين

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".